ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية تقصف أدواتها المنسحبة.. آليات “العمالقة” تحترق على طريق الفرار من الساحل الغربي

تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يظهر...

الشكر مع النصر.. حتى لا تتحول النعمة إلى ثغرة

الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله؛ نحن أمة قرآنية...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية...

الرياض تبتز العالم بعد هزيمتها في اليمن

خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية محطة دموية أخرى تضاف إلى سجل الانتهاكات الجسيمة، تمثلت في القصف الغاشم الذي استهدف سجن الإصلاحية المركزية بمحافظة الجوف.

ولم تقتصر هذه الجريمة المروعة على حصد أرواح العشرات من النزلاء الذين افترض القانون والمواثيق الدولية أنهم في رعاية الدولة وحماية قواعد الاشتباك الإنساني، لكنها طالت زواراً مدنيين بينهم امرأة كانت تؤدي واجب زيارة ابنها النزيل، في مشهد يختزل أبعاد الاستهداف الممنهج لكل مفاصل الحياة المدنية دون استثناء لشريحة أو مكان.

واستهداف السجون ودور التوقيف والإصلاح يعكس تعمداً واضحاً لضرب البنية المؤسسية والاجتماعية، وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل الفئات الأكثر ضعفاً وحماية في النزاعات المسلحة.

فحين تتحول الإصلاحيات المركزية، التي تفترض طبيعتها الأمنية والإنسانية العزل التام عن أي أهداف عسكرية، إلى ركام بفعل الغارات الجوية، فإن ذلك يؤكد تجرد مرتكبي هذه الاعتداءات من أبسط معايير القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وأسرى الحرب والموقوفين.

وهذه الانتهاكات هي جرائم ضد الإنسانية تستوجب ملاحقة قضائية ودولية ناجزة.

ويأتي هذا التصعيد المستمر في ظل غطاء سياسي ومظلة حماية دولية توفرها القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، للاعتداءات التي يقودها النظام السعودي وحلفاؤه في اليمن.

وأثبت الواقع الميداني خلال سنوات العدوان أن المواثيق والقرارات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية المدنيين تحولت إلى نصوص صماء وحبر على ورق، طالما أن الجاني يحظى بالحصانة ويستند إلى مصالح استراتيجية تعطل آليات العدالة الدولية.

وهذا الاختلال في منظومة القرار الأممي جعل الضحية اليمنية تدفع ثمن التواطؤ والصمت الدوليين، وأفرغ الهيئات الحقوقية من محتواها الإنساني والعملي.

وأمام استمرار هذه الجرائم ومسلسل الاستهداف الممنهج للأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، بات لزاماً على الشعب اليمني وقواته المسلحة التصدي والرد على هذا العدوان السعودي الأمريكي بكل الوسائل المتاحة، وضرب العمق في عقر الأراضي والشركات النفطية والغازية والمطارات والموانئ السعودية، لماذا؟

ليكون الردع لهذا العدوان رداً قاسياً يفرض معادلات جديدة ويوقف مسلسل التمادي في سفك الدماء، ولأن حق الدفاع المشروع والرد المؤلم يمثلان السبيل الوحيد لإجبار المعتدين على إعادة حساباتهم وإدراك أن استباحة الدم اليمني لها أثمان باهظة لا يمكن الهروب منها.

وعلى الرغم من فداحة هذه الجرائم وتكرارها، فإنها تكشف بوضوح فشل استراتيجيات الترهيب في كسر إرادة الشعب اليمني أو النيل من تماسكه المجتمعي.

والجرائم التي تضرب مختلف المحافظات وتستهدف الأعيان المدنية والبنية التحتية والمؤسسات الإصلاحية والتعليمية، لا تزيد الجبهة الداخلية إلا صلابة وإصراراً على مواجهة العدوان والتمسك بحق الدفاع المشروع.

واستهداف النزلاء والزوار في الجوف يمثل رسالة قتل متعمدة لكل صوت يسعى للحياة، غير أنها ترتد لتشكل وثيقة إدانة تاريخية تدين مرتكبيها وتفضح زيف الادعاءات الإنسانية التي ترفعها الدوائر الغربية.

وأمام هذه الجرائم التي تدمي القلب، يبرز الدور المعطل والمتقاعس للمجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية والحقوقية التي اكتفت بدور المتفرج أو الشاهد الصامت على المجازر اليومية.

والتقاعس عن الاضطلاع بالواجب القانوني والأخلاقي في تشكيل لجان تحقيق مستقلة وشفافة، ورفع الغطاء عن المعتدين، أمام مجزرة وحشية كهذه، يضع المنظومة الدولية برمتها أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها.

ودماء ضحايا إصلاحية الحزم المركزية وسائر ضحايا الغارات السعودية، في اليمن ستظل شواهد حية على بشاعة العدوان وحجم الخذلان الدولي، ومحفورة في وجدان أمة لن تنكسر ولن تنسى حقوق أبنائها مهما طال أمد الحصار والعدوان، ولن تسقط بالتقادم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د/شاهر أحمد عمير

spot_imgspot_img