كل المؤشرات اليوم تقول إن ترامب ونتنياهو ذاهبان إلى جولة جديدة من العدوان على إيران تهدفُ إلى ضرب واستهداف كل منشآت الطاقة في إيران بالدرجة الأساس، بالإضافة إلى أهداف ومصالح حيوية أخرى..
يأتي هذا في ظل إدراك «ترامب» بأنه إذا ما أقدم على استهداف وتدمير منشآت الطاقة هذه في إيران، فإن إيران، في المقابل، سترُدُّ باستهدافِ وتدمير منشآت الطاقة في دول الخليج العربي أيضاً..
ماذا يعني هذا..؟
يعني أن هدفَ «ترامب» هذه المرة ليس الانتقامَ من إيران فحسب، بل ومن دول الخليج أيضاً الأمر الذي سيقود إلى نشوب واندلاع حرب إقليمية واسعة وكبرى لن تكون أمريكا بالطبع طرفاً مباشراً فيها..
يعني: أمريكا وكَيان العدو الصهيوني يقومان باستهداف وضرب منشآت الطاقة في إيران، فترد إيران باستهدافِ وضرب منشآت الطاقة في دول الخليج، والتي بدورها لن تقوى هذه المرة على ضبط النفس؛ الأمر الذي سيقودُها وحلفائها الجدد إلى استهداف وضرب إيران، فتندلع الحرب بين هذه الدول، وتنسحب أمريكا والكيان بهدوء من المشهد..
أليس هكذا يبدو المخطط..؟
طيب..
من المستفيد من كل هذا..؟
المستفيد الأول والوحيد بالطبع هو الكيان الأزرق فقط، ذلك أن إدخالَ دول المنطقة في حرب مدمرة سيقود إلى استنزافها وإضعافها مما قد يمهد الطريق لهذا الكيان للبدء في تنفيذ مشروع (إسـ،رائيل الكبرى) الذي ما فتئ النتنياهو يروِّج له من حين لآخر..
وماذا عن أمريكا، هل يُعقَلُ أنها تضحي بوجودها ومصالحها في المنطقة بكل هذه السهولة..؟
بالنسبة للوجود الأمريكي في المنطقة، فإن الأمريكان يرون أنه لم يعد ذا قيمة، خاصةً بعد أن مسحت إيران بكرامة قواعدهم في المنطقة الأرض خلال الجولتين السابقين، وأما بالنسبة لمصالحهم في المنطقة، فإنهم يرون في قيام «إســ*ـرائيل الكبرى» وهيمنتها على المنطقة أكبر مصلحة استراتيجية لأمريكا، خاصة وأن اعتمادَ الأمريكان على النفط الخليجي في الوقت الحالي لا يتجاوز ٨٪ من حجم وارداتها الإجمالية واحتياجاتها من النفط ومشتقاته، وهو ما يمكن تعويضه بسهولة من خلال التوجه نحو الاستثمار في النفط الفنزويلي، وبما يلبي احتياجاتها بأسعار تفضيلية كفيلة بتغطية فوارق الارتفاعات في أسعار النفط المتوقعة نتيجة الأحداث الملتهبة في منطقة الشرق الأوسط..
يعني، باختصار: المنطقة قادمة على مخطَّط ومؤامرة خبيثة خُطِّط لها بعناية فائقة، ما لم تحدُثْ معجزةٌ لتدارك وتفادي الوقوع في حبائل هذا المخطط وهذه المؤامرة، وهذا بالطبع لن يحدث ما لم تتحرك دول المنطقة بمسؤولية لمواجهة ما يحاك اليوم ضدها، والذي يتطلَّبُ إعادةَ النظر في علاقات هذه الدول البينية بما يضمن تصويبها والارتقاء بها من جهة، وفي علاقتها أيضاً مع الأمريكان من جهة أخرى، ما لم فعليها وعلى المنطقة السلام.
