الرئيسية بلوق الصفحة 146

مسيخ الضلالة.. ترامب الدجال

حين يرتدي الوحشُ رداءَ المُخلِّص

في سقطةٍ نرجسيةٍ فاضحة شهدها إبريل 2026، تجاوز دونالد ترامب كُـلّ الخطوط الحمراء والقيم المقدسة، حين نشر عبر منصته صورةً تُظهره في هيئة مخلِّص يحاكي صورة السيد المسيح عليه السلام؛ ببدلةٍ بيضاء، ويدٍ موهومةٍ بالرحمة، محاطًا بالطائرات المقاتلة وأدوات القتل.

مشهدٌ لا يُجسِّد ذروة الدجل الرقمي فحسب، بل يكشف محاولةً يائسةً لتلميع ذاتٍ غارقةٍ في العتمة، عبر سرقة الرموز المقدسة وتفريغها من معناها.

هذا التقمّص الممجوج يتجاوز حدود المناورة السياسية، ليكشف سلوكًا دجّاليًّا مكتمل الأركان؛ فبين طُهر عيسى بن مريم، عليه السلام، وسجلّ خريج دوائر الفضيحة والانحراف المرتبطة بجزيرة إبستين، بونٌ أخلاقيٌّ شاسع لا يجتمع طرفاه إلا في صورة المسيخ الكاذب الذي يقلب القيم، ويزين القبح، ويُلبس الرذيلة ثوب الخلاص.

سماتُ الدجلِ المعاصر: حين تتكلم النرجسية بلغة القوة:

تتجلى في ظاهرة ترامب صفات الدجل الحديث كما عرفتها البشرية في أسوأ تجلياتها، ويمكن تلخيصها في ثلاث ركائز خطيرة:

أولًا: تزييف الوعي وصناعة الكذب:

ترامب ليس مُجَـرّد سياسي مراوغ؛ بل مهندس أكاذيب، يصنع واقعًا موازيًا يُفتن به أتباعه، ويقدّم الوهم بوصفه حقيقة، تمامًا كما تُروى صفات الدجال الذي يجعل ناره جنة، وجنته نارًا.

ثانيًا: المادية المتوحشة وابتزاز الأرزاق:

في عقل ترامب، الوجود صفقة، والسيادة فاتورة، والبقاء مرهون بالدفع.

هكذا تُدار علاقته بالدول والشعوب: المال مقابل الحياة، والخضوع مقابل الحماية.

منطقٌ يُحاكي صورة الطاغية الذي تتبعه كنوز الأرض ويكسر كرامة البشر بلقمة العيش.

ثالثًا: تأليه الذات والغرور الرقمي:

نرجسية مرضية ترى في ترامب مركز الكون، تطلب ولاءً مطلقًا يتجاوز القوانين والقيم.

ومن خلال المنصات الرقمية، يسعى للهيمنة على الوعي اللحظي، حاضرًا في كُـلّ بيت، ناشرًا سمومه بلا حواجز، في محاكاة حديثة لفكرة طيّ المسافات وبسط السيطرة.

رابعًا: الرِّضا بالفاحشة والإفلاس الأخلاقي

يتجلّى الإفلاس القيمي في القبول العلني بتدنيس الكرامة الزوجية، مع انكشاف صورٍ تُظهر زوجته في أحضان جيفري إبستين، بما يكشف تساهلًا فاضحًا مع الرذيلة وتطبيعًا معها.

ويتعمّق هذا الانحدار مع تعدّد العلاقات المشبوهة وارتباطاتٍ علنية مع ممثلاتٍ في صناعة الإباحية، في مشهدٍ يكرّس استباحة القيم وتحويل الانحراف إلى سلوكٍ مُعلن، ويُسجِّل سقوطًا أخلاقيًّا مُدوِّيًا يضيف إلى سجلّ دونالد ترامب وصمةَ دجلٍ جديدة.

من إبستين إلى البيت الأبيض: السجل الأسود لزعيمٍ بلا قيم

تحت عنوان مسيخ الضلالة، تتراكم الوقائع التي تفضح الانهيار الأخلاقي والفطري لهذه الظاهرة السياسية:

خريج دوائر إبستين:

كيف يدّعي الطهر من ارتبط اسمه بوثائق وشبكات جيفري إبستين؟

إن هذا الارتباط، بما يحمله من شبهات وانحرافات، يكشف انتماء لمنظومة تُقدّس الرذيلة وتحتقر القيم.

اغتصاب الطفولة وتطبيع الانحراف:

يلاحق ترامب سجلٌّ مظلم من الاعتداءات، والتباهي بانتهاك الحرمات، خُصُوصًا في مسابقات الجمال، ليظهر بوصفه رمزًا لثقافة تستبيح الجسد وتغتال البراءة.

جشع الهيمنة ودماء الأطفال:

من أطماعه الجيوسياسية في غرينلاند، إلى دعمه الأعمى للصهيونية، يتجلّى ترامب كوجهٍ واحد لمنظومة القتل والنهب.

وفي غزة، يظهر شريكًا في الجريمة؛ فيتو يحمي القاتل، وسلاح يفتك بالأطفال، وهيكل سلام يُشاد فوق ركام الطفولة.

القداسة في مواجهة الدنس: حين تُوضَع القيم في نصابها

أولًا: عيسى بن مريم عليه السلام… آية الطهر والمعجزة

هو كلمة الله التي ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وجيهٌ في الدنيا والآخر.

ثانيًا: ترامب… النسخة المشوهة للدجل الحديث

في الجهة المقابلة، يقف ترامب نموذجًا للخرف القيمي وهذيان العظمة؛ لا يخاطب الناس إلا بلغة التهديد والصفقات، ولا يعرف من القيم إلا ما يخدم شهوته وسلطته.

 ترامب غارقًا في أوحال العصيان والانحراف، وبدل إحياء النفوس، يقتات على إبادة الشعوب.

سقوطُ القناع وآيةُ الضلال:

لقد اجتمعت في ترامب كُـلّ سمات الدجل المعاصر: من الكذب البواح إلى السقوط الأخلاقي المروّع.

وكما جاء في محكم التنزيل:

{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأرض تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}.

لقد سقط القناع، ولم يبقَ أمام الشعوب إلا أن تضع هذا الوحش في مكانه الطبيعي: مزبلة التاريخ، إنقاذا للإنسانية، وحمايةً للطفولة من براثن دجلٍ يرتدي ثوب الخلاص.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان عبدالله الجنيد

الأجهزة الأمنية اليمنية تكشف “أساليب تجنيد العدو الإسرائيلي” وتحذر من حملات الاستدراج وجمع المعلومات

الأجهزة الأمنية اليمنية تكشف "أساليب تجنيد العدو الإسرائيلي" وتحذر من حملات الاستدراج وجمع المعلومات

كشفت الأجهزة الأمنية اليمنية، في بيان توضيحي، عن جملة من الأساليب والوسائل التي يعتمدها العدو الإسرائيلي في محاولات التجنيد وجمع المعلومات داخل الساحة اليمنية، مؤكدة أنها تمكنت من إحباط عدد من المخططات وضبط عناصر متورطة بصورة مباشرة بالتخابر، فيما لا تزال عمليات التعقب والرصد مستمرة بحق بقية العناصر المرتبطة بهذه الأنشطة. وأوضحت أن العدو الإسرائيلي كثّف خلال الفترة الماضية محاولاته لاختراق المجتمع اليمني واستهدافه معلوماتياً وأمنياً، بغرض الإضرار باليمن وبموقعه ودوره في المنطقة، إلا أن كثيراً من تلك المحاولات اصطدمت بوعي المواطنين ويقظة الأجهزة الأمنية.

وأشار البيان إلى أن أساليب الاستدراج والتجنيد تنوعت بين الإغراءات المالية عبر الإعلانات الممولة على الإنترنت ومنصات التواصل وبعض الألعاب الإلكترونية، بحيث يتم إيهام المستهدفين بأن الارتباط بهذه الجهات يوفر لهم مستقبلاً آمناً، قبل توجيههم لاحقاً إلى قنوات تواصل مرتبطة بأجهزة مخابرات العدو. كما لفت إلى استغلال الباحثين عن فرص العمل عبر إعلانات لشركات ومواقع متخصصة، تبدأ بإجراءات تبدو مهنية وطبيعية، ثم تتدرج إلى طلب معلومات ذات طابع أمني بعد مراحل من التواصل والاختبار.

وبيّن البيان أن من بين الأساليب المستخدمة أيضاً استغلال ضحايا الحرب الناعمة وأصحاب الميول المنحرفة فكرياً أو نفسياً، من خلال توظيفهم في حملات منظمة تستهدف ضرب الهوية الإيمانية للمجتمع اليمني، وتخذيله عن مناصرة قضايا الأمة، ونزع حالة العداء للعدو الإسرائيلي تحت عناوين مضللة. كما تحدث عن الإسقاط الأخلاقي كوسيلة ابتزاز مباشرة، حيث يتم استدراج بعض الأفراد ثم تهديدهم بنشر صور أو تسجيلات إذا امتنعوا عن تنفيذ المهام المطلوبة منهم.

وأضاف البيان أن مخابرات العدو تعتمد كذلك على التواصل المباشر أو عبر وسطاء عرب وغربيين مع بعض أبناء المجتمع، لجمع معلومات ذات صلة بالجوانب الأمنية والعسكرية والسياسية، مشيراً إلى أن بعض ضباط الاستخبارات يلجؤون إلى أسلوب التخويف والإيهام بمعرفة تفاصيل دقيقة عن الشخص المستهدف لفرض حالة من الإرباك النفسي عليه ودفعه إلى التعاون. كما حذر من نشاط مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي يتبعون للعدو، تم تدريبهم على اللهجة اليمنية، ويعملون على بناء علاقات ظاهرها ثقافي أو اجتماعي أو فني، قبل الانتقال لاحقاً إلى طلب معلومات عن أماكن سكن القيادات الوطنية في صنعاء مقابل مبالغ مالية.

وفي ما يتعلق بوسائل جمع المعلومات، أوضح البيان أن العدو يستخدم الاستبيانات والمسوحات الميدانية والتطبيقات والمواقع الربحية لجمع بيانات تبدو في ظاهرها شخصية أو اقتصادية، لكنها تتدرج في مراحل لاحقة إلى أسئلة تتصل بالجوانب الأمنية والخدمية والسياسية والعسكرية. كما أشار إلى اعتماد العلاقات الشخصية عبر منصات التواصل مع عناصر مدرّبة على لهجات عربية متعددة، تُقدّم نفسها أحياناً على أنها منخرطة في دعم القضية الفلسطينية أو مؤيدة لموقف اليمن، بهدف كسب الثقة ثم استدراج المستهدفين وجمع معلومات حساسة. وفي بعض الحالات، تم استخدام أجانب غير عرب لاستدراج بعض الأشخاص للسفر إلى الخارج تمهيداً لتجنيدهم بصورة مباشرة.

ولفت البيان أيضاً إلى لجوء العدو إلى إجراء مقابلات تحت غطاء المنظمات الدولية ووسائل الإعلام العالمية، لجمع معلومات تفصيلية عن المنشآت الطبية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، عبر إيهام المستهدفين بأن الإجابات ستُسهم في تحسين مستوى الخدمات أو المساعدات أو الوضع المعيشي. كما كشف عن استغلال جلسات الحديث العادية مع المجندين لتكليفهم بجمع معلومات تتعلق بقيادات الدولة والأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية والعسكرية.

وفي ختام البيان، شددت الأجهزة الأمنية اليمنية على أنها ستبقى في موقعها المتقدم لحماية الجبهة الداخلية والتصدي بحزم لمخططات العدو وعملائه، مثمنة يقظة ووعي أبناء الشعب اليمني وما قدموه من تعاون وإبلاغ أسهم في إحباط عدد من المخططات. كما دعت كل من تورط في أي نوع من أنواع التواصل مع العدو الإسرائيلي، سواء بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، إلى المبادرة بالإبلاغ عبر أرقام الأجهزة الأمنية المختصة. وصدر البيان بتاريخ 26 شوال 1447هـ الموافق 14 أبريل/نيسان 2026م.

وسائل إعلام عبرية تكشف عن استخدام حزب الله لطائرات مسيرة حديثة يصعب اكتشافها

وسائل إعلام عبرية تكشف عن استخدام حزب الله لطائرات مسيرة حديثة يصعب اكتشافها
وسائل إعلام عبرية تكشف عن استخدام حزب الله لطائرات مسيرة حديثة يصعب اكتشافها

قالت “هيئة البث العبرية” إن حزب الله اللبناني أطلق نحو 40 طائرة مسيرة نحو شمالي “إسرائيل”، من بينها طائرة مزودة بنظام بصري يصعب رصده، سقطت في مستوطنة “كريات شمونة”، وهو ما أحدث أضرارًا كبيرة، بينها واحدة أطلقت للمرة الأولى مزودة بنظام بصري يصعب رصده.

وأكدت الهيئة أن المسيرة تستطيع حمل 5 كغم من المواد المتفجرة والوصول إلى مدى عشرات الكيلومترات، زاعمة اعتراض عدد قليل من المسيرات، فيما سقط الباقي مخلفًا أضرارًا كبيرة، دون مزيد من التفاصيل. ومع ذلك، سقطت المسيرة الجديدة في “كريات شمونة” وتُعد من الوسائل الجوية المتقدمة، وهي محصنة ضد الحرب الإلكترونية ويصعب رصدها وإيقافها، وأشارت إلى أنها قادرة على المناورة داخل المباني.

وعلى الصعيد نفسه، ذكر موقع “غلوبس” العبري أن حزب الله بدأ خلال الفترة الأخيرة استخدام طائرات مسيرة من طراز “إف بي في “، لاستهداف الدبابات وناقلات الجند التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. مضيفاً أن الطائرات المسيّرة الانتحارية تناور في الجو بسرعة عالية وتصطدم بمركبات مدرّعة أو حتى بالجنود، وذلك على عكس طائرات المراقبة والاستطلاع.

وذكر الموقع أن تشغيل هذه الطائرات الهجومية يتطلب مهارة عالية، ويستلزم من المشغّل ارتداء خوذة أو نظارات خاصة تنقل له ما تلتقطه كاميرا الطائرة المسيّرة. مشيراً إلى أن هذه الطائرات يجري التحكم بها من قبل المشغّل من مواقع محصنة وبعيدة عن خطوط المواجهة، باستخدام أدوات تحكم شبيهة بعصا الألعاب الإلكترونية.

وأوضح الموقع العبري أن في الأيام الأخيرة خضع هذا السلاح لتطوير جديد مستوحى من ساحات القتال في أوكرانيا، حيث يتم ربط المسيّرة الانتحارية بكابل ألياف بصرية مع نقطة تشغيلها، وهي وسيلة توفّر لها حماية كاملة من محاولات إسقاطها عبر التشويش على إشارات الموقع (GPS).

إيطاليا تجمّد تعاونها العسكري مع العدو الإسرائيلي.. تصدع جديد في جبهة داعميه مع اتساع الغضب من جرائمه في المنطقة

في تطور سياسي لافت يعكس اتساع الضغوط على العدو الإسرائيلي وتزايد التململ داخل العواصم الغربية من سلوكه العدواني المنفلت، أعلنت إيطاليا تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع العدو، وهي الاتفاقية التي تشمل تبادل المعدات العسكرية وأبحاث التكنولوجيا، في خطوة تكشف عن تصدع جديد في شبكة العلاقات العسكرية والسياسية التي حاول الاحتلال ترسيخها داخل أوروبا.

وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني أن حكومتها قررت، “نظرا للوضع الراهن”، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع العدو الإسرائيلي، في إشارة واضحة إلى أن استمرار الحروب والتوترات والاعتداءات التي أشعلها الاحتلال في المنطقة بات يفرض ارتدادات مباشرة على علاقاته مع شركائه الغربيين. ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيطالية، فإن وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو وجّه رسالة إلى نظيره في حكومة العدو يسرائيل كاتس لإبلاغه رسميا بقرار تعليق مذكرة التفاهم التي دخلت حيز التنفيذ في 13 أبريل 2016 وكانت تُجدد تلقائيا كل خمس سنوات.

وتنبع أهمية هذه الخطوة من طبيعة الاتفاقية نفسها، إذ إنها لا تتعلق بمجرد تنسيق بروتوكولي، بل تؤسس لإطار تعاون في قطاع الدفاع يشمل تبادل المواد العسكرية والأبحاث التكنولوجية بين القوات المسلحة للطرفين. ومن هنا، فإن قرار التعليق لا يحمل فقط بعدا إجرائيا، بل يمثل إشارة سياسية واضحة إلى اهتزاز الثقة الإيطالية في استمرار العلاقة العسكرية مع كيان يواصل جرائمه وحروبه وتوسيع عدوانه على أكثر من ساحة.

ويأتي هذا القرار في سياق توتر متصاعد بين روما والعدو الإسرائيلي، على خلفية إطلاق قوات الاحتلال نيرانًا تحذيرية على قوافل تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل”، التي تضم جنودا إيطاليين، في حوادث وقعت يومي 8 و12 أبريل. وقد دفعت هذه التطورات وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى استدعاء السفير الإسرائيلي لدى روما، في خطوة عكست حجم الانزعاج الإيطالي من سلوك الاحتلال، خصوصا بعد أن امتد تهوره إلى قوات دولية تضم عناصر أوروبية تعمل ضمن إطار أممي.

كما زاد من حدة التوتر ما صدر عن تاياني خلال زيارته إلى بيروت، حيث أكد تضامن بلاده مع لبنان في مواجهة الهجمات التي تستهدف المدنيين، وهو ما أثار غضب الجانب الإسرائيلي الذي ردّ باستدعاء السفير الإيطالي في تل أبيب. ويكشف هذا التبادل الدبلوماسي المتوتر أن العلاقة بين الطرفين لم تعد محكومة فقط باعتبارات التحالف التقليدي، بل باتت تتأثر مباشرة بكلفة الجرائم الإسرائيلية وانعكاساتها على مصالح الدول الغربية وجنودها ومواقعها السياسية في المنطقة.

وفي السياق نفسه، ربطت ميلوني بين ضرورة دفع مفاوضات السلام قدمًا وبين أهمية إعادة فتح مضيق هرمز وتحقيق الاستقرار، مؤكدة أن هذا المضيق يمثل مسألة حيوية بالنسبة لإيطاليا ليس فقط في ما يخص إمدادات الوقود بل أيضًا الأسمدة. وهذا الربط يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن الحروب التي يغذيها العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة لم تعد مجرد نزاعات بعيدة، بل تحولت إلى تهديد مباشر للأمن الاقتصادي والطاقة والاستقرار التجاري الأوروبي.

وبذلك، فإن قرار إيطاليا تعليق تجديد اتفاقية التعاون العسكري مع العدو الإسرائيلي لا يبدو مجرد خطوة فنية مؤقتة، بل يمثل مؤشرًا على اتساع العزلة السياسية والعسكرية للاحتلال حتى داخل بعض العواصم التي احتفظت طويلًا بعلاقات وثيقة معه. كما يكشف أن العدوان المتواصل على لبنان والمنطقة بدأ يرتد على داعميه، وأن منسوب الحرج والغضب من ممارساته يتصاعد مع كل جريمة جديدة، خصوصًا حين تمس هذه الجرائم قوات دولية أو تضع مصالح الدول الأوروبية في دائرة الخطر المباشر.

أسطول الصمود يبحر مجددًا من “برشلونة إلى غزة” في تحدٍّ للحصار الصهيوني ومساندةٍ شعبيةٍ دولية لفلسطين

في مشهدٍ إنساني وسياسي بالغ الدلالة، أبحر أسطول الصمود العالمي مجددًا من سواحل مدينة برشلونة الإسبانية باتجاه قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الصهيوني المفروض على القطاع وإيصال مساعدات إنسانية إلى الشعب الفلسطيني المحاصر، وذلك للمرة الثانية خلال أقل من عام، لكن بزخم أكبر ومشاركة أوسع من المحاولة السابقة.

ويحمل انطلاق الأسطول هذه المرة دلالة خاصة، إذ يشارك في رحلته نحو ألف متطوع من 70 دولة على متن 70 قاربًا، في تعبير واضح عن اتساع حالة التضامن الشعبي العالمي مع غزة، وعن تنامي الرفض الدولي للحصار والعدوان وسياسات التجويع والعزل التي يفرضها كيان الاحتلال على أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع.

وتأتي هذه الرحلة بعد محاولة سابقة انطلقت أيضًا من برشلونة في سبتمبر/أيلول 2025، بمشاركة 42 قاربًا و462 شخصًا، قبل أن تعترضها البحرية الصهيونية وتعتقل النشطاء الذين كانوا على متنها ثم ترحّلهم إلى دول أخرى. إلا أن عودة الأسطول اليوم بعدد أكبر من القوارب والمتطوعين تكشف أن القمع الصهيوني لم ينجح في كسر إرادة التضامن الدولي، بل دفع إلى مضاعفة الحضور الشعبي والإنساني في هذه المبادرة البحرية.

وتظهر الصور المتداولة من ميناء برشلونة القوارب وهي تتجمع قبيل الإبحار، متزينة بالأعلام الفلسطينية والرسومات الداعمة لغزة، فيما ودّع المشاركون والحشود المساندة هذه القافلة البحرية بهتافات وشعارات تؤكد أن معركة كسر الحصار لم تعد شأنًا فلسطينيًا داخليًا فحسب، بل أصبحت قضية إنسانية وأخلاقية عالمية تفضح الاحتلال وتحرج داعميه.

ومن المتوقع أن يصل الأسطول إلى قطاع غزة بعد أسبوعين من الإبحار عبر مسار محدد في البحر المتوسط، في رحلة تنطوي على تحدٍّ مباشر للحصار البحري الصهيوني، كما تحمل رسالة سياسية وإنسانية قوية مفادها أن غزة ليست وحدها، وأن محاولات الاحتلال عزلها وتجويعها ستظل تصطدم بإرادة الأحرار حول العالم.

وبذلك، فإن أسطول الصمود لا يمثل مجرد قوارب تحمل مساعدات، بل يجسد حالة عصيان إنساني عالمي في وجه الحصار، ورسالة متجددة بأن فلسطين ما تزال بوصلة الأحرار، وأن البحر الذي أرادته “إسرائيل” جدارًا لعزل غزة يتحول اليوم إلى طريق مفتوح للتضامن والمواجهة وكشف الجريمة الصهيونية أمام العالم.

مليون توقيع أوروبي يطوق الشراكة مع العدو الإسرائيلي.. من الشارع الغاضب إلى مساءلة بروكسل

في تطور سياسي وقانوني لافت، دخلت العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وكيان الاحتلال مرحلة أكثر حساسية بعد أن تجاوزت المبادرة الأوروبية المطالِبة بالتعليق الكامل لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل عتبة المليون توقيع خلال ثلاثة أشهر فقط، في مشهد يعكس انتقال الغضب الأوروبي من الاحتجاج في الشوارع إلى الضغط المؤسسي داخل المفوضية الأوروبية. هذه اللحظة، التي وُصفت بأنها “مفصلية في مسار التفاعل الأوروبي مع القضية الفلسطينية”، لا تبدو رقماً رمزياً فقط، بل مؤشراً على أن المزاج الشعبي الأوروبي بدأ يتحول إلى أداة قانونية مباشرة يمكن أن تُحرج المؤسسات الأوروبية وتدفعها إلى اختبار جدي لمصداقية خطابها الحقوقي.

وتكتسب هذه المبادرة وزناً مضاعفاً لأنها لا تستهدف مجرد تسجيل موقف أخلاقي، بل تضرب في عمق واحدة من أهم ركائز العلاقة الأوروبية مع الاحتلال، وهي اتفاقية الشراكة المبرمة عام 2000، والتي تستند العريضة في الطعن بها إلى المادة الثانية التي تجعل احترام حقوق الإنسان شرطاً جوهرياً لاستمرار الاتفاقية. ومن هنا، فإن المطالبة بالتعليق الكامل لا تُبنى على خطاب سياسي إنشائي، بل على أساس قانوني مباشر مدعوم بما تعتبره الحملة خروقات إسرائيلية فادحة، تشمل قتل المدنيين وتهجيرهم، وتدمير المستشفيات والمنشآت الطبية، وفرض الحصار على المساعدات، واستخدام التجويع كسلاح، وعدم الامتثال لقرارات محكمة العدل الدولية.

وتظهر أهمية هذا التحرك أكثر حين يُقرأ على خلفية الوزن الاقتصادي للعلاقة بين الطرفين. فالدراسة التحليلية المرافقة للمبادرة تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، بقيمة بلغت 46.8 مليار يورو في عام 2022، مع اعتماد واضح للاقتصاد الإسرائيلي على السوق الأوروبية في الواردات والصادرات. ولهذا، فإن أي تحرك أوروبي، حتى لو كان جزئياً، يمكن أن يترك أثراً ملموساً على الاقتصاد الإسرائيلي، وبالتالي على قدرة الاحتلال على مواصلة سياساته العدوانية من دون كلفة حقيقية. وهذا ما يجعل العريضة، في جوهرها، محاولة لتحويل التضامن الأخلاقي مع فلسطين إلى أداة ضغط اقتصادي وسياسي وتشريعي.

ولم يأتِ هذا التحول من فراغ. فالمادة نفسها توضح أن أوروبا عاشت منذ بدء الحرب على غزة موجة احتجاجية متصلة، وثّق خلالها المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام أكثر من 50 ألف مظاهرة وفعالية في 25 دولة أوروبية. لكن الأهم أن هذا الحراك لم يبقَ في الإطار الرمزي، بل بدأ يتحول تدريجياً إلى قوة مؤثرة داخل الحياة السياسية الأوروبية، مع اتساع القناعة لدى قطاعات واسعة من الأوروبيين بأن الصمت على ما يجري في غزة يعني شكلاً من أشكال التواطؤ. وبذلك، انتقلت القضية الفلسطينية في أوروبا من كونها شعاراً احتجاجياً إلى ملف مساءلة مؤسسية.

وتكشف الدراسة أن المسار الذي قاد إلى هذه اللحظة مرّ بعدة محطات حاسمة، من بينها قرار محكمة العدل الدولية في يناير 2024 المتعلق بمنع الإبادة الجماعية، وطلب إسبانيا وأيرلندا مراجعة الاتفاقية، وتصريحات أوروبية رسمية اعتبرت استخدام الجوع سلاح حرب، وصولاً إلى اقتراح أورسولا فون دير لاين نفسه بتعليق بعض المزايا التجارية الممنوحة لإسرائيل. هذا التراكم القانوني والسياسي، مضافاً إليه تصاعد الغضب الشعبي، صنع بيئة جعلت من العريضة أكثر من مجرد حملة مدنية، بل تتويجاً لمسار أوروبي متنامٍ يعيد النظر في حصانة العلاقة مع الاحتلال.

أما من يقف وراء هذا التحرك، فالصورة هنا تكشف تزاوجاً بين الإطار السياسي الأوروبي المنظم والزخم الشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي في القارة. فالمبادرة صاغها ومولها وأطلقها تحالف اليسار الأوروبي من أجل الشعوب، بينما أدت كتلة اليسار في البرلمان الأوروبي دور المتحدث الرسمي باسمها، في حين كان الوقود الميداني الحقيقي هو الجاليات العربية والمسلمة والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا، التي نجحت في نقل القضية الفلسطينية من هامش النقاش إلى مركزه، ومن المظاهرة إلى المادة القانونية.

وتقدم خريطة التوقيعات دلالات سياسية لا تقل أهمية عن الرقم الإجمالي نفسه. فقد تجاوزت 10 دول أوروبية العتبة القانونية المطلوبة لاعتماد التوقيعات، فيما تصدرت فرنسا المشهد بأكثر من 354 ألف توقيع، وهو ما وُصف في الدراسة بأنه “تسونامي سياسي”. كما برزت إيطاليا بوصفها “المفاجأة الأكبر”، في دلالة على أن الرأي العام يمكن أن يتحرك ضد سياسات الحكومات المتحفظة أو المنحازة. أما إسبانيا، فظهرت فيها حالة شبه انسجام بين الحكومة والشارع، بعدما منحت مواقف مدريد المعلنة ضد ممارسات إسرائيل شرعية إضافية للحشد الشعبي. وهذا كله يعني أن الضغوط على المفوضية الأوروبية لم تعد محصورة في هوامش النخبة، بل تمتد عبر كتل شعبية واسعة في دول مركزية داخل الاتحاد.

غير أن بلوغ المليون توقيع لا يعني أن المعركة انتهت، بل إنها بدأت فعلياً الآن. فالمبادرة دخلت مرحلة إجرائية وقانونية أكثر تعقيداً، تبدأ بإيداع التواقيع لدى الدول الأعضاء، ثم الحصول على شهادات صلاحيتها، ثم الانتقال إلى المفوضية الأوروبية، حيث تبدأ مرحلة الفحص والرد، وتتخللها جلسة استماع علنية في البرلمان الأوروبي، قبل أن تصدر المفوضية بلاغها القانوني والسياسي النهائي. وإذا تقرر تعليق الاتفاقية، فإن ذلك سيمر لاحقاً عبر آليات التصويت داخل مجلس الاتحاد الأوروبي مع فترة انتقالية ذات أثر تجاري وجمركي. أي أن المليون توقيع فتح الباب، لكنه لم يحسم بعد قرار العبور.

ومع ذلك، فإن المعنى الأعمق لهذا التطور لا يكمن فقط في الإجراءات المقبلة، بل في الرسالة السياسية الثقيلة التي يحملها. فحين يتحول ما بدأ بمظاهرات في الشوارع الأوروبية إلى أداة تشريعية تضغط على المفوضية الأوروبية لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، فإن ذلك يعني أن الاحتلال لم يعد يتمتع بالحصانة السياسية ذاتها داخل الوعي الأوروبي، وأن روايته القديمة فقدت كثيراً من قدرتها على التأثير. كما أن أوروبا أصبحت أمام اختبار مصداقية حقيقي: لا يمكنها أن تتحدث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان والإبادة الجماعية، ثم تستمر في تغذية العلاقة التجارية مع دولة متهمة بهذه الانتهاكات من دون أن تواجه ارتداداً شعبياً وقانونياً متصاعداً.

في المحصلة، فإن المليون توقيع ليس مجرد إنجاز إحصائي، بل تحول نوعي في معركة الرأي العام والمؤسسات داخل أوروبا. إنه انتقال من زمن الاحتجاج إلى زمن المحاسبة، ومن الضغط الرمزي إلى الضغط الممنهج على بنية الشراكة الأوروبية مع الاحتلال. وإذا كانت هذه المبادرة قد نجحت بالفعل في محاصرة إسرائيل داخل المفوضية الأوروبية سياسياً وأخلاقياً، فإن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت بروكسل مستعدة فعلاً لتحويل هذا الضغط الشعبي إلى قرار مؤسسي يعاقب الاحتلال، أم أنها ستواصل التردد بين لغة المبادئ ومقتضيات الشراكة.

إعلام أمريكي: الإسرائيليون محبطون من نتائج الحرب على إيران ولبنان

الإسرائيليون محبطون من نتائج الحرب على إيران ولبنان
الإسرائيليون محبطون من نتائج الحرب على إيران ولبنان

تحدثت وسائل إعلام أمريكية، عن إحباط شديد في الأوساط الإسرائيلية جراء نتائج المواجهة مع إيران وحزب الله.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أنّ الحرب التي استمرت 40 يوماً على إيران، إلى جانب المواجهة المستمرة مع حزب الله في لبنان، خلّفت حالة من الإحباط والتشاؤم داخل “إسرائيل”، في ظل شعور بأن نتائج القتال لم تحقق ما وُعد به الإسرائيليون.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ “إسرائيل” تبدو على هامش القرار، في وقت يتنقل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التصعيد ومحاولات التفاوض مع طهران، ما يفرض عليها التكيّف مع الخيارات الأميركية.

استطلاعات: الحرب فاشلة ووقف إطلاق النار “تنازل أميركي لإيران”

وأظهر استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي في “تل أبيب” أنّ ثلث الإسرائيليين فقط يعتقدون أنّه بإمكان “إسرائيل” التصرف بشكل مستقل عند اختلافها مع الولايات المتحدة.

كما بيّن استطلاع آخر لمعهد “أغام” والجامعة العبرية أنّ عدد من يرون “الحرب فاشلة” يفوق بثلاثة أضعاف من يعتبرونها انتصاراً، في حين رأى نحو 70% أنّ وقف إطلاق النار يشكّل تنازلاً أميركياً لإيران، مع معارضة ثلثي المشاركين له.

حالة إحباط وفقدان ثقة

ولفتت النتائج إلى تزايد مشاعر التشاؤم والإرهاق وفقدان الثقة بالمعلومات لدى الإسرائيليين، في ظل استمرار الحرب من دون أفق واضح.

وقال المحلل الإسرائيلي يعقوب كاتس، إنّ هذه المعطيات تعكس شعوراً بأن “هذا النصر ليس نصراً حقيقياً على الإطلاق”، مضيفاً أنّ “إسرائيل” تعيش حالة حرب مستمرة من دون تقديم بدائل.

وأضاف كاتس متسائلاً: “ما هي قصة إسرائيل اليوم؟”، معتبراً أنّها “دولة تخوض حرباً مستمرة، ولا تقدم أي بدائل سوى المزيد من الحرب”.

كيف كسرت إيران والصين الاحتكار الأمريكي لأدوات الحرب الاقتصادية؟

كيف كسرت إيران والصين الاحتكار الأمريكي لأدوات الحرب الاقتصادية؟
كيف كسرت إيران والصين الاحتكار الأمريكي لأدوات الحرب الاقتصادية؟

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن الصين وإيران كسرتا احتكار الولايات المتحدة لأدوات الحرب الاقتصادية، عبر تقييد صادرات المعادن النادرة وإغلاق مضيق هرمز، معتبرة أن سياسات ترامب أسهمت في تعريض واشنطن لهذا الضغط.

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة تعرضت للإهانة مرتين خلال عام واحد؛ الأولى عندما استغلت الصين هيمنتها على المعادن الأرضية النادرة لفرض هدنة في الحرب التجارية التي شنها ترامب، والثانية عندما أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، ما شلّ أسواق الطاقة العالمية وأدى إلى وقف إطلاق النار بعد ستة أسابيع من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضافت أن واشنطن كانت تتمتع سابقاً باحتكار شبه كامل لهذا النوع من الحرب الاقتصادية عبر الدولار والتكنولوجيا، لكن تراجع الثقة في التكامل الاقتصادي العالمي منذ الجائحة، والغزو الروسي لأوكرانيا، وتدهور العلاقات الأمريكية الصينية، جعل الروابط التجارية نفسها نقاط ضغط محتملة.

ونقلت الصحيفة عن إدوارد فيشمان، مؤلف كتاب “نقاط الاختناق”، قوله إن الاقتصاد العالمي صُمم لبيئة التسعينيات حين افترضت واشنطن أن الصين وروسيا ستكونان حليفتين لها، لكن العالم يعيش اليوم مرحلة تنافس جيوسياسي محتدم ستقود إلى اقتصاد عالمي جديد.

كما رأت الصحيفة أن خطاب ترامب القائم على “أمريكا أولاً” وانتقاده للعولمة جعلاه يتعامل وكأن الولايات المتحدة تعيش في عالم منفصل، رغم استمرار اعتمادها على واردات حيوية، بينها منتجات بترولية تمر عبر مضيق هرمز.

وأكدت أن الولايات المتحدة، رغم استخدامها المكثف للعقوبات في عهدي ترامب، فوجئت عندما استخدمت دول أخرى مزاياها الاقتصادية كسلاح. وفي هذا السياق، نقلت عن هنري فاريل، المؤلف المشارك لكتاب “الإمبراطورية الخفية”، قوله إن الولايات المتحدة لا تملك جميع نقاط الاختناق، ولم تعد قادرة على الإفلات مما كانت تظن أنها تستطيع الإفلات منه.

وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم استهزاء ترامب بقدرة إيران على التحكم بالمضيق، فإن نحو 3200 سفينة بقيت عالقة في الخليج، بينما تواصل إيران التحكم في حركة العبور، وهو ما وصفه نيكولاس مولدر، خبير العقوبات وأستاذ التاريخ في جامعة كورنيل، بأنه شكل من أشكال التحكم في التدفق، حيث تكمن القوة الحقيقية في تحديد من يمر ومن لا يمر.

وختمت الصحيفة بأن استمرار سيطرة إيران على المضيق لا يرفع فقط أسعار البنزين ووقود الديزل في الولايات المتحدة، بل يطال أيضاً المراتب والأسمدة والألومنيوم والبلاستيك والفواكه والخضروات.

بنت جبيل عنق زجاجة الجنوب

يشير استهداف بنت جبيل بشكل مركز، في ظل المسارعة لحسم معركتها ولو بمحاولة أخذ صورة في بعض أحيائها، لعدد من الجوانب المهمة، أهمها غرق جيش الاحتلال في مستنقع الجنوب.

لبنان ومعالم المرحلة

في واحدةٍ من أدقّ المراحل التاريخية، وأكثرها خطورةً وحساسية، التي يمرّ بها لبنان والمنطقة، أطلّ علينا اليوم سماحة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، حفظه الله، بخطابٍ وُصف بالتاريخي، وضع فيه النقاط على الحروف، وحدّد معالم المرحلة القادمة، محذّرًا من منزلقاتٍ خطيرة تُحاك خلف أبواب الدبلوماسية الموصدة.

حيث قال إن المشهد اليوم ليس مُجَـرّد نزاعٍ حدودي، إنه صراع وجودي بين مشروع المقاومة الصامد، ومخطّط (إسرائيل الكبرى)، الذي يسعى إلى إعادة رسم هوية المنطقة.

وفي توصيفه للمقاومة وتعريفها، قال إن المقاومة اليوم إيمانٌ وثباتٌ وقوةٌ واقتدار، كسرت التفوّق التقليدي والسياسي والعسكري للعدو، وهي اليوم في ذروة ما وصفه بـالصلابة المرنة.

وقد انتقلت المقاومة، بحسب خطابه، من موقع الدفاع إلى فرض المعادلات، عبر سلاح العقول والتقنية، من خلال مواكبة العصر والتكنولوجيا الحديثة، وصناعة المسيّرات والصواريخ، وخوض غمار الحرب الإلكترونية التي عطّلت تفوّق العدوّ الجوي.

كما أشار إلى استراتيجية الاستنزاف، التي تقوم على تحويل الميدان إلى ثقب أسود يُنهك قدرات العدوّ البشرية والاقتصادية؛ ما يجعل أي تفكير في التوسّع الجغرافي مغامرة غير مضمونة النتائج.

(إسرائيل الكبرى).. الهدف الحقيقي خلف التصعيد:

ويجب أن تدرك الحكومة اللبنانية أن الأطماع الصهيونية لا تقف عند حدود الليطاني أَو مزارع شبعا، بل إن الهدف الاستراتيجي للعدو هو إحياء مشروع (إسرائيل الكبرى) عبر تفتيت دول الجوار، وإضعاف جيوشها، وتمزيق قوى مقاومتها، وكل المؤسّسات الوطنية، لتحويل الدول المحيطة إلى كيانات وظيفية تابعة وخاضعة لإملاءاته، وتحت الهيمنة المطلقة، مع كسر أي إرادَة مقاومة تعيق التمدد الجغرافي والسياسي الإسرائيلي في الشرق الأوسط.

الحكومة اللبنانية بين المسؤولية التاريخية وفخ التنازل:

وتأتي الرسائل الموجّهة إلى الحكومة اللبنانية اليوم مباشرةً وقاسية، محذّرة من بيع السيادة الوطنية في سوق المقايضات الدولية؛ إذ قال إن السيادة رزمة واحدة لا يمكن تجزئتها أَو المقايضة عليها بوعودٍ واهية ومخادعة، وإن التنازل عن أوراق القوة في الميدان هو دعوة مفتوحة للعدو لاستباحة ما تبقّى من الوطن.

إن محاولة إرضاء السفارات على حساب نبض الشارع المقاوم تُعدّ طعنة في الظهر للصمود الشعبي والميداني.

بل إن حماية ظهر المقاتلين والمدافعين عن البلاد، واحترام تضحيات الشعب اللبناني المقاوم، هي الوظيفة الأَسَاسية للحكومة، عبر تأمين الغطاء السياسي والاجتماعي، لا الانخراط في أُطروحاتٍ تهدف إلى تجريد لبنان من سلاحه، وحرمانه من عنوان كرامته ومصدر قوته.

إن التاريخ لا يرحم المتردّدين، ولا ضعاف النفوس، ولا متذبذبي المواقف.

وإن مجمل الرسائل الواردة في خطاب سماحة الأمين العام الشيخ قاسم، وأبرز النقاط التي وضعها على الحروف عشية التحَرّكات الدولية والضغوط القاسية التي تمارس على لبنان، تؤكّـد أن لبنان يمتلك من القوة والمقاومة ما يكفي لفرض شروطه، شريطة أن تكف الحكومة عن مواربتها السياسية.

إن مواجهة طموحات (إسرائيل الكبرى) تبدأ من التمسك بالسيادة المطلقة، والثقة باقتدار الميدان.

 فالكرة اليوم في ملعب السلطة التنفيذية: إما وقفة عزّ تحفظ كرامة الوطن، أَو انحدار نحو تبعيةٍ تُنهي مفهوم الدولة والسيادة إلى الأبد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طوفان الجنيد