اعتبر عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن تصريحات وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف بشأن تجنب دول الخليج الانخراط في أي مواجهة عسكرية مع إيران، تكشف تحولاً لافتاً في قراءة المشهد الإقليمي، وتعكس إدراكاً متزايداً داخل الأوساط الخليجية بأن الحرب المقبلة، إن اندلعت، لن تكون محدودة ولا مضمونة النتائج.
وأوضح الفرح، في تدوينة على منصة “إكس”، أن حديث النصف عن حكمة تجنب الرد العسكري على إيران لا يقف عند حدود الموقف السياسي، بل يحمل دلالة استراتيجية أعمق، مفادها أن دول الخليج بدأت تدرك أن الدخول في مواجهة مفتوحة قد يحمّلها الكلفة الأكبر، بينما قد تنسحب الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي من ساحة الاشتباك عند تغير الحسابات والمصالح.
وأشار الفرح إلى أن تصريحات الوزير الكويتي الأسبق تكشف تراجع الثقة الخليجية بالحماية الأمريكية، وتؤكد أن واشنطن تتعامل مع أمن حلفائها وفق مصالحها وأولوياتها الخاصة، لا وفق ضمانات ثابتة أو التزامات دائمة. فالتجربة، بحسب هذه القراءة، أثبتت أن الولايات المتحدة قد تدفع حلفاءها إلى حافة المواجهة، ثم تعيد حساباتها عندما تصبح الكلفة أكبر من المكاسب.
ولفت الفرح إلى أن دول الخليج تمتلك نقاط ضعف حساسة، وفي مقدمتها منشآت الطاقة والنفط والبنية التحتية الحيوية، وهي أهداف قد تتحول إلى ساحات ضغط مباشرة إذا توسعت المواجهة مع إيران أو محور المقاومة. ولذلك، فإن أي قرار بالانخراط في حرب لن يكون مجرد موقف سياسي، بل مخاطرة استراتيجية تهدد الاقتصاد والاستقرار الداخلي.
وأكد أن التطورات الأخيرة أظهرت بوضوح أن أطراف محور الجهاد والمقاومة باتت أكثر استعداداً للدخول في مواجهة متزامنة دعماً لبعضها البعض، بما يجعل أي تصعيد ضد طرف من أطراف المحور قابلاً للتمدد إلى ساحات متعددة، من العراق إلى اليمن ولبنان وفلسطين، وصولاً إلى الخليج والبحر الأحمر.
وشدد الفرح على أن هذه المعادلة الجديدة تعزز الردع في المنطقة، لأنها تجعل كلفة التصعيد أعلى بكثير من السابق، وتمنع حصر المواجهة في جبهة واحدة أو ضد طرف واحد. فزمن الحروب المنفصلة، وفق هذه القراءة، يتراجع أمام معادلة الإسناد المتبادل التي باتت حاضرة في حسابات الجميع.
وأضاف أن إدراك دول الخليج لهذه الحقيقة يدفعها إلى الحذر من الانجرار خلف المشاريع الأمريكية والإسرائيلية، لأن أي مواجهة كبرى لن تترك منشآت النفط والطاقة والموانئ والقواعد العسكرية بمعزل عن دائرة الاستهداف، ولن تسمح لواشنطن بأن تدير الحرب من بعيد دون أن يدفع حلفاؤها الثمن.
ونوه عضو المكتب السياسي لأنصار الله إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات مهمة على مستوى توازنات المنطقة، مؤكداً أن معادلة الإسناد بين أطراف محور المقاومة أصبحت أكثر وضوحاً، وستكون حاضرة في أي استحقاقات قادمة، بما في ذلك معركة التحرير المقبلة في اليمن.
