حذّرت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء شركات التأمين الملاحية والدولية من الانسياق وراء التطمينات التي تروج لها السعودية بشأن أمن الملاحة المرتبطة بموانئها، داعية إلى إعادة تقييم المخاطر بصورة جدية وعدم تجاهل المتغيرات الميدانية المتسارعة.
وقالت الوزارة في بيان إن الرياض تواصل، بحسب وصفها، محاولات تجميع وتجنيد القوى التابعة لها داخل اليمن بهدف إعادة إنتاج الصراع وتمزيق النسيج الاجتماعي، متهمة السلطات السعودية بفرض الإقامة الجبرية والضغوط على شخصيات ترفض الانخراط في ترتيباتها السياسية والعسكرية.
وأكد البيان أن استمرار إغلاق المنافذ والمطارات والموانئ اليمنية والضغط الاقتصادي ونهب الثروات لم يعد، من وجهة نظر صنعاء، سياسة بلا كلفة على الطرف الآخر، بل بدأ يرتد على السعودية نفسها مع انتقال المواجهة إلى تحشيداتها العسكرية ومساراتها البحرية وموانئها.
وأضافت الخارجية أن معادلة “الحصار بالحصار” فرضت واقعاً جديداً، مع تعرض التحركات العسكرية السعودية للضربات وازدياد الضغوط على الملاحة المتجهة إلى موانئ المملكة، وهو ما تقول صنعاء إنه يؤدي إلى خسائر اقتصادية متراكمة وارتفاع المخاطر والتأمين وكلفة النقل البحري.
وتحمل رسالة الخارجية بعداً يتجاوز الخطاب السياسي، إذ تستهدف مباشرة شركات التأمين والملاحة الدولية بوصفها طرفاً أساسياً في حسابات المخاطر البحرية، في محاولة لتثبيت أن أي تطمينات سعودية لا ينبغي أن تحل محل التقييم المستقل للتهديدات والواقع الأمني في البحر الأحمر.
كما يعكس البيان انتقال صنعاء من مخاطبة الرياض وحدها إلى مخاطبة المؤسسات الاقتصادية الدولية المرتبطة بحركة التجارة والطاقة، بما يوسع نطاق الضغط من الميدان العسكري إلى القطاعين المالي واللوجستي.
وشددت الوزارة على أن اليمن، بحسب موقفها، أصبح أكثر إصراراً على استعادة حقوقه ورفع الحصار وإنهاء القيود المفروضة على موارده ومنافذه، مؤكدة أن استمرار التصعيد سيقابله توسيع في أدوات الضغط حتى الوصول إلى تسوية تنهي أسباب المواجهة.
ويوجه بيان الخارجية رسالة مزدوجة: إلى الرياض بأن استمرار الحصار سيضاعف كلفة المواجهة عليها، وإلى شركات التأمين والملاحة بأن البحر الأحمر والموانئ السعودية لم تعد بيئة يمكن تقييمها وفق التطمينات السياسية وحدها، بل وفق واقع ميداني متغير تفرضه معادلات التصعيد الجديدة.
