رحّب كيان العدوّ الإسرائيلي، السبت، بالتحرّك الأمريكي داخل فنزويلا بقيادة الرئيس دونالد ترامب، في موقفٍ يعكس ــ وفق مراقبين ــ اصطفاف تل أبيب الكامل خلف سياسة واشنطن في معاقبة الدول ذات القرار المستقل ومحاصرة كل من يعلن انحيازاً صريحاً لفلسطين، بالتزامن مع إعلان البيت الأبيض تنفيذ عملية عسكرية داخل العاصمة كراكاس انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما جواً إلى خارج البلاد، دون كشف الوجهة النهائية حتى الآن.
ونقلت تقارير أن وزير خارجية كيان الاحتلال عبّر في تصريحات صحفية عن “الوقوف إلى جانب الشعب الفنزويلي” واعتبر أن ما جرى يأتي ضد “حكم مادورو”، بينما رأى مراقبون أن هذا الخطاب ليس سوى غطاء سياسي لتسويق بلطجة دولية أطاحت عملياً بمعايير السيادة والقانون الدولي، وفتحت الباب على نموذج “الاقتحام والاختطاف” كأداة لإعادة تشكيل الأنظمة بالقوة، خصوصاً مع إشارة الإعلان الأمريكي إلى استكمال “الإجراءات القانونية” لاحقاً، على خلفية ملاحقات قضائية أمريكية مرتبطة باتهامات تهريب مخدرات.
وفي قراءةٍ لافتة، تساءلت الباحثة الفلسطينية نائلة الوعري عمّا إذا كانت فنزويلا تُعاقَب لأنها اختارت موقعاً سيادياً خارج الطاعة الغربية، معتبرة أن استهداف بلدٍ لمجرد أنه يملك قراراً مستقلاً ويعلن موقفاً صريحاً من فلسطين، يفضح طبيعة النظام العالمي القائم على القوة لا القانون، وأن “الشماتة” الإسرائيلية ليست تفصيلاً عابراً؛ لأن كيان الاحتلال ــ بحسب تعبيرها ــ لا يحتفل إلا بإسكات الأصوات الحرة، ولأن الرسالة المقصودة هي أن أي دولة تجرؤ على تسمية الاحتلال احتلالاً ستُدفع إلى مربع العقاب، سياسياً واقتصادياً وربما عسكرياً.
وبينما تحاول واشنطن تقديم ما جرى كـ“نجاحٍ” مركّب بين عملية عسكرية وإنفاذ قانون، يرى متابعون أن المحصّلة الأخطر تتمثل في تكريس سابقة مفادها أن السيادة يمكن تجاوزها بقرار أحادي، وأن الدول التي تخرج عن منظومة الإملاءات ــ وفي مقدمتها الدول الداعمة لفلسطين ــ تصبح أهدافاً مفتوحة لحملات الضغط والخلع القسري، في مشهدٍ يعيد تعريف العلاقات الدولية بمنطق الغلبة، ويحوّل “القواعد” إلى مجرد لافتة تُرفع حين تخدم الأقوياء وتُسحق حين تحمي الضعفاء.
