الرئيسية بلوق الصفحة 145

أسعار الذهب في صنعاء وعدن اليوم 16 إبريل 2026

أسعار الذهب في صنعاء وعدن اليوم الخميس 16 إبريل 2026م

صنعاء

جنيه الذهب

شراء = 570,000 ريال
بيع = 578,000 ريال

جرام عيار 21

شراء = 70,800 ريال
بيع = 73,800 ريال

عدن

جنيه الذهب

شراء = 1,660,500 ريال
بيع = 1,701,500 ريال

جرام عيار 21

شراء = 205,000 ريال
بيع = 213,200 ريال

بنت جبيل تحت النار والعدو يقرّ بالخسائر.. حزب الله يوسّع بنك الأهداف ويضرب الميركافا والثكنات والمستوطنات على امتداد الجبهة

في يومٍ ميداني بالغ الكثافة، بدت جبهة جنوب لبنان أمام تصعيد ناري واسع ومتعدد الطبقات، بعدما أقرّ الاحتلال بسقوط 5 جنود بين جريح ومصاب إصابة خطيرة في معارك منطقة بنت جبيل، فيما أعلنت المقاومة الإسلامية تنفيذ سلسلة طويلة من العمليات الصاروخية والمدفعية والجوية طالت المستوطنات والثكنات والتجمعات العسكرية وآليات العدو على امتداد الجبهة الشمالية، في مؤشر واضح على أن الميدان لم يعد يدار بردود محدودة، بل عبر استنزاف منظم ومتدرج يضغط على بنية الانتشار الإسرائيلي في العمق والواجهة معاً.

وبحسب المعطيات الواردة، فإن الاحتلال اعترف بإصابة الجنود الخمسة جراء إطلاق صاروخ نحوهم في جنوب لبنان، فيما أفادت إذاعة جيش الاحتلال بأنهم أُصيبوا في منطقة بنت جبيل، بالتزامن مع إعلان حزب الله قصف تجمعات العدو شرق مدينة بنت جبيل، ثم تأكيده استهداف دبابتي ميركافا في محيط ساحة بلدة ميس الجبل بواسطة محلقتين انقضاضيتين مع إصابات مباشرة. وهذه النقطة تحديداً تمنح المشهد بعده الأثقل، لأن استهداف الميركافا ليس مجرد تفصيل ميداني، بل رسالة مباشرة إلى عصب القوة البرية الإسرائيلية على تخوم القرى الحدودية.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، اتسعت دائرة النيران لتشمل المطلة وكفار جلعادي وكريات شمونة، ثم دوفيف وشلومي ومتسوفا ويعرا وعفدون وكفار فراديم ونهاريا وشافي تسيون بصليات صاروخية متتابعة، قبل أن تُستهدف كريات شمونة مرة ثانية، ثم مسكاف عام، في ما بدا إغراقاً صاروخياً مقصوداً يهدف إلى ضرب أكثر من نطاق في وقت متقارب، وإرباك الجبهة الداخلية والعسكرية للاحتلال معاً. كما شمل التصعيد لاحقاً نهاريا وكريات شمونة وكفاربلوم والمالكية وأفيفيم، وصولاً إلى قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة، وهو ما يكشف أن بنك الأهداف لم يقتصر على المستوطنات الحدودية، بل امتد إلى مفاصل عملياتية واستخبارية حساسة.

وفي الميدان المباشر داخل الجنوب اللبناني، بدت بنت جبيل عنوان الاشتباك الأبرز. فقد أعلنت المقاومة استهداف تجمعات لآليات وجنود العدو في الأطراف الشمالية للمدينة أكثر من مرة، ثم كشفت لاحقاً عن تنفيذ عشر دفعات من الصليات الصاروخية بين منتصف الليل وبعد الظهر ضد هذه التجمعات، قبل أن تعود وتنفذ عشر دفعات أخرى بين الساعة 15:30 و18:30، ما يعني أن المدينة تحولت إلى ساحة استنزاف مفتوحة للقوات المتقدمة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أعلنت المقاومة استهداف جرافة عسكرية من نوع D9 في بنت جبيل بمحلقة انقضاضية، ثم استهداف تجمعات آليات وجنود شرق المدينة، قبل أن تُقصف تجمعات أخرى في محيط مجمع موسى عباس بصليات صاروخية كبيرة، في مشهد يُظهر ضغطاً نارياً متصلاً ومتدرجاً يهدف إلى تعطيل التوغل وإرباك أي تموضع ثابت للعدو.

وفي واحدة من أكثر العمليات حساسية، أعلنت المقاومة أنها أوقعت قوة من الكتيبة 101 في لواء المظليين الإسرائيلي في كمين معدّ مسبقاً أثناء محاولتها التقدم من مارون الراس نحو الأحياء الجنوبية الغربية لمدينة بنت جبيل فجر الثلاثاء 14 أبريل، حيث جرى تفجير عبوة ناسفة في القوة، ثم الاشتباك معها من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ما أسفر عن وقوع أفرادها بين قتيل وجريح، بحسب البيان. وأضافت المقاومة أن جيش الاحتلال اضطر إلى سحب الإصابات تحت غطاء ناري ودخاني كثيف وبواسطة المروحيات، بينما استهدفت مدفعية المقاومة منطقة الإخلاء بالصواريخ والقذائف. وهذه العملية تعكس بوضوح أن المعركة لم تكن مجرد تبادل نيران عن بعد، بل تضمنت اشتباكاً قريباً وكمائن مركبة داخل نقاط القتل المعدّة سلفاً.

وفي تطور لافت على مستوى كسر التفوق الجوي الإسرائيلي، أعلنت المقاومة التصدي لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء بلدة دبعال بصاروخ أرض-جو، كما أعلنت في بيانين منفصلين التصدي لطائرتين مسيّرتين من نوع “هرمز 450 – زيك” في أجواء قبريخا والشبريحا بصواريخ أرض-جو، إضافة إلى إجبار مروحية أباتشي على التراجع في أجواء بلدة المنصوري. كما بُثت مشاهد قالت المقاومة إنها لعملية إسقاط مسيّرة إسرائيلية من نوع هرمز 450 في أجواء منطقة العيشية. ومعنى ذلك أن الاشتباك لم يعد محصوراً بالأرض فقط، بل امتد إلى مستوى منازعة العدو في أجواء الجنوب، وهو تطور عسكري بالغ الدلالة في أي جبهة مفتوحة.

أما على خط الأهداف النوعية، فقد شملت العمليات أيضاً ثكنة متات بسرب من المسيّرات الانقضاضية، وقاعدة فيلون جنوب روش بينا، ومرابض المدفعية قرب موقع الصدح، ومرابض مدفعية العدو في خربة ماعر بالمسيّرات، فضلاً عن قوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في بلدة كفركلا بصاروخ موجه مع إصابة مؤكدة، إلى جانب ضرب مرابض مدفعية العدو المستحدثة في بلدة البياضة وقصف تجمعات الآليات والجنود في البلدة نفسها بالصواريخ والقذائف المدفعية أكثر من مرة. كما بث الإعلام الحربي مشاهد قال إنها لعمليات استهداف ثكنة كريات شمونة، وتجمع آليات وجنود العدو في البياضة، وآلية حرب إلكترونية في موقع تلة العويضة المستحدث في بلدة الطيبة، وقاعدة غفعات أولغا غربي الخضيرة المحتلة. كل ذلك يكشف أن الهجمات لم تكن ذات طابع واحد، بل جمعت بين القصف الكثيف، المسيّرات الانقضاضية، الصواريخ الموجهة، الدفاع الجوي، والكمائن البرية.

الخلاصة أن مشهد 15 أبريل على جبهة الجنوب أظهر تصعيداً ميدانياً واسعاً قوامه إغراق ناري للمستوطنات، واستنزاف مباشر للقوات المتقدمة في بنت جبيل والخيام والبياضة، واستهداف الدروع الإسرائيلية والمواقع القيادية والمرابض والثكنات، مع منازعة جوية واضحة للعدو في سماء الجنوب. وفي مقابل إقرار الاحتلال بخسائر جديدة، بدت بيانات المقاومة كأنها ترسم صورة يوم قتالي كثيف عنوانه: تكثيف الضغط، توسيع بنك الأهداف، ومنع العدو من تثبيت معادلة ميدانية مستقرة على تخوم الجنوب اللبناني.

طهران تلوّح بحصار مقابل من هرمز إلى البحر الأحمر.. والسفن الإيرانية تكسر الطوق الأمريكي وتصل إلى الممرات المفتوحة

في تطور يكشف تصاعد المواجهة من مستوى الضغط التفاوضي إلى حافة الاشتباك البحري المفتوح، برزت طهران خلال الساعات الأخيرة وهي تعيد صياغة معادلة الرد على الحصار الأمريكي بلغة أشد وضوحاً وحسماً: إذا استمرت واشنطن في تهديد السفن الإيرانية وفرض الحصار البحري، فإن إيران لن تكتفي برفضه سياسياً، بل تلوّح عملياً بفرض حصار مقابل يمتد إلى الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر. وبهذا، لم يعد الحديث الإيراني يدور فقط حول حماية الملاحة الوطنية أو كسر العقوبات، بل حول قلب قواعد الاشتباك البحري برمتها إذا واصلت الولايات المتحدة مسارها التصعيدي.

هذا التحول تجسد بوضوح في تصريحات قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء علي عبداللهي، الذي حذر من أن استمرار أمريكا في حصارها البحري وتهديدها لأمن السفن الإيرانية سيكون مقدمة مباشرة لخرق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن إيران لن تسمح باستمرار أي نوع من الصادرات أو الواردات في منطقة الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر في حال استمرار الحصار. وهذه الصياغة لا تحمل مجرد اعتراض دفاعي، بل ترسم بوضوح ملامح حصار إيراني مضاد يهدد شرايين التجارة والطاقة في المنطقة بأكملها، ويعني أن أي محاولة أمريكية لخنق إيران بحراً ستقابلها طهران بتوسيع ميدان الرد إلى كامل الممرات الحيوية المحيطة بها.

وفي موازاة هذا التلويح، حرصت طهران على إظهار أن الحصار الأمريكي لم ينجح عملياً في شل الحركة الإيرانية، بل إن السفن الإيرانية بدأت تكسر الطوق وتخترق الحصار بصورة علنية. فقد أكدت المعطيات الواردة أن ناقلتي نفط إيرانيتين تمكنتا من عبور المياه الدولية ومضيق هرمز والوصول إلى السواحل الإيرانية، إحداهما تحمل مليوني برميل من النفط وهي مدرجة أصلاً على العقوبات الأمريكية. كما أعلنت وكالة تسنيم أن الناقلة الإيرانية “أليشيا” عبرت مضيق هرمز بنجاح، وأنها كانت السفينة الإيرانية الثالثة التي تتمكن من اجتياز هذا الممر رغم التهديدات. ولم يتوقف الأمر عند ناقلات النفط، إذ تحدثت وكالة فارس وتسنيم عن عبور السفينة الإيرانية “غلبن” وسفينة الحاويات الإيرانية إلى المياه المفتوحة قرب السواحل الباكستانية، بما يؤكد أن طهران تسعى إلى إسقاط صورة الحصار الأميركي بوصفه أمراً واقعاً، وإظهار أن الممرات ما تزال قابلة للاختراق والإدارة من موقع القوة والسيادة.

وهنا تتبلور الرسالة الإيرانية في مستويين متوازيين: الأول أن الحصار البحري الأميركي لم ينجح في إغلاق المجال الحيوي الإيراني، والثاني أن الرد الإيراني لن يبقى محصوراً في الدفاع عن السفن العابرة، بل سيتحول إلى تهديد شامل بحبس حركة التجارة والطاقة في الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا مضت واشنطن في نهجها. بهذا المعنى، لا تقدم طهران عبور سفنها باعتباره مجرد خبر ملاحي، بل كـ إعلان سياسي وعسكري بأن الحصار يمكن كسره، وأن من يهدد إيران بخنق بحري قد يجد نفسه أمام خنق أوسع يطال المنطقة كلها.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران هي السبب الوحيد لتعطل الملاحة في مضيق هرمز، وأن إيران مستمرة في المسار الدبلوماسي لكنها لن تتخلى عن حقوقها المشروعة، سواء في رفع العقوبات أو الحصول على تعويضات الحرب أو الحفاظ على حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. غير أن الأهم في خطابه هو تثبيت المعادلة التي تربط بين السياسة والميدان: التفاوض قائم، لكن القوات المسلحة في أعلى درجات الجهوزية، وأي مسار سياسي لا يمكن أن يُبنى على ابتلاع الحصار أو التسليم به، بل على إنهائه وضمان الحقوق الإيرانية كاملة.

كما أن ربط إيران بين الجولة المقبلة من المفاوضات وبين وقف إطلاق النار في لبنان، وبين تخفيف الضغط البحري، يكشف أنها لا تتعامل مع المواجهة الجارية على أنها ملف منفصل بين طهران وواشنطن، بل باعتبارها صراعاً إقليمياً مترابط الجبهات. ولهذا فإن التهديد بإغلاق الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر لا يأتي فقط كرد على حصار اقتصادي، بل بوصفه ورقة ضغط استراتيجية هدفها منع خصومها من تجزئة الساحات أو تحويل البحر إلى أداة ابتزاز من جانب واحد.

وفي الخلاصة، فإن المشهد الحالي يرسم معادلة شديدة الوضوح: واشنطن تلوّح بحصار بحري على إيران، وطهران ترد بالتلويح بحصار مضاد أشمل وأوسع نطاقاً؛ وواشنطن تسعى إلى تطويق الملاحة الإيرانية، بينما تعرض طهران عبور سفنها وناقلاتها كدليل على فشل الطوق الأمريكي في تحقيق غايته. وبين التهديد والاختراق، وبين الحصار وكسره، تبدو الرسالة الإيرانية الآن أكثر صراحة من أي وقت مضى: إذا فُرضت الحرب على البحر، فلن تبقى محصورة في مضيق واحد، بل قد تمتد إلى الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر، بكل ما يحمله ذلك من ارتدادات على التجارة والطاقة والأمن الإقليمي والدولي.

إيران: ملاحم بطولية أمام الاعتداءات الصهيوأمريكية

في صفحات التاريخ، تُكتب الملاحم بدم الشهداء.. ومن بين الركام تنهض الأمم لتسطِّرَ قصصًا من الصمود والإباء.

إيران، أرض الحضارة والتاريخ؛ فمنذ فجر ثورتها الإسلامية المباركة، واجهت الكثير من الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية، ولم تنحني أمامها، إنما ضاعف من إيمانها وقوة إرادتها.

قصة ملحمة جديدة تخوضها إيران وشعبها الحر الذي وقف شامخًا في وجه أقوى قوة عسكرية في العالم، مدافعًا عن أرضه وعزته، ومؤمنًا بقضيته.

في الثامن والعشرين من فبراير، أطلقت الولايات المتحدة وكَيان الاحتلال غارات جوية غادرة على الأراضي الإيرانية.

فواجهت إيران هذا العدوانَ ببسالة وشجاعة وصلابة وإرادَة قوية على النصر، مُنكسة كبرياء العدوّ بإيمانها بالله وبقضيتها العادلة، وهي البلد المحاصر لأكثر من خمسين عامًا.

في الأعوام الأخيرة، ومع استكبار وغطرسة العدوّ الصهيوني في فلسطين وغزة، وارتكاب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني، واجهت إيران سلسلة من الاعتداءات الصهيونية بتهمة دعمها الرئيسي للمقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق.

فبرغم شراسة الهجمات العسكرية التي وجهتها كَيان الاحتلال وأمريكا على هذه الجبهات المقاومة، عجزت عن إخمادها.

أعتقد الصهاينة والأمريكيون أن إخماد هذه الجبهات لن يتحقّق إلا بضرب الداعم الرئيسي، وهي إيران وكسر إرادتها، واستباحة أرضها، وتغيير نظامها.. لكن الله كان مع المؤمنين.

كان الرد الإيراني بعمليات الوعد الصادق الأولى والثاني والثاني ومؤخّرًا الرابع وكل عملية جاءت بعد اعتداء غادر على إيران وسيادتها.

العدوان الأخير على إيران كان الأطول فترة والأكثر شراسة.

استخدمت فيه أمريكا وكَيان الاحتلال كُـلَّ المحاولات لإخضاع إيران والسيطرة عليها.

فقبل العدوان العسكري المباشر، أشعلت أمريكا وكَيان الاحتلال فتنة المظاهرات والقتل والخراب والاعتداءات داخل إيران، من خلال مجموعة من المرتزِقة الذين دسّتهم إلى داخل الشعب سابقًا، وكان الهدف هو إرباك النظام ومحاولة إسقاطه، لكنهم فشلوا أمام الشعب والجيش والقيادة الإيرانية المؤمنة والثابتة.

ثم اتجهت أمريكا وكَيان الاحتلال لاستخدام طريقة أُخرى لإسقاط النظام، وهي العدوان الغادر والمباشر.

قاومت إيران هذه الهجمة وصمدت وواجهت.

حاولت أمريكا استغلال الأكراد في هذه المعركة؛ بهَدفِ احتلال جزء من الأراضي الإيرانية وفتح الطريق أمام القوات الأمريكية للدخول.

لكن هذا المخطّط فشل بفضل يقظة الجيش.

اعتقد العدوُّ الأمريكي أن الأرضَ الإيرانية الواسعة والجغرافيا المتنوعة ستساعده في السيطرة على بعض المناطق وتحقيق أهدافه، لكنه وجد الحرس الثوري في كُـلّ مكان، والشعب الإيراني جيشًا في السهل والجبل.

حاول العدوّ القيام بعملية إنزال جوي للسيطرة على جزيرة خرك، لكنه واجه صعوبة بالغة في ذلك.

فرغم ادِّعاء العدوّ أن الأجواء الإيرانية أصبحت مستباحة له وأن الدفاع الجوي الإيراني تم تدميره بشكل كامل، إلا أن الواقع كان يثبت عكس ذلك.

فالطائرات التي تقصف مواقع في إيران تخشى المغامرة والدخول في الأجواء الإيرانية، وهو ما أكّـده الخبراء والمحللون، وبعض عمليات الدفاع الجوي الإيراني استهدفت المقاتلات المعادية وأسقطتها خارج الحدود الإيرانية.

ومن محاولات العدوّ للسيطرة على الأراضي الإيرانية والدخول برًا كان عندما اخترقت طائرةF-15E الأجواء الإيرانية وتم إسقاطها من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية.

استخدمت أمريكا هذه الفرصةَ للقيام بعملية عسكرية واسعة داخل إيران وجلبت قواتها العسكرية وعدد كبير من الطائرات بحجّـة البحث عن الطيار.

لكنها وقعت في الفخ بقبضة الجيش والشعب الإيراني، وتم في خلال ساعات إسقاط خمس طائرات أمريكية متعددة المهام.

حاول العدوّ في هذه العملية القيام بعملية إنزال جوي، لكن القوات المسلحة الإيرانية قامت بإسقاط الطائرات لتصبح خردة على الأرض الإيرانية في مشهد للتاريخ وللعالم، يعبر عن طهارة الأرض التي لن تقبل محتلّا، وقوة وبسالة وإيمان الجيش.

وكذا كانت المشاهد تعبِّرُ عن شراسة الشعب الإيراني الذي خرج إلى الجبال والغابات للبحث عن الطيار الأمريكي ولتطهير أرضهم من هؤلاء الانجاس.

حاولت أمريكا وكَيان الاحتلال بشتى الطرق إسقاطَ إيران وإخضاعها، واستهلكت الكثير من القنابل والذخائر والصواريخ والطائرات، والأموال التي تشتري بها العملاء في داخل إيران وخارجه.

تراجع اقتصادها وخسرت سُمعتها وقوتها وانكسرت، ثم حاولت التوسل للوصول إلى هُدنة وتفاوض لفتح مضيق هرمز لسفنهم، ولكنها فشلت في الحصول على ما تريد ففشلت بقوتها العسكرية وفشلت بخدعة المفاوضات التي طالما ما تلتجئ اليها أمريكا في كُـلّ مره يضيق بها الخناق وتعجز عن تحقيق أهدافها بالقوة.

وعادت اليوم أمريكا لاستخدام وسيلةً أُخرى لإخضاع إيران وشعبها وهي الحصار البحري وهنا ستخوض إيران بعون الله ملحمة أُخرى في الموانئ والبحار لتأديب هذا العدوّ.

فشلوا وفشلوا وسيفشلون بإذن الله في جميع وسائلهم، وستواصل إيران خوض ملاحم البطولة أمامهم، وبعون الله سينكسرون، ويخسرون أكثر ولن يجدوا لهم حلًا غير الرحيل عن منطقتنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أسماء الجرادي

جوزيف عون ونوّاف سلام.. دنابيع لبنان

الدنبوع مصطلحٌ يمنيٌّ أُطلق لأول مرة على الرئيس اليمني الخائن عبدربه منصور هادي، الذي لفت انتباهَ العالم بسذاجته وعمالته وخيانته لشعبه ووطنه وأمته، ثم أطلق على العملاء والخونة الذين جاءوا بعده وحلّوا محلَّه في (مجلس الدنابيع الرئاسي) الذي تشكَّل في الرياض، عاصمة تحالف العدوان على اليمن.

ما يقومُ به اليومَ رئيسُ الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ورئيس الحكومة نوَّاف سلام هو ما قام به الدنبوع عبدربه منصور هادي تمامًا، ومن يعود إلى تاريخ الدنبوع هادي ومواقفه وتصريحاته سيجدُها نسخةً من تاريخ الدنبوعين جوزيف عون ونواف سلام ومواقفهما وتصريحاتهما.

فالدنبوع هادي التحق بالجيش البريطاني أثناء احتلاله لجنوب اليمن، وحصل على رتبة ضابط متخصِّص في تفكيك الجيوش، وترسّخ في وجدانه ومشاعره أن البلدانَ والدولَ لا تُدار من الداخل، بل تُدار من الخارج، وخُصُوصًا من قبل بريطانيا وأمريكا والصهاينة في المنطقة والعالم.

وخلال الحرب الأهلية في اليمن بين قوات علي سالم البيض وقوات علي عفاش، باع الدنبوع هادي علي البيض ليحلّ محلّه نائبًا لعلي عفاش، وظلّ نائبًا لرئيس الجمهورية اليمنية لمدة ثمانية عشر عامًا تقريبًا دون أن يمارس أية مهمة، حتى كان يُطلَقُ عليه في الأوساط السياسية والشعبيّة مصطلح (عبدربه مركوز فاضي).

ولم يحلم يومًا برئاسة اليمن نهائيًّا، فهو لا يملِك أدنى مؤهلات القيادة؛ ونظرًا لضَعفه وغبائه وسهولة السيطرة عليه، وافقت السلطةُ والمعارضة على اختياره رئيسًا لليمن للخروج من مأزِق ثورة الربيع العربي، وكان كُـلّ طرفٍ يؤمّل أنه سوف يسيطرُ عليه ويستخدمُه في مواجهة الطرف الآخر.

وخلال رئاسته، مرّت اليمنُ بأخطر مرحلة في تاريخها؛ فتم تفكيكُ الجيش اليمني تحت مسمى إعادة هيكلته، ودخلت اليمن رسميًّا تحتَ الوصاية الإقليمية والدولية، وصارت – بطلب من حكومة باسندوة – تحتَ الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وانتشرت عناصرُ القاعدة وداعش في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية، ودمّـرت المحاصصةُ الحزبية كافةَ مؤسّسات الدولة، وكانت اليمن في طريقها إلى التفكك والهاوية.

فظهر مكوّنٌ يمنيٌّ جديدٌ من خارج السلطة والمعارضة، استطاع أن يأخُذَ بزمام المبادرة، وأن يُسقِطَ حكومة العملاء والخونة التي تشكّلت في السعوديّة، وأن يُطهّرَ أغلبَ المحافظات اليمنية من العناصر الإجرامية، وأن يحافظ على ما تبقّى من مؤسّسات الدولة، ودعا السلطة والمعارضة إلى نبذ العمالة والخيانة، والابتعاد عن المراهنة على الأطراف الإقليمية والدولية، والعمل بجدية لاستعادة الاستقلال والسيادة، والدخول في اتّفاق سلمٍ وشراكة بين كافة المكونات اليمنية.

لم يُقدّر الخائن هادي هذه الدعوة الوطنية الصادقة، ولا هذه اللحظة التاريخية التي توفّرت للجمهورية اليمنية، ولا هذا المكوّن الوطني الذي أنقذ اليمنَ من الهاوية، وقرّر أن يتوّجَ خياناته السابقة بخيانةٍ عظمى غير مسبوقة، وأن يقضي بقية حياته في فنادق الرياض وأبوظبي والدوحة.

فغادر العاصمة صنعاء متنكرًا بزي النساء، وطلب من أعداء اليمن في المنطقة والعالم أن يقصفوا شعبه ووطنه بكل ما لديهم من قوة، وظلّ خلال سنوات طويلة يبرّر لهم جرائمهم الفظيعة التي شاهدها العالم.

ورغم الدمار الهائل الذي لحق باليمن، إلا أن الشعب اليمني ظلّ صامدًا وصابرًا حتى نصره الله، وأصبح رقمًا صعبًا في المعادلات الإقليمية والدولية، وذهب الخائن هادي ومن جاء بعده من الدنابيع الخونة إلى مزبلة التاريخ.

اليوم، جوزيف عون ونوّاف سلام يكرّران مشهد الدنبوع هادي؛ فهما لا يؤمنان بالشعب اللبناني ولا بالمقاومة، ومقتنعان تمامًا بأن الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم هم من يديرون المنطقة والعالم، لذلك يسمعان من المبعوثين السعوديّ والأمريكي أكثر مما يسمعان من الشعب اللبناني.

يعترفان بالاحتلال ويرفضان المقاومة الوطنية، ويتفاوضان مع الصهاينة ويرفضان الحوار مع مكوّنات لبنانية واسعة، ويسعيان للسلام مع المستوطنين الصهاينة ويهدّدان اللبنانيين بالحرب الأهلية، ويبرّران جرائم الاحتلال ويدينان عمليات المقاومة، ويعدان المجرم نتنياهو بتحقيق ما عجز عنه جيشه الإرهابي في لبنان خلال الأسابيع الماضية، ويلتزمان له ليل نهار بتفكيك المقاومة اللبنانية ونزع سلاحها بالقوة.

والحقيقة أن سلطتهما لم تكن دستورية أَو شرعية، فمن أوصلهما إلى منصبيهما في لبنان هي الأطراف الإقليمية والدولية، والظروف الاستثنائية التي مرّت بها لبنان والمنطقة، لذلك فهما مدينان لهذه الأطراف وهذه الظروف التي جاءت بهما على حين غفلة إلى السلطة.

لا شك أن الشعب اللبناني يدفع اليوم تكاليف باهظة نتيجة هذه الخيانة التاريخية، لكنه سوف ينتصر في النهاية، وسيذهب جوزيف عون ونواف سلام إلى مزبلة التاريخ كما ذهب من قبلهم من العملاء والخونة، وسيتخلى عنهما الأمريكيون والصهاينة كما تخلّوا عمّن هو أكبر منهم في المنطقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القاضي علي عبدالمغني

كيف ستُدير إيران مضيقَ هرمز؟ قراءة في مشروع “الإدارة الذكية” لمجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية

قدّم مشروعُ مجلسِ الشورى الإسلامي في إيران إطارًا مكوّنًا من تسعة بنود لإدارة مضيق هرمز، يجمع بين السيطرة الأمنية، واستيفاء الرسوم، والتعاون الإقليمي، واستخدام العملات الرقمية، وإنشاء آليات اقتصادية جديدة.

ويُعدّ مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرّات الحيوية للطاقة في العالم، وقد أَدَّى دائمًا دورًا حاسمًا في المعادلات الجيوسياسية للمنطقة والاقتصاد العالمي؛ إذ يمرّ عبر هذا الممرّ قدرٌ كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، وأيّ تغيير في وضعه يمكن أن تترتّب عليه آثارٌ اقتصادية وأمنية واسعة.

وبالنسبة لإيران، فإنّ هذا المضيقَ ليس مُجَـرّد طريق عبور، بل هو قدرةٌ استراتيجية يمكن أن تؤدي دورًا مؤثرًا في المعادلات الإقليمية والدولية.

وخلال السنوات الأخيرة، دخل النقاش حول كيفية إدارة مضيق هرمز مرحلة جديدة؛ مرحلةٌ لا تركّز على الردع الأمني فحسب، وإنما تمزج بين الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا والتعاون الإقليمي.

 وفي هذا الإطار، سعى مجلس الشورى الإسلامي، عبر طرح مشروعٍ ذي تسعة بنود تحت عنوان “قانون العمل الاستراتيجي للسلام والتنمية المستدامة في منطقة الخليج الفارسي”، إلى وضع آلية جديدة للإدارة الذكية لهذا الممرّ الحيوي.

ولا يقتصر هذا المشروع على تنظيم عبور السفن وتحديد وضع الدول الخصمة، بقدر ما يشدّد أَيْـضًا على إنشاء بنى تحتية اقتصادية، واستيفاء رسوم الملاحة، واستخدام العملات الرقمية، وتأسيس صندوق للتنمية الإقليمية، والنظرة السائدة فيه هي تحويل مضيق هرمز من أدَاة سياسية–أمنية بحتة إلى محرّك اقتصادي وإقليمي.

مضيق هرمز.. من أدَاة ردع إلى محرّك اقتصادي

وتحول مضيق هرمز خلال السنوات الأخيرة من ملفّ أمني بحت إلى أدَاة استراتيجية متعددة الأبعاد.

 وعلى خلاف الملف النووي الذي ترتّبت عليه تكاليف سياسية وأمنية كبيرة، يمكن لإدارة مضيق هرمز أن توفّر لإيران دورًا رادعًا ومربحًا وأقلّ كلفة، حَيثُ يسعى المشروع إلى الاستفادة من الموقع الجيوسياسي لإيران على طريق الطاقة العالمي، وتعزيز الوحدة الداخلية في الوقت نفسه.

وإذا ترسخ نموذج الإدارة الجديد للمضيق، فسوف تمتلك إيران قدرة تفاوضية أكبر في المنطقة، وقد تزداد رغبة الدول الكبرى مثل الصين وروسيا في التعاون، بل قد تعتمد أُورُوبا أَيْـضًا مقاربة مختلفة، وإضافة إلى ذلك، ستكون إيران قادرة على استقطاب أسواق مثل العراق وأفغانستان وبعض مناطق شرق آسيا إلى دائرة تعاونها الاقتصادي.

مشروع البنود التسعة

وقدّم النواب مشروعًا يتكوّن من تسعة بنود يهدف إلى “العمل الاستراتيجي للسلام والتنمية المستدامة في الخليج الفارسي”.

 وبحسب النص المنشور، تُلزَم الحكومة والقوات المسلحة بإنشاء آليات جديدة للإدارة والرقابة والبيئة والاقتصاد، وفيما يلي تفاصيله.

المادة 1: ضبط عبور السفن، والإرشاد الملاحي، ومنع مرور الدول الخصمة

تنصّ المادة الأولى على أنّ الحكومة بالتعاون مع القوات المسلحة تقدّم الخدمات التالية للسفن:

  • الإرشاد الملاحي
  • تفتيش الممرات والسفن
  • تقديم المعايير البيئية
  • تقييم المخالفات
  • احتجاز أَو منع مرور السفن المخالِفة
  • إصدار شهادة الملاءة المالية لدفع الغرامات

التبصرة المهمّة:

لا يُسمح للدول المعادية —بحسب تقدير المجلس الأعلى للأمن القومي— بالمرور إلا في حالات خَاصَّة مُعتمَدة.

وهذه من البنود الأكثر حساسية؛ إذ تحدّد شكلًا جديدًا من الإدارة الأمنية لحركة العبور.

المادة 2: تطوير البنى التحتية المينائية وخدمات التزويد بالوقود (بانكرينغ)

تُلزَم وزارة الطرق والتنمية العمرانية بتطوير البنى التحتية للموانئ والجزر في الخليج الفارسي، كي تتمكّن إيران من تقديم خدمات الوقود والتخزين والخدمات اللوجستية للسفن المارّة.

وهذه المادة تشكّل الأَسَاس الاقتصادي للمشروع.

المادة 3: شهادة الملاءة المالية بالحساب الريالي وإنشاء شركة جديدة

تطلب إيران من السفن تقديم شهادة ملاءة مالية، ولا تُصدر هذه الشهادة إلا إذَا كان للمالك أَو المؤمن حسابٌ ريالي في مؤسّسات مالية إيرانية.

التبصرة: على الحكومة خلال ثلاثة أشهر إنشاء شركة جديدة لتقديم هذه الخدمات والتأمين على المرور في مضيق هرمز.

وتمثّل هذه الشركة الركن المالي الرئيس للمشروع.

المادة 4: استيفاء رسوم الملاحة؛ بأقل من تكلفة المسارات البديلة

يُسمح للحكومة باستيفاء رسوم خدمات الإرشاد الملاحي بالريال، والنقطة الأَسَاسية هي أن يظل مسار هرمز “أرخص من المسارات البديلة” لضمان استمرار الميزة التنافسية.

المادة 5: منصة رقمية لتسجيل وبيع السلع العابرة + العملة الرقمية

يجوز للشركة الجديدة إنشاء منصة رقمية لتسجيل وعرض السلع التي تمر عبر المضيق.

النقطة البارزة: لا يمكن الدفع إلا باستخدام العملات الرقمية المطوّرة من قبل شركات إيرانية.

وهذا يمهّد لإنشاء منظومة مالية رقمية مرتبطة بمضيق هرمز.

المادة 6: إمْكَانية التعاون مع الدول غير الخصمة، بما فيها عُمان

يجوز لإيران تقديم خدمات إدارة المضيق بالتعاون مع الدول غير الخصمة، ويُعدّ ذكر عُمان صراحةً تعزيزًا للجوانب الدبلوماسية للمشروع.

المادة 7: السيطرة الكاملة على المرور إلى حين تشغيل الآليات الجديدة.

حتى بدء العمل بالآليات الجديدة، يكون عبور أيّة سفينة مشروطًا بتصريح خطي من المجلس الأعلى للأمن القومي.

وهذه المادة تحدّد مرحلة انتقالية ذات رقابة مشدّدة.

المادة 8: تأسيس “صندوق إعادة الإعمار والتنمية للخليج الفارسي”

يُنشأ هذا الصندوق بمشاركة الدول غير الخصمة، وتتكوّن موارده من:

  • التعويضات الحربية
  • استثمارات الدول
  • مساهمة الشركات

وتُستخدم هذه الموارد لإعادة إعمار إيران والدول المشاركة وتنفيذ هذا القانون، وهذه المادة تعزّز الارتباط الاقتصادي الإقليمي.

المادة 9: إعداد اللائحة التنفيذية خلال أسبوع

تُلزَم وزارة الاقتصاد بإعداد اللائحة التنفيذية خلال سبعة أَيَّـام ورفعها إلى مجلس الوزراء للتصديق، وهو جدول زمني قصير للغاية يعكس الطابع العاجل للمشروع.

الإدارة الذكية، والسيطرة الأمنية، وتحويل المضيق إلى محور اقتصادي

يحوّل هذا المشروع إدارة مضيق هرمز من وضع أمني بحت إلى منظومة مركّبة أمنية–اقتصادية.

فتنظيم عبور السفن، وتقديم الخدمات، واستيفاء الرسوم، وتطوير البنى التحتية، واستخدام العملات الرقمية، كلّها مؤشرات على سعي إيران إلى جعل هذا المضيق نقطة ارتكاز في استراتيجيتها الوطنية والإقليمية والاقتصادية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلناز رحمت نجاد

صحافية إيرانية، وخبيرة في قضايا المقاومة

كيف تحطمت أوهام “الموساد” على صخرة الأمن والمخابرات والوعي اليمني؟

منذ فجر التاريخ، واليمن بأسوارها المنيعة وقلوب أبنائها المؤمنة، تمثل لغزًا عصيًّا على الانكسار أمام مطامع الغزاة.

واليوم، وفي ظل الموقف اليماني التاريخي والمحوري في معركة الأُمَّــة الكبرى، يطلُّ العدوّ الإسرائيلي برأسه من جديد، محاولًا التسلل عبر عباءة التكنولوجيا وخديعة التجنيد، ليجد نفسه مرة أُخرى يصطدم بحقيقة ثابتة: “أنَّ مكر الله يحيق بمن طغى، وأنَّ يقظة هذا الشعب هي المقبرة التي تُدفن فيها الدسائس”.

أحابيل المكر والسراب المادي

لم يعد العدوّ يواجهنا ببارجاته فحسب، لقد بات يتسلل عبر الشاشات الصغيرة، ناصبًا فخاخه بذكاءٍ خبيث.

لقد كشفت الأجهزة الأمنية عن “ترسانة غدر” ناعمة؛ تبدأ من إعلانات ممولة تَعِدُ الشباب بـ”الفردوس المالي”، وتنتهي بارتباط مخزٍ بمخابرات العدوّ.

إنها رحلة تبدأ بـ”نقرة” على رابط وظيفة وهمية أَو استبيانٍ ربحي بسيط، لتنتهي بمحاولات إسقاط أخلاقي وابتزاز رخيص، يهدف إلى نزع الإنسان اليمني من هُويته وتحويله إلى أدَاة طيعة في يد “الصهيونية”.

إن استغلال العدوّ لضحايا “الحرب الناعمة” ومحاولة تزييف الوعي تحت مسميات “النقاشات الثقافية” أَو “الفنون”، ما هو إلا قناع مهترئ يختبئ خلفه ضباط مخابرات يُتقنون لهجتنا لكنهم يضمرون لنا الموت.

إنهم يسعون لتحويل “المؤثر الرقمي” إلى “جاسوس ميداني” يرفع إحداثيات القيادة ومواقع السيادة مقابل حفنة من الأوراق النقدية الملوثة.

التجسس تحت ستار الإنسانية

لقد تجاوز الخبثُ الإسرائيلي كُـلّ الحدود، حين راح يوظف الواجهات المدنية والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام كغطاء لجمع المعلومات.

فخلف كُـلّ سؤال عن “مستوى الدخل” أَو “الوضع الصحي للمنشآت” تكمن عينٌ صهيونية تتربص بالأمن القومي اليمني.

إنهم يستخدمون الوسطاء، وينتحلون صفة المناصرين للقضية الفلسطينية، في مفارقةٍ عجيبة تهدف لاستدراج الغيورين إلى مستنقع العمالة، وهو ما أجهضه وعي المواطنين في مراحله الأولى بفضل “البصيرة الإيمانية” التي ميزت معدن هذا الشعب.

الجبهة الأمنية: اليد الضاربة والعين الساهرة

إن النجاحاتِ التي حقّقتها الأجهزة الأمنية مؤخّرًا في ضبط خلايا العدوّ وتعقب ما تبقى منها، ليست مُجَـرّد إنجاز تقني، إنها رسالة سيادية بليغة المعنى: إنَّ أرض اليمن ليست ساحة مستباحة، وأنَّ الدرع الأمني اليوم هو في أقوى حالاته.

إن الأجهزة الأمنية، وهي تكشف اليوم عن هذه الأساليب، لا تقوم بدور الضبط فحسب، بل تضع المواطن في خندق “الوعي”؛ فالمعركة اليوم هي معركة عقول قبل أن تكون معركة رصاص.

سيبقى اليمن، بقيادته وشعبه وأجهزته، السد المنيع أمام أوهام “إسرائيل الكبرى”.

وإننا إذ نحيي تلك اليقظة الشعبيّة التي أجهضت مؤامرات العدوّ في مهدها، نؤكّـد أن بابَ التوبة والعودة إلى حضن الوطن لا يزال مشرعًا لمن انزلق به الطريق، فالمبادرة بالإبلاغ هي طوق النجاة قبل أن تطالهم يد العدالة التي لا تنام.

ستظل جبهتنا الداخلية عصية، وسيظل مكرهم يبور، ويبقى اليمن شامخًا، وفيًّا لقدس الأُمَّــة، وقاهرًا لغطرست الصهيونية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد فاضل العزي

أسعار الذهب في صنعاء وعدن اليوم 15 إبريل 2026

أسعار الذهب في صنعاء وعدن اليوم الأربعاء 15 إبريل 2026م

صنعاء

جنيه الذهب

شراء = 568,000 ريال
بيع = 576,000 ريال

جرام عيار 21

شراء = 70,500 ريال
بيع = 74,000 ريال

عدن

جنيه الذهب

شراء = 1,660,500 ريال
بيع = 1,687,200 ريال

جرام عيار 21

شراء = 206,200 ريال
بيع = 215,300 ريال

أمطار رعدية وأجواء مغبرة مرتقبة وتحذيرات من السيول وتدني الرؤية

المركز الوطني للأرصاد يتوقع هطول أمطار متفاوتة على مختلف المحافظات
المركز الوطني للأرصاد يتوقع هطول أمطار متفاوتة على مختلف المحافظات

توقع المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر، هطول أمطار متفرقة على أجزاء من عدة محافظات، وأجواء مغبرة في المناطق الصحراوية خلال الـ 24 ساعة المقبلة.

وحسب النشرة الجوية الصادرة عن المركز، من المحتمل هطول أمطار متفرقة قـد يصحبها الرعـد أحيانـاً على أجـزاء من محافظات صعدة، عمران، حجة، صنعاء، المحويت، ذمار، ريمة، إب، تعـز.

ومن المتوقع أجواء مغبرة على الأجزاء الشمالية من صحارى محافظات حضرموت، مأرب، الجـوف، صعـدة.

ونبه المركز المواطنين من جريان السيول في الشعاب والوديان، ومن التواجد في ممراتها أو المجازفة بعبورها أثناء وبعـد هطول الأمطار، ومن الانخفاض في مدى الرؤية الأفقية على الطرق والمنحدرات الجبليـة بسبب هطول الأمطار وتشكل الضبـاب.

كما نبه كبار السـن والأطفـال ومرضى الصدر في المناطق الصحراويـة من آثـار تواجـد الغبار.

البحر الأحمر خارج الهيمنة الأمريكية.. حاملات واشنطن تفرّ إلى “رأس الرجاء الصالح” تحت وطأة الردع اليمني وقلق إسرائيلي متصاعد

في تطور بحري واستراتيجي بالغ الدلالة، تتكرس ملامح تحول كبير في موازين القوة في البحر الأحمر وباب المندب، بعد المؤشرات المتزايدة على أن الولايات المتحدة باتت تتعامل مع هذا الممر الحيوي بوصفه منطقة تهديد مباشر لا ممراً آمناً لأساطيلها كما كان عليه الحال لعقود. ويعكس تغيير مسار حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش” والتفافها حول القارة الإفريقية، بدلاً من المرور عبر باب المندب والبحر الأحمر، واقعاً جديداً فرضته معادلات الردع التي نشأت في هذا المسرح البحري خلال المرحلة الماضية.

هذا التحول لم يعد شأناً أمريكياً داخلياً فحسب، بل بات مصدر قلق إسرائيلي مباشر. فقد نقلت هيئة البث الصهيونية عن مصدر أن إسرائيل تجري اتصالات مع واشنطن ودول أوروبية للتأكد من أن الحوثيين لا ينوون تعطيل الملاحة، وهو تطور يكشف بوضوح أن المخاوف داخل الكيان لم تعد مقتصرة على خطر الاستهداف المباشر، بل امتدت إلى مستقبل حرية الحركة في البحر الأحمر واحتمالات تحوله إلى ساحة ضغط مفتوح على الاحتلال وداعميه.

ويكتسب هذا القلق بعداً أعمق في ضوء ما أكده عبدالملك الحوثي في كلمته الأخيرة، حين شدد على أنه “لن نسمح أبداً بأن يتفرد العدو الإسرائيلي بأي جبهة من جبهات المحور، بما في ذلك الجبهة الفلسطينية”، معتبراً أن من أهم نتائج جبهة اليمن أنها منعت العدو الإسرائيلي والأمريكي من الاستخدام العسكري للبحر الأحمر في الأعمال العدائية ضد إيران ودول المحور. كما أشار إلى أن عمليات اليمن تسير في مسار تصاعدي، وتحمل خيارات كبيرة ومؤثرة وعمليات مفاجئة، وأنها تأتي ضمن خطة مدروسة تأخذ في الاعتبار أي مدى زمني للعدوان.

وتعني هذه المعادلة، عملياً، أن البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر تجاري أو خط عبور للأساطيل، بل تحول إلى حيز اشتباك تحكمه ضوابط جديدة، أبرزها أن أي استخدام عسكري لهذا الممر ضد قوى المحور قد يفتح الباب أمام رد مباشر. ومن هنا، فإن قرار حاملة الطائرات الأمريكية بتجنب هذا المسار لا يمكن قراءته باعتباره مجرد خيار ملاحي، بل باعتباره استجابة عملية لبيئة تهديد باتت واشنطن تأخذها على محمل الجد.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن هذا المشهد يمثل ضربة لمفهوم السيادة البحرية الأمريكية المطلقة، إذ لم تعد حاملات الطائرات الأمريكية تدخل الممرات الحيوية وفق منطق الهيمنة وحده، بل باتت مضطرة إلى إعادة الحسابات وتعديل المسارات تحت تأثير الردع. كما أن الالتفاف حول إفريقيا، بما يحمله من كلفة زمنية ولوجستية وعملياتية عالية، يكشف أن الابتعاد عن باب المندب لم يكن خياراً مريحاً، بل قراراً فرضته ضرورات السلامة وتفادي الانخراط في مسرح ناري مفتوح.

ويكتسب هذا المسار دلالة إضافية عند النظر إلى التجربة السابقة في البحر الأحمر منذ طوفان الأقصى، حيث فرضت العمليات اليمنية واقعاً جديداً على حركة الأساطيل الغربية، وأعادت رسم حدود الحركة والانتشار العسكري في هذا الممر. وبمرور الوقت، لم تعد هذه المعادلة مجرد تهديد إعلامي أو سياسي، بل تحولت إلى عنصر مؤثر في القرار العملياتي الأمريكي، وهو ما يفسر الحساسية الإسرائيلية المتزايدة، والاتصالات الجارية مع واشنطن والعواصم الأوروبية لاحتواء أي سيناريو قد يفضي إلى شلل أوسع في الملاحة أو تعقيد إضافي في تدفق الإمدادات العسكرية والتجارية.

كما أن ما يزيد من خطورة التطورات الراهنة هو أن التصريحات اليمنية لا تتحدث عن رد آني محدود، بل عن مسار تصعيدي مفتوح ومحسوب، ما يعني أن أي محاولة أمريكية أو إسرائيلية لاستعادة هامش الحركة السابق في البحر الأحمر قد تواجه معادلات أكثر صرامة في المرحلة المقبلة. وهذا ما يفسر أيضاً انتقال القلق من مجرد تقدير استخباري أو عسكري إلى مستوى التنسيق السياسي الدولي لمحاولة استباق ما يمكن أن يترتب على هذا الردع من آثار.

وفي الخلاصة، فإن الصورة التي ترتسم اليوم تؤكد أن البحر الأحمر لم يعد ساحة تفوق أمريكي مطلق، وأن باب المندب لم يعد ممراً محايداً خارج توازنات النار والردع. فمع التفاف حاملات الطائرات الأمريكية حول إفريقيا، ومع الاتصالات الإسرائيلية العاجلة بحثاً عن تطمينات، ومع الخطاب اليمني الواضح بشأن منع استخدام البحر الأحمر ضد إيران ودول المحور، يتضح أن المنطقة دخلت مرحلة بحرية جديدة عنوانها أن القرار في هذا الممر لم يعد أحادياً، وأن كلفة تجاهل معادلات الردع أصبحت أعلى بكثير من السابق.