ذات صلة

الأكثر مشاهدة

وزارة الخارجية ترحب بمبادرة شيخ الأزهر وتحذر السعودية من عسكرة البحر الأحمر

جددت وزارة الخارجية في صنعاء ترحيبها بأي مساعٍ تفضي...

“شواظ” تضرب تحشيدات وآليات تابعة للسعودية في مأرب.. مشاهد توثق هجمات انقضاضية مباشرة

وزّع الإعلام الحربي اليمني، اليوم الخميس، مشاهد نوعية توثق...

قيادة الدفاع اليمنية تعلن انتقال المواجهة إلى مرحلة ردع أوسع: الجاهزية مكتملة وخيارات الردع تتسع وأي مغامرة ستواجه بردع يغيّر موازين المنطقة

رفعت القيادة العسكرية في صنعاء، ممثلة بوزير الدفاع والإنتاج الحربي اللواء الركن محمد ناصر العاطفي ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن يوسف حسن المداني، منسوب خطابها العسكري بالتزامن مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف 1448هـ، عبر ثلاث رسائل متتابعة وُجهت إلى قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ثم إلى رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير مهدي المشاط، وأخيراً إلى عموم المقاتلين، في رسائل حملت مضموناً واحداً يتمثل في رفع الجاهزية، توسيع الردع، والتحذير من أي تصعيد جديد.

وفي الرسالة الأولى الموجهة إلى السيد عبد الملك الحوثي، أكدت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان أن القوات المسلحة دخلت المناسبة هذا العام وهي، بحسب نص الرسالة، “أكثر قوة وتماسكاً”، وأنها استلهمت من التوجيهات القيادية ومن سيرة النبي دروس المواجهة والثبات، معتبرة أن المرحلة الحالية لم تعد مرحلة دفاع فقط، بل باتت تشمل تحركات هجومية واستباقية ضد التحشيدات ومراكز التهديد.

وشددت الرسالة على أن القوات اليمنية لن تنتظر وصول التهديد إلى داخل الأراضي اليمنية، بل ستسعى إلى ملاحقة التحشيدات وضربها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن “الحصار الجائر سيقابل بحصار مضاعف”، وأن توسيع الخيارات العسكرية سيستمر كلما تصاعد الضغط والحصار. كما وجهت الرسالة إنذاراً مباشراً إلى السعودية بأن الصبر الاستراتيجي يقترب من نهايته وأن الخيارات العسكرية أصبحت أوسع من السابق.

وفي ختام الرسالة الأولى، أكدت القيادة العسكرية أنها أصدرت أوامر بـ الجهوزية التامة والاستعداد الدائم لأي تصعيد، وتحدثت صراحة عن الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيّرة الانقضاضية كجزء من منظومة الرد، معتبرة أن اليمن لم يعد، وفق رؤيتها، ساحة سهلة يمكن التحرك فيها بلا كلفة.

أما الرسالة الثانية الموجهة إلى الرئيس مهدي المشاط، فجاءت بلهجة أكثر مباشرة في توصيف موازين القوة، إذ أكدت أن “القوات المسلحة بجميع تشكيلاتها وصنوفها أصبحت اليوم بأعلى درجات الجاهزية”، وأنها على استعداد لتنفيذ أي توجيهات قيادية ترى فيها القيادة السياسية والعسكرية ما يمكن أن “يقلب موازين المعركة”.

وأكدت الرسالة أن “المعادلات القديمة قد سقطت”، وأن اليمن الذي كان خاضعاً للحصار بات، بحسب تعبيرها، قادراً على فرض الحصار وإرباك خصومه، مع التشديد على أن خيارات الردع أصبحت متاحة وأن أي محاولة جديدة للالتفاف على ما تعتبره صنعاء حقوقاً يمنية ستقابل برد عسكري قد يغير موازين المنطقة.

كما شددت الرسالة إلى المشاط على أن القوات المسلحة في حالة يقظة ورصد دائم لتحركات الخصوم، مستخدمة عبارة “أصابعنا على الزناد” للدلالة على مستوى الاستنفار، مع التأكيد على الاستعداد لخوض مواجهة شاملة إذا تطلبت التطورات ذلك.

أما الرسالة الثالثة، الموجهة إلى عموم المقاتلين، فقد جاءت باعتبارها استكمالاً للخطاب القيادي والعسكري السابق، إذ نقلت إليهم قيادة الدفاع والأركان التهاني بمناسبة المولد، وربطت المناسبة بمرحلة عسكرية وسياسية ترى فيها صنعاء أن الصمود والجاهزية والردع باتت عناصر أساسية في مواجهة أي مشاريع جديدة تستهدف اليمن.

وتضمنت الرسالة دعوة للمقاتلين إلى الثبات والاستعداد، بالتوازي مع توجيه تحذيرات إلى من وصفتهم بالمغرر بهم في صفوف القوى المناوئة، كما حملت السعودية مسؤولية استمرار المواجهة والحصار، مؤكدة أن القدرات العسكرية اليمنية “حاضرة ونامية” وأن مرحلة الانتظار المفتوح ليست بلا نهاية.

ويكشف ترتيب الرسائل الثلاث دلالة سياسية وعسكرية واضحة: الأولى تؤكد الولاء للقيادة العليا ممثلة بالسيد عبد الملك الحوثي وتعرض طبيعة الانتقال في العقيدة القتالية، والثانية تضع الجاهزية تحت تصرف القائد الأعلى للقوات المسلحة مهدي المشاط، والثالثة تنقل هذا التوجه إلى المستوى الميداني داخل صفوف القوات.

وجاءت الرسائل بعد ساعات من بيان للقوات المسلحة اليمنية أعلنت فيه تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية جديدة ضد أهداف سعودية بحرية وبرية، شملت استهداف السفينة النفطية “أمزان” قبالة سواحل ينبع بصاروخ باليستي، وضرب رتل عسكري في العبر والوديعة، إلى جانب استهداف تحشيدات في منطقة الكنايس بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في إطار تثبيت معادلتي “الحصار بالحصار” و”التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل”، بما يعكس أن رسالة الجاهزية العسكرية جاءت متزامنة مع تصعيد ميداني فعلي يؤكد استعداد صنعاء لتوسيع نطاق الرد إذا استمرت التحركات السعودية.

spot_imgspot_img