الرئيسية بلوق الصفحة 209

قرع “طبول المواجهة”.. واشنطن تُراكم الحشود وتهدد طهران والأخيرة تُثبّت معادلة الردع: أي ضربة ستفتح “معركة وجود” بلا خطوط حمراء

تتلاقى قراءات سياسيين وعسكريين على أن المنطقة تُدفَع عمدًا نحو منعطف بالغ الخطورة، ليس لأن واشنطن تبحث عن “تهدئة” بل لأنها تُحاول—منذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018—تدوير التصعيد كمسارٍ ثابت ينتهي عند خيار القوة. وفي قلب هذا المشهد، تتقدّم فرضية “الضربة” بوصفها أداة ابتزاز استراتيجي تُلوّح بها الإدارة الأمريكية لتغيير قواعد الاشتباك مع إيران، بينما تُقابلها طهران بمنطق “الدفاع الوجودي” الذي يجعل أي عدوان بوابة لردٍ يطال مصادر النيران ويحوّل قواعد ومصالح واشنطن إلى أهداف مشروعة.

ومع تصاعد التوتر، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الإقليم، مع وصول حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها إلى نطاق عمليات القيادة المركزية، ضمن حشدٍ تُصاحبه طلعات وتموضعات جوية وقدرات دعم قتالي وبحري إضافية، في رسالة ضغط مكشوفة تُقدَّم كـ“استعراض قوة” بينما تُقرأ ميدانيًا كـ”بنك أهداف” ينتظر لحظة الصفر.

في المقابل، لا تتعامل طهران مع هذا التحشيد باعتباره عرضًا نفسيًا يمكن امتصاصه بالتصريحات، بل كتهديدٍ مركّب يُراد منه كسر توازن الردع وخلق وهم “الضربة النظيفة” التي تشلّ الدولة وتفرض كلفة أحادية الجانب. لذا تبرز أمام أي مخطط أمريكي احتمالات متعددة تتدرج من ضربات مركزة تستهدف مفاصل حساسة، إلى موجات متتابعة هدفها “شل الاتصالات والقيادة” وخلق “فوضى مؤسسية” تُسوَّق إعلاميًا كـ“انهيار” أو “تصدع داخلي”، بما ينسجم مع نمط الحرب الهجينة الذي يجمع النار بالسيبراني بالدعاية.

غير أن نقطة التحول هنا أن الرد الإيراني—وفق منطق الدولة المستهدفة وجوديًا—لم يعد محصورًا في “رد متماثل” أو ضربة محسوبة لرفع العتب، بل انتقل إلى قاعدة: “الرد من مصدر الهجوم”، ورفع التكلفة على واشنطن وحلفائها عبر خيارات تُعيد تعريف ساحة المعركة: استهداف منصات الإطلاق ومراكز الإسناد، الضغط على أمن الطاقة، وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنى والقواعد التي تمنح العدوان قدرة التشغيل والاستمرار. وفي هذا الإطار، يصبح الحديث عن “احتواء” أو “ضبط” مجرد أمنيات، لأن أي ضربة واسعة تُنتج تلقائيًا اشتباكًا واسعًا—حتى لو حاولت واشنطن تسميته “عملية محدودة”.

وتضع طهران دول الجوار أمام مسؤولية واضحة: أي تسهيلات تُقدَّم لآلة الهجوم تعني الانتقال من “الحياد” إلى موقع الشريك العملياتي، بما يجعل تلك الجغرافيا جزءًا من حسابات الرد. ومع ازدياد الحساسية الإقليمية من ارتدادات حربٍ شاملة، تتضاعف المخاوف من أن تتحول القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة إلى نقاط اشتعال، وأن تصبح الملاحة والتأمين والشحن أول من يتلقى الصدمة الاقتصادية، قبل أن يلتقط السياسيون أنفاسهم.

أما “محور المقاومة” فحركته—بحسب تقديرات متداولة—قد تأتي “غير متماثلة ومجزأة”، تتفاوت بين رسائل ضغطٍ منخفضة الكثافة في بعض الساحات، وفعلٍ أكثر تأثيرًا في مسارات البحر والاقتصاد العالمي حيث تُصاب المنظومة الحساسة بأضرار تتجاوز حجم الحادث المباشر، وهو ما يُحوّل أي قرار أمريكي بالتصعيد إلى مقامرة ترتدّ كلفتها على الأسواق والطرق البحرية وسلاسل الإمداد، لا على الجبهات وحدها.

الخلاصة أن المشهد يتجه نحو “ساعة اختبار”: واشنطن تحشد لتفرض الإرادة بالقوة، وطهران تُقابل ذلك بمعادلة ردع تقول إن كلفة العدوان لن تُدفع داخل إيران وحدها، بل ستتوزع على القواعد والممرات والمصالح، في صراعٍ إذا فُتح بقرار أمريكي لن يبقى “محدودًا” إلا في بيانات البيت الأبيض.

وزارة الصحة بصنعاء: “واشنطن تضغط على المنظمات الإنسانية لسحب أنشطتها” وأرقام صادمة عن تدمير القطاع الصحي وتفاقم الكارثة

أكد متحدث وزارة الصحة والبيئة في صنعاء الدكتور أنيس الأصبحي أن “العدوان والحصار المستمرين على اليمن منذ أكثر من عشر سنوات” تسببا في “أكبر أزمة إنسانية كارثية” يشهدها البلد، موضحًا أن تحالف العدوان استهدف المنظومة الصحية “بشكل مباشر” عبر القصف والتدمير، وبـ”شكل غير مباشر” عبر الحصار الذي شلّ الإمدادات وأعاق التشغيل وأضعف القدرة على الاستجابة.

وأوضح الأصبحي أن الاستهداف المباشر للقطاع الصحي أدى إلى خروج نحو “55%” من المرافق الصحية عن الجاهزية، مشيرًا إلى أن “العدوان الأمريكي السعودي” دمّر أكثر من “375” مستوصفًا ومستشفى “بشكل كلي”، إضافة إلى تدمير “135” منشأة صحية “بشكل جزئي”، وهو ما انعكس على الخدمات الأساسية ورفع كلفة العلاج وتوسيع فجوة الاحتياج في مختلف المحافظات.

وفي السياق الإنساني، أشار الأصبحي إلى أن العدوان والحصار تسببا في معاناة نحو “3.5 ملايين طفل” من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من “600 ألف طفل” يعانون من “سوء تغذية حاد وخيم”، محذرًا من تداعيات صحية خطيرة تطال الأجيال القادمة، وتضع البلاد أمام فاتورة بشرية طويلة المدى.

وكشف الأصبحي أن استخدام العدو لأسلحة “محرّمة دوليًا” أدى إلى انتشار واسع للأوبئة، حيث تم تسجيل قرابة “13 مليون” حالة إصابة بالأمراض الوبائية خلال عام واحد فقط، إضافة إلى وجود “آلاف الحالات الحرجة” التي تحتاج للعلاج في الخارج، من بينها أكثر من “3 آلاف طفل” مصابين بتشوهات قلبية، و**”ألف حالة”** بحاجة إلى زراعة قرنية، في وقت يقيّد فيه الحصار حركة المرضى ويمنع وصول كثير من العلاجات التخصصية.

وأكد الأصبحي أن الولايات المتحدة تمارس “ضغوطًا على المنظمات الإنسانية والدولية لسحب أنشطتها من اليمن”، معتبرًا أن ذلك فاقم من حجم الكارثة الإنسانية، وعمّق الاختلال في برامج الإغاثة والدعم الطبي، في ظل احتياجات متزايدة ونقص حاد في الموارد.

من جانبه، قال رئيس اللجنة الطبية العليا في صنعاء الدكتور مطهر الدرويش إن الحصار تسبب في “ازدياد الحالات المرضية المستعصية” وتفاقم أوضاع المرضى نتيجة الافتقار إلى الأدوية المناسبة، مشيرًا إلى أن استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية تراجع بنسبة “60%” بسبب “الحصار الأمريكي السعودي”، ما انعكس على توفر العلاجات المنقذة للحياة وقدرة المرافق على العمل بحدها الأدنى.

حصيلة غزة تقترب من 72 ألف شهيد مع سقوط “شهداء وإصابات يوميًا” رغم الحديث عن التهدئة

اقتربت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة من عتبة “72 ألف شهيد”، بعدما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع ارتفاع الإجمالي إلى “71,667 شهيدًا” و”171,343 جريحًا” منذ بدء العدوان في “7 أكتوبر 2023”، في مؤشر متواصل على أن آلة القتل لم تتوقف وأن الاستهدافات اليومية ما تزال تحصد الأرواح.

وقالت الوزارة، في تقريرها الإحصائي اليومي الصادر اليوم الأربعاء، إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال “الـ24 ساعة الماضية” “5 شهداء”، بينهم “4 شهداء” سقطوا في استهدافات حديثة، و”شهيد واحد” جرى انتشاله، إضافة إلى تسجيل “6 إصابات جديدة”، بما يؤكد أن الاحتلال يواصل فرض واقع الدم بالنار والحصار.

وبشأن الفترة التي تلت وقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي، أوضحت الوزارة أن الحصيلة بلغت “492 شهيدًا” و”1,356 إصابة”، فيما نفذت الطواقم “715 عملية انتشال” لضحايا من تحت الركام، في مشهد يعكس حجم الدمار المتراكم الذي خلّفه العدوان واستمرار آثاره القاتلة حتى بعد إعلان التهدئة.

وأكدت مصادر طبية أن فرق الإسعاف والدفاع المدني ما تزال تواجه “عجزًا كبيرًا” في الوصول إلى أعداد من الضحايا الذين لا يزالون “تحت الركام وفي الطرقات”، بفعل الدمار الواسع ونقص الإمكانات وتعقيدات الحركة، ما يبقي ملف المفقودين مفتوحًا ويحوّل كل يومٍ إلى سباق إنقاذ تحت نار واقعٍ إنساني بالغ القسوة

مجلس الشرق الأوسط: اليمن قادر على تجاوز المرحلة الحرجة شرط كبح التصعيد وتفكيك صراعات أدوات العدوان

قال “مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية” في تقرير مطوّل إن اليمن يمرّ بمرحلة دقيقة تحت وطأة “الأزمة والحصار” وتجدّد الصراعات بين الأطراف التي تحالفت ضدّه خلال السنوات العشر الماضية، محذرًا من أن البلاد “لا يمكن أن تتحمّل حربًا أخرى تقتل وتشرد وتشوه الأبرياء”، ومؤكدًا أن “ضبط النفس والحوار الشامل والحفاظ على التماسك المؤسسي” باتت خياراتٍ حتمية لحماية ما تبقى من الأسس السياسية والاقتصادية، خصوصًا مع تصاعد التوترات في الجنوب وما يرافقها من محاولات فرض وقائع بالقوة.

وأكد التقرير أن اليمن، بعد أسابيع قليلة شهدت تغيّرات حادة في خارطته السياسية، يقف من جديد عند “مفترق طرق خطير”، وأن خطر التصعيد وتجدد المواجهة “لا يزال قائمًا” رغم الجهود الرامية لمنعه، لافتًا إلى أن التطورات الأخيرة كشفت “ضيق هامش الخطأ” وأن أي انزلاق سياسي قد يقلب الوضع الهش إلى “حالة عدم استقرار” ذات تداعيات واسعة على اليمن والمنطقة، مع تحذير صريح من أن “الفشل في خفض التصعيد في هذه اللحظة” قد يفتح الباب لنتائج يصعب احتواؤها.

وأشار المجلس إلى أن تقدّم القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا في مطلع ديسمبر نحو حضرموت والمهرة، بما تمثلانه من ثقل استراتيجي، أثار “ردًا عسكريًا سعوديًا حادًا”، في مشهد يفضح طبيعة التحالفات الهشّة ويؤكد أن معسكر العدوان وأدواته ليسوا كتلة واحدة، بل مراكز نفوذ متنافسة تتصارع على الجغرافيا والقرار والثروة، وأن هذه اللحظة الحساسة تفرض الحاجة إلى “دبلوماسية فعّالة” تمنع انهيار ما تبقى من ركائز الدولة والاقتصاد.

وأكد التقرير أن اليمن “لا يمكن أن يتحمل جولة أخرى من القتال”، ناهيك عن قتالٍ بين قوات يُفترض أنها متحالفة، موضحًا أن الاقتصاد اليمني تدهور تدريجيًا طوال عقد الحرب، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انخفض بنحو 58%، فيما يواجه قرابة 49% من السكان “انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي”، مع الإشارة إلى أن اليمن صار من بين أفقر دول العالم، في وقت تعاني فيه خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعام 2025 من تمويل لا يتجاوز 25%، وهو ما يجعل أي اضطراب إضافي في الموانئ والمعابر والمجال الجوي والتنسيق الإداري قنبلةً مباشرة على الغذاء والوقود والخدمات الأساسية.

وشدد المجلس على أن “ضبط النفس والدبلوماسية ليستا فضائل سياسية فحسب، بل ضرورة مادية”، لأن مؤشرات التشرذم—سواء كانت حقيقية أو مُتخيّلة—تضرب الثقة بالعملة، وتعطّل واردات الوقود والسلع، وتُضعف مصادر الإيرادات الهشة، بينما تمتد الكلفة الإنسانية بسرعة، مؤكدًا أن الحفاظ على الاستمرارية الاقتصادية ووصول المساعدات يتطلب إدراكًا واضحًا بأن التصعيد، مهما بدا محدودًا أو محليًا، “يحمل عواقب وطنية”.

ورأى التقرير أن اليمن في هذه المرحلة لا يحتاج إلى “بيانات شاملة أو اتفاقيات كبرى” بقدر ما يحتاج إلى “عمل منضبط لبناء الثقة”، مع التشديد على أن قادة اليمن مطالبون بإثبات أن مبدأ ضبط النفس ليس مجرد إدارة أزمة عابرة، بل “معيار حكم” يقدّم استمرارية المؤسسات والتماسك الاجتماعي على المكاسب السياسية قصيرة الأجل، بما يشمل تجنّب الخطوات الأحادية التي تعرقل الحوار، ورفض تحويل الأدوات الاقتصادية أو الإنسانية إلى أوراق ضغط، محذرًا من أن الفشل لا يعني فقط تدهورًا جديدًا، بل “تهميش شرائح” تنتظر حلولًا سياسية، ما قد يفتح الباب أمام حراكٍ خارج الأطر المؤسسية ويُرسّخ الانقسام بدل بناء دولة أكثر استقرارًا.

وختم المجلس بالتأكيد أن خيار “ضبط النفس بدل التصعيد، والشمول بدل الإقصاء، والاستقرار بدل الفوضى” يمكن أن يمكّن اليمن من عبور هذه المرحلة الحرجة وتجنب أزمات أعمق، محذرًا من أن البديل سيكون “صعب السيطرة”، وأن اليمنيين بعد عقد من الحرب “لم يعودوا قادرين على تحمّل المزيد من المعاناة” الناتجة عن سوء الإدارة السياسية، في إشارةٍ تُقرأ بوضوح كإدانة لمسار العبث الذي صنعته أدوات العدوان وأجنداته المتصارعة على حساب اليمن وأمنه ووحدته.

موقع بحري إيطالي: واشنطن “تحت رادار صنعاء” في البحر الأحمر واليمن يفرض على أمريكا حسابات الكلفة قبل المغامرة

أكد موقع “بلوكونومي” الإيطالي المتخصص في شؤون الملاحة أن أخطر ما يواجه المشهد البحري ليس مجرد التصعيد ضد إيران، بل “تصعيد لم يتم التفكير بشكل كامل في عواقبه” عندما تتحول صناعة الشحن وشركات التأمين إلى أول من يدفع الثمن، لتظهر كلفة المغامرات العسكرية على شكل اضطرابٍ في التجارة العالمية قبل أن تكون على شكل بيانات سياسية.

ورأى الموقع أن الولايات المتحدة باتت “تخضع للرقابة عن كثب” في قلب الممرات البحرية الأكثر حساسية في الشرق الأوسط، من قبل قوات صنعاء المعروفة بقدراتها، معتبرًا أن الوقائع الميدانية خلال الفترة الماضية أكدت مرارًا أن “القوات اليمنية أظهرت قدرتها على ضرب السفن في البحر الأحمر وخليج عدن”، وأن هذا العامل لم يعد تفصيلًا هامشيًا يمكن تجاوزه في حسابات القوة.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من أن صنعاء ليست تحت الرادار تمامًا، إلا أن واشنطن نفسها باتت مضطرة لوضعها في كل تقدير، خصوصًا عند التفكير في أي خطوة ضد إيران، لأن البحر الأحمر لم يعد ساحة مفتوحة للمناورة الأمريكية، بل ساحة قياس للكلفة والارتداد حيث تتحول أي مغامرة إلى فاتورة مباشرة على خطوط الملاحة والتمويل والتأمين.

ونقل الموقع عن مارتن كيلي، رئيس المشورة في مجموعة “EOS Risk”، قوله إن “من منظور بحري فإن التداعيات خطيرة”، وأن النظام البحري يمثل “نقطة ضغط”، مضيفًا أن مثل هذه الهجمات “تلحق أضرارًا أكبر من حجم الحوادث المسببة لها”، في توصيف ينسف الرواية التي تحاول تقزيم أثر العمليات البحرية اليمنية وكأنها مجرد حوادث معزولة.

وأضاف كيلي أن “النظام البحري العالمي محمي بشكل خفيف” ولذلك فهو “حساس بشكل خاص لهذا النوع من الضغط”، موضحًا أن “بعدد قليل من الحوادث المنتشرة على نطاق واسع كما حصل في البحر الأحمر يمكن أن يولد تأثيرات تتجاوز موقعها المباشر بكثير”، ما يعني أن معادلة صنعاء لا تضرب سفينة فقط، بل تضرب شبكة مصالح تمتد من الممر إلى السوق إلى شركة التأمين إلى سعر الشحن.

وبهذا التقدير الإيطالي، تتكرس حقيقة أن صنعاء لم تعد طرفًا يمكن تجاهله، وأن من يخطط لأي تصعيد في المنطقة عليه أن يفهم الرسالة كما هي: “أمريكا تحت الرادار”، والبحر الأحمر صار مسرحًا تُكتب فيه المعادلات بالقوة والنتائج، لا بالاستعراض.

هيئة المصائد: “اعتداء إريتري جديد” بالرصاص على الصيادين اليمنيين في البحر الأحمر يُسقط شهيدًا ويصعّد الخطر على أرزاق آلاف الأسر

أعربت الهيئة العامة للمصائد السمكية عن استنكارها الشديد للهجوم الذي شنّته قوات بحرية إريترية على مجموعة من الصيادين اليمنيين أثناء ممارستهم نشاطهم قرب جزيرة السوابع في البحر الأحمر، واعتبرت الحادثة “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي” و”تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة المدنيين”.

وأوضحت الهيئة في بيان صحفي أن الدورية الإريترية استخدمت “أسلحة نارية” لاستهداف قارب صيد كان يقل نحو “خمسين صيادًا يمنيًا”، ما أدى إلى استشهاد صياد وإصابة آخرين “بجروح متفاوتة”، فضلًا عن احتجاز بعض الصيادين واقتيادهم “قسرًا” إلى الأراضي الإريترية.

وأكدت الهيئة أن هذا الاعتداء يمثل “حلقة جديدة” في سلسلة الانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها الصيادون اليمنيون، ووصفت ما جرى بأنه “تصعيد خطير” يستهدف البحر كمصدر رزق، ويهدد “آلاف الأسر” التي تعتمد على الصيد كوسيلة وحيدة للعيش، محذرة من أن استمرار هذه الاعتداءات يضاعف المخاطر في أحد أهم الممرات البحرية.

وطالبت الهيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية بتحمل “مسؤولياتها القانونية والإنسانية” والتحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات وضمان حماية الصيادين اليمنيين، مشددة على أن تجاهل المجتمع الدولي لهذه الجرائم يفتح الباب أمام تكرارها، وأن “الجرائم لن تسقط بالتقادم” وأن مرتكبيها “سيواجهون المساءلة عاجلًا أم آجلًا”.

رئيس الأركان الإيراني يتحدّى واشنطن: دبلوماسية حاملات الطائرات فاشلة وأي مغامرة ستُواجَه بخسائر فادحة

حذّر الأدميرال حبيب الله سياري، رئيس أركان الجيش الإيراني، من أن أي مغامرة يقدم عليها “العدو” ستقود إلى “خسائر فادحة”، مؤكدًا أن “دبلوماسية السفن الحربية” التي تعتمدها واشنطن عبر نشر حاملات الطائرات في المنطقة “لن ترهبنا” ولن تغيّر من معادلات الردع القائمة.

وقال سياري، في حديثه عن طبيعة المواجهة التي تتعرض لها إيران ضمن ما وصفه بالحرب الناعمة والهجينة والمعرفية، إن العدو حين “لا يحقق نتائج ملموسة عبر التدابير العسكرية” يلجأ إلى تصعيد الضغط في المسارات الأخرى، مشددًا على أن إيران “ليست مبتدئة في هذا الصدد” وأن مسؤولي البلاد وشعبها يدركون أدوات هذه الحروب وطرق إحباطها، معتبرًا أن مفتاح المواجهة في المرحلة الحالية هو “الوحدة والتماسك والتنسيق والتآزر والدعم المتبادل”.

وأضاف أن العدو يحاول ضرب هذه الجبهة الداخلية وزعزعتها، لكن الشعب الإيراني – بحسب قوله – “لطالما أحبط مكائد العدو في الوقت المناسب”، مستشهدًا بالحضور الجماهيري الواسع في “مسيرات 12 يناير” بوصفه رسالة مباشرة أفشلت رهانات الخصوم، ومشيرًا إلى أن الروح نفسها ظهرت في الحضور الشعبي عقب “حرب الأيام الاثني عشر”، في تأكيد على أن محاولات تفكيك التماسك “لن تنجح قطعًا” لأن الإيرانيين “واعون وفطنون ويعرفون عدوهم جيدًا”.

وفي رد مباشر على استعراض القوة الأميركي، أوضح سياري أن واشنطن تطبق “دبلوماسية السفن الحربية” منذ عام 1981، عبر نشر سفن ضخمة ومعدات واسعة بهدف “ترهيب الطرف الآخر” وإيهامه بالقدرة على إلحاق الضرر وفرض الهيمنة، محذرًا من الانجرار وراء حسابات خاطئة بسبب مشاهد وصول أسطول ثم إضافة آخر، وقال إن العبرة ليست في الاستعراض بل في كلفة العدوان، مؤكدًا: “إذا حدث عدوان، فكونوا على يقين أنهم سيتكبدون خسائر فادحة”.

وشدد سياري على أن إيران تمتلك بدورها القدرة على إيلام الخصم، وأن الطرف الآخر “يدرك ذلك تمامًا” ويضعه في حساباته، معتبرًا أن أي مغامرة ستكون باهظة الثمن. واختتم بالتأكيد على أن الجيش الإيراني “على أتم الاستعداد” للدفاع عن وحدة الأراضي والاستقلال والنظام، وأنه في حالة جاهزية دائمة لمواجهة أي تهديد “برًا أو بحرًا أو جوًا”، مضيفًا: “نحن صامدون وسنبقى صامدين”.

انتهاكات وتعذيب وسجون سرية.. سقوط أقنعة “الشرعية” وانكشاف الوجه الأسود للسعودية والإمارات في المحافظات الجنوبية المحتلة

أعاد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- في خطابه الأخير التذكير بمظلومية الشعب اليمني جراء الحقد الأسود لتحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الذي بدأ في 26 مارس 2015م، وما رافقه من حصار لا يزال قائمًا حتى اليوم.

جرائم العدوان الشاملة وسياسة التجويع الممنهجة

وتحدث السيد القائد عن جرائم العدوان التي طالت كل شيء في اليمن، من قصف للأسواق، والمساجد، والطرقات، والمساكن، والمدارس، والمستشفيات، والمصانع، وحتى المقابر، إضافة إلى ما رافق ذلك من حصار على المطارات والمنافذ، ومنع دخول الغذاء والدواء، ما أدى إلى رفع كلفة المعيشة وزيادة معاناة المواطنين، وكذلك استهداف العملة الوطنية والبنك المركزي، وما نتج عنها من انقطاع للرواتب، وتدمّير للمصانع والأسواق، ومحطات الوقود، في سياسة تجويع ممنهجة للشعب اليمني.

انكشاف أهداف العدوان بعد سنوات من التضليل

وخلال السنوات الماضية، كانت أبواق المرتزقة والخونة ينكرون ما يحدث لليمن من قصف وتجويع متعمد، ويعملون على تمجيد التحالف، ويهللون لما يسمى “الشرعية” لكن الواقع أثبت وبعد مضي أكثر من 10 سنوات، أن العدوان لها أهداف خفية، وجرائمه بدأت تتجلى وتنكشف بوضوح في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة، وبشهادة رأس العدوان نفسه.

السجون السرية الإماراتية ونسخة غوانتانامو في اليمن

وبحسب شهادات وتوثيق وسائل الإعلام السعودية، فقد أنشأت الإمارات سجوناً سرية لا تختلف في طبيعتها عن سجن غوانتانامو الأمريكي، أو ما ارتكبته الولايات المتحدة في سجونها الخاصة بالعراق، من انتهاكات وتعذيب وإخفاء قسري، فالمشهد يكشف أن الهدف الحقيقي للعدوان هو تحويل المناطق المحتلة إلى سجون مفتوحة، ومراكز للاعتقال والتعذيب، وليس إعادة الأمن أو الاستقرار.

ماذا لو اكتمل الاحتلال؟ مشروع استباحة وإذلال شامل

ويدفعنا هذا للتساؤل: ماذا لو تمكن العدوان من احتلال اليمن بأكمله؟ بالتأكيد، فإن الاستباحة ستكون شاملة، وارتكاب فظاعات لا حدود لها، في إطار مشروع عدواني يهدف إلى القضاء على اليمن وإذلال شعبه، ولذا يؤكد السيد القائد عبد الملك الحوثي أن الشعب اليمني لولا توفيق الله ومساندته، وفضل الانتماء الإيماني الأصيل، لما صمد أمام هذا العدوان، ولما ظل الشعب محتفظًا بحريته وكرامته واستقلاله؛ وبالتالي فإن المحتل بعد أن يسيطر على بلدٍ ما، لا يكتفي بالاستيلاء على الأرض، بل يسعى إلى تفكيك المجتمع، وإضعافه، وإشاعة الفرقة بين أبنائه، حتى يتحول إلى شعبٍ متناحر، يغرق في صراعات داخلية، بينما يمارس المحتل انتهاكاته وجرائمه دون رادع.

الصمود الإيماني.. السلاح الحاسم في مواجهة العدوان

ويؤكد السيد القائد أن بركة الانتماء الإيماني الأصيل، والدافع الإيماني لدى الشعب، وتحرك أحرار اليمن من مختلف الفئات، مثلت عاملًا حاسمًا في مواجهة العدوان، وأن صمود اليمنيين العظيم يُنهك المحتل والغازي، معتبراً أنه “لولا الصمود اليمني لكانت المحافظات الحرة اليوم، في عداد المناطق المحتلة، وأن يتحول الشعب إلى مجتمعات مستعبدة تُصادر حريتها وكرامتها وهو ما يحدث في المناطق المحتلة، فالمحتل، بعد إحكام السيطرة والاحتلال، يعرف كيف يستمر في إذلال الشعوب وإضعافها واستباحتها؟.

التعذيب وانتهاك الأعراض في المناطق المحتلة

وتشهد المناطق الخاضعة لسيطرة العدوان السعودي الإماراتي ممارسات وحشية من التعذيب وانتهاك الأعراض، وتنكيل بالمعتقلين، على غرار ما مارسته أمريكا في غوانتانامو وسجون العراق، ما يؤكد أن الاحتلال لا يرحم أي مجتمع يسقط تحت سيطرته.

سقوط شعارات “الشرعية” أمام واقع الجرائم

وفي الوقت الذي يزعم فيه المحتل أنه جاء لإعادة “الشرعية”، يثبت الواقع أن أدوات أمريكا والخونة من الأنظمة والحكام، يمارسون الأساليب الإجرامية ذاتها، دون أي اعتبار للإنسان أو للكرامة، في أكبر دليل على أن الاحتلال لا يفرق بين بلد وآخر، وأن الظلم لا يختفي إلا بزوال المحتل.

إعلام العدوان يكشف ما حاول التحالف إخفاءه

ويكشف إعلام العدوان السعودي عن ممارسات السجون الإماراتية السرية، مسلطًا الضوء على حقائق حاول التحالف إخفاءها، حيث تظهر هذه الفضائح أن الإمارات، التي كانت جزءًا من العدوان، بدأت تتكشف حقيقتها مع تغير الظروف.

السعودية شريك أساسي في الجرائم والانتهاكات

وتعد السعودية هي رأس الحربة في العدوان على اليمن، وهي التي أدخلت الإمارات إلى المعركة، ولم تكن غائبة على الإطلاق عن كل الممارسات والجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني، بل أنها تمتلك سجونًا ومراكز اعتقال، ويشارك ضباطها في الانتهاكات التي يمارسها الإماراتيون بحق اليمنيين والمرتزقة، كما أن كل فصيل من أدوات السعودية والإمارات يملك سجونه ومعتقلاته، ويُمارس بحق المحتجزين أشد أنواع التعذيب.

سجون مأرب وجرائم مرتزقة الإصلاح

وتُعد سجون مأرب التابعة لمرتزقة الإصلاح، مثالًا واضحًا على حجم الانتهاكات التي يرتكبها المرتزقة برعاية سعودية، بينما تتكشف اليوم فظائع أكبر في المناطق الجنوبية وحضرموت، حيث تُسند اتهامات باطلة للمواطن البسيط بالانتماء للقاعدة أو الإرهاب أو الانتماء المناطقي، في إطار حملات اعتقال وتعذيب تستهدف المواطنين بلا ذنب.

تهمة القاعدة.. أداة ابتزاز واختطاف

وتستخدم في المحافظات المحتلة، تهمة تنظيم القاعدة الإرهابي كذريعة لابتزاز المواطنين واختطافهم وتعذيبهم، فهي تهمة تُلصق بمن لا تهمة له، حيث كانت هذه التهمة الأكثر شيوعًا في حضرموت وبعض المحافظات الجنوبية المحتلة، حيث يلجأ الاحتلال ومرتزقته إلى من يريدون اختطافه وتعذيبه إلى اتهامه بأنه من القاعدة أو متعاطف معها.

تحذير مبكر من فبركة تهمة الإرهاب

وهذا ما حذر منه شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه”، عندما قال: إن القاعدة، التي يزعمون أنهم جاؤوا لمحاربتها في بلادنا، هي في الأساس اختراع لتكون تهمة تُلصق بالكثير من أبناء المجتمع، ممن نصدقهم ونُخدع بكلامهم حول الإرهاب وحول القاعدة.

قصة ممرض حضرمي.. نموذج للظلم والقهر

وتتجلى هذه الحقيقة في قصة أحد المواطنين من أبناء حضرموت، وهو ممرض يعمل في مستشفى يًشرف عليه الإماراتيون، حيث تفاجأ باختطافه واعتقاله وتعذيبه، بتهمة زائفة بأنه قام بتشكيل عصابة إرهابية.

التنسيق الإماراتي الأمريكي خلف التعذيب

لا يكتفي الإماراتيون باعتقال المواطنين البسطاء في حضرموت والمحافظات الجنوبية المحتلة، فقد كشف الضحية السابق أن الإماراتيين كانوا على تنسيق وتواصل مع الأمريكيين، إذ هدد الضابط الإماراتي هذا المواطن بأنه سيرسل ملف التحقيق الخاص به إلى “القاعدة الأمريكية” في البحرين، وهذا يكشف حقيقة الوقوف الأمريكي وراء العدوان السعودي الإماراتي، وأن الأمريكي هو المشرف، الذي تُرفع إليه التقارير والمعلومات أولًا بأول.

الإذلال بسبب الكرامة.. جريمة قول “سيدي محمد رسول الله”

كان هذا الممرض يعمل تحت راية الإماراتيين وبأوامرهم في مستشفى تديرها قواتهم، وعندما رغب في الحصول على إجازة، توجّه إلى مكتب الضابط إماراتي، وكان في البوابة عسكري من المرتزقة الحِقْراء، وحاول استئذانه بالدخول، فأجابه العسكري: «إذا تريد إجازة، ادخل على الضابط الإماراتي وقل له يا سيدي ثم اطلب ما تريد».

لكن الممرض رفض مخاطبة الضابط بهذا اللفظ، وقال: «سيدي محمد رسول الله»، وبعد أن نقل العسكري كلامه للضابط، اعتُقل الممرض وتعرّض للتعذيب، حتى تشردت زوجته وأطفاله، وخسر وظيفته، وخرج بلا مأوى مع عائلته.

شهادات دولية على التعذيب والانتهاكات الجنسية

هذا نموذج آخر، وفي مقابلة أجرتها قناة «بي بي سي» الإنجليزية، كشف أحد السجناء السابقين المحتجزين في أحد سجون الإمارات عن ممارسات التعذيب الوحشية التي تعرض لها، وبحسب المراسلة، فإن الضحية طلب البقاء مجهول الهوية خوفًا من الانتقام من قبل الإمارات أو قواتها.

وأكد المعتقل أن الإماراتيين مارسوا ضده جميع أشكال التعذيب، وامتد الأمر إلى الاعتداء الجنسي، حتى وصل به الحال إلى محاولة الانتحار عدة مرات.

تواطؤ إعلامي لإخفاء الجرائم

وتأتي هذه التصريحات في وقت يحرص فيه الإعلام السعودي وإعلام المرتزقة على إخفاء فظاعات الانتهاكات، أو تقديم معلومات سطحية تركز على إظهار الخلافات بين السعودية والإمارات، دون التطرق إلى عمق الجرائم التي تُرتكب بحق اليمنيين، ولذلك يحاول المرتزقة الكشف عن معلومات تشكل فقط ضغطًا على الإمارات دون الغوص في العمق كما يُقال،لأنهم يعرفون أنهم مدانون وأنهم جزء من الجريمة.

عشر سنوات من الجرائم تحت شعارات زائفة

كل الفظائع والجرائم التي تكشف اليوم كانت تجري على مدى عشر سنوات تحت شعارات باطلة:” المساعدة”، “وإعادة الشرعية”، و” مساندة اليمنيين”، ورغم ذلك، ظل إعلام المرتزقة وسلطة الفنادق هي الغطاء والمبرر الذي يشرّع هذه الجرائم، ويُخفي وراءه سجونًا سرية ومعتقلات فظيعة في المناطق المحتلة التي يزعمون أنها “محررة”.

سقوط خطاب “التحرير” مع تصاعد الخلافات

واليوم، ومع تصاعد الخلافات بين السعودية والإمارات، بدأت الحقائق تتكشف، ولم يعد الإعلام يتحدث عن “التحرير” أو “الشرعية”، بل عن انتهاكات وتعذيب وسجون سرية يمارسها المحتل ضد أبناء اليمن، في مناطق قال إنه جاء لتحريرها وخدمتها.

حقيقة المشروع الاستعماري بلا أقنعة

وهذا الانكشاف يؤكد حقيقة واحدة: أن كل الشعارات التي يرفعها الأجنبي كاذبة ومزيفة، وأن ما كان يختبئ وراءها هو مشروع احتلال ونهب، وسجونًا سرية، ومعتقلات فظيعة يمارس فيها المحتل أقسى وأشد أنواع الانتهاكات بحق أبناء المناطق المحتلة، وليس تحريرًا ولا مساندةً ولا خدمةً للشعب اليمني، كما كان يزعم العدوان.

اعتراف ضمني بالجرائم عبر إعلام العدوان

والصور والتقارير التي يقدّمها إعلام المرتزقة والإعلام السعودي ليست مجرد كشفٍ عن جرائم الإمارات، بل اعترافٌ ضمنيٌ بحقيقة ما كان يجري ويمارسه العدوان السعودي الاماراتي، من انتهاكات وتجاوزات ضد اليمنيين.

أسئلة مفتوحة حول جرائم السعودية وأهدافها الحقيقية

فإذا كانت السعودية تكشف وتعترف، عبر إعلامها ومنابرها، بوجود سجون سرية إماراتية وتعذيب وممارسات وحشية تقوم بها دويلة الاحتلال، فماذا عن جرائمها هي، هل جاءت السعودية “لتقديم الخدمات”؟ أم أن الهدف الحقيقي هو الاحتلال ونهب الثروات، وأن الخلاف الحالي ليس حول “المواطن الجنوبي” ولا حباً فيه، بل حول من يسيطر على أكبر مساحة من اليمن؟

الخلاف على النفوذ لا على حقوق اليمنيين

وبالتالي، لولا أن الإمارات تجاوزت في طموحها وطمعها، لما كانت السعودية تعتبر النفوذ لها حقًا حصريًا في الأرض اليمنية وتسعى للسيطرة عليه في حضرموت والمهرة، ولما رأينا الكاميرا تتجول في الزنازين السرية الإماراتية، لما رأينا الإعلام السعودي وإعلام المرتزقة يحرصان على استعراض جرائم وانتهاكات دويلة الاحتلال الاماراتي.

الشرعية كغطاء للتقسيم والنهب

ولهذا، فإن ما يسرب اليوم من فضائح لتحالف العدوان يكشف أن ما تسمى “الشرعية” كانت مجرد غطاء لتثبيت الاحتلال، وأن الخلاف السعودي الإماراتي ليس حول حقوق اليمنيين، بل حول التقسيم والنهب والسيطرة.

تحالف العدوان يستهلك كل أوراقه ويبدأ التآكل ذاتيا

شعّت شمس الواحد والعشرين من سبتمبر المجيد بشعاع الاستقلال الكامل والتحرر من الوصاية والتبعية والارتهان لإرادة الخارج، فتداعت دول الشر لإدراك البلد قبل خروجه كلياً من عباءة الإذعان، وقبل تحرره من الخوف والتهيّب لقوى الخارج، وشحْذه لإرادة التحول إلى بلد يؤثر ويتفاعل مع المتغيرات الدولية من واقع امتلاك القرار وفرض السيطرة على أرضه وبحره وسمائه.

رسمت المؤامرة خطوط الاستهداف وحددت أدوات الإجرام، وذهبت تقتل بشكل بشع، وتحرق وتدمر بحقد شيطاني، وتحاصر الشعب وتعزله بلا وازع من ضمير أو أخلاق، ولما خلص الأعداء إلى استحالة كسر أمة تمتلك الإرادة، ثبّتوا الحال على قاعدة “لا حرب ولا سلم”، في انتظار نخر هذا البلد من الداخل.

هنا صار المتعاونون من أبناء البلد مع الأعداء -فعلياً- أدواتٍ ومعاولَ لسحق أكثر من 25 مليون يمني بمؤامرة التضييق والتلاشي، إلا أن هذا الشعب بالإرادة أيضاً صمد وقاوم وتكيف مع الإمكانات المتاحة.

ومع انفجار الوضع في الجنوب اليمني المحتل وتكشف أوراق اللعبة، انتظرت القيادة في صنعاء ما ستؤول إليه الأحداث، رغم أن الأمر كان يعرّض السيادة في المحافظات المحتلة إلى الخطر، إلا أن الموقف جاء متوافقاً مع ما يقتضيه ترقُّب مسار الأدوات في مواجهتهم لحجمهم الحقيقي لدى المحتل، وحجم امتلاكهم لحق اتخاذ قرار إدارة المحافظات التي زعموا أنها حرة، بُنيت الحكمة على واقعية أن الصراع الجاري بين قوى العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي مؤشر على انتهاء موسمهم في التواجد على الأرض اليمنية، فليعيشوا هذه التفاصيل الموجعة للحظاتهم الأخيرة.

من استلاب القدرة إلى الصراع

ومن التصريحات الجريئة لبعض القادة في المكونات، يتبين أن هناك إدراكاً فعلياً لهذه الحقيقة، إلا أن استلاب القدرة عن قول “لا” كان يسحقهم أكثر تحت إرادة العدو المحتل، وعقب سنوات من العدوان والحصار والتشنج وعدم السماح لصوت العقل في أن يجد طريقه للدفع في اتجاه تشكيل كتلة حقيقية قوية لمواجهة مطامع الاحتلال والتحرر من حالة الاستلاب، ذهب الوضع إلى صدام معلن بين الجميع.

الصدام الذي بدأت مؤشراته منذ أول عام للاحتلال كان نتيجة طبيعية لاشتغال الأعداء المحتلين على تفتيت هذه المكونات باللعب على طموحات كل منها، ثم تغذيتها ليوم أسود لا يقوون فيه على الاعتراض وإن رأوا أمامهم الوطن تتفكُّك أوصاله إلى قطع صغيرة تحكمها فئات تقبل بالفتات.

على هذا عمل المحتل لثقته بأن هؤلاء لو اتحدوا واتفقوا على كلمة سواء لما بقيت له باقية في الأرض اليمنية، فهم من ينتمون إلى هذه الأرض التي أخرجت أجيالاً من المقاتلين الأشداء الذين طافوا الأرض وفرضوا بصماتهم في أرجائها الأربعة.

تابع اليمنيون -في جميع المحافظات- كيف أن الباطل دائماً وأبداً طريقه محدود وإن شهد في بعض الفترات والجولات تفوقاً ونشوة انتصار لأحد مكوناته على آخر، وما يحدث في المحافظات المحتلة اليوم ليس حدثاً طارئاً، أو حتى مفاجئاً، فخلال سنوات الاحتلال عاشت هذه المكونات عداءً معلناً، حضرت معه التصفيات، وتفجير العبوات، وتأخير وصول لقمة العيش إلى فم المواطن، وحرمانه من الخدمات الأساسية، ليتأخر واقع هذه المحافظات كثيراً، وهي التي طمحت لأن يتبدل حالها إلى مستوى ما عليه دول الاحتلال ولو في أبسط مستوى مسموح به.

حقائق وإن تم تعتيمها بالمغالطات

وظل الجميع طوال الوقت مع ما هم عليه من شتات يرددون أسطوانة استعادة صنعاء، رغم أنها كانت مفتوحة للجميع بكونها عاصمة الجميع، وظل واقع أي طموح يرتبط به ملايين الناس مرهوناً بصدق التوجه للمصلحة العامة وليس لأهداف خارجية لا تفيد الداخل بشيء بقدر ما تستهدف سرقة سيادته وتنهب ثرواته وتسيطر على مواقعه الاستراتيجية.

ولَمّا غاب نبل الهدف وصدق التوجه وحضرت مطامع أطراف العدوان والاحتلال، انفجر الوضع فاختلط كل شيء وظهر المشهد منزوع السيادة والاستقرار.

ومع ارتفاع ضجيج الخلاف بين أهداف السعودية والإمارات، بدأت المكاشفات تقف بالشعب على حقائق حاولت الأبواق تعميته عنها بالمغالطات لما يُراد للبلد من سلب كامل للسيادة، وفي سياق الخلافات قادت الرياض عملية تفتيت واسعة وقاسية للقوى التابعة لأبوظبي، ثم حشدت جميع القوى إلى طاولتها لمرحلة جديدة من الهيمنة وفرض الطموحات الاقتصادية.

حتى وقت قريب ظن الجميع أن الوحدة اليمنية -وإن كشّر الاحتلال عن أنيابه- تبقى بالنسبة له خطاً أحمر، غير أن ما كشفت عنه المستجدات أعادت الجميع إلى حقيقة أن هدف التفتيت للقوى الداخلية أو لليمن عموماً، والمحدد منذ بدء الاحتلال، ما يزال قائماً، فالوحدة بالنسبة للمحتل ليست إلا عبئاً معيقاً لعملية السيطرة، ولا يمكن مع وجودها تمرير أجندات التطويع للجغرافيا وللإنسان من أجل تنفيذ المصالح، كالمرور بالأنبوب النفطي السعودي إلى البحر العربي.

غرق المواطن في تداعيات صراع الأجندات

صار التحالف اليوم بكل تفريعاته إلى تناثر، ويظن البعض أنها ليست إلا مرحلة لفرض الرياض سلطتها بحيث تصير المتحكم الأوحد بالمناطق المحتلة، بينما الواقع يشير إلى أن الوضع مؤهل للدخول في مرحلة من أعمال العنف وفوضى أمنية ستعكس نفسها بشكل مباشر وقوي على حياة المواطن، خصوصاً وأن النزاع يمثل طرفي الاحتلال.

قد تتحرك السعودية إلى رسم المشهدية الجنوبية بالرؤية التي تتفرد فيها بالقرار، إلا أن الإمارات -التي بذلت الجهد والمال طوال عقد من الزمن- لا يبدو أنها في وارد الاستسلام بسهولة، وعليه سيغرق واقع الناس في تداعيات صراع الأجندات بلا سبب سوى أن من يفترض بهم أنهم قادتهم قد سلموا قرار البلاد للأطراف الخارجية، ثم باتوا ينتظرون من هذه الأطراف الحلول.

نتائج استمرار الرهان على المحتل

واقع اليوم يقدم شاهداً على ما يخبئه المحتل للبلاد والمجتمع، إلا أن الفاعلين ما زالوا يراهنون على امتلاك المحتل للحلول، وهنا تبرز إشكالية أخرى لهذه الحلول، فكل طرف يرى أن الحل يتجلى في ترجمة قناعاته وطموحاته، وما لم يسر الحل وفق رؤيته فإن القبول بالتوجيهات إنما سيكون بمثابة إخفاء النار بالرماد في انتظار توقيت مناسب لانفجار الوضع من جديد، وعلى هذا يقدم اليمنيون -بما فيهم قادة الفعل السياسي والعسكري- أثمان سيطرة القوى الخارجية واختلاف الأجندات.

في كل الأحوال، سارت مآلات تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي إلى هذا الانحدار فتناثر عقده وتفككت روابطه، لأن فعله غير صالح، بُني على العدوان على الآخرين من أجل المطامع، وقام بشرذمة أبناء الوطن، وعلى نوايا تجريد الوطن من قراره وثرواته.

ولم يكن للجيش اليمني أو القيادة في المحافظات الحرة يد في هذه المآلات، وإنما هي الفطرة التي تؤكد بأنه ما بُني على خراب أمة لن يحيق إلا بأهله.

بقيت تحترق لـ19 ساعة.. تفاصيل استهداف السفينة البريطانية “مارلين لواندا” في خليج عدن

26 من يناير عام 2024 يوم محفوظ في ذاكرة الإسناد اليمني لغزة وصفحة قاتمة في تاريخ الإخفاقات التي منيت بها البحرية البريطانية ومن خلفها الأمريكية.

عشية السادس والعشرين من يناير كانت السفينة البريطانية مارلين لواندا تعبر البحر الأحمر، بدا أنها نجت من قبضة القوات المسلحة اليمنية بعد أن توعدت الأخيرة باستهداف الملاحة البريطانية ردًا على مشاركة لندن في العدوان إلى جانب الولايات المتحدة.

وصلت السفينة إلى خليج عدن، شعر طاقمها بالأمان، ظنوا أن المهمة أُنجزت وأن اليمن فشل في امتحان منع الملاحة البريطانية، متوهمين أن التحالف الذي تقوده قد نجح في تحجيم القدرات اليمنية وتأمين عبورهم.

لم يدم الأمان طويلًا، فجأة الصواريخ اليمنية تضرب السفينة مارلين لواندا في خليج عدن، وهنا مشاهد لعملية الإطلاق تُعرض للمرة الأولى، بالتوازي أسدلت القوات المسلحة الستارة عن نوعية الصاروخ المستخدم في العملية وهو صاروخ البحر الأحمر المصنوع محليًا.

استهداف السفينة مارلين في خليج عدن كان بمثابة إيصال رسالة للعدو أن بإمكان القوات اليمنية ضرب أي هدف في أي نقطة من مناطق الحظر اليمني المعلن.

بعد نصف شهر من العدوان الأمريكي البريطاني نجح اليمن في توسيع مسرح العمليات إلى خليج عدن، كانت واشنطن ولندن تفترضان النجاح في إضعاف قدرة اليمن على شن هجمات في البحر الأحمر قبل أن تتفاجآ بضربات نوعية ودقيقة في خليج عدن.

أطلقت القوة الصاروخية اليمنية صواريخ البحر الأحمر اتجاه السفينة مارلين لواندا، وكانت الإصابة بفضل الله تعالى دقيقة، حيث أُصيبت السفينة في منتصفها واشتعلت النيران فيها مباشرة.

بهذه العملية وما تبعها وُضعت الأساطيل الغربية بقيادة واشنطن أمام واقع جديد، بدلًا عن الردع والحماية، تحولت مهمة تلك الأساطيل إلى مجرد فرق إطفاء تهرع لإنقاذ السفن المشتعلة، فبعد اشتعال النيران على سطح السفينة المستهدفة قامت ثلاث سفن حربية متعددة الجنسيات أمريكية وفرنسية وهندية بعملية إطفاء السفينة وإنقاذ طاقمها، وقد استمرت عمليات الإطفاء أكثر من 19 ساعة.

إحراق مارلين لواندا كان الشاهد الأول على حجم الورطة البريطانية، تلتها عمليات أقسى أجبرت البحرية الملكية في النهاية على الهروب.

وهنا يجدر بالبريطاني أخذ نصيحة السيد القائد على محمل الجد، حين قال في خطاب تلفزيوني عقب عملية الاستهداف: “على البريطاني أن يأخذ الدرس من سفينته التي احترقت من الليل إلى الليل، بقيت محترقة، عليه أن يأخذ العبرة، هو سيلق بنفسه وباقتصاده الضرر دون نتيجة، من دون أن يحقق الهدف لحماية السفن الإسرائيلية”.
___
المشهد اليمني الأول