الرئيسية بلوق الصفحة 210

تحالف العدوان يستهلك كل أوراقه ويبدأ التآكل ذاتيا

شعّت شمس الواحد والعشرين من سبتمبر المجيد بشعاع الاستقلال الكامل والتحرر من الوصاية والتبعية والارتهان لإرادة الخارج، فتداعت دول الشر لإدراك البلد قبل خروجه كلياً من عباءة الإذعان، وقبل تحرره من الخوف والتهيّب لقوى الخارج، وشحْذه لإرادة التحول إلى بلد يؤثر ويتفاعل مع المتغيرات الدولية من واقع امتلاك القرار وفرض السيطرة على أرضه وبحره وسمائه.

رسمت المؤامرة خطوط الاستهداف وحددت أدوات الإجرام، وذهبت تقتل بشكل بشع، وتحرق وتدمر بحقد شيطاني، وتحاصر الشعب وتعزله بلا وازع من ضمير أو أخلاق، ولما خلص الأعداء إلى استحالة كسر أمة تمتلك الإرادة، ثبّتوا الحال على قاعدة “لا حرب ولا سلم”، في انتظار نخر هذا البلد من الداخل.

هنا صار المتعاونون من أبناء البلد مع الأعداء -فعلياً- أدواتٍ ومعاولَ لسحق أكثر من 25 مليون يمني بمؤامرة التضييق والتلاشي، إلا أن هذا الشعب بالإرادة أيضاً صمد وقاوم وتكيف مع الإمكانات المتاحة.

ومع انفجار الوضع في الجنوب اليمني المحتل وتكشف أوراق اللعبة، انتظرت القيادة في صنعاء ما ستؤول إليه الأحداث، رغم أن الأمر كان يعرّض السيادة في المحافظات المحتلة إلى الخطر، إلا أن الموقف جاء متوافقاً مع ما يقتضيه ترقُّب مسار الأدوات في مواجهتهم لحجمهم الحقيقي لدى المحتل، وحجم امتلاكهم لحق اتخاذ قرار إدارة المحافظات التي زعموا أنها حرة، بُنيت الحكمة على واقعية أن الصراع الجاري بين قوى العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي مؤشر على انتهاء موسمهم في التواجد على الأرض اليمنية، فليعيشوا هذه التفاصيل الموجعة للحظاتهم الأخيرة.

من استلاب القدرة إلى الصراع

ومن التصريحات الجريئة لبعض القادة في المكونات، يتبين أن هناك إدراكاً فعلياً لهذه الحقيقة، إلا أن استلاب القدرة عن قول “لا” كان يسحقهم أكثر تحت إرادة العدو المحتل، وعقب سنوات من العدوان والحصار والتشنج وعدم السماح لصوت العقل في أن يجد طريقه للدفع في اتجاه تشكيل كتلة حقيقية قوية لمواجهة مطامع الاحتلال والتحرر من حالة الاستلاب، ذهب الوضع إلى صدام معلن بين الجميع.

الصدام الذي بدأت مؤشراته منذ أول عام للاحتلال كان نتيجة طبيعية لاشتغال الأعداء المحتلين على تفتيت هذه المكونات باللعب على طموحات كل منها، ثم تغذيتها ليوم أسود لا يقوون فيه على الاعتراض وإن رأوا أمامهم الوطن تتفكُّك أوصاله إلى قطع صغيرة تحكمها فئات تقبل بالفتات.

على هذا عمل المحتل لثقته بأن هؤلاء لو اتحدوا واتفقوا على كلمة سواء لما بقيت له باقية في الأرض اليمنية، فهم من ينتمون إلى هذه الأرض التي أخرجت أجيالاً من المقاتلين الأشداء الذين طافوا الأرض وفرضوا بصماتهم في أرجائها الأربعة.

تابع اليمنيون -في جميع المحافظات- كيف أن الباطل دائماً وأبداً طريقه محدود وإن شهد في بعض الفترات والجولات تفوقاً ونشوة انتصار لأحد مكوناته على آخر، وما يحدث في المحافظات المحتلة اليوم ليس حدثاً طارئاً، أو حتى مفاجئاً، فخلال سنوات الاحتلال عاشت هذه المكونات عداءً معلناً، حضرت معه التصفيات، وتفجير العبوات، وتأخير وصول لقمة العيش إلى فم المواطن، وحرمانه من الخدمات الأساسية، ليتأخر واقع هذه المحافظات كثيراً، وهي التي طمحت لأن يتبدل حالها إلى مستوى ما عليه دول الاحتلال ولو في أبسط مستوى مسموح به.

حقائق وإن تم تعتيمها بالمغالطات

وظل الجميع طوال الوقت مع ما هم عليه من شتات يرددون أسطوانة استعادة صنعاء، رغم أنها كانت مفتوحة للجميع بكونها عاصمة الجميع، وظل واقع أي طموح يرتبط به ملايين الناس مرهوناً بصدق التوجه للمصلحة العامة وليس لأهداف خارجية لا تفيد الداخل بشيء بقدر ما تستهدف سرقة سيادته وتنهب ثرواته وتسيطر على مواقعه الاستراتيجية.

ولَمّا غاب نبل الهدف وصدق التوجه وحضرت مطامع أطراف العدوان والاحتلال، انفجر الوضع فاختلط كل شيء وظهر المشهد منزوع السيادة والاستقرار.

ومع ارتفاع ضجيج الخلاف بين أهداف السعودية والإمارات، بدأت المكاشفات تقف بالشعب على حقائق حاولت الأبواق تعميته عنها بالمغالطات لما يُراد للبلد من سلب كامل للسيادة، وفي سياق الخلافات قادت الرياض عملية تفتيت واسعة وقاسية للقوى التابعة لأبوظبي، ثم حشدت جميع القوى إلى طاولتها لمرحلة جديدة من الهيمنة وفرض الطموحات الاقتصادية.

حتى وقت قريب ظن الجميع أن الوحدة اليمنية -وإن كشّر الاحتلال عن أنيابه- تبقى بالنسبة له خطاً أحمر، غير أن ما كشفت عنه المستجدات أعادت الجميع إلى حقيقة أن هدف التفتيت للقوى الداخلية أو لليمن عموماً، والمحدد منذ بدء الاحتلال، ما يزال قائماً، فالوحدة بالنسبة للمحتل ليست إلا عبئاً معيقاً لعملية السيطرة، ولا يمكن مع وجودها تمرير أجندات التطويع للجغرافيا وللإنسان من أجل تنفيذ المصالح، كالمرور بالأنبوب النفطي السعودي إلى البحر العربي.

غرق المواطن في تداعيات صراع الأجندات

صار التحالف اليوم بكل تفريعاته إلى تناثر، ويظن البعض أنها ليست إلا مرحلة لفرض الرياض سلطتها بحيث تصير المتحكم الأوحد بالمناطق المحتلة، بينما الواقع يشير إلى أن الوضع مؤهل للدخول في مرحلة من أعمال العنف وفوضى أمنية ستعكس نفسها بشكل مباشر وقوي على حياة المواطن، خصوصاً وأن النزاع يمثل طرفي الاحتلال.

قد تتحرك السعودية إلى رسم المشهدية الجنوبية بالرؤية التي تتفرد فيها بالقرار، إلا أن الإمارات -التي بذلت الجهد والمال طوال عقد من الزمن- لا يبدو أنها في وارد الاستسلام بسهولة، وعليه سيغرق واقع الناس في تداعيات صراع الأجندات بلا سبب سوى أن من يفترض بهم أنهم قادتهم قد سلموا قرار البلاد للأطراف الخارجية، ثم باتوا ينتظرون من هذه الأطراف الحلول.

نتائج استمرار الرهان على المحتل

واقع اليوم يقدم شاهداً على ما يخبئه المحتل للبلاد والمجتمع، إلا أن الفاعلين ما زالوا يراهنون على امتلاك المحتل للحلول، وهنا تبرز إشكالية أخرى لهذه الحلول، فكل طرف يرى أن الحل يتجلى في ترجمة قناعاته وطموحاته، وما لم يسر الحل وفق رؤيته فإن القبول بالتوجيهات إنما سيكون بمثابة إخفاء النار بالرماد في انتظار توقيت مناسب لانفجار الوضع من جديد، وعلى هذا يقدم اليمنيون -بما فيهم قادة الفعل السياسي والعسكري- أثمان سيطرة القوى الخارجية واختلاف الأجندات.

في كل الأحوال، سارت مآلات تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي إلى هذا الانحدار فتناثر عقده وتفككت روابطه، لأن فعله غير صالح، بُني على العدوان على الآخرين من أجل المطامع، وقام بشرذمة أبناء الوطن، وعلى نوايا تجريد الوطن من قراره وثرواته.

ولم يكن للجيش اليمني أو القيادة في المحافظات الحرة يد في هذه المآلات، وإنما هي الفطرة التي تؤكد بأنه ما بُني على خراب أمة لن يحيق إلا بأهله.

بقيت تحترق لـ19 ساعة.. تفاصيل استهداف السفينة البريطانية “مارلين لواندا” في خليج عدن

26 من يناير عام 2024 يوم محفوظ في ذاكرة الإسناد اليمني لغزة وصفحة قاتمة في تاريخ الإخفاقات التي منيت بها البحرية البريطانية ومن خلفها الأمريكية.

عشية السادس والعشرين من يناير كانت السفينة البريطانية مارلين لواندا تعبر البحر الأحمر، بدا أنها نجت من قبضة القوات المسلحة اليمنية بعد أن توعدت الأخيرة باستهداف الملاحة البريطانية ردًا على مشاركة لندن في العدوان إلى جانب الولايات المتحدة.

وصلت السفينة إلى خليج عدن، شعر طاقمها بالأمان، ظنوا أن المهمة أُنجزت وأن اليمن فشل في امتحان منع الملاحة البريطانية، متوهمين أن التحالف الذي تقوده قد نجح في تحجيم القدرات اليمنية وتأمين عبورهم.

لم يدم الأمان طويلًا، فجأة الصواريخ اليمنية تضرب السفينة مارلين لواندا في خليج عدن، وهنا مشاهد لعملية الإطلاق تُعرض للمرة الأولى، بالتوازي أسدلت القوات المسلحة الستارة عن نوعية الصاروخ المستخدم في العملية وهو صاروخ البحر الأحمر المصنوع محليًا.

استهداف السفينة مارلين في خليج عدن كان بمثابة إيصال رسالة للعدو أن بإمكان القوات اليمنية ضرب أي هدف في أي نقطة من مناطق الحظر اليمني المعلن.

بعد نصف شهر من العدوان الأمريكي البريطاني نجح اليمن في توسيع مسرح العمليات إلى خليج عدن، كانت واشنطن ولندن تفترضان النجاح في إضعاف قدرة اليمن على شن هجمات في البحر الأحمر قبل أن تتفاجآ بضربات نوعية ودقيقة في خليج عدن.

أطلقت القوة الصاروخية اليمنية صواريخ البحر الأحمر اتجاه السفينة مارلين لواندا، وكانت الإصابة بفضل الله تعالى دقيقة، حيث أُصيبت السفينة في منتصفها واشتعلت النيران فيها مباشرة.

بهذه العملية وما تبعها وُضعت الأساطيل الغربية بقيادة واشنطن أمام واقع جديد، بدلًا عن الردع والحماية، تحولت مهمة تلك الأساطيل إلى مجرد فرق إطفاء تهرع لإنقاذ السفن المشتعلة، فبعد اشتعال النيران على سطح السفينة المستهدفة قامت ثلاث سفن حربية متعددة الجنسيات أمريكية وفرنسية وهندية بعملية إطفاء السفينة وإنقاذ طاقمها، وقد استمرت عمليات الإطفاء أكثر من 19 ساعة.

إحراق مارلين لواندا كان الشاهد الأول على حجم الورطة البريطانية، تلتها عمليات أقسى أجبرت البحرية الملكية في النهاية على الهروب.

وهنا يجدر بالبريطاني أخذ نصيحة السيد القائد على محمل الجد، حين قال في خطاب تلفزيوني عقب عملية الاستهداف: “على البريطاني أن يأخذ الدرس من سفينته التي احترقت من الليل إلى الليل، بقيت محترقة، عليه أن يأخذ العبرة، هو سيلق بنفسه وباقتصاده الضرر دون نتيجة، من دون أن يحقق الهدف لحماية السفن الإسرائيلية”.
___
المشهد اليمني الأول

عبدالباري عطوان: ترامب يُفكك أمريكا وزمن الهيمنة الأمريكية ولّى أمام إرادة اليمن وإيران والمقاومة

تحدّث الكاتب والمحلل السياسي عبد الباري عطوان عن الصورة القاتمة لمستقبل الولايات المتحدة الأمريكية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، مؤكداً أن أمريكا التي كانت تدّعي ريادة “العالم الحر” قد أصبحت من الماضي، وحلّت مكانها دولة غارقة في العنصرية والقمع.

وفي قراءة تحليلية معمّقة للمشهد الدولي الراهن، خلال مداخلة خاصة على قناة المسيرة، حذّر عطوان من أن السياسات “المتغطرسة” لترامب، سواء على الصعيد الداخلي أو في مواجهته لمحور المقاومة (اليمن، إيران، غزة، ولبنان)، تقود واشنطن نحو تفكك داخلي محتوم وعزلة دولية غير مسبوقة، مشدداً على أن “لغة القوة” هي الوحيدة التي تردع الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية.

سقوط الشعارات البراقة وفقدان “السيطرة”:

ورأى عطوان أن الولايات المتحدة فقدت كل شعاراتها البراقة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحولت إلى “دولة دكتاتورية ومعتدية” تهدد استقرار العالم.

واعتبر أن أمريكا تحولت إلى “زعيمة العنصرية في العالم” بعد ممارسات ترامب التي شملت إطلاق النار على المتظاهرين، ومنع المسلمين من المشاركة في فعاليات دولية، وشن حملات على الصوماليين والمهاجرين في ولايات أمريكية مختلفة، مؤكداً أن هذه السياسات تعكس انهيار الرؤية الأمريكية التي كانت تدّعي الحرية وحقوق الإنسان.

وأشار إلى التناقض الصارخ في مواقف ترامب، الذي يحرض على التمرد في تايوان ويصف المحتجين في هونغ كونغ بالأبطال، بينما يصف المتظاهرين في “مينيابوليس” بالإرهابيين المحليين ويطلق عليهم الرصاص الحي.

وأكد عطوان أن أمريكا بدأت تتفكك فعلياً، حيث لم تعد السلطة المركزية في واشنطن تسيطر على الولايات. واستشهد بتمرد ولاية كاليفورنيا (أغنى ولاية) التي أعلنت استمرار تمويل منظمة الصحة العالمية وتحدي قرارات ترامب، معتبراً ذلك “إعلاناً للانفصال”.

وتوقع عطوان أن تحذو نيويورك وتكساس حذو كاليفورنيا، مشيراً إلى أن شخصية ترامب “الجاهلة والمتغطرسة” هي المحرك الأساسي لهذا التفكك.
وتطرق إلى أن أوروبا باتت تعارض سياسات ترامب، مشيراً إلى رفض فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى الانضمام إلى ما يسمى “مجلس السلام” في قطاع غزة، وانعقاد قمة لتكوين أمن أوروبي مستقل عن الولايات المتحدة.

انتهاء “بعبع” القوة الأمريكية.. الدروس من اليمن وإيران:

وفي سياق حديثه، شدد عطوان على ضرورة عدم المبالغة في قوة أمريكا، داعياً العرب والمسلمين إلى عدم الرهبة من تهديدات ترامب.

ولفت إلى ما أسماه “المعجزة اليمنية”، مؤكداً أن حاملات الطائرات الأمريكية “هربت” إلى قناة السويس وشمال البحر الأحمر خوفاً من الصواريخ اليمنية، واصفاً إياها بأنها أصبحت “نقطة ضعف” وبداية هزيمة لأمريكا.

واستذكر هزيمة أمريكا في أفغانستان وفي العراق، حيث عادت آلاف التوابيت، مؤكداً أن المصير ذاته ينتظر أي عدوان على إيران.

وأوضح عطوان أن إيران أثبتت تفوقاً استخباراتياً وتكنولوجياً هائلاً، خاصة في إحباط مشاريع مثل “ستارلينك” والتشويش على التقنيات الأمريكية.
ونوّه إلى أن أي ضربة عسكرية لإيران ستكون “مقتل أمريكا الحقيقي”، مشيراً إلى أن إيران لم تستخدم سوى 20% من قدراتها في المناورات السابقة، وأنها مستعدة لاستخدام كامل قوتها في أي حرب شاملة.

وقارن بين حشود أمريكا السابقة ضد العراق (36 دولة) وأفغانستان (45 دولة)، وبين وضعها الحالي حيث لا تجد دولة واحدة تقف معها في عدوانها على إيران، حتى من حلفائها الأوروبيين (فرنسا وألمانيا) الذين يبحثون عن أمن أوروبي منفصل.

حرب الإبادة في غزة والمؤامرة في العراق والعزلة الدولية:

إلى ذلك، اتهم عطوان ترامب بأنه “صانع حروب” وليس صانع سلام، بدليل دعمه المطلق لحرب الإبادة والتجويع في قطاع غزة وإمداد الكيان الصهيوني بقنابل متطورة.

وأشار إلى أن الشعب الأمريكي بدأ يتمرد على هذه السياسات ويقف مع أهل غزة، بينما لا يدعم ترامب حالياً سوى “دولة الاحتلال واللوبي الصهيوني”.
وبشأن العراق، أبدى عطوان استغرابه الشديد من قبول الحكومة العراقية نقل آلاف العناصر من تنظيم “داعش” من سوريا إلى الأراضي العراقية، واصفاً إياهم بـ”القنبلة الموقوتة”.

وتساءل عن الثمن الذي قبضه العراق مقابل هذا الخطر، داعياً الحشد الشعبي والقيادات العراقية إلى قول “لا” لواشنطن، ومطالبة الدول الأوروبية باستعادة مواطنيها المحتجزين ومحاكمتهم بدلاً من تصديرهم كأفخاخ للدول العربية.

وختم عطوان تصريحاته بالتأكيد على أن ترامب، الذي رفع شعار “أمريكا أولاً”، سيجعلها في ذيل القائمة، وأن الانتخابات القادمة ستشهد سقوط الحزب الجمهوري إذا لم تتم إزاحة ترامب مبكراً، سواء بالعزل أو حتى الاغتيال من قبل الدولة العميقة، لخرقه كافة القوانين والأعراف الدولية.

بالنار والحديد: اليمن يُحرق وقود الإبادة، يُسقِط الهيمنة الغربية، ويدفن الرهان الصهيوني في خليج عدن “قراءة في دلالات التفوق اليمني”

في السادس والعشرين من يناير 2024م، كان البحر العربي مسرحًا لواحدةٍ من أعظم عمليات الرصد والكسر في تاريخ المواجهة البحرية الحديثة ومن أكثر العمليات العسكرية دلالة وتعقيدًا؛ واليوم، يزيح الإعلام الحربي اليمني الستار عن الصندوق الأسود لعملية السفينة البريطانية “مارلين لواندا”، ويرسم مشهدًا دراماتيكيًا تجاوز حدود الخيال العسكري.

قبيل غروب شمس ذلك اليوم، وبينما كان البحر العربي يلفه هدوء حذر، كانت السفينة البريطانية “مارلين” تحاول التسلل تحت علم “جزر مارشال”، ظن طاقمها أنّ التمويه كفيل بعبورهم صوب الموانئ الصهيونية، لكنهم سقطوا في فخ الأعين المفتوحة؛ فالقوات المسلحة اليمنية، وفي تطبيقٍ حرفي لتوجيهات القيادة الصارمة، كانت ترصد أدق حركات السفينة، منتظرة اللحظة التي تجتاز فيها الخطوط الحمراء.

وبقرارٍ فوري وتوقيت دقيق، انطلق “صاروخ البحر الأحمر” ليستقر في منتصف السفينة تمامًا، في إصابةٍ مباشرة حوّلت جسد السفينة البريطانية إلى كتلةٍ لهب، وصرّح ضابط في القوات المسلحة أنّ اختيار خليج عدن للاستهداف كان رسالة تعمّد واضحة، “حظرنا لا يحده البحر الأحمر، ونيراننا ستطالكم في كل مناطق الحظر المشمولة”، في إطلالةٍ تحمل أبعادًا استراتيجية.

وفي سياق الكشف عن تفاصيل هذه العملية التي أحدثت موجة من القراءات والتحليلات في الأوساط العسكرية والسياسية؛ فخلف النيران التي استمرت 19 ساعة، تكمن تحولات استراتيجية كبرى تُعيد رسم موازين القوى في خليج عدن والبحر العربي وما وراءه؛ وفيما يلي قراءة شاملة لهذا الحدث المهم وفقًا لخبراء ومراقبين عسكريين:

التفوق الاستخباراتي وجغرافيا الانفجارية.. رسالة المدى المفتوح

يرى خبراء ومحللون عسكريون أنّ العملية لم تكن عشوائية، وإنّما استندت إلى جهد استخباري يمني متطور استطاع اختراق جدار السرية والتعتيم والتمويّه الذي تفرضه شركات الشحن المرتبطة بكيان العدو الإسرائيلي ومنها السفن البريطانية؛ ما يبرهن على أنّ هذه العملية تمثّل نقطة تحول جوهرية في معادلة حرب البحار التي تشنها صنعاء إسنادًا لغزة.

ويؤكّد المحللون أنّ معرفة نوع الحمولة “وقود طيران حربي” رغم رفع السفينة لعلم “جزر مارشال” للتمويه، يثبت أنّ القوات المسلحة اليمنية تمتلك قدرات رصد سيبراني وبشري، تتجاوز حدود المراقبة التقليدية؛ ممّا يجعل كل سفينة مشبوهة كتابًا مفتوحًا أمام القيادة العسكرية في صنعاء.

ويُشير مراقبون وعسكريون إلى أنّ تعمّد استهداف السفينة في خليج عدن، وليس في مضيق باب المندب، يحمل دلالة عملياتية بالغة الأهمية؛ فبينما كانت القوى الغربية تراهن على تأمين ممرات بديلة بعيدة عن البحر الأحمر، أثبتت القوات المسلحة اليمنية قدرتها على مد ذراعها الطولى إلى مناطق مفتوحة.

والاستهداف في خليج عدن يعني أنّ بنك الأهداف اليمني لا ينحصر في جغرافيا وإنّما يتسع ديناميكيًا مع تحرك الهدف؛ ممّا يجعل مفهوم المنطقة الآمنة لشركاء العدو الصهيوني مفهومًا ساقطًا عسكريًا أمام القدرات اليمنية المتصاعدة كمًّا ونوعًا.

وعند هذه النقطة تحديدًا يتوقف الخبراء طويلاً، حيث اعتبر اختيار هذا الموقع رسالة ردع جغرافية صريحة؛ فمن خلال ضرب هدف استراتيجي خارج نطاق البحر الأحمر، ترسل اليمن رسالة للأساطيل الغربية بأنّ منطقة الحظر ديناميكية وتتطوّر باستمرار ويمكن تجسيدها مستقبلاً؛ ممّا يسقط نظرية الهيمنة المطلقة التي حاولت لندن وواشنطن الترويج لها أو ربطها في إطار تفاهمات سابقة.

أسرار الشحنة.. السقوط الأخلاقي واللوجستي لـ “لندن”

الكشف اليمني بأنّ السفينة كانت تحمل وقودًا مخصصًا للطيران الحربي الصهيوني، يضع بريطانيا في مواجهةٍ مباشرة مع القوانين الدولية كشريكٍ في جرائم الإبادة؛ ما يعكس البُعد الأخلاقي والسياسي، في الربط بين طبيعة الحمولة “وقود الإبادة” وبين الجرائم الصهيونية في قطاع غزة.

ويرى مراقبون أنّ اليمن نجح في تحويل المعركة من إعاقة ملاحة إلى تجفيف منابع القتل، واستهداف وقود الطائرات تحديدًا هو رسالة بأنّ صنعاء تقرأ بيانات الشحن بدقة استخباراتية عالية، وليست مجرد ضربات عشوائية كما يروج الإعلام الغربي.

كما أنّ السفينة “لواندا” لم تكن مجرد ناقلة نفط؛ بل كانت مخزنًا لـ “أسرار قاتلة”، والحمولة لم تكن تجارية عادية، وإنّما كانت “مواد سريعة الاشتعال مخصصة للطيران الحربي الصهيوني”، وهنا تحولت السفينة من هدف ملاحي إلى هدف أخلاقي استراتيجي؛ فإحراق هذه الشحنة يعني حماية أطفال غزة من غارات إجرامية كانت تنتظر هذا الوقود.

الأمر الذي يُثبت أنّ اليمن نجح في تأطير عملياته كـ “دفاع مشروع” ومنع مادي للمساهمة في الإبادة الجماعية، وهذا الربط يضع الجانب البريطاني في موقف حرج أمام الرأي العام الدولي، حيث ظهرت لندن كمزود لوقود القتل؛ بينما يعكس مصداقية اليمن كقوةٍ تمنع هذا الوقود من الوصول لآلة الحرب الصهيونية.

الرسائل السياسية.. الردع في زمن العسكرة

يربط المحللون بين توقيت بث هذه المشاهد اليوم الاثنين، وبين المحاولات الأمريكية البريطانية الصهيونية المستمرة لإعادة عسكرة اليمن عبر تحريك الأساطيل البحرية هنا أو هناك، أو الأدوات المحلية من العملاء والخونة في الداخل.

وعــدَّ مراقبون بث المقطع تحذيرًا شديد اللهجة لأمريكا وبريطانيا؛ مفاده لن تجدوا في الأدوات الداخلية إلا مزيدًا من الخسارة والفشل، كونها ستواجه بردود أقسى؛ فمن عجز عن حماية وقود طائراته في عرض البحر، هو أعجز من أنّ يكسر إرادة شعب قرر مساندة غزة بالدم والنار.

وجاءت كرسالة ضمنية تجسيدًا لمعادلة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- “بأننا نرصد.. نراقب عن كثب.. نتابع.. ولن نتردد”؛ رسالة قاسية وصفعة تذكيرية خشنة للتحالفات القديمة والجديدة، والتي لا تزال تراهن على عسكرة اليمن والمنطقة، بأنّ يستوعبوا دروس الماضي القريب.

تقنيًّا؛ عاش العالم 19 ساعة من الذهول؛ 19 ساعة والطواقم البريطانية تطلق صيحات الاستغاثة المرعوبة، و3 سفن حربية متعددة الجنسيات تحاول عبثًا إخماد غضب اليمن، وفشلت التكنولوجيا الغربية في إطفاء حريق أشعلته إرادة يمنية حرة، لتظل السفينة عبرةً لكل من يحاول كسر الحصار اليمني أو العبث بأمن المنطقة واستقرارها.

يؤكّد مهندسون أنّ إصابة السفينة في منتصفها بدقة متناهية كانت تهدف لتفجير خزانات الوقود بشكّلٍ مباشر، تعكسها دقة نقطة الارتطام؛ ممّا جعل عملية الإطفاء شبه مستحيلة، وهذا العجز يعزز من مصداقية خطاب السيد القائد حول فاعلية السلاح اليمني وقدرته على إحداث ضرر دائم، ويعكس هزيمة تقنية للمدمرات البريطانية والأمريكية التي عجزت عن حماية بيئة العمليات أو حتى إنقاذ شحنتها الحيوية.

ويخلص الخبراء إلى أنّ هذه العملية ثبّتت ثلاث حقائق رئيسية: (استخباراتيًّا)، قدرة اليمن على كشف هوية الشحنات المخفية خلف أعلام التمويه، (عملياتيًّا)، قدرة الصواريخ اليمنية على الوصول لأهداف بعيدة وبدقة جراحية، (سياسيًّا)، تأكيد أنّ الحصار اليمني على كيان العدو قرار سيادي لم ولن يتأثر بالتهديدات الأمريكية والبريطانية والصهيونية.

وبالنتيجة؛ فإنّ عملية “مارلين لواندا” باتت مرجعًا عسكريًّا سيُدرّس في الأكاديميات العسكرية، للاستفادة بكيفية تحوّل اليمن إلى قوة قادرة على فرض معادلات زمنية ومكانية من البحر الأحمر والعربي وإلى ما بعدهما وفي ضفافٍ أخرى، وأخذ العبّرة كون الذي احترق تلك الليلة هو أكثر من سفينة ووقود؛ لقد احترق كبرياء وغطرسة قوى الهيمنة والاستكبار العالمية ككل.

استهداف «مارلين لواندا».. رسالة بحرية تؤكد اتساع نطاق الحظر اليمني

كشف الإعلام الحربي اليمني الأثنين، عن تفاصيل جديدة من عملية استهداف السفينة البريطانية “مارلين لواندا” بعد عامين من استهدافها في خليج عدن، ونوعية السلاح المستخدم في هذه العملية.

وعرض الإعلام الحربي اليمني لأول مرة مشاهد إطلاق الصواريخ على السفينة البريطانية في خليج عدن، ولحظة احتراقها في السادس وعشرين من يناير 2024م أثناء العدوان الصهيوني على غزة، والعدوان الأمريكي البريطاني على اليمن الهادف لإيقاف الإسناد اليمني لغزة.

وكشفت المشاهد لحظات تعقب السفينة، والنقطة التي اتخذ قرار القوات البحرية والقوة الصاروخية استهداف السفينة البريطانية فيها.

وبحسب ضابط في الغرفة المشتركة فقد تم تعمد استهداف السفينة في خليج عدن رغم مرورها من البحر الأحمر، لإيصال رسائل للعدو أن مناطق الحظر بمتناول القوات المسلحة اليمنية حيث تم استهدافها بصاروخ من نوع البحر الأحمر.

ويعد صاروخ البحر الأحمر محلي الصنع ومطور من صاروخ سعير وهو صاروخ متوسط المدى ويعمل بنظامين حراري وراداري.

وتعد سفينة “مارلين لواندا” ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال، مملوكة لشركة سنتك مارين البريطانية، وتحمل على متنها مادة “النفثا” وهي مادة سائلة شديد الاشتعال تستخدم وقودا للطائرات.

ووفقا للإعلام الحربي فقد تم رصد السفينة من مكان انطلاقها وبعد قيامها بكسر الحصار الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية، تم استهدافها وأصيبت في منتصفها واشتعلت النيرات فيها مباشرة، حيث قامت ثلاث سفن حربية متعددة الجنسيات أمريكية وفرنسية وهندية بعملية الإطفاء وإنقاذ طاقم السفينة، واستمرت عملية الإطفاء 19 ساعة.

وجاءت عملية استهداف السفينة البريطانية في إطار العمليات العسكرية البحرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية رداً على الاعتداءات الأمريكية والبريطانية آنذاك بهدف منع العمليات اليمنية ضد السفن الصهيونية نصرة لغزة.

وعكست هذه العملية قدرة القوات المسلحة اليمنية على تنفيذ عمليات دقيقة ضد أهداف استراتيجية للعدو، مع توثيق كافة مجريات المعركة لضمان الشفافية الإعلامية وتوضيح حجم الإنجازات أمام الرأي العام.

الشيخ نعيم قاسم: لسنا حياديين أمام أي عدوان على إيران.. والاستسلام وصفة لخسارة كل شيء

أكد الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أن المنطقة برمّتها تُدار اليوم في إطار مشروع عدواني واحد تقوده أمريكا والكيان الصهيوني، يربط بين لبنان وغزة وسوريا وإيران وسائر ساحات المواجهة، بهدف سحق كل مشروع مقاومة وتجريد الشعوب من استقلالها وقرارها السيادي. وأوضح أن الضغوط العسكرية والسياسية على لبنان ليست منفصلة عما يجري في الجبهات الأخرى، بل هي جزء من غرفة عمليات واحدة تسعى لفرض الاستسلام وانتزاع كل عناصر القوة من محور المقاومة.

وكشف سماحته أنّ جهات دولية وإقليمية تحرّكت خلال الشهرين الماضيين لسؤال واحد مباشر ووحيد: هل سيتدخّل حزب الله إذا شنت أمريكا والعدو الصهيوني حرباً على إيران؟ موضحاً أن هؤلاء الوسطاء كلّفوا عملياً بأخذ تعهد بعدم التدخل وعدم الارتباط بما قد يجري، في وقت تبحث فيه واشنطن وتل أبيب – بحسب ما نُقل – ثلاثة سيناريوهات: ضرب حزب الله أولاً ثم إيران، أو إيران أولاً ثم حزب الله، أو استهداف الجانبين معاً في وقت واحد. وأكد أن هذا التفكير يعكس قناعة العدو بأن حزب الله جزء ثابت من معادلة الردع في المنطقة ولا يمكن فصله عن إيران ومحور المقاومة.

وشدّد الشيخ قاسم على أن الحزب ليس ولن يكون حيادياً أمام مشروع عدواني يستهدف إيران وعموم محور المقاومة، وأنه معنيّ بكل ما يجري، لأنه في قلب بنك الأهداف الأمريكي–الصهيوني، ولأن العدوان المحتمل لا يفرّق بين ساحات المقاومة. وأكد أن قرار الحزب الحاسم هو الدفاع والمواجهة، مع ترك تفاصيل شكل التدخل وتوقيته وآلياته لتقدير القيادة وفق معطيات الميدان والظرف السياسي آنذاك، مشيراً إلى أنّ غياب التكافؤ في القوة لا يلغي حق الدفاع، بل يجعله أكثر مشروعية، لأن المستكبر هو من يبدأ العدوان، فيما يصبح ردعه واجباً شرعياً وأخلاقياً وسياسياً.

وردّاً على من يتذرّع بأن نهج المقاومة “يزجّ لبنان في مواجهات لا طاقة له عليها”، اعتبر سماحته أن من يضع لبنان تحت الوصاية الأمريكية ويخدم المشروع الأمريكي–الصهيوني هو الذي يجرّ البلاد إلى الهلاك، مؤكداً أن خيار الوقوف بوجه العدوان واستنهاض عناصر القوة الوطنية هو الذي أعاد للبنان كرامته واستقلاله ومكانته على مدى العقود الماضية، مقابل مشاريع كانت تعمل على دمج لبنان في خارطة الكيان الصهيوني وبيع أرضه وحدوده ومياهه وثرواته للمحتل.

وجدد الشيخ قاسم التأكيد على الإيمان القيادي والعملي بولاية الفقيه، مشدداً على أن أي تهديد باغتيال الإمام القائد السيد علي الخامنئي – سواء صدر عن دونالد ترامب أو عن أي مسؤول أمريكي آخر – هو تهديد لملايين الأحرار في الأمة والمنطقة والعالم، وعدّه استهدافاً مباشراً للاستقرار في الإقليم والعالم. وأوضح أن المسؤولية العقائدية والسياسية تفرض على قوى المقاومة الاستعداد لكل الخيارات في مواجهة هذا النوع من التهديدات، مؤكداً أن حزب الله يعتبر نفسه معنياً باتخاذ ما يلزم لردع مثل هذه المغامرات، باعتبار أن الاعتداء على قيادة الثورة هو اعتداء على جوهر مشروع التحرر في المنطقة.

وأشار سماحته إلى أن أقسى ضربة استراتيجية تلقّتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في القرن الأخير تمثلت في انتصار الثورة الإسلامية في إيران وبقاء الجمهورية الإسلامية قلعة للأحرار، بعدما تحولت إلى نموذج لدولة مستقلة القرار، متقدمة علمياً واجتماعياً وأخلاقياً وثقافياً، وقادرة على الوقوف في وجه منظومة الهيمنة الغربية. ولفت إلى أن إيران واجهت خلال السنوات الماضية جولات متتالية من العدوان والحصار والمؤامرات الأمنية، لكنها – بفضل التكافل الشعبي والالتفاف حول القيادة والحرس والقوى الأمنية – أفشلت مشاريع إسقاطها من الداخل، وخرجت أكثر تماسكاً وإصراراً على خيار المقاومة.

وأكد أن محاولات استغلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لإشعال الفوضى كانت جزءاً من حرب أمريكية–صهيونية ناعمة تمثلت في دسّ مجموعات منظمة داخل احتجاجات مشروعة لتحويلها إلى أعمال قتل وحرق وتخريب ممنهج، في محاولة لضرب ثقة الشعب بدولته وثورته. وشدد على أن الذريعة الأمريكية مكشوفة تماماً، فواشنطن لا تريد فقط تحجيم إيران، بل تسعى لإعادة فرض وصايتها على المنطقة والعالم، وترفض بالمطلق اعترافاً بحق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي وقوة صاروخية متطورة وبناء قدرات دفاعية ودعم المستضعفين وتكريس دولة مستقلة ذات سيادة.

وفي توصيفه للخطاب الغربي حول “السلام”، اعتبر الشيخ قاسم أن ما يسمّونه “سلاماً بالقوة” ليس إلا استعماراً بالقوة وفرضاً للهيمنة تحت عنوان السلام، مشيراً إلى أن الإبادة الجماعية في غزة تمثل أوضح صورة لوحشية المشروع الأمريكي–الصهيوني، وأن التواطؤ الغربي معها مشاركة كاملة في الجريمة. وأكد أن العدوان المفتوح على لبنان – الحالي أو المحتمل – لا يمكن تغليفه بخوف مزعوم من “نية المقاومة”، لأن الاعتداء قائم بالفعل، بينما المقاومة في موقع الدفاع عن الأرض والشعب والسيادة. وحذر من أن أي حرب شاملة على إيران لن تبقى داخل الحدود الإيرانية، بل ستفتح المنطقة على مواجهة واسعة النطاق، في ظل حقيقة أن إيران دعمت حركات المقاومة على مدى 43 عاماً في إطار مشروع مشروع لتحرير الأرض وكسر المعادلات المفروضة بالقوة.

وختم سماحته بالتأكيد على أن الاستسلام خيار يضمن خسارة كل شيء بلا سقف، أما خيار المقاومة والدفاع فيبقي باب الأمل مفتوحاً على احتمالات النصر وتبدل الموازين، مضيفاً: “لا تهددونا بالموت، فالموت بيد الله، أما الكرامة والعزّة فهما بيدنا، ولن نتخلى عنهما لأنها مسؤولية وتكليف”. ووجّه تحية خاصة للجمهورية الإسلامية في إيران وشعبها، قائلاً إن الإيرانيين “دُرّة التاج” في مشروع المقاومة، مؤكداً وحدة الجبهة والمصير: نحن معكم وأنتم معنا، في معركة واحدة ضد الاستكبار الأمريكي–الصهيوني وأدواته في المنطقة.

“القوات اليمنية” تكشف تفاصيل جديدة من استهداف واحراق السفينة البريطانية “مارلين لواندا” في خليج عدن

"القوات اليمنية" تكشف تفاصيل جديدة من استهداف واحراق السفينة البريطانية "مارلين لواندا" في خليج عدن

وثّق الإعلام الحربي للقوات المسلحة اليمنية، في مشاهد نوعية، تفاصيل عملية الاستهداف الدقيقة لناقلة النفط «MARLIN LUANDA» في خليج عدن، في إطار ما وصفته صنعاء بـمعركة الضغط البحري على المصالح والشركات المتورطة في دعم العدو الصهيوني.

ويعرض التسجيل بطاقة تعريف للسفينة تؤكد أن اسمها «MARLIN LUANDA» وأنها ناقلة نفط ترفع علم جزر المارشال مع ملكية بريطانية وتشغيل من قبل شركة «ترافجورا» إحدى أكبر الشركات التجارية العالمية، بينما كانت تحمل على متنها شحنة من مادة النفثا (Naphtha) المستخدمة في الصناعات البتروكيماوية، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً في سياق الحرب الاقتصادية على رعاة الكيان الصهيوني.

ويُظهر الفيديو جانباً حاسماً من ما بعد الضربة عبر بث نداء استغاثة من على متن الناقلة يحمل عبارة صريحة: “يرجى مساعدة مارلين لواندا فهي ليست تحت السيطرة”، في اعتراف عملي بأن السفينة فقدت قدرتها على المناورة والتحكم بعد إصابتها، الأمر الذي يعكس دقة الضربة اليمنية وفعاليتها في إخراج هدف بحري كبير عن الخدمة في قلب خليج عدن. كما يؤكد التسجيل أن العملية نُفذت داخل نطاق خليج عدن، في رسالة واضحة بأن الممرات البحرية التي تُسخَّر لخدمة العدو لن تبقى آمنة تحت نيران اليمن.

ويتضمن الإصدار مشاهد رمزية لرايات ورموز بريطانية وإشارات إلى نشاط جوي معادٍ في محيط المنطقة، إلى جانب ظهور المتحدث العسكري اليمني في بيان متلفز يربط العملية بسياق المواجهة المفتوحة مع محور العدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني، ويؤكد أن البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب ساحات اشتباك عسكرية مشروعة وليست مجرد خطوط ملاحية محايدة.

ويشدد الخطاب المصاحب للتسجيل على أن أي سفينة يُشتبه بارتباطها بإمداد الكيان الصهيوني أو رعاته ستكون ضمن بنك الأهداف، وأن صنعاء تمضي في ترسيخ معادلة ردع بحرية تجعل كلفة الاقتراب من الموانئ أو الخطوط اللوجستية المرتبطة بالعدو الصهيوني أعلى بكثير من أي مكاسب تجارية يمكن تحقيقها.

مجلس سلامٍ على جماجم الضحايا

عندما يتولى راعي الإبادة الجماعية في غزة رئاسة مجلس السلام المزعوم، ويمنح منفذوها عضوية الشرف، ندرك أننا أمام حقيقة أنّ المعتوه ترامب قد شرع في تفكيك النظام الدولي الذي أُسس بعد الحرب العالمية الثانية، ليبني عالمًا جديدًا يُدار بالإرهاب لا بالقانون، وبالابتزاز لا بالقواعد والمؤسسات، وأضحى العالم -أو ما تبقى من واجهته الزائفة- يتجه نحو نظام دولي تقوده مراكز قرار ضيقة، مع تراجع دور الأمم المتحدة، وظهور هذا المجلس كمرجعيةٍ فوق دولية.

يُعرض مجلس ترامب للسلام اليوم بوصفه نواة لنظام عالمي جديد يكون بديلاً للمنظومة الدولية التي يُرى أنها قد استُهلكت وفات عهدها، ويبدو أنّ العداء للمؤسسات الدولية، ومنها المحكمة الجنائية، يتوافق مع توجهات استراتيجية أمريكية تشكك في جدوى النظام القائم، وقد بدأ منطق القوة يحل محل القانون، ويدفع كثيرًا من الدول إلى التكيف مع هذا المسار الجديد حفاظًا على مصالحها.

في مشهدٍ يقف فيه التاريخ عن تسطير صفحاته حياءً وخجلا، يُعلن ترامب عن مجلسه للسلام، مجلسٌ يتقدمه الداعم والمؤيد السياسي والعسكري لحرب الإبادة، ويشغل عضويته منفذ الإبادة ذاته، في واقعةٍ لا تجرّم السياسة وحدها، وإنّما تقتلع فكرة الإنسانية من أصولها.

فأيُّ سلامٍ هذا الذي يُشاد على أنقاض غزة؟ وأيُّ مجلسٍ هذا الذي ينعقد والأجساد لم تُنتشل، والأطفال لم يُواروا الثرى بعد، والمنازل لا تزال تشتعل نارًا؟ إنّه ليس بمجلس سلام؛ بل محكمة منكوسة، يجلس فيها الجلاد قاضيًا، ويُستحضر فيها الضحية شاهدًا يُرتاب في صدقه.

معادلةٌ فاسدةٌ، أنّ تأتي أمريكا راعيًا سياسيًا، ممولًا، ومانحًا للحصانة الدولية للإبادة، وكيانُ الاحتلالِ الصهيونيُّ الغاصبُ، منفذٌ مباشرٌ، وحاملٌ لآلةِ القتلِ التي لم تتوقف لحظةً عن العمل؛ بينما غزةُ غائبةٌ عن المائدةِ، حاضرةٌ في المقابرِ والمعاناةِ، ثم يُطلب من العالم أنّ يُصفق، ومن الإعلام أنّ يُجمّل، ومن الضحية أنّ تصمت باسم الواقعية السياسية.

ما يُطرح ليس إنهاءً للحرب، وإنّما إدارةٌ لنتائجها؛ إذ لا حديثَ عن المحاسبةِ، ولا ذكرَ للعدالةِ، ولا اعترافَ بالجريمةِ؛ فقط إعادةُ إعمارٍ بلا كرامةٍ، وهدنةٌ بلا حقوقٍ، وسلامٌ يُشترط فيه نزعُ سلاحِ الضحيةِ لا كفُّ يدِ القاتلِ، وبعبارةٍ أدقَّ، هذا المجلسُ أُسس لإدارةِ ما بعد المجازرِ وجرائمِ الإبادةِ.

ليس هذا فحسب؛ فإنّ يكون المجرم نتنياهو عضوًا في هذا المجلس؛ فتلك هي الفضيحة الأخلاقية العظمى، وذلك وحده كافٍ لإسقاط كل دعوى أخلاقية، ولكن أنّ يُقدَّم ذلك للعالم على أنّه حلٌ تاريخي؟ فهنا نحن لا نتكلم عن نفاق أو عجز عالمي؛ بل عن إهانةٍ جماعية للعقل البشري.

حتى الحيوان يدرك من افترسه، والشجر يعرف من قطعه وأحرقه، والحجر في غزة لا يزال يحتفظ بحرارة دم أصحابه، أمّا هذا المجلس؛ فيريد للحجر أنّ ينسى، وللشجر أنّ يصافح القنابل الذكية، وللضحية أنّ تشكر قاتلها على فرصة السلام التي منحها تفضلاً ومنّة لا غير.

الخلاصة التي يأبى القوم سماعها: لا سلام بلا عدالة، ولا مجلس يُدار بأيدي المجرمين السفاحين المحتلين، ولا مستقبل يُشاد على إنكار الإبادة؛ فكل سلام لا يُبتدأ بإدانة الجريمة ومحاسبة مرتكبيها؛ فهو مشروع حرب مؤجلة، وكل صمت عنه؛ فهو مشاركة في الدم، وغزة ليست بندًا تفاوضيًا، هي ميزان أخلاقي، ومن يسقط عندها، يسقط في صحائف التاريخ، مهما علت مراتبه وكثرت مجالسه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالقوي السباعي

‏كيف نعالج أخطر ثلاث إشكاليات تتكرر باستمرار؟

في قراءتنا للأحداث وتقييمنا لمسارها، نقع في إشكاليات خطيرة تُضعف وعينا السياسي وتشوّش فهمنا لما يجري من حولنا.

الإشكالية الأولى: تتمثل في عزل الأحداث عن سياقاتها التاريخية والاستراتيجية، والتعامل معها كوقائع منفصلة، في حين أن أي خطوة أمريكية ليست إلا حلقة ضمن سلسلة متصلة من مشروع طويل الأمد، يُعاد إنتاجه بأدوات وأساليب مختلفة.

الإشكالية الثانية: هي اختزال السياسات الأمريكية في شخص الرئيس ترامب، والتعامل مع القرارات العسكرية وكأنها نزوات أو انطباعات شخصية عابرة.

الإشكالية الثالثة: أننا نحصر تأثير الأحداث في نطاق جغرافي معين، نتصور أنها لا تتجاوزه، وأن نتائجها ستكون مقتصرة على بلد أو فئة محددة.

والحقيقة أن الولايات المتحدة لا تُدار بالانفعالات، ولا تُبنى سياساتها الخارجية على الارتجال أو اللحظة، بل على خطط استراتيجية عميقة، تتداخل فيها مصالح الدولة العميقة مع العداوة والحقد على المسلمين، مع تأثير اللوبي الصهيوني، الذي يوجّه بوصلة القرار بما يخدم مشروع العدو الإسرائيلي في المنطقة.

ولنا في غزو أفغانستان مثال واضح؛ حينها روّج البعض أن الهدف هو القضاء على القاعدة وطالبان، وأن الأمر لن يتجاوز أسابيع، بينما كان الشهيد القائد آنذاك يحذّر من تبعات وتداعيات تلك الحرب، مؤكّدًا أنها ستكون حربًا طويلة. وقد صرّح بوش نفسه بذلك حين قال إن الحرب على الإرهاب ستكون طويلة.

وبالفعل، ما حدث كان احتلالًا طويلًا امتد لعشرين عامًا، أعقبه غزو العراق، وهو ما زلنا نعاني من تداعياته جميعًا إلى اليوم. ولو لم تتورط أمريكا في المستنقع العراقي، لكانت قد مضت أبعد في فرض هيمنتها على المنطقة بأكملها.

ذلك المشروع لم يُلغَ، بل تأجّل، ويجري اليوم استئنافه بصيغ جديدة.

ومن هذا المنطلق، فإن التهديدات الحالية، والتصعيد المتدرج، ومحاولات استهداف إيران، ليست سوى محطة في مسار أشمل، يعقبه استهداف بقية دول المنطقة، دون استثناء، بما فيها حلفاء أمريكا وإسرائيل أنفسهم.

فالمسألة لا تتعلق بدولة بعينها، بل بإعادة رسم الشرق الأوسط بما يحقق التفوق الإسرائيلي، عبر تفكيك الدول، وإضعاف الأنظمة، ونهب الثروات.

والهدف النهائي واضح: السيطرة المباشرة على منابع الطاقة والثروات، وتحويل شعوب المنطقة إلى أدوات إنتاج وقتال تخدم المصالح الأمريكية الإسرائيلية، واستخدام البحار والممرات والجغرافيا العربية والإسلامية كساحة مواجهة في صراعها مع القوى الدولية المناوئة، كروسيا والصين وغيرها.

إن ما يجري ليس حدثًا طارئًا، ولا قرارًا انفعاليًا، بل مشروع هيمنة قديم يتجدد، وفهمه على هذا الأساس هو الخطوة الأولى نحو وعي سياسي حقيقي وموقف مسؤول.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الفرح

مواقف تاريخية خالدة للشهيد الصماد

الحقيقة أن الشهيد الصماد ما هو إلا ثمرة من ثمار المسيرة القرآنية المباركة، وحسنةٌ من حسنات الشهيد القائد رضوان الله عليهما، ونفحةٌ من نفحات السيد القائد حفظه الله.

خلال فترة رئاسته القصيرة عرفه اليمنيون كافة، وشبّهوه في إخلاصه ونزاهته، ونشاطه وتحَرّكه، وفصاحته وبلاغته، بالشهيد الرئيس إبراهيم الحمدي الذي اغتاله النظام السعوديّ في سبعينيات القرن الماضي.

لا شك أن خطابات الشهيد الصماد، وزياراته للمجاهدين في الجبهات، ونزوله إلى كافة المحافظات، وحضوره تخرج الدفعات العسكرية والأمنية، واجتماعاته بقيادات الدولة، وأحاديثه مع العلماء والمتعلمين والعسكريين والأمنيين والسياسيين والمسؤولين، لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة اليمنيين، ولا يزال شعاره (يد تبني ويد تحمي) حاضرًا في كافة ميادين الجهاد والعمل، ولا تزال عبارته (مسح الغبار من نعال المجاهدين أشرف من كُـلّ مناصب الدنيا) ترفد الجبهات بالمال والرجال يوميًّا، ولا تزال نزاهته (لو يستشهد صالح الصماد غدًا ما كان مع جهاله أين يرقدوا إلا أن يعودوا إلى مسقط رأسهم) معيار النزاهة والأمانة والإخلاص والتضحية، ولا تزال مسيرة البنادق إلى القدس التي دشّـنها من الحديدة حاضرة في ميدان المعركة مع الأمريكيين والصهاينة.

والأهمُّ من ذلك أن للشهيد الصماد ثلاثةَ مواقفَ تاريخية خالدة، أحدثت تحولاتٍ مفصليةً في تاريخ الصراع اليمني مع الأدوات المحلية والإقليمية والدولية، وهذه المواقف يعرفها كافة اليمنيين في الداخل والخارج.

الأول حافظ على وحدة الأراضي اليمنية قانونًا، والثاني حمى أغلب المحافظات اليمنية من الاحتلال والسيطرة بالقوة، والثالث أوقف حربًا أهلية طاحنة كان سيدفع ثمنها كافة اليمنيين في الحاضر والمستقبل.

فخلال وجود الشهيد الصماد مستشارًا للدنبوع الفارّ هادي، أبلغ القيادةَ الثورية واللجان الشعبيّة أن أحمد عوض بن مبارك في طريقه إلى اختتام مؤتمر الحوار الوطني لإقرار تقسيم اليمن رسميًّا، فتم اعتقاله من قبل اللجان الشعبيّة المتواجدة بالعاصمة صنعاء في اللحظات الأخيرة، فسقطت المؤامرة الإقليمية والدولية بتمزيق اليمن إلى دويلات وكيانات متعددة تحت عناوينَ زائفة ومسميات مخادعة.

ومع بداية العدوان الغاشم والحصار الظالم على اليمن، تخلت كافةُ الأحزاب والمكونات والشخصيات اليمنية التي حكمت اليمنَ لعقود طويلة عن مسؤوليتها في الدفاع عن الوطن وإدارة مؤسّسات الدولة، ولولا أن الله سبحانه وتعالى قد هيأ لهذه المرحلة وهذه المعركة رجالها وقادتها، لكانت النتائج كارثية على اليمن والمنطقة.

فكان الشهيد الصماد رجل المرحلة، وتحمل المسؤولية وهو يعلم أنه قد يُستهدف من قبل تحالف العدوان في أي لحظة، فهو بحق الرئيس اليمني الوحيد الذي تولى الرئاسة وهو مستعد للشهادة من أول لحظة.

إلا أنه استطاع بفضل الله ومساندة قائد الثورة أن يعبر أخطر مرحلة مرت بها اليمن في تاريخها، وأن يستعيد ثقة الشعب اليمني بنفسه وقوته وقيادته، وأن يحوله إلى صخرة صماء تحطمت عليها أوهام وأحلام تحالف العدوان وإمْكَاناته الهائلة، مما اضطر تحالف العدوان بعدها إلى طرح آخر أوراقه في اليمن، واستعمال آخر أدواته في صنعاء، وتنفيذ أخطر مؤامراته ضد الشعب اليمني، وتفجير الوضع من الداخل خلال فتنة ديسمبر.

هذه الفتنة الخطيرة كانت ستشعل حربًا أهلية طويلة، وتسمح لتحالف العدوان بالسيطرة على اليمن بسهولة، وهنا تجلت رعاية الله ولطفه بالشعب اليمني، وعظمة قيادته الثورية والسياسية التي تعاملت مع هذه الفتنة بمسؤولية عالية، فحصرت هذه الفتنة فيمن أشعلها، وقضت عليها في مهدها، وكان للشهيد الصماد دور عظيم في وأدها وحسمها، ومعالجة آثارها وتداعياتها، فسقطت آخر الأدوات والأوراق الخطيرة لتحالف العدوان في اليمن، وتلقى التحالف صفعة تاريخية مدوية.

وأثبت أهل اليمن مرة أُخرى للعالم أن اليمن عصية على مر التاريخ والعصور، وأن الإيمان والحكمة والشجاعة والعروبة باقية في الشعب اليمني إلى قيام الساعة، وأن الشهيد الصماد رضوان الله عليه كان رجل المرحلة فعلًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القاضي علي عبدالمغني