تصاعدت تداعيات مجزرة استهداف العدو السعودي الإصلاحية المركزية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف، بعد إعلان وزارة الصحة والبيئة في صنعاء حصيلة أولية بلغت 14 شهيداً وجريحاً بينهم طفل وامرأة كانا في زيارة لأقاربهما، وسط أنباء عن وجود ضحايا آخرين ما يزالون تحت الأنقاض وإصابات بين المارة.
وبحسب إدارة الإصلاحية، فإن 35 نزيلاً كانوا لا يزالون تحت الركام عقب الغارات، إلى جانب امرأة كانت تزور زوجها، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث في ظروف شديدة الصعوبة نتيجة حجم الدمار وكثافة الأنقاض التي خلفها القصف.
وأكدت وزارة العدل وحقوق الإنسان أن المنشأة المستهدفة مدنية وتضم نزلاء وزائرين لا يشكلون أي هدف عسكري، ووصفت استهداف الإصلاحية والنزلاء الموجودين فيها بأنه «جريمة حرب لا تسقط بالتقادم».
من جهتها، أدانت وزارة الصحة والبيئة الجريمة، مؤكدة أن استمرار عمليات الإنقاذ يجري في ظل صعوبات بالغة، ومحملة السعودية المسؤولية الكاملة عن المجزرة وتداعياتها.
أما وزارة الخارجية في صنعاء فاعتبرت أن استهداف إصلاحية الحزم يضاف إلى «السجل الأسود» لاستهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية، واتهمت الرياض باستهداف مختلف شرائح المجتمع اليمني، كما انتقدت ما وصفته بالغطاء الأمريكي الذي يحول القوانين والمواثيق الدولية إلى نصوص بلا أثر عملي.
ودعت الخارجية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الجريمة والتحرك لتوثيقها ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما أدان المكتب السياسي لأنصار الله استهداف نزلاء الإصلاحية وزوارها، معتبراً أن القصف استهدف مدنيين بصورة متعمدة، وداعياً المنظمات ووسائل الإعلام إلى كشف تفاصيل الجريمة والمطالبة بمحاسبة مرتكبيها.
وقال ناطق حكومة التغيير والبناء الدكتور عمر البخيتي إن جريمة الجوف «لن تمر دون عقاب»، معتبراً أنها استمرار لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي طالت اليمنيين خلال سنوات الحرب.
وتوسعت دائرة الإدانات لتشمل وزارة الداخلية، ومنظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل، ومركز عين الإنسانية، والمركز اليمني لحقوق الإنسان، ومنظمة إنسان للحقوق والحريات، وأحزاباً سياسية متعددة، حيث تركزت المواقف على وصف استهداف الإصلاحية بأنه انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني والمطالبة بتحقيق مستقل وشفاف وتوثيق المسؤولية عن القصف.
وطالبت منظمة انتصاف تحديداً بفتح تحقيق مستقل ومحايد وعاجل بإشراف جهة دولية مستقلة، فيما اعتبرت منظمات حقوقية أخرى أن استهداف منشأة مدنية واقعة تحت حماية الدولة قد يرتقي إلى جريمة حرب.
وفي موازاة المسار الحقوقي، تصاعد الخطاب السياسي والعسكري المطالب بالرد، إذ أعلنت وزارة الداخلية تأييدها للخيارات التصعيدية التي تتخذها القوات المسلحة، فيما أبدت قوى سياسية أخرى دعماً لأي إجراءات تراها صنعاء رداً على استمرار الغارات والتحشيدات.
وتأتي مجزرة الجوف ضمن موجة تصعيد أوسع شملت تعز والحديدة وصعدة والبيضاء ومأرب، حيث استهدفت الغارات السعودية والقصف المدفعي لمرتزقتها منازل ومناطق مدنية وأدت إلى سقوط نساء وأطفال وجرحى، ما يعزز صورة التصعيد بوصفه أوسع من مجرد مواجهات عسكرية على خطوط الجبهة.
