أكد قائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن مسار التطبيع العربي مع الكيان الإسرائيلي لا يحقق استقرارًا ولا يحمي الشعوب، بل يمثل منحًا لغطاء سياسي مباشر لجرائم الاحتلال ويزيد من حجم الظلم الواقع على الأمة.
وفي محاضرته الرمضانية، اعتبر أن تمكين العدو الإسرائيلي تحت عنوان “السلام” أو “الواقعية” يضاعف كلفة المواجهة مستقبلًا، وأن استمرار هذا النهج سيجعل الثمن أكبر كلما تأخر التصحيح، محذرًا من أن موقف الأمة من العدو يرتبط بمدى تعجيل أو تأخير لحظة التحول التاريخي، مع ما يرافق ذلك من أثمان سياسية وأمنية باهظة.
وأشار السيد الحوثي إلى ما وصفه بـبشاعة غير مسبوقة في سلوك الاحتلال، لافتًا إلى تفاخر الكيان بامتلاك “أكبر بنك للجلود في العالم” من جلود الفلسطينيين، في إشارة رمزية إلى مستوى الانتهاكات التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة خلال العامين الماضيين.
واعتبر أن هذا السلوك يعكس حالة عدوانية متجذرة وأطماعًا توسعية معلنة، وأن العدو ليس غامضًا في أهدافه، بل يصرّح بمشروعه الهيمني وبسعيه للسيطرة على رقعة جغرافية أوسع.
وفي الملف اللبناني، حذّر من أن الاستهداف الإسرائيلي المستمر للبنان، ولا سيما لحزب الله، يهدف إلى تجريد البلاد من عناصر القوة والردع، مؤكدًا أن الاحتلال لا يسعى إلى سلام متوازن، بل إلى بيئة إقليمية خالية من أي قوة قادرة على فرض معادلة ردع. واعتبر أن الرهان على حسن نية الاحتلال هو رهان خاسر، لأن سلوكه الميداني يناقض أي خطاب عن تسويات مستقرة.
وانتقد السيد الحوثي الاكتفاء العربي والإسلامي ببيانات الإدانة، متسائلًا عن جدوى إصدار مواقف لفظية لا تتبعها إجراءات عملية، في وقت تتطلب فيه المرحلة خطوات مؤثرة ترفع كلفة العدوان وتحدّ من تمدده. ورأى أن الرهان على الشجب دون فعل يترك الاحتلال يتمادى ويمنحه مساحة أوسع لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وختم بالتأكيد على أن أخطر ما يواجه الأمة هو اليأس وفقدان الثقة بالقدرة على التغيير، معتبرًا أن الإحباط يخدم خصومها ولا يحقق حماية لحقوقها، وداعيًا إلى استعادة البوصلة السياسية والأخلاقية، وربط الموقف العملي بقناعة راسخة بأن مسارات التاريخ لا تبقى ثابتة، وأن معادلات القوة قابلة للتبدل حين تتوفر الإرادة والعناصر الفاعلة.
