شهدت العاصمة صنعاء، اليوم الجمعة، والمحافظات اليمنية، مليونية حاشدة تحت شعار: “شكراً لله واحتفاءً بالنصر.. ساحاتنا واحدة في مواجهة الصهيونية”، في مشهد شعبي واسع حمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة، أكدت أن الموقف اليمني الثابت تجاه فلسطين ولبنان وقضايا الأمة لم يتراجع ولن يتبدل، وأن ما تحقق في الجولة الأخيرة من المواجهة يمثل انتصاراً تاريخياً لمحور الجهاد والمقاومة، وسقوطاً جديداً لمعادلة الاستباحة التي سعى العدو الأمريكي الإسرائيلي إلى فرضها على المنطقة.
وأكد بيان المسيرات أن الجماهير اليمنية تجدد تمسكها بمواقفها المبدئية والثابتة تجاه الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى وقضايا الأمة، مشددة على ضرورة تثبيت معادلة الردع ووحدة الساحات وإسقاط معادلة الاستباحة والتجزئة، ورفض أي محاولة لتمرير مخطط “إسرائيل الكبرى” الذي يستهدف الأمة في حاضرها ومستقبلها وهويتها وسيادتها.
وفي واحدة من أبرز الرسائل التي حملها البيان، باركت الحشود اليمنية “للشعب الإيراني المسلم وقيادته ونظامه الإسلامي وقواته المسلحة ولشعوب ومجاهدي محور الجهاد والمقاومة وكل الأمة بالنصر العظيم”، معتبرة أن ما جرى في المواجهة الأخيرة لم يكن حدثاً عابراً، بل منعطفاً مفصلياً أعاد تثبيت معادلة الردع، ورسخ وحدة الساحات، وأثبت أن إرادة الأمة الحية قادرة على إفشال المخطط الصهيوني الأمريكي مهما بلغ حجم العدوان واتسعت أدواته.
كما باركت الجماهير “لقائد الثورة وقواتنا المسلحة وشعبنا المجاهد الانتصار العظيم ومنع الأعداء من استخدام البحر الأحمر في العدوان”، في إشارة مباشرة إلى الدور اليمني الفاعل في إغلاق البحر الأحمر أمام الاستخدام العسكري المعادي، وتحويل هذا الممر الحيوي إلى جبهة ردع استراتيجية أسهمت في حماية دول المحور ومنع العدو من توسيع عدوانه بحرية كاملة.
وجدد البيان التأكيد على أن اليمن “مع لبنان وفلسطين وإلى جانبهما في هذه الجولة وفي أي جولة قادمة”، واصفاً ذلك بأنه “التزام أخلاقي ومبدئي وديني” لا يخضع للحسابات الظرفية ولا للضغوط الإقليمية والدولية، بل ينطلق من قناعة راسخة بأن وحدة المعركة تفرض وحدة الموقف ووحدة الإسناد في مواجهة عدو واحد ومشروع واحد.
وفي ما يتعلق بالمسجد الأقصى، شددت المسيرات على أن “عيوننا على المسجد الأقصى لا تغفل أبداً والتزامنا تجاهه ثابت ولن يتغير، وتحريره قادم وقريب بإذن الله”، في رسالة تؤكد أن القضية الفلسطينية ما تزال في صدارة الوعي الشعبي اليمني، وأن أي محاولات إسرائيلية لفرض وقائع جديدة في القدس ستبقى في دائرة الرفض والمواجهة.
ودعا البيان دول وشعوب الأمة العربية والإسلامية إلى الاستفادة من الانتصار التاريخي لقوى الأمة الحية ومحور الجهاد والمقاومة، معتبراً أن المرحلة تفرض إعادة النظر في الخيارات والمواقف، والانحياز إلى معادلة الكرامة والسيادة، لا إلى معادلات الخضوع والتطبيع والتبعية للعدو.
وفي البعد الأمني الداخلي، باركت الحشود للأجهزة الأمنية اليمنية الإنجاز الأمني الكبير، وكل جهودها في التصدي للنشاط الاستخباراتي الإجرامي للعدو الأمريكي والإسرائيلي داخل البلاد، مؤكدة أن رفع مستوى الوعي الشعبي وفضح خطط العدو وأساليبه يمثلان جزءاً أساسياً من معركة المواجهة، بالتوازي مع الجهد العسكري والسياسي والإعلامي.
وتعكس الصور الواردة من مليونية صنعاء حجم الزخم الشعبي الذي خرج “شكراً لله واحتفاءً بالنصر”، في مشهد أراد أن يقول بوضوح إن الساحات واحدة، والمعركة واحدة، والعدو واحد، وأن اليمن باقٍ في قلب المواجهة، شعباً وقيادةً وقواتٍ مسلحةً، حتى سقوط المشروع الصهيوني وانكسار أدواته في المنطقة.
