ذات صلة

الأكثر مشاهدة

القوات المسلحة تضرب مخازن أسلحة وقوات سعودية في ميدي والقمبور.. قتلى وجرحى وتدمير مستودعات

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية جوية بطائرات مسيّرة...

القوات المسلحة تضرب مطار أبها وقاعدة خميس مشيط.. تعطيل الملاحة وإصابة مباشرة بصاروخ باليستي

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الثلاثاء، تنفيذ عمليتين عسكريتين نوعيتين...

القوات المسلحة تضرب تحشيدات فارس الشمري شرقي الجوف.. قتلى وجرحى وتدمير آليات

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الثلاثاء، تنفيذ ضربات صاروخية باليستية...

ترامب و”الأسطول الذهبي”.. اعتراف أمريكي بانكسار “اسطورة الردع” أمام “صنعاء” في البحر الأحمر

فرضت التحولات العسكرية الميدانية في البحر الأحمر نفسها كعاملٍ حاسمٍ في إعادة صياغة التفكير والعقيدة القتالية للولايات المتحدة، بعدما كشفت المواجهة المفتوحة بين القوات الأمريكية وقوات صنعاء حدود التفوق البحري التقليدي، ودفعت واشنطن إلى مراجعة عميقة لمنظوماتها القتالية، في مشهدٍ يمكن قراءته بوصفه هزيمة استراتيجية غير مُعلنة في واحدة من أكثر ساحات النفوذ الأمريكي حساسية.

وفي هذا السياق، جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة لبناء جيلٍ جديد من السفن الحربية الضخمة كـدلالة سياسية وعسكرية مباشرة على الإخفاق الأمريكي في احتواء تهديدات البحر الأحمر أو فرض معادلة ردع فاعلة. الإعلان عكس بوضوح أن الانتشار الكثيف للأساطيل والتحالفات البحرية لم ينجح في كسر إرادة صنعاء أو تحييد أدواتها القتالية منخفضة الكلفة وعالية التأثير.

وخلال الساعات الماضية، أعلن ترامب من مقر إقامته في فلوريدا إطلاق ما وصفه بمبادرة “الأسطول الذهبي”، مؤكدًا الشروع في بناء فئة جديدة من السفن الحربية تحت اسم “Trump-Class”، وقال إن هذه السفن ستكون الأكبر والأسرع والأقوى في تاريخ البحرية الأمريكية أو أي بحرية أخرى في العالم، في محاولة صريحة لاستعادة هيبة القوة البحرية الأمريكية التي تعرضت لاختبارات قاسية خلال الأشهر الماضية أمام عمليات صنعاء في البحر الأحمر وباب المندب.

وأوضح ترامب أن السفن الجديدة ستُزوَّد بحزمة متقدمة من التقنيات العسكرية، تشمل صواريخ فرط صوتية، وصواريخ نووية بحرية، ومدافع ليزرية، إلى جانب دمج واسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الطاقة الموجهة.

ويعكس ذلك تحولًا جوهريًا في التفكير العسكري الأمريكي من الاعتماد على حاملات الطائرات والقطع التقليدية إلى البحث عن منصات قادرة على مواجهة تهديدات غير متماثلة فرضتها صنعاء عبر الصواريخ والمسيّرات منخفضة الكلفة التي أربكت أكثر المنظومات تطورًا.

وبيّن الرئيس الأمريكي أن المشروع سيبدأ ببناء سفينتين حربيتين جديدتين كليًا، تمهيدًا لتوسيع الأسطول لاحقًا ليضم ما بين 20 و25 سفينة خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بأن يستغرق بناء السفينتين الأوليين نحو عامين ونصف العام، في مسارٍ يعكس سباقًا مع الزمن لسد فجوة استراتيجية كشفتها بوضوح معركة البحر الأحمر.

وفي إشارة ذات دلالة رمزية وسياسية، أعلن ترامب أن أولى السفن ستحمل اسم USS Defiant، مؤكدًا مشاركته الشخصية في تصميمها الخارجي والوظيفي، ومشددًا على أن السفن ستُبنى بالكامل داخل الولايات المتحدة لدعم الصناعة المحلية وتوفير آلاف فرص العمل، غير أن البعد العسكري للمشروع بدا أكثر حضورًا من أي بعد اقتصادي، في ظل هاجس استعادة الردع البحري المفقود.

ويرى مراقبون أن هذا الإعلان يُعد اعترافًا غير مباشر بفشل القطع البحرية الأمريكية، بمختلف فئاتها، في ردع هجمات قوات صنعاء أو تأمين الملاحة الدولية، رغم كثافة الانتشار العسكري وتعدد التحالفات البحرية التي قادتها واشنطن خلال الفترة الماضية. فقد أظهرت العمليات الميدانية محدودية فعالية المنظومات الدفاعية التقليدية أمام تكتيكات استنزاف جديدة فرضت كلفة عالية على البحرية الأمريكية وحلفائها.

وتؤكد هذه التطورات أن معركة البحر الأحمر لم تكن حدثًا عابرًا، بل منعطفًا استراتيجيًا أجبر الولايات المتحدة على إعادة تقييم بنيتها القتالية البحرية والبحث عن أدوات جديدة لاستعادة تفوقٍ تآكل ميدانيًا. وفي المقابل، باتت قوات صنعاء لاعبًا مؤثرًا في معادلات الأمن البحري الإقليمي والدولي، قادرة على فرض وقائع استراتيجية وإجبار القوة الأعظم في العالم على تغيير عقيدتها العسكرية تحت الضغط.

spot_imgspot_img