ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاع المدني يطلق صافرات الإنذار في صنعاء ويحذر من الاقتراب من السائلة ومجاري السيول

حذّرت مصلحة الدفاع المدني، مساء السبت، المواطنين وسائقي المركبات...

اليمن يحوّل المولد النبوي إلى استعراض إيماني وسياسي غير مسبوق.. حشود مليونية ورسائل ردع يقودها السيد الحوثي

شهد اليمن، الثلاثاء 25 أغسطس 2026م، مشهدًا جماهيريًا استثنائيًا في عشرات الساحات بمختلف المحافظات إحياءً لذكرى المولد النبوي الشريف، حيث تدفقت الحشود منذ ساعات الصباح من المدن والمديريات والقرى باتجاه ساحات الاحتفال، في واحدة من أوسع الفعاليات الجماهيرية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وفي العاصمة صنعاء، امتلأ ميدان السبعين بحشود بشرية ضخمة قدمت من مختلف مديريات الأمانة والمحافظة، بالتزامن مع حشود نسائية واسعة في ساحة مدينة الثورة الرياضية، فيما اكتست الساحات بالأعلام والرايات الخضراء والشعارات المحمدية التي جسدت مكانة المناسبة في الوجدان الشعبي اليمني.

ورددت الجماهير شعارات منها “يا ختام الأنبياء.. جددنا عهد الولاء” و“نحن رجال رسول الله” و”فليكن المولد فرصتنا.. فلنتوحد يا أمتنا”، إلى جانب الأناشيد والمدائح النبوية والموروث الشعبي الذي رافق الفعاليات في مختلف الساحات.

ولم يقتصر المشهد على البعد الديني، إذ حملت الحشود رسائل سياسية وشعبية مرتبطة بالمرحلة الراهنة، مع تأكيد المشاركين استمرار الموقف اليمني الداعم لفلسطين ومحور المقاومة، ورفض مشاريع الهيمنة والاحتلال والتدخل الخارجي.

وفي ذروة المشهد الجماهيري، أطل قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي على الحشود، مؤكداً أن ذكرى المولد النبوي تبوأت مكانة مركزية لدى الشعب اليمني، وأن هذا الإحياء الجماهيري يمثل تعبيراً عن الارتباط بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والتمسك بقيمه ومبادئه.

وأفرد قائد أنصار الله مساحة واسعة من خطابه للحديث عن المواجهة الحالية مع السعودية، مؤكداً أن للشعب اليمني قضية عادلة ومطالب مشروعة تتمثل في إنهاء الحصار والاحتلال واستعادة الحقوق والثروات ورفع القيود عن المطارات والموانئ.

وأشار السيد الحوثي إلى أن الحصار المفروض على اليمن، بحسب موقف صنعاء، حرم الشعب من ثرواته وقيّد حركة المرضى والمسافرين وأغلق المطارات، بينما فتحت السعودية أجواءها أمام رحلات مرتبطة بإسرائيل، في مفارقة اعتبرها دليلاً على طبيعة الأولويات التي تحكم السياسة السعودية.

وأكد أن استمرار الرياض في تشديد الحصار والتحشيد العسكري ومحاولة تفكيك الداخل اليمني يمثل تصعيدًا لا يمكن التعامل معه باعتباره أمرًا طبيعيًا، محملاً السعودية مسؤولية استمرار المواجهة وما قد يترتب عليها من تداعيات.

وشدد قائد أنصار الله على أن نهاية التصعيد مرتبطة، من وجهة نظر صنعاء، بـ رفع الحصار، إنهاء التدخل والاحتلال، تمكين اليمنيين من ثرواتهم، ووقف التحشيدات العسكرية، مؤكداً أن استمرار هذه الملفات يعني استمرار أدوات الضغط والرد اليمني.

وتكتسب هذه الرسائل أهمية إضافية لكونها جاءت بعد أيام من تصعيد عسكري واضح، أعلنت خلاله القوات المسلحة اليمنية تثبيت ثلاث معادلات رئيسية هي “الحصار بالحصار”، و”استهداف التحشيدات السعودية أينما كانت”، و”حماية السيادة اليمنية من أي اختراقات”.

كما جاءت الحشود بعد تصريحات عسكرية متتابعة من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان أكدا فيها أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية، وأن الخيارات العسكرية والردعية باتت أوسع، في مشهد يربط بين الحاضنة الشعبية الواسعة وبين مستوى الاستعداد العسكري المعلن.

وتحمل الحشود المليونية في هذا التوقيت رسالة مباشرة إلى الرياض وخصوم صنعاء بأن الرهان على إنهاك الجبهة الداخلية أو تفكيك الحاضنة الشعبية لم يحقق أهدافه، وأن صنعاء ما تزال قادرة على جمع أعداد هائلة في مناسبة واحدة وفي توقيت بالغ الحساسية سياسيًا وعسكريًا.

كما يعكس المشهد قدرة القيادة في صنعاء على تحويل مناسبة دينية إلى منصة سياسية وشعبية واسعة تؤكد من خلالها تماسك الداخل، واستمرار التعبئة، والارتباط بخيارات القيادة في ملفات السيادة والحصار وفلسطين والمواجهة الإقليمية.

spot_imgspot_img