أكد الخبير الاقتصادي رشيد الحداد أن الاقتصاد السعودي يواجه أزمات هيكلية عميقة تهدد مسار ما يُعرف برؤية 2030، مشيراً إلى أن الحرب المستمرة على اليمن شكّلت أحد أبرز عوامل الاستنزاف المالي، في وقت يتحمل فيه المواطن السعودي الكلفة الأكبر لخيارات سياسية وعسكرية باهظة.
وخلال لقاء تلفزيوني، أوضح الحداد أن المشاريع العملاقة التي رُوّج لها باعتبارها بوابة التحول الاقتصادي، وفي مقدمتها مشروع نيوم، تواجه تحديات تمويلية حادة.
فالمشروع، الذي كان يُفترض أن يشكل حجر الزاوية في التحول الاقتصادي، يحتاج إلى مليارات الدولارات، وسط إحجام ملحوظ من المستثمرين الذين اعتبروا الاستثمارات طويلة الأجل فيه “عالية المخاطر وضعيفة الجدوى”، ما أدى إلى تغييرات إدارية متكررة دون تحقيق تقدم ملموس.
وبيّن الحداد أن السلطات لجأت إلى تقسيم المشاريع إلى مراحل أصغر نتيجة العجز عن تمويلها بالشكل المعلن، كاشفاً أن المملكة تحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات كديون خارجية لتغطية التزاماتها، وهو ما يفاقم الضغوط على المالية العامة.
وأشار إلى أن تقارير صادرة عن البنك الدولي و“صندوق النقد الدولي“ كانت قد توقعت نسب نمو تتراوح بين 4 و5%، إلا أن التطورات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة أثرت سلباً على العائدات النفطية، في ظل اعتماد الموازنة بشكل أساسي على النفط كمصدر دخل رئيسي.
وفي الشأن اليمني، شدد الحداد على أن الحرب استنزفت موارد ضخمة من الخزينة السعودية عبر الإنفاق العسكري والدعم اللوجستي والمالي، ما انعكس مباشرة على الداخل السعودي بارتفاع الضرائب والرسوم، وفي مقدمتها ضريبة القيمة المضافة التي وصلت إلى 15%، إضافة إلى زيادة فواتير الخدمات الأساسية. واعتبر أن هذه الإجراءات جاءت لتعويض العجز الناتج عن الإنفاق العسكري الخارجي.
وأوضح أن المواطن السعودي، الذي كان يتمتع بمستوى معيشة مرتفع ودعم حكومي واسع في عهد الملك عبد الله، بات اليوم يواجه تضخماً متصاعداً وركوداً في قطاعات حيوية مثل العقارات والبناء، دون زيادات موازية في الأجور.
كما أشار إلى أن السياسات المالية في عهد ولي العهد محمد بن سلمان اتسمت بتشديد الرسوم والضرائب، في مقابل استمرار الإنفاق على العمليات العسكرية والمشاريع غير المكتملة.
واختتم الحداد بالتأكيد على أن كلفة الحرب والمشاريع المتعثرة تُحمَّل للمواطن السعودي بشكل مباشر، في ظل أولويات إنفاق يعتبرها كثيرون غير منسجمة مع الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، ما يضع مستقبل الاقتصاد السعودي أمام تحديات متزايدة تتطلب مراجعة شاملة للسياسات القائمة.
