ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية تقصف أدواتها المنسحبة.. آليات “العمالقة” تحترق على طريق الفرار من الساحل الغربي

تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يظهر...

الشكر مع النصر.. حتى لا تتحول النعمة إلى ثغرة

الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله؛ نحن أمة قرآنية...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية...

الرياض تبتز العالم بعد هزيمتها في اليمن

خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام...

تصعيد أمريكي جديد في هرمز.. أمريكا تخرق اتفاق الهدنة وإيران ترد باستهداف المدمرات بصواريخ ذو رؤوس حربية ثقيلة خلفت أضرارا كبيرة

دخلت المواجهة في مضيق هرمز منعطفاً أكثر خطورة، بعد أن اتهمت طهران الولايات المتحدة بخرق اتفاق الهدنة عبر تنفيذ اعتداءات جديدة استهدفت مواقع ومنشآت في الجنوب الإيراني، قبل أن تعلن القوات المسلحة الإيرانية الرد المباشر على هذا التصعيد باستهداف قطع بحرية أمريكية في محيط المضيق، في تطور يعكس انهيار الخطاب الأمريكي حول التهدئة، ويؤكد أن واشنطن ما تزال تتحرك بعقلية العدوان ومحاولة فرض الوقائع بالقوة.

وبحسب المعطيات المتداولة، بدأت التطورات مع دوي انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم وسيريك، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن بعض الأصوات ارتبطت بتصدي الدفاعات الجوية الإيرانية لمسيّرات صغيرة معادية، فيما أشارت تقارير أخرى إلى تعرض أجزاء من رصيف بهمن في قشم لأضرار خلال تبادل إطلاق النار مع العدو. وفي الوقت نفسه، تحدثت الرواية الإيرانية عن عدوان أمريكي طال مناطق مدنية وعسكرية في بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم، ما عدّته طهران انتهاكاً صريحاً للهدنة القائمة.

ولم يطل الوقت حتى جاء الإقرار الأمريكي نفسه ليؤكد انتقال واشنطن إلى مرحلة هجومية جديدة، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها نفذت ضربات دقيقة استهدفت منشآت عسكرية إيرانية، ومواقع قيادة وسيطرة، ومراكز استطلاع، مضيفة أن القصف طال أيضاً منصات إطلاق صواريخ ومسيّرات إيرانية قالت إنها شاركت في الهجوم. هذا الإعلان الأمريكي أسقط أي محاولة للتغطية على ما جرى، وأثبت أن واشنطن لم تكن في موقع الدفاع أو الاحتواء، بل في موقع المبادر بالتصعيد ونسف التهدئة المعلنة.

وفي المقابل، أعلن مقر خاتم الأنبياء أن الولايات المتحدة انتهكت الهدنة عبر استهدافها مناطق إيرانية ومدنية، مؤكداً أن القوات المسلحة ردت سريعاً باستهداف قطع عسكرية أمريكية شرق مضيق هرمز وجنوب تشابهار، وأن الهجوم ألحق أضراراً كبيرة بتلك الوحدات. كما شدد المقر على أن أي عدوان أمريكي جديد سيُواجَه برد ساحق من دون تردد، في رسالة تؤكد أن طهران لم تعد تتعامل مع التحركات الأمريكية باعتبارها مجرد مناورات بحرية، بل عدواناً مباشراً يستوجب الرد الفوري.

وفي تفصيل أكثر وضوحاً، أعلن قائد القوات البحرية في حرس الثورة الإسلامية أن إيران نفذت عملية عسكرية مركبة وواسعة ضد مدمرات أمريكية اقتربت من مضيق هرمز، موضحاً أن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية وكروز مضادة للسفن، إلى جانب طائرات مسيّرة انتحارية. وأضاف أن الاستهداف جرى برؤوس حربية شديدة الانفجار، وأن الرصد الاستخباراتي الإيراني يؤكد تكبد القوات الأمريكية خسائر كبيرة، مشيراً إلى أن ثلاث سفن حربية أمريكية اضطرت إلى الفرار من محيط هرمز عقب الضربات.

كما نقلت وسائل إيرانية عن مصادر عسكرية أن الهجوم الإيراني لم يكن رمزياً أو تحذيرياً، بل جاء رداً مباشراً على الاعتداء الأمريكي على ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك، وعلى خرق وقف إطلاق النار، بما يعني أن طهران ربطت بين حماية سيادتها البحرية وبين إفشال أي محاولة أمريكية لفرض مرور عسكري أو ممرات نفوذ جديدة داخل المضيق.

وفي السياق ذاته، أكدت وسائل إعلام إيرانية أن المدمرات الأمريكية التي تعرضت للهجوم اتجهت نحو بحر عُمان بعد الاستهداف، فيما تحدثت تقارير عن استمرار الهجمات الإيرانية على الوحدات المعادية في البحر، الأمر الذي يعكس أن الرد الإيراني لم يكن محدوداً بطلقة سياسية أو رسالة إعلامية، بل اتخذ شكل اشتباك عسكري فعلي أجبر القطع الأمريكية على التراجع والانسحاب.

وتكشف هذه التطورات أن الولايات المتحدة حاولت إعادة تسويق حضورها في هرمز عبر القوة بعد تعثر مشاريعها السابقة، لكنها اصطدمت مجدداً بحقيقة أن المضيق يخضع لمعادلة ردع إيرانية صارمة، وأن أي تحرك أمريكي يتجاوز هذه المعادلة سيتحول إلى هدف مباشر. كما يوضح المشهد أن طهران لم تعد تكتفي بإدانة الانتهاكات أو الاحتجاج السياسي عليها، بل أصبحت ترد بقوة نارية مباشرة على أي خرق أو استهداف أو اقتراب عسكري معادٍ.

في المحصلة، فإن ما جرى في هرمز يمثل تصعيداً أمريكياً جديداً نسف الهدنة عملياً، ورداً إيرانياً أكد أن زمن المرور العسكري الأمريكي الآمن في هذا الممر الحيوي لم يعد قائماً. وبين الضربات الأمريكية المعلنة، والهجوم الإيراني بالصواريخ ذات الرؤوس الحربية الثقيلة، وانسحاب المدمرات الأمريكية تحت الضغط، يتأكد أن هرمز بات ساحة اشتباك مفتوحة، وأن أي مغامرة أمريكية جديدة ستواجه بثمن أعلى وأشد كلفة.

spot_imgspot_img