أكد محافظ تعز القاضي أحمد المساوى أن محافظة تعز “محررة بالكامل باستثناء بعض الأحياء وسط المدينة”، مشيراً إلى أن أبناء المحافظة عانوا خلال السنوات الماضية من التنظيمات المسلحة والمشاريع التي دفعت بها السعودية إلى تعز، فيما تعمل السلطات حالياً على تأمين المناطق المحررة وإعادة مؤسسات الدولة وفتح الطرقات والشروع في خطة للتعافي والتنمية.
وقال المساوى في “لقاء خاص” للمسيرة إن أبناء تعز عانوا من “العصابات الإجرامية ومشاريع العدو السعودي من جنجويد وبلاك ووتر ومرتزقة سودانيين”، موضحاً أن سكان مناطق واسعة من المحافظة كانوا، قبل استعادتها، غير قادرين على التنقل بصورة طبيعية أو الوصول إلى الساحل، في ظل تغذية النزعات الجهوية داخل المحافظة.
وأضاف أن من تآمر على تعز من الأدوات التابعة للسعودية “إما قُتل أو سُجن أو شُرّد خارج المدينة”، مؤكداً في الوقت نفسه أن تعز حاضرة في مختلف مناطق اليمن، وأن أبناءها يعيشون حالة من الوئام والتعايش بعيداً عن محاولات تقسيم المجتمع على أسس مناطقية أو مذهبية.
وكشف المساوى أن أحد الأمراء السعوديين كان، في بداية الحرب، يتولى إدارة التنظيمات التكفيرية في تعز ويشرف على متطرفين بينهم عناصر مصرية، مؤكداً أن المدينة رفضت تلك المشاريع وأنها تواجه اليوم “الجيل الخامس من هذه الجماعات”.
وشدد على أن السلطات عملت في المناطق المحررة على تأمين المجتمع وحماية المصالح العامة ودور العبادة، مؤكداً عدم فرض أي نمط مذهبي على المواطنين، وأن موظفي مؤسسات الدولة ما يزالون في أعمالهم وينتمون إلى مختلف الأطياف.
وفي ملف مؤسسات الدولة، قال المساوى إن العمل يجري بالتعاون مع أبناء المحافظة على إعادة الاعتبار للمؤسسات والأجهزة الرسمية وإعادتها إلى خدمة المواطنين، مؤكداً أن هذه المؤسسات تمثل الإطار الطبيعي لإدارة المحافظة بعد سنوات من الانقسام والصراع.
وتطرق محافظ تعز إلى ملف الطرق، مؤكداً أن السعودية استهدفت الطرق والممرات منذ بداية الحرب، وأن القوات المسلحة كانت تفتح طرقاً بديلة كلما جرى إغلاق أحد الطرق.
وأوضح أن المواطنين تحركوا لفتح الطرق بعد إغلاق 19 طريقاً داخل المحافظة، قائلاً إن المتبقي حالياً يتعلق بطريق القصر – الكمب – المدينة، وإن الجهود مستمرة بالتعاون مع أبناء المحافظة لفتحه.
وأكد المساوى أن استمرار إغلاق طريق القصر – الكمب يكشف مسؤولية التحشيدات التابعة للسعودية عن عرقلة حركة المواطنين، مضيفاً أن تلك القوات “لا تستطيع تبرير أسباب إغلاق الطرقات في تعز”.
وفي ملف المياه، كشف محافظ تعز أن التحشيدات التابعة للسعودية تتمترس حالياً فوق مناطق تمثل نحو 70% من احتياجات مدينة تعز من المياه، وتحول تلك المناطق إلى ساحات قتال، في وقت يعاني فيه سكان المدينة من احتياجات متزايدة للمياه والخدمات الأساسية.
وقال المساوى إن السعودية تتعامل مع تعز باعتبارها مادة إعلامية، متجاهلة أن المحافظة تضم نحو 4 ملايين مواطن ترتبط حياتهم اليومية بالخدمات والطرق والمياه والأمن والاستقرار.
وأكد أن “تعز أغلى وأرفع وأسمى، ومن يحبها لا يقامر بها من أجل بن سلمان أو السفير السعودي أو غيره”، مشدداً على أن المحافظة لا يمكن أن تبقى رهينة للمشاريع السعودية، وأنها “ملك لأبنائها ورجالها ومثقفيها وأعيانها ونخبها”.
وفي ما يتعلق بالوضع الميداني داخل المدينة، أكد المساوى حرص السلطات على حقن الدماء وتجنب الاقتتال، والعمل على منع التحشيدات التابعة للسعودية من التمترس داخل الأحياء السكنية ومنازل المواطنين وتحويل السكان إلى دروع لمواقعها العسكرية.
وحذر من أن لدى القوات المسلحة “خيارات كثيرة لتطهير مدينة تعز من المشاريع الإجرامية السعودية بوتيرة أسرع مما يتصوره الجميع”، في إشارة إلى إمكانية تسريع العمليات الميدانية إذا استمر رفض الحلول وتجنيب المدينة المواجهة.
وفي المقابل، أكد استمرار الجهود لتفويت فرصة القتال داخل الأحياء السكنية والحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، مشدداً على أن الأولوية تبقى لتسوية الأوضاع بما يضمن استقرار المدينة واستعادة مؤسساتها وخدماتها.
وكشف المساوى عن إعداد خطة مشتركة مع حكومة التغيير والبناء للتعافي والتنمية في محافظة تعز، موضحاً أن التنفيذ بدأ بصورة عاجلة من خلال فتح الطرقات المغلقة وشق طرق جديدة وإعادة تفعيل المؤسسات والخدمات.
واختتم محافظ تعز بالتأكيد أن “تعز قادرة على صناعة المشاريع وتقديم نموذج لليمن بأكمله”، وأن المرحلة المقبلة ستتجه نحو تثبيت الأمن وإعادة مؤسسات الدولة وفتح الطرق وتحريك مشاريع التعافي والتنمية في المحافظة.
