ذات صلة

الأكثر مشاهدة

من غزة إلى جنين.. تصعيد إسرائيلي واسع يحصد الشهداء ويمنع الإسعاف من الوصول إلى المصابين

وسّع الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، نطاق اعتداءاته على الفلسطينيين في...

الشيخ نعيم قاسم يرفع سقف المواجهة: المنطقة أمام إعادة تشكيل تاريخية للموازين.. والمقاومة باقية واتفاق الإطار “مذل ومدمر للسيادة”

أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة هيكلة تاريخية لموازين القوى، معتبراً أن ما يجري يتجاوز حدود المواجهات العسكرية المباشرة إلى صراع شامل على مستقبل المنطقة وهويتها السياسية والأمنية.

وقال قاسم إن الوحدة الإسلامية المطلوبة ليست شعاراً مذهبياً أو سياسياً ضيقاً، بل مشروع يهدف إلى تعزيز منعة المسلمين وتحقيق التكامل بين الدول والشعوب، وكسر التبعية والاستلاب ومواجهة الحواجز المذهبية والدينية والسياسية التي تُستخدم، وفق تعبيره، لتفكيك المنطقة.

وشدد على أن هذه الوحدة يجب أن تتجه نحو “العدو الحقيقي للأمة” بدلاً من استنزاف المجتمعات في الصراعات البينية، مؤكداً أن لها نتيجتين أساسيتين: منع الفتنة وتعزيز الوحدة الوطنية والإنسانية، ثم توحيد الموقف حول القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية التي تحدد مستقبل المنطقة بأسرها.

وأكد قاسم أن فلسطين ليست قضية مذهبية، بل قضية إسلامية ووطنية وقومية وعربية وإنسانية، داعياً الدول العربية والإسلامية وشعوبها إلى عدم البقاء في موقع المتفرج أمام ما وصفه بدخول القوى المعادية إلى المنطقة واستمرار معاناة الشعوب.

وفي قراءته للمشهد الإقليمي، قال قاسم إن هناك مشروعاً أمريكياً إسرائيلياً للسيطرة على المنطقة وتفتيتها، في مقابل جبهة تتقدمها إيران وقوى المقاومة، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد أحداثاً غير اعتيادية تعيد رسم توازناتها ومواقع القوى فيها.

وأضاف أن التضحيات التي قُدمت في فلسطين ولبنان وإيران واليمن والعراق أسهمت، بحسب رؤيته، في تعطيل المشروع الأمريكي–الإسرائيلي ومنعه من تحقيق أهدافه، مؤكداً أن الخسارة الحقيقية لا تكون في حجم التضحيات، بل في الاستسلام والتخلي عن أوراق القوة.

وانتقل قاسم إلى الوضع اللبناني، موجهاً انتقادات حادة إلى المسار التفاوضي الذي تتبعه السلطة، وقال إن “مفاوضات السلطة اللبنانية لم توقف الحرب بل منحتها شرعية”، واصفاً هذا المسار بأنه استسلام بلا مقابل لا يؤدي إلى استعادة الحقوق أو حماية السيادة.

وأكد أن حزب الله يعتبر أن ما يجري حالياً ليس حرباً متبادلة بل عدواناً إسرائيلياً يتصاعد وينخفض بحسب الظروف، مشيراً إلى أن الضغوط الإقليمية ومذكرة التفاهم أسهمت في خفض مستوى التصعيد لكنها لم تُنهِ جوهر المواجهة.

وشدد قاسم على أن حزب الله “باقٍ في الميدان” ولن يقبل بالمشاريع المطروحة لنزع عناصر القوة اللبنانية أو فرض ترتيبات يراها الحزب خدمةً للمصالح الإسرائيلية.

وقال إن المقاومة تمكنت، وفق تقييمه، من إفشال مشروع “إسرائيل الكبرى” ومنع الاحتلال من الوصول إلى بيروت أو تجريد لبنان من قوته، معتبراً أن استمرار وجود المقاومة يمنع إسرائيل من تثبيت وقائع استيطانية أو رسم حدود جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وفي موقف مباشر من الترتيبات السياسية المطروحة، أعلن قاسم رفض حزب الله لما سماه “اتفاق الإطار”، داعياً إلى إسقاطه، ومعتبراً أنه “غير شرعي وغير قانوني ومذل ويدمر السيادة اللبنانية ولا يسترد الحقوق”.

واختتم قاسم رسائله بتأكيد أن حزب الله لن يتجه إلى الاستسلام أو التخلي عن خياراته، قائلاً إن وجود مقاومة وشباب مستعدين للتضحية وشعب متمسك بأرضه يجعل من الصعب فرض الهزيمة عليه، مضيفاً: “سنبقى رافعي الرأس ولن نستسلم”.

وفي المحصلة، حمل خطاب نعيم قاسم رسالة مزدوجة: إقليمياً، تثبيت موقع المقاومة ضمن معركة أوسع لإعادة تشكيل توازنات المنطقة حول فلسطين؛ ولبنانياً، رفض أي تسوية تُنتج نزعاً للقوة أو تنازلاً عن السيادة تحت ضغط العدوان الإسرائيلي، مع تأكيد استمرار حزب الله في خياراته السياسية والميدانية رغم الضغوط.

spot_imgspot_img