ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الإعلام العبري يقرأ ضربة صنعاء: دقة صاروخية وإغلاق سريع لدائرة الاستهداف واختراق يثير القلق

أثارت الضربة الصاروخية التي نشرتها القوات المسلحة اليمنية واستهدفت...

مجزرة الجوف تكشف وجه تصعيد العدو السعودي.. قصف إصلاحية مكتظة بالنزلاء وسقوط شهداء ونساء وأطفال تحت النار من الحديدة إلى تعز وصعدة

صعّد العدو السعودي خلال الساعات الأخيرة عدوانه على اليمن بصورة واسعة، عبر غارات جوية وصواريخ كروز وقصف مدفعي طال الجوف وتعز والحديدة وصعدة والبيضاء ومأرب، وأسفر عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، فيما برز استهداف الإصلاحية المركزية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف كواحدة من أخطر الجرائم خلال موجة التصعيد الحالية.

ففي الجوف، استهدف طيران العدو السعودي الإصلاحية المركزية في مديرية الحزم، وهي منشأة مدنية تضم نزلاء وعاملين وزائرين، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى واحتجاز عشرات الأشخاص تحت الأنقاض.

وبحسب مدير الإصلاحية، لا يزال 35 نزيلاً تحت الركام، إضافة إلى امرأة كانت في زيارة لزوجها، فيما جرى انتشال طفل شهيد وجرحى في الساعات الأولى عقب الغارات، مع استمرار عمليات الإنقاذ وسط دمار واسع داخل المنشأة.

وفي تحديث لاحق، أفادت مصادر محلية بوصول خمسة شهداء بينهم طفل إلى مستشفى الحزم نتيجة استهداف النزلاء والعاملين والزائرين، بينما نُقل عدد آخر من المصابين إلى المستشفيات ولا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن ضحايا تحت الأنقاض.

وأكدت وزارة العدل وحقوق الإنسان في صنعاء أن الإصلاحية منشأة مدنية وأن النزلاء والزائرين داخلها لا يمثلون هدفاً عسكرياً، ووصفت استهدافها بأنه «جريمة حرب لا تسقط بالتقادم».

ولم يكن استهداف الجوف حادثاً منفرداً؛ ففي الحديدة، استشهدت ثلاث نساء وأصيب اثنان آخران إثر استهداف منزل مواطن في منطقة جبل العزفة المسلب شرق مديرية حيس، في جريمة جديدة طالت منزلاً مدنياً وسكانه.

وفي تعز، أصيبت أم واثنتان من بناتها إثر غارة سعودية استهدفت منزلاً في عزلة أخدوع أسفل بمديرية مقبنة، فيما شن الطيران السعودي غارة أخرى على محيط مدرسة عثمان في الروض الربيعي بمديرية التعزية أثناء إقامة تشييع في المنطقة.

كما استشهد مواطن في قرية الحكيمة بعزلة البراشة في مديرية مقبنة برصاص قناصة تابعين للفصائل الموالية للسعودية، في استمرار لاستهداف المدنيين بالتزامن مع الغارات الجوية.

وفي صعدة، استهدف الطيران السعودي عزلة صارة في مديرية مجز، بالتزامن مع قصف مدفعي على منطقة آل الشيخ في مديرية منبه الحدودية، فيما كانت مناطق حدودية أخرى قد تعرضت لقصف مشابه خلال الساعات السابقة.

واتسعت خريطة الغارات لتشمل أيضاً الجوف والبيضاء ومأرب وتعز والحديدة، باستخدام الطيران وصواريخ الكروز، في مؤشر على أن التصعيد السعودي لم يعد محصوراً في جبهة أو محور واحد، بل أخذ شكلاً أوسع يستهدف عدة محافظات في وقت متزامن.

وجاءت هذه الاعتداءات بالتوازي مع استمرار التحشيدات العسكرية السعودية، وتحليق طيران التجسس، وإمداد الفصائل التابعة للرياض بالأسلحة والعتاد، وهي خطوات اعتبرتها صنعاء جزءاً من تصعيد عسكري متكامل يمهد لجولة أوسع من المواجهة.

وفي موقف رسمي حازم، أكد متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن السعودية تواصل العدوان والحصار والتحشيد، مشيراً إلى أن مجزرة الجوف وتحليق طيران التجسس وإمداد الفصائل بالأسلحة تمثل أحدث مظاهر التصعيد.

وشدد سريع على أن «العدوان السعودي المستمر على اليمن لن يبقى دون رد وعقاب»، محملاً الرياض مسؤولية عواقب استمرار استهداف الشعب اليمني، في رسالة واضحة بأن صنعاء لن تتعامل مع ما يجري بوصفه خروقات عابرة.

وتكشف حصيلة الساعات الأخيرة أن المدنيين كانوا في قلب دائرة الاستهداف: نساء قُتلن داخل منزل في الحديدة، أم وبناتها أصبن في تعز، نزلاء وزوار تحت أنقاض إصلاحية الجوف، طفل ضمن الشهداء، وقصف يطال مناطق آهلة ومحيط مدرسة أثناء تشييع.

وترسم هذه الوقائع صورة واضحة لتصعيد سعودي يتجاوز خطوط المواجهة العسكرية إلى المنازل والمنشآت المدنية والسجون والطرقات والمناطق السكنية، فيما تتسع قائمة الضحايا وتستمر عمليات الإنقاذ تحت الأنقاض.

وتضع مجزرة الإصلاحية في الجوف هذا التصعيد أمام اختبار جديد، إذ إن استهداف منشأة مكتظة بالنزلاء والزائرين، بالتزامن مع غارات على منازل ومدنيين في محافظات أخرى، يعزز رواية صنعاء بأن السعودية عادت إلى سياسة القصف الواسع ورفع كلفة الحرب على المدنيين، في وقت تؤكد فيه القوات المسلحة أن الرد على هذه الجرائم سيكون جزءاً من المرحلة المقبلة.

spot_imgspot_img