الرئيسية بلوق الصفحة 211

مواقف تاريخية خالدة للشهيد الصماد

الحقيقة أن الشهيد الصماد ما هو إلا ثمرة من ثمار المسيرة القرآنية المباركة، وحسنةٌ من حسنات الشهيد القائد رضوان الله عليهما، ونفحةٌ من نفحات السيد القائد حفظه الله.

خلال فترة رئاسته القصيرة عرفه اليمنيون كافة، وشبّهوه في إخلاصه ونزاهته، ونشاطه وتحَرّكه، وفصاحته وبلاغته، بالشهيد الرئيس إبراهيم الحمدي الذي اغتاله النظام السعوديّ في سبعينيات القرن الماضي.

لا شك أن خطابات الشهيد الصماد، وزياراته للمجاهدين في الجبهات، ونزوله إلى كافة المحافظات، وحضوره تخرج الدفعات العسكرية والأمنية، واجتماعاته بقيادات الدولة، وأحاديثه مع العلماء والمتعلمين والعسكريين والأمنيين والسياسيين والمسؤولين، لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة اليمنيين، ولا يزال شعاره (يد تبني ويد تحمي) حاضرًا في كافة ميادين الجهاد والعمل، ولا تزال عبارته (مسح الغبار من نعال المجاهدين أشرف من كُـلّ مناصب الدنيا) ترفد الجبهات بالمال والرجال يوميًّا، ولا تزال نزاهته (لو يستشهد صالح الصماد غدًا ما كان مع جهاله أين يرقدوا إلا أن يعودوا إلى مسقط رأسهم) معيار النزاهة والأمانة والإخلاص والتضحية، ولا تزال مسيرة البنادق إلى القدس التي دشّـنها من الحديدة حاضرة في ميدان المعركة مع الأمريكيين والصهاينة.

والأهمُّ من ذلك أن للشهيد الصماد ثلاثةَ مواقفَ تاريخية خالدة، أحدثت تحولاتٍ مفصليةً في تاريخ الصراع اليمني مع الأدوات المحلية والإقليمية والدولية، وهذه المواقف يعرفها كافة اليمنيين في الداخل والخارج.

الأول حافظ على وحدة الأراضي اليمنية قانونًا، والثاني حمى أغلب المحافظات اليمنية من الاحتلال والسيطرة بالقوة، والثالث أوقف حربًا أهلية طاحنة كان سيدفع ثمنها كافة اليمنيين في الحاضر والمستقبل.

فخلال وجود الشهيد الصماد مستشارًا للدنبوع الفارّ هادي، أبلغ القيادةَ الثورية واللجان الشعبيّة أن أحمد عوض بن مبارك في طريقه إلى اختتام مؤتمر الحوار الوطني لإقرار تقسيم اليمن رسميًّا، فتم اعتقاله من قبل اللجان الشعبيّة المتواجدة بالعاصمة صنعاء في اللحظات الأخيرة، فسقطت المؤامرة الإقليمية والدولية بتمزيق اليمن إلى دويلات وكيانات متعددة تحت عناوينَ زائفة ومسميات مخادعة.

ومع بداية العدوان الغاشم والحصار الظالم على اليمن، تخلت كافةُ الأحزاب والمكونات والشخصيات اليمنية التي حكمت اليمنَ لعقود طويلة عن مسؤوليتها في الدفاع عن الوطن وإدارة مؤسّسات الدولة، ولولا أن الله سبحانه وتعالى قد هيأ لهذه المرحلة وهذه المعركة رجالها وقادتها، لكانت النتائج كارثية على اليمن والمنطقة.

فكان الشهيد الصماد رجل المرحلة، وتحمل المسؤولية وهو يعلم أنه قد يُستهدف من قبل تحالف العدوان في أي لحظة، فهو بحق الرئيس اليمني الوحيد الذي تولى الرئاسة وهو مستعد للشهادة من أول لحظة.

إلا أنه استطاع بفضل الله ومساندة قائد الثورة أن يعبر أخطر مرحلة مرت بها اليمن في تاريخها، وأن يستعيد ثقة الشعب اليمني بنفسه وقوته وقيادته، وأن يحوله إلى صخرة صماء تحطمت عليها أوهام وأحلام تحالف العدوان وإمْكَاناته الهائلة، مما اضطر تحالف العدوان بعدها إلى طرح آخر أوراقه في اليمن، واستعمال آخر أدواته في صنعاء، وتنفيذ أخطر مؤامراته ضد الشعب اليمني، وتفجير الوضع من الداخل خلال فتنة ديسمبر.

هذه الفتنة الخطيرة كانت ستشعل حربًا أهلية طويلة، وتسمح لتحالف العدوان بالسيطرة على اليمن بسهولة، وهنا تجلت رعاية الله ولطفه بالشعب اليمني، وعظمة قيادته الثورية والسياسية التي تعاملت مع هذه الفتنة بمسؤولية عالية، فحصرت هذه الفتنة فيمن أشعلها، وقضت عليها في مهدها، وكان للشهيد الصماد دور عظيم في وأدها وحسمها، ومعالجة آثارها وتداعياتها، فسقطت آخر الأدوات والأوراق الخطيرة لتحالف العدوان في اليمن، وتلقى التحالف صفعة تاريخية مدوية.

وأثبت أهل اليمن مرة أُخرى للعالم أن اليمن عصية على مر التاريخ والعصور، وأن الإيمان والحكمة والشجاعة والعروبة باقية في الشعب اليمني إلى قيام الساعة، وأن الشهيد الصماد رضوان الله عليه كان رجل المرحلة فعلًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القاضي علي عبدالمغني

يوتيوب تطلق ميزة ذكاء اصطناعي لإنشاء مقاطع Shorts بدون ظهور مباشر

تعتزم منصة “يوتيوب” الأمريكية، إطلاق ميزة جديدة تتيح لصُنّاع المحتوى إنشاء المقاطع القصيرة Shorts، باستخدام نسخ رقمية تمثلهم بتقنية الذكاء الاصطناعي، لتوسيع أدوات الإبداع وتسهيل إنتاج المحتوى دون الحاجة إلى الظهور الفعلي أمام الكاميرا.

وستمكّن الميزة الجديدة، التقني، المبدعين من استخدام شبيه رقمي خاص بهم داخل مقاطع الفيديو القصيرة، ضمن حزمة أدوات ذكاء اصطناعي تشمل توليد المشاهد، والملصقات الذكية، والترجمة الصوتية التلقائية.

وأكّدت المنصة أنها ستوفّر ضوابط وحمايات جديدة تتيح للمبدعين التحكم في استخدام صورتهم أو صوتهم المُولّد بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى آليات لرصد وإزالة أي محتوى يستخدم هذه التقنيات دون إذن لحماية حقوق المبدعين.

وتأتي هذه الخُطوة في ظل النمو الكبير الذي تشهده مقاطع Shorts، والتي تحصد مئات المليارات من المشاهدات يوميًا، ما يدفع المنصة إلى الاستثمار بشكل أوسع في أدوات تساعد المبدعين على إنتاج محتوى أسرع وأكثر تنوعًا.

تمهيدًا لمحتوى حساس: ChatGPT يعتمد الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار المستخدمين

أطلقت OpenAI أداة جديدة لتوقع عمر مستخدمي ChatGPT تمهيدا لإتاحة محتوى مخصص للبالغين.

وتعتمد الأداة على تحليل أنماط استخدام الحساب لتقدير ما إذا كان عمر المستخدم أقل من 18 عاما، وتشمل المؤشرات طريقة ووقت الاستخدام، إضافة إلى مدة إنشاء الحساب.

وإذا توقع النظام أن المستخدم قاصر، يقوم ChatGPT تلقائيا بتفعيل إجراءات حماية للحد من تعرضه للمحتوى الحساس، مثل المواد الجنسية أو العنيفة، ومشاهد إيذاء النفس، أو أي محتوى يشجع على سلوكيات خطرة وغير صحية.

وأوضحت OpenAI في منشور على موقعها الرسمي أن هذا النهج يستند إلى آراء الخبراء والدراسات الأكاديمية في علم نمو الطفل، مع مراعاة الفروق بين المراهقين في إدراك المخاطر والتحكم في الاندفاع وتأثير الأقران والتنظيم العاطفي.

ويستطيع المستخدم الذي تم تصنيفه خطأ على أنه دون سن 18 عاما تأكيد عمره الحقيقي عبر تحميل بطاقة هوية حكومية، مثل رخصة القيادة أو جواز السفر، أو من خلال مشاركة صورة شخصية (سيلفي) مع خدمة التحقق من الهوية Persona التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد العمر.

وتأتي هذه الميزة قبل إطلاق “وضع البالغين” المتوقع خلال الأسابيع القادمة، والذي سيسمح للمستخدمين بإنشاء محتوى إباحي وعنيف باستخدام أدوات الصور والنصوص والفيديو في ChatGPT، ومناقشة المواضيع الحساسة التي تخضع حاليا للقيود، مع استمرار حظر المحتوى غير الرضائي والتزييف العميق والأفعال غير القانونية.

ولم يُحدد موعد إطلاق “وضع البالغين” بعد، لكن فيدجي سيمو، رئيسة قسم التطبيقات في الشركة، صرحت في ديسمبر الماضي أنه من المتوقع أن يُطرح في الربع الأول من عام 2026.

قبل أن تعطي طفلك القهوة: تحذيرات ونصائح طبية مهمة

تنصح الدكتورة داريا روساكوفا، خبيرة التغذية، في حديثها مع قناة موسكو 24، بعدم السماح للأطفال دون سن السابعة بشرب القهوة.

وتشير الطبيبة إلى أن نمو الجهاز العصبي في هذه المرحلة العمرية لا يكون قد اكتمل بعد، ما يجعل الطفل أكثر حساسية لتأثير الكافيين.

وأوضحت روساكوفا أن الكافيين قد يزيد من فرط النشاط، وعدم الاستقرار العاطفي، ومشكلات النوم لدى الأطفال، لذا يُفضل تجنّب القهوة نهائيا في هذا العمر.

كما شددت على أن حتى الأطفال الأكبر سنا يجب مراعاة حالتهم الصحية قبل إعطائهم القهوة، خاصة في حال وجود:

  • فرط نشاط عصبي

  • صعوبة في النوم

  • مشكلات في القلب أو ضغط الدم

  • مشكلات في الكلى أو الجهاز البولي

  • التهابات أو اضطرابات في المعدة

وأشارت إلى أن الكافيين قد يرفع ضغط الدم ويجهد القلب والجهاز البولي، كما قد يهيّج بطانة المعدة، لذلك يجب تجنب القهوة لدى الأطفال المصابين بمشكلات هضمية، خاصة في مرحلة التهاب المعدة الحاد.

ومع ذلك، قالت روساكوفا إنه إذا كان الطفل فوق 7 سنوات ولا يعاني من أي مشاكل صحية، يمكنه تناول كمية صغيرة من القهوة، لأن ذلك قد يساعد في تنشيطه وتحسين وظائفه الإدراكية.

الجرعة الآمنة وفقا لها هي: 2.5 ملغ من الكافيين لكل كيلوغرام من وزن الطفل يوميا.
وللمقارنة، يحتوي كوب الكابتشينو (200 مل) على حوالي 100 ملغ من الكافيين.

وأوضحت أن الأفضل للأطفال هو اختيار القهوة الخفيفة والمخففة بالحليب أو الكريمة، مع تجنب تناولها على معدة فارغة لتقليل تهيّج المعدة.

مع برودة الطقس وقصر النهار.. ما سر اكتئاب الشتاء؟

حددت عالمة النفس يوليا بيخوفيتس، كبيرة الباحثين في مختبر علم النفس التنموي في الحالات الطبيعية وما بعد الصدمة بمعهد علم النفس التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أسباب اكتئاب الشتاء.

ووفقا للعالمة، تشمل أسباب اكتئاب الشتاء نقص ضوء الشمس، واضطراب نمط الحياة المعتاد، وانخفاض النشاط والتواصل خلال فصل الشتاء، وهي عوامل تحفّز ظهور الاكتئاب الشتوي المعروف رسميا باسم الاضطراب العاطفي الموسمي.

وتوضح بيخوفيتس: “تشمل أسباب الاكتئاب الشتوي اضطراب الساعة البيولوجية، وما يترتب عليه من تغيرات في مستويات الميلاتونين والسيروتونين في الجسم. كما يؤثر نقص ضوء الشمس بشكل كبير، لارتباطه بمستوى فيتامين D المسؤول عن إنتاج السيروتونين. ويمكن أن يؤدي نقص السيروتونين إلى تفاقم الشعور بالتعب والاكتئاب. كما يقضي الناس في فصل الشتاء أوقاتا طويلة في منازلهم بسبب الأحوال الجوية وصعوبة الحركة، ما قد يؤدي أحيانا إلى انخفاض التواصل الاجتماعي والنشاط البدني، ويزيد من الشعور بالعزلة والاكتئاب”.

وتشير العالمة إلى أن أعراض اكتئاب الشتاء تشمل النعاس وخور القوى والميل إلى الإفراط في تناول الطعام.

ووفقا لها، يمكن استخدام استبيانات نفسية متخصصة لتقييم شدة الأعراض. وتقول:”حتى من باب الفضول، يمكن للشخص تتبع كيفية تغير حالته عبر استبيان معين للاكتئاب، وهذا يساعد في مراقبة ديناميكية تطور الحالة. كما أنه مفيد لمقارنة تغيرات الحالة الصحية خلال فترات زمنية مختلفة”.

تصفح الشاشات قبل النوم.. عادة شائعة تفسد النوم وصحة الدماغ

يُعد تصفح الشاشات في وقت متأخر من الليل عادة شائعة، لكن الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف وأجهزة الكمبيوتر يضلل الدماغ ليظن أن النهار لم ينته بعد، مما يقلل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. حتى 20–30 دقيقة من استخدام الشاشات قبل النوم يمكن أن تؤخر النوم بشكل ملحوظ، وتزيد من صعوبة الاسترخاء.

تأثير الشاشات على الدماغ والجسم:

  • لا يسبب استخدام الشاشات ضررًا هيكليًا للدماغ، لكنه يؤثر على الأداء الذهني مثل التركيز، الذاكرة، المزاج، والقدرة على التفكير الواضح.

  • قلة النوم المستمرة قد تزيد من القلق والاكتئاب لدى الأشخاص المعرضين للخطر.

  • إجهاد العين، الصداع، التهيج، والشعور بالتعب في اليوم التالي شائعة بعد استخدام الشاشات في الليل.

  • يقلل استخدام الشاشات قبل النوم من جودة النوم العميق ونوم حركة العين السريعة، حتى مع الحصول على 7–8 ساعات نوم.

الآثار على الصحة العامة:

النوم غير المنتظم يرتبط بزيادة الوزن، ارتفاع ضغط الدم، ضعف التحكم في السكر، ضعف المناعة، وزيادة التوتر النفسي.

نصائح لاستخدام الشاشات بأمان قبل النوم:

  • استخدم الوضع الليلي أو فلتر الضوء الأزرق في المساء.

  • قلل سطوع الشاشة.

  • أبعد الهاتف عن السرير لتجنب التحقق المستمر منه.

  • فعّل إعدادات “عدم الإزعاج” لإيقاف الإشعارات.

  • تجنب المحتوى العاطفي أو المجهد قبل النوم.

  • خصص آخر 30–45 دقيقة قبل النوم للأنشطة الهادئة مثل القراءة أو تمارين التمدد الخفيفة.

نصائح لنوم أفضل:

  • الالتزام بجدول نوم ثابت للحصول على 7–8 ساعات نوم.

  • تجنب الوجبات الكبيرة قبل النوم بساعتين.

  • حافظ على غرفة هادئة وباردة، بعيدًا عن الضوء الساطع.

  • قلّل القيلولة الطويلة خلال النهار.

  • مارس النشاط البدني بانتظام، مع تجنبه قبل النوم مباشرة.

  • إدارة التوتر عبر تدوين الأفكار للحفاظ على ذهن صافي قبل النوم.

عصير الجزر والبرتقال.. مشروب طبيعي يعزز صحة الحامل ونمو الجنين

عصير الجزر والبرتقال من المشروبات الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية الحيوية للأم والجنين. فالجزر مصدر مهم للفيتامينات والمعادن، والبرتقال غني بفيتامين C الذي يدعم المناعة. إليك أهم فوائد هذا العصير خلال الحمل:

  1. تحسين البصر: فيتامين A الموجود في الجزر يحافظ على صحة العينين للحوامل ويساهم في تعزيز بصر الجنين.

  2. تعزيز المناعة: فيتامين C في البرتقال يدعم جهاز المناعة، خصوصًا أثناء تغذية الجنين التي قد تضعف مناعة الأم.

  3. مساعدة نمو الطفل: الكالسيوم والكاروتين يعززان نمو العظام والأسنان للجنين.

  4. الوقاية من فقر الدم: فيتامين C يزيد امتصاص الحديد، ما يقلل خطر الإصابة بفقر الدم أثناء الحمل.

  5. الوقاية من الإمساك: الألياف الطبيعية في الجزر تدعم حركة الأمعاء وتحسن الهضم.

  6. إدارة ضغط الدم: تناول الجزر يقلل من مخاطر ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.

  7. تعزيز تكوين العظام والغضاريف للجنين: المنغنيز في الجزر يدعم نمو العظام والغضاريف.

  8. الوقاية من عيوب الجهاز العصبي للجنين: حمض الفوليك وفيتامين B يساعدان على نمو دماغ وجهاز عصبي صحي للطفل.

  9. تقليل خطر الإصابة بالسرطان: مضادات الأكسدة مثل البيتا كاروتين والسيلينيوم تحمي الأم وتقلل من المخاطر المستقبلية للجنين.

أضرار محتملة

تناول عصير الجزر والبرتقال آمن بشكل عام، لكن الإفراط قد يسبب اصفرار الجلد بسبب البيتا كاروتين، ويجب مراقبة نسبة السكر للحوامل المصابات بسكري الحمل. كما يُنصح بالحذر لمن يعانين من حساسية الجزر أو مشاكل في القناة الصفراوية.

هل صارت الحرب أهون الشرور؟

هل تضعف حادثة الطائرة صورة القوة الإيرانيّة؟

في كل السيناريوهات الافتراضية للحرب في المنطقة أنها ما لم تكن هناك حرب أميركية إسرائيلية مع إيران فلن تتمكن من الحديث عن إنجاز تغيير في الشرق الأوسط، خصوصاً أن الحسم في حرب مع لبنان وغزة غير ممكن عملياً مع ارتباطه بحرب برية مكلفة جداً وغير مضمونة النتائج، بينما الحرب مع اليمن أشدّ صعوبة وأعلى كلفة، وما دامت الحرب مع إيران أو عليها قدر في حال خوض حرب أخرى ضد قوى المقاومة يصير الأفضل عدم تشتيت القوى والذهاب مباشرة إلى هذه الحرب في التقييم والتقدير، بعد سقوط نظرية قص الأذرع التي ثبت عدم واقعيتها، حيث رغم إضعاف من تصفهم أميركا و”إسرائيل” بأذرع إيران، بقي لديهم ما يعطل الحلول الأميركية الإسرائيلية ويصعب اجتثاثه، والسؤال هنا عن حسابات هذه الحرب مع إيران أو عليها؟

ما جرى خلال الأسبوعين الماضيين يكشف حجم الارتباك الناجم عن قرار الحرب في واشنطن، وصعوبته وكلفته على “إسرائيل”، حيث تمّ التراجع عن قرار الحرب بعدما نجحت إيران في احتواء الاحتجاجات الشعبية ومنع تصاعدها، كما نجحت في تطويق وتفكيك شبكات التخريب الداخلي تقنياً وأمنياً، وسقط رهان الجمع بين الحرب الخارجية والتمرد الداخلي الوازن، وبات على صاحب قرار الحرب أن يصرف النظر عن انتظار وضع داخلي مناسب في إيران، وأن يدرس خياراته بناء على تقديرات موازين القوى والاحتمالات.

النقاش هذه المرة لا يتم على خلفية الحاجة إلى استكمال الحروب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب، فكل المعطيات تقول إن الحرب ليست نزهة في الحسابات الأميركية والإسرائيلية من زاويتين كافيتين لاعتبار الحرب تحدياً صعباً، الزاوية الأولى اقتصادية تتصل بمصير سوق الطاقة العالمي الذي سوف ينفجر قطعاً في حرب فاصلة، بفعل إقفال مضيق هرمز الذي لا شك في حدوثه، وما يترتب على ذلك إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، من تداعيات على كل من أوروبا التي لن تجد مورداً للطاقة بعدما خسرت المورد الروسي، ودول الخليج المهددة بوقف مواردها المالية لأسابيع وربما لأشهر، أما من الزاوية العسكرية فعلى أميركا الاستعداد لحتمية استهداف قواعدها وسفنها وحاملات طائراتها وفقدان أعداد من جنودها وضباطها، بينما سوف يكون على “إسرائيل” الاستعداد لضربات صاروخية قاسية أشدّ تسبباً بالألم من الضربات التي رافقت جولة الحرب في حزيران العام الماضي، وقد بات معلوماً لواشنطن وتل أبيب أن القدرة النارية التي يمكن استهداف إيران بها سوف تلحق أضراراً ضخمة بإيران لكنها لن تمنع قدرة مواصلة الحرب على إيران.

النقاش يدور حول بدائل الحرب، وقد صار واضحاً أن التهويل والعقوبات والضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية لن تسقط إيران، ولن تدفع بقياداتها للتنازل، ولن تدفع الوضع نحو انهيار النظام الإسلامي الحاكم، وببقاء الوضع على حاله، حيث إيران صامدة متمسكة بتخصيب اليورانيوم وتطوير البرنامج الصاروخي ودعم حركات المقاومة، سوف تكون المنطقة على صفيح ساخن يستحيل أن يحسم فيها أي ملف أو تحسم فيها أي ساحة وأي حرب، من لبنان إلى غزة إلى اليمن والعراق، وتكفي حركات المقاومة الصمود كي تتحدّث عن انتصار، وتكفي أميركا و”إسرائيل” التسليم بالعجز عن تحقيق النصر كي تواجه الهزيمة، والاستعصاء في المنطقة يعني استنزافاً عسكرياً واقتصادياً وسياسياً لـ”إسرائيل” وحكومتها التي ستقترب لحظة إدانتها بالفشل، لكنه يعني فشلاً أميركياً سياسياً كبيراً، في ظل تحديات وجودية في المنافسة مع روسيا والصين ومخاطر انشقاق أوروبا، بحيث تصبح المعادلة أنه من دون حرب فاصلة في المنطقة يصبح التراجع حتمياً في سطوة أميركا ومهابة رئيسها الذي بدأ يتلمس معالم التمرد على مزاعمه بقيادة العالم مع مقاطعة لا يستهان بها لمجلس السلام الذي أراده مجلس إدارة لحكم العالم انطلاقاً من ملف حرب غزة.

بالمقابل لم تعد الحرب بالنسبة لإيران وقوى المقاومة مصدر القلق الأكبر الذي يجب تفاديه، لأن الاستنزاف القائم لا يقل كلفة وصعوبة وقسوة عن الحرب الفاصلة، وحيث تداعيات الحروب غير المنتهية في داخل كل ساحة تتسبب بتغييرات سياسية هيكلية لصالح إتاحة المبادرة أمام القوى المناوئة للمقاومة ومحاصرتها، ويبدو أن بديل الحرب مع الاحتلال فرضيات حروب داخلية صغيرة، ولذلك لم يكن الكلام الإيراني عن فرضية الحرب الاستباقية ولا كلام قوى المقاومة عن حدود للصبر على الاعتداءات المتواصلة مجرد كلام إعلامي وسياسي، بل تعبير دقيق عن التحرر من قلق الحرب الكبرى، وهو تحرّر بات يطال جمهور وبيئة قوى المقاومة التي تضغط للخروج من هذا الاستنزاف المادي والمعنوي القاتل.

اللحظة التي تعيشها المنطقة ربما تفرض الحرب تمهيداً لرسم توازنات غير قابلة للاجتهاد، لا يستطيع الجميع فيها التحدّث عن النصر، يكون الرابح فيها واضحاً والخاسر فيها بائناً، وإن أجبر التوازن الأطراف على وقف الحرب فسوف تمهد للتفاوض الذي ينتج تسويات تطال كل الملفات المفتوحة لإقفالها على قياس ما تكون توازنات الحرب قد قامت برسمه بوضوح، وربما هذا ما يجعل الحاجة لأخذ الحديث عن فرضية الحرب هذه المرة بجدية أكبر من المرات السابقة التي تلت حرب الصيف في العام الماضي.
___
ناصر قنديل

“معاريف”: الاحتلال يخشى تكرار “السيناريو اليمني” وتراجع الدعم الأمريكي وتركه وحيدًا أمام التصعيد

حزب العمال العالمي: اليمنيون في حالة تأهب قصوى لأي خرق إسرائيلي

أفادت صحيفة “معاريف” العبرية بأن كيانَ الاحتلال يعيش حالة قلق متصاعدة من احتمال تكرار ما سمّته “السيناريو اليمني”، في إشارة إلى مخاوف داخلية من تراجعٍ مفاجئ للدعم الأمريكي وترك الاحتلال منفردًا أمام أي تصعيد محتمل.

وبحسب تقرير الصحيفة، فإن المؤسسة الأمنية لدى الاحتلال لا تزال تستحضر العملية الأمريكية التي استهدفت اليمن في مارس/آذار 2025، معتبرةً أنها انتهت بانسحاب أمريكي بعد عجزها—وفق توصيف التقرير—عن إيقاف عمليات قوات صنعاء البحرية في البحر الأحمر واستمرار الهجمات اليمنية باتجاه كيان الاحتلال.

ونقل التقرير عن مصدر عسكري صهيوني قوله إن “الخشية الأساسية” تتمثل في أن يتراجع الرئيس الأمريكي تحت ضغط الصمود والرد المضاد ويُضطر إلى الانسحاب “سريعًا كما حدث في اليمن” وسحب قواته من المنطقة، بما يترك كيان الاحتلال أمام تطورات ميدانية لا يملك السيطرة عليها.

وخلصت الصحيفة إلى أن التجربة اليمنية باتت، وفق رؤيتها، نموذجًا مقلقًا لصناع القرار في الكيان، لأنها تعزز احتمال أن تتراجع واشنطن عن التزاماتها العسكرية، في وقتٍ تواصل فيه صنعاء عملياتها دون أن تنجح الضغوط أو الضربات—بحسب التقرير—في ردعها.

واشنطن بوست: صنعاء تقلب معادلة “البحر الأحمر” وتفرض ردعًا بحريًا يهزّ الاقتصاد العالمي ويُفشل القوة الغربية

"الحوثيون أسياد باب المندب".. اعتراف دولي يكرّس الهيمنة البحرية اليمنية ويعيد رسم خرائط القوة في البحر الأحمر

أكدت واشنطن بوست أن القوات المسلحة اليمنية، التي كان يُنظر إليها سابقًا باعتبارها قوة هامشية في المعادلات الدولية، قالت كلمتها بوضوح في البحر الأحمر، ونجحت في إحداث صدمة مباشرة في الاقتصاد العالمي بعدما فرضت سيطرتها البحرية على أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.

وشددت الصحيفة الأمريكية على أن العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية إلى جانب إسرائيل لم تحقق أي نتائج تُذكر في ردع اليمن، مؤكدة أن القوة العسكرية الغربية فشلت في كسر الإرادة اليمنية أو انتزاع السيطرة البحرية التي فرضتها صنعاء.

وأوضحت الصحيفة أن سلاسل التوريد العالمية المارة عبر البحر الأحمر بدأت تشهد تحسنًا ملحوظًا، نتيجة اطمئنان شركات الشحن الدولية إلى التزام الحوثيين بالتهدئة في باب المندب، طالما لم يُستأنف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وهو ما يعكس تحول صنعاء إلى لاعب ضامن لأمن الملاحة وليس مهددًا لها.

وأضافت أن شركات شحن عملاقة مثل ميرسك و**سي إم إيه سي جي إم** بدأت إعادة اختبار واستئناف بعض خطوط الملاحة عبر البحر الأحمر، في إقرار عملي بأن معادلة الردع اليمنية أصبحت واقعًا لا يمكن تجاهله.

ولفت التقرير إلى أن بعض الشركات لا تزال مترددة في العودة الكاملة للممر الملاحي، ليس خوفًا من اليمن، بل بسبب الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة في المقابل أن هذه الشركات تثق بالتزام الحوثيين الكامل بالاتفاق طالما لم تُستأنف الحرب على غزة.

ويعكس هذا التقييم الأمريكي، وفق مراقبين، انهيار السردية الغربية التي حاولت تصوير اليمن كعامل فوضى، مقابل تثبيت حقيقة أن صنعاء فرضت معادلة سيادة بحرية واضحة: أمن الملاحة مرتبط بوقف العدوان على غزة، وأن البحر الأحمر لم يعد ساحة مفتوحة للهيمنة الغربية أو الابتزاز الإسرائيلي، بل مساحة ردع تحكمها إرادة اليمن وموقفه المعلن.