كشفت بيانات عسكرية مسرّبة عن خسائر جوية كبيرة تكبدتها القوات الأمريكية والإسرائيلية خلال الحرب مع إيران، شملت إسقاط 12 طائرة حربية مأهولة لم يُعلن عنها رسميًا حتى الآن، بينها مقاتلة إف-35 إسرائيلية، في تطور يعكس حجم الاختراق الذي أحدثته الدفاعات الجوية الإيرانية في بنية التفوق الجوي المعادي، ويؤشر إلى أن المواجهة لم تقتصر على استنزاف القواعد والمنشآت، بل امتدت إلى إسقاط منصات الهجوم الأكثر تقدماً وحساسية.
وبحسب البيانات المسربة، فإن أبرز هذه الخسائر تمثلت في سقوط مقاتلة إسرائيلية من طراز إف-35 آي فوق مدينة أصفهان مطلع أبريل، وهي طائرة من النسخة المعدلة إسرائيليًا للعمل باستقلالية أعلى عن الشبكة الأمريكية، وتحمل أنظمة حرب إلكترونية متقدمة وقنابل ذكية وخزانات وقود منخفضة البصمة الرادارية. وتشير تفاصيل السجلات إلى أن الطائرة لم تسقط فقط كمنصة جوية، بل مثلت ضربة استخبارية وتقنية شديدة الحساسية، بعدما تعطل نظام التدمير الذاتي الخاص ببياناتها إثر هجوم سيبراني أو نبضة كهرومغناطيسية موجهة، ما يعني أن أجزاءً من الذاكرة التشغيلية ووحدات المعالجة وشفرات الربط والأهداف اللحظية ربما وقعت سليمة بيد الإيرانيين. ووفق التقرير، فإن هذا التطور يفتح الباب أمام استخراج بصمات رادارية وشيفرات اتصال وبيانات مرتبطة بمنظومات الربط بين الطائرات الأمريكية والإسرائيلية، بما يجعل الحادثة أقرب إلى كارثة استراتيجية بالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي لا مجرد إسقاط مقاتلة متقدمة.
ولا تقف الخسائر عند هذه الطائرة. فالسجلات التي أوردها التقرير تتحدث عن 11 مقاتلة أمريكية وإسرائيلية أخرى أسقطتها الدفاعات الجوية الإيرانية خلال مارس وأبريل، من بينها إف-15 أمريكية تابعة للقيادة المركزية، وإي إيه-18 غرولر المتخصصة بالحرب الإلكترونية، وإف-16 سي بلوك 50 سقطت فوق مياه الخليج، إضافة إلى مقاتلتين إسرائيليتين من طراز إف-16 فوق الحدود الإيرانية العراقية، ومقاتلة إسرائيلية أخرى من طراز إف-15، فضلاً عن إف/إيه-18 سوبر هورنيت فوق بحر عمان، وطائرة هجومية من طراز إيه في-8 بي هارير تابعة لمشاة البحرية الأمريكية، وحتى ميراج 2000-5 إماراتية قيل إنها أسقطت بنيران صديقة في ظل تشويش عنيف على بطاريات الدفاع الجوي. وبهذا، تبدو الصورة التي ترسمها هذه السجلات أن سماء الحرب لم تكن مفتوحة للعدو كما أراد أن يوحي، بل تحولت إلى بيئة نارية عالية الكلفة سقطت فيها طائرات مقاتلة متعددة الطرازات والأدوار.
ويعطي التقرير أهمية خاصة لسقوط طائرات الحرب الإلكترونية والاختراق العميق، مثل غرولر وسوبر هورنيت وإف-35، لأن إسقاط هذا النوع من الطائرات لا يعني فقط خسارة مادية أو بشرية، بل يعني أن شبكة الإسناد الإلكتروني والتشويش والتغطية التي تعتمد عليها العمليات الجوية الأمريكية والإسرائيلية تعرضت لاختراق فعلي. كما أن ورود معلومات عن سقوط طائرات إيه-10 ثاندربولت ووسائط أخرى كان قد تم الاعتراف ببعضها سابقاً، يرسخ الانطباع بأن الخسائر الجوية كانت أوسع بكثير من الرواية الرسمية المعلنة، وأن جانباً من الحقيقة ظل محجوباً خلف التكتم العسكري والإعلامي.
كما يربط التقرير هذه الخسائر بسياق أوسع من تعطيل القواعد الأمريكية والتكتم على الأضرار التي لحقت بالمطارات والمنشآت الجوية في المنطقة، مشيراً إلى أن عدداً من القواعد كان يضم طائرات مأهولة وغير مأهولة من فئات متعددة تعرضت لأضرار أو للاستنزاف. ويضاف إلى ذلك حديثه عن اختفاء طائرة استطلاع أمريكية من طراز إم كيو-4 سي تريتون فوق الخليج، وإسقاط نحو 20 طائرة أمريكية مسيّرة من نوع إم كيو-9 خلال أيام القتال، بما يوضح أن إيران لم تواجه فقط الطائرات المأهولة، بل أيضاً العمود الفقري لمنظومة الاستطلاع والهجوم عن بعد التي يعتمد عليها الأمريكيون في هذا النوع من الحروب.
في المحصلة، يقدم هذا التسريب صورة شديدة القسوة على المعسكر الأمريكي الإسرائيلي: الدفاعات الإيرانية لم تكتف بإرباك الهجمات، بل أسقطت مقاتلات متقدمة، وأصابت طائرات الحرب الإلكترونية، وفتحت ثغرة استخبارية خطيرة في ملف إف-35، وكشفت هشاشة السردية التي حاولت إظهار الحرب كمعركة محسومة من طرف واحد. وبهذا المعنى، فإن أخطر ما في هذه البيانات ليس فقط عدد الطائرات المعلَن عنه، بل الرسالة التي تحملها: إيران استطاعت أن تضرب قلب التفوق الجوي المعادي، وأن تحول السماء نفسها إلى ميدان استنزاف وتعرية لقدرات طالما قدمها العدو باعتبارها عصية على السقوط.
