أصدر عدد من أعضاء مجلس خبراء القيادة في إيران بياناً حاداً، وضعوا فيه مجموعة من الضوابط الصارمة أمام الفريق الإيراني المفاوض، مؤكدين أن المرحلة الراهنة لا تحتمل التهاون أو إطالة أمد المحادثات، وأن أي تفاوض يجب أن يبقى محكوماً بـ الخطوط الحمراء التي حددها قائد الثورة الإسلامية.
وشدد البيان على أن مراعاة هذه الخطوط الحمراء تمثل “واجباً شرعياً”، وأن تجاوزها “غير جائز بأي حال”، داعياً المفاوضين إلى استحضار تجارب المفاوضات السابقة، والحذر من مكائد العدو الذي يسعى، بحسب البيان، إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقه بعد فشله في تحقيق أهدافه بالحرب والضغط.
وأكد أعضاء مجلس الخبراء أن الحقوق النووية الإيرانية يجب ألا تكون محل نقاش أو مساومة، مشددين على ضرورة إخراجها بالكامل من دائرة المحادثات، باعتبارها حقاً ثابتاً للبلاد لا يجوز التعامل معه كورقة تفاوضية أو مدخل لابتزاز جديد.
كما وضع البيان مطالب أساسية لا تقبل التجاوز، في مقدمتها تثبيت إدارة إيران لمضيق هرمز، الحصول على تعويضات الأضرار، استعادة الأموال المجمدة، رفع العقوبات، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، مؤكداً أن هذه المطالب تمثل إرادة القائد والشعب، وأن أي تهاون فيها سيقابل برد فعل شعبي وسياسي واسع.
وفي ملف وقف إطلاق النار، اعتبر البيان أن استمرار اعتداءات الكيان الصهيوني في لبنان وعدم انسحابه من المناطق المحتلة يمثل انتهاكاً صريحاً للبند الأول من مذكرة التفاهم، محذراً من أن إعادة فتح مضيق هرمز في ظل هذا الخرق تعد “خطأ استراتيجياً” من شأنه تشجيع العدو على مواصلة الغدر والانتهاكات.
وطالب البيان بالرد الفوري على أي غدر أو نقض لبنود مذكرة التفاهم، مؤكداً أن أي خرق من جانب الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني يجب ألا يمر دون موقف حاسم، لأن التراخي في مواجهة الانتهاكات سيمنح الطرف الآخر فرصة لتوسيع عدوانه وإعادة إنتاج الضغوط من جديد.
وفي السياق ذاته، شدد أعضاء مجلس الخبراء على ضرورة تحديد المعتدي وملاحقة مرتكبي الجرائم في الحرب العدوانية الأخيرة، وفي مقدمتهم قادة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مؤكدين أن دماء الشهداء لا يمكن تجاوزها في أي مسار سياسي أو تفاوضي.
وحذر البيان المسؤولين الإيرانيين من إطلاق أي تصريحات يمكن أن تفسر على أنها ضعف أو تراجع، مؤكداً أن مقاومة الشعب والقوات المسلحة أوصلت العدو إلى طريق مسدود، ولا ينبغي صدور أي خطاب يوهم الخصوم بأن البلاد عاجزة أو غير قادرة على تحمل الضغوط.
كما أكد البيان أن رأي ولي الأمر في نظام ولاية الفقيه هو “الفيصل”، وأنه لا يجوز لأي مسؤول اتخاذ خطوة تخالف الرأي القطعي للقيادة، بما يعكس محاولة واضحة لضبط المسار التفاوضي ومنع أي اجتهاد سياسي يتجاوز سقف القرار الاستراتيجي للدولة.
ودعا أعضاء مجلس الخبراء إلى حسم الملفات المطروحة في مذكرة التفاهم ضمن المدد المحددة، وهي 30 يوماً و60 يوماً، محذرين من إطالة المحادثات، لأن الأدلة، بحسب البيان، تشير إلى أن العدو يسعى إلى كسب الوقت لترميم قواه وتحقيق أهداف سياسية وعسكرية لاحقة.
وفي البعد الداخلي، دعا البيان الشعب الإيراني إلى مواصلة حضوره الواعي والصلب في الميدان، والحفاظ على الوحدة المقدسة، وتجنب كل ما يخل بتماسك الجبهة الداخلية، مؤكداً أن الحضور الشعبي سيبقى ضرورياً ومحدداً طالما رأت القيادة مصلحة في ذلك.
واختتم أعضاء مجلس الخبراء بيانهم بالتأكيد أنهم، باعتبارهم جزءاً من الشعب وإلى جانب القيادة، سيواصلون مراقبة تنفيذ الشروط والوعود، وسيقومون بواجبهم الشرعي عند الحاجة، في رسالة واضحة إلى المفاوضين بأن أي مسار تفاوضي لن يكون مفتوحاً بلا رقابة أو خارج سقف الثوابت الوطنية.
