واصل الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، عدوانه العسكري المنهجي على الشعب الفلسطيني، عبر غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار مباشر استهدف مناطق متفرقة من قطاع غزة، في خرق فاضح ومتكرر لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط عدد من الإصابات في صفوف المدنيين، وسط صمت دولي متواصل.
وأفاد مجمع ناصر الطبي بإصابة 3 فلسطينيين بنيران طائرة مسيّرة إسرائيلية في مناطق انتشار قوات الاحتلال شرقي مدينة خان يونس، فيما أعلن مجمع الشفاء الطبي عن إصابة 3 فلسطينيين آخرين برصاص قوات الاحتلال خارج مناطق تمركزها في جباليا شمالي القطاع، في تأكيد جديد على تعمد استهداف المدنيين.
وكانت طائرات الاحتلال الحربية قد شنت غارات جوية بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من المروحيات وقصف مدفعي استهدف مناطق شرقي مدن غزة وخان يونس ورفح، وفق ما أفاد به مراسلون ميدانيون. كما أكدت مصادر محلية أن الطيران الحربي الإسرائيلي قصف مناطق شرقي حي التفاح بمدينة غزة، بالتوازي مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات العسكرية في مناطق لا تزال تحت سيطرة الاحتلال.
وفي وسط القطاع، أطلقت آليات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه منازل المواطنين الفلسطينيين شرقي مخيم البريج، في حين نفذت المروحيات الإسرائيلية رشقات كثيفة من الرصاص، ما أدى إلى حالة من الذعر والخوف بين السكان المدنيين.
وفي الضفة الغربية المحتلة، صعّد الاحتلال الإسرائيلي من سياسة العقاب الجماعي، حيث هدمت قواته اليوم 3 منازل فلسطينية، وشنت حملة دهم واعتقالات واسعة طالت 24 مواطنًا في محافظات عدة، بالتزامن مع اقتحامات استفزازية للمسجد الأقصى.
وهدمت قوات الاحتلال منزل الشهيد مالك إسماعيل سالم في بلدة بزاريا شمال غربي نابلس، بعد اقتحام البلدة برفقة جرافة عسكرية وإغلاق مداخلها والطريق الرابط بين جنين ونابلس، ما أدى إلى شلل كامل في الحركة وتعطيل العملية التعليمية. ويُذكر أن الشهيد سالم ارتقى في يوليو/تموز الماضي، ولا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمانه في إطار سياسة احتجاز جثامين الشهداء.
كما هدمت قوات الاحتلال منزلين في بلدة جبل المكبر جنوب شرق القدس المحتلة، يعودان للشقيقين وسيم ومحمود مشاهرة، بعد اقتحام حي الصلعة بآليات ثقيلة، في تصعيد يستهدف الوجود الفلسطيني في القدس.
وعلى صعيد الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال 3 شبان في محافظة سلفيت، بينهم الشاب حمزة مروان بوزية من بلدة كفل حارس، بعد إصابته خلال عملية الاعتقال، إضافة إلى اعتقال شابين من بلدة دير استيا عقب اقتحام منازلهم والعبث بمحتوياتها.
وفي قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال 4 مواطنين من قرية جيوس، بينهم أسير محرر، بعد دهم منازلهم وتخريب محتوياتها. كما اعتدت قوات الاحتلال على سيدة فلسطينية خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس، ما أدى إلى إصابتها برضوض، بالتزامن مع اعتقال 6 مواطنين من مخيمي عسكر وبلاطة وبلدة بيت إيبا.
وامتد العدوان إلى محافظة بيت لحم، حيث اعتقلت قوات الاحتلال 5 مواطنين من مخيمي الدهيشة وعايدة ومدينة بيت جالا ومنطقة العبيات، عقب اقتحام منازلهم وتفتيشها. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة ترمسعيا شمال رام الله ونصبت حاجزًا عسكريًا تسبب في أزمة مرورية خانقة.
وفي القدس المحتلة، واصل المستوطنون، بحماية شرطة الاحتلال، اقتحام المسجد الأقصى المبارك، حيث أدى عشرات المستوطنين طقوسًا تلمودية ورقصات استفزازية في باحاته، في انتهاك صارخ لقدسية المكان ومحاولة فرض وقائع تهويدية جديدة.
كما اقتحمت عصابات المستوطنين تجمع شلال العوجا البدوي شمال أريحا، وأطلقوا مواشيهم بين بيوت المواطنين بشكل متعمد، في استفزاز ممنهج يندرج ضمن سياسات التهجير القسري والاستيطان الرعوي المدعوم رسميًا من حكومة الاحتلال.
وتشير المعطيات الفلسطينية إلى أنه منذ بدء حرب الإبادة على غزة، أدى التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى استشهاد ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفًا، واعتقال أكثر من 21 ألف مواطن، في مشهد يؤكد أن الاحتلال ماضٍ في حربه الشاملة على الشعب الفلسطيني، دون رادع أو مساءلة دولية.
وتأتي هذه الخروقات في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت، بحسب مصادر فلسطينية، عن سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء. كما أكدت وزارة الصحة في غزة أن الخروقات المتواصلة لوقف إطلاق النار أدت إلى استشهاد مئات الفلسطينيين منذ بدء سريانه في أكتوبر الماضي، ما ينسف أي ادعاءات إسرائيلية بالالتزام بالتهدئة.
