الرئيسية بلوق الصفحة 239

مجزرة الكلمة والحقيقة.. حماس: 275 صحافيًا شهيدًا في طوفان الأقصى والاحتلال العدو الأخطر للإعلام

كشفت حركة حماس عن حصيلة صادمة لضحايا الصحافة الفلسطينية خلال معركة طوفان الأقصى، مؤكدة أن الاحتلال الإسرائيلي هو العدو الأخطر للصحافة والحقيقة في العصر الحديث، وأن جرائمه المنظمة لن تنجح في إسكات صوت الرواية الفلسطينية مهما بلغ حجم الاستهداف.

وفي بيان صدر بمناسبة “يوم الوفاء للصحافي الفلسطيني”، شددت الحركة على أن الصحافي الفلسطيني سيبقى في طليعة المواجهة، ناقلًا للحقيقة وفاعلًا في معركة الوعي، ومواجهةً لما وصفته بـ“الرواية الصهيونية المزيفة”. ودعت حماس إلى ملاحقة قادة الاحتلال قانونيًا ومحاسبتهم على الانتهاكات المتواصلة بحق الإعلاميين، معتبرة أن ما يجري يمثل حملة اغتيال ممنهجة ضد الكلمة الحرة.

وأعلنت الحركة أن عدد الصحافيين الشهداء منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغ 275 صحافيًا، في واحدة من أكثر الحملات دموية التي استهدفت الإعلاميين في التاريخ المعاصر، مؤكدة وقوفها “بكل فخر” إلى جانب الصحافيين الملتحمين مع شعبهم، ومترحمةً على شهداء الحقيقة، ومتمنية الشفاء للجرحى والحرية للمعتقلين.

وفي السياق ذاته، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان منفصل بأن الحصيلة ذاتها 275 شهيدًا تشمل 56 صحافيًا ارتقوا خلال عام 2025 أثناء أداء واجبهم المهني، إضافة إلى 3 صحافيين ما يزال مصيرهم مجهولًا، وأكثر من 420 جريحًا، و50 صحافيًا تعرضوا للاعتقال والتعذيب، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الصحافيين في مناطق النزاع.

وختم البيانان بنداء صريح إلى المؤسسات الحقوقية والإعلامية الدولية لتحمّل مسؤولياتها في فضح الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، وإلى وسائل الإعلام العالمية للالتزام بـالمهنية والنزاهة وعدم الانسياق خلف التضليل، مؤكدين أن استهداف الصحافة لن يغيّب الحقيقة، بل يفضح الجريمة ويُسقط روايتها.

استجابة لتحذيرات منظمة الصحة.. هيئة الأدوية تصدر تحذيرًا عاجلًا بسحب مستحضرين دوائيين مغشوشين من الأسواق

أصدرت الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية في صنعاء تعميمين تحذيريين عاجلين يقضيان بسحب مستحضرين دوائيين مغشوشين من السوق المحلية، وذلك استنادًا إلى تحذيرات رسمية صادرة عن منظمة الصحة العالمية، في إطار مسؤولياتها الرقابية لحماية صحة المواطنين وتعزيز منظومة اليقظة الدوائية.

وأوضحت جمعية حماية المستهلك اليمنية، نقلًا عن التعميمين الصادرين عن الهيئة، أن التعميم رقم (48) لسنة 1447هـ حذّر من استخدام مستحضر SIMULECT Injection بعد ثبوت كونه مغشوشًا في عدد من أقاليم منظمة الصحة العالمية، من بينها الإقليم الأفريقي والإقليم الأوروبي.

وشدد التعميم على ضرورة عدم استخدام المستحضر نهائيًا، مع سحبه فورًا من السوق في حال وجوده، داعيًا الهيئات الصحية ومكاتب الصحة في المحافظات، ومقدمي الرعاية الصحية، ومسؤولي التيقظ الدوائي، إلى الالتزام الكامل بالتوجيهات الصادرة.

كما حذّرت الهيئة، في التعميم رقم (49)، من استخدام مستحضر IBRANCE (Palbociclib) Capsules، عقب اكتشاف كونه مغشوشًا في الإقليم الأفريقي، وإقليم شرق المتوسط، إضافة إلى الإقليم الأوروبي. وطالبت جميع المؤسسات والهيئات الطبية، والمستشفيات، والصيدليات، بالامتناع عن تداوله، وتنفيذ إجراءات السحب الفوري، بما يضمن سلامة المرضى ويحول دون تعرّضهم لمخاطر صحية جسيمة.

وأكدت الهيئة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهودها المستمرة لتعزيز اليقظة الدوائية، وترسيخ مبدأ التعاون المؤسسي بين الجهات الرقابية والقطاع الصحي، لحماية المستهلك اليمني من الأدوية غير المطابقة للمواصفات والمعايير المعتمدة، والحفاظ على السلامة الدوائية في ظل التحديات القائمة.

كما توقع.. “قيادي يمني بارز” يفاجئ الجميع بتوقع “هذا الأمر الخطير” قبل ثمان سنوات واليوم يتحقق

قبل ما يقارب ثماني سنوات، وفي مقابلة متلفزة مع قناة الجزيرة، قدّم رئيس الوفد الوطني والناطق الرسمي باسم أنصار الله محمد عبدالسلام تشخيصًا مبكرًا ودقيقًا لما كان يُحاك في الجنوب اليمني تحت غطاء ما سُمّي آنذاك بـ“التحالف العربي”، محذرًا من أخطر مشروع يستهدف اليمن والمنطقة بأكملها، وهو مشروع الانفصال المدفوع إماراتيًا.

وخلال الحوار، أوضح عبدالسلام أن الإمارات تحرّكت بشكل صريح للهيمنة على القرار العسكري في الجنوب، مستندة إلى تعدد الميليشيات وتضارب مراكز القرار بين ما يُسمّى بالحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، مؤكدًا أن هذا التعدد لم يكن عشوائيًا بل جزءًا من خطة تفكيك ممنهجة. وأشار إلى أن سقطرى جرى تأجيرها بعقود طويلة الأمد وصلت إلى 99 عامًا، مع بدء الإمارات استنزاف مواردها الطبيعية من أسماك ونباتات وأشجار، واستقدام عمالة، وفتح خط طيران مباشر بين أبوظبي وسقطرى، متسائلًا بوضوح: هل هذا من أجل أبناء الجنوب؟ ليجيب بحزم: قطعًا لا.

وكشف عبدالسلام حينها أن الإمارات حصلت على جزيرة ميون بتنسيق أمريكي، وأنها أنشأت مجالس عسكرية في عدن تطورت لاحقًا إلى شبوة وأبين، وصولًا إلى السيطرة على المكلا، مع توقيع عقود استئجار لموانئ استراتيجية في حضرموت والمهرة. واعتبر أن هذا المشروع لا يستهدف اليمن فقط، بل يهدد سلطنة عمان، وقد يمتد خطره مستقبلًا حتى إلى النظام السعودي نفسه، لأنه يقوم على تمزيق اليمنيين والعرب والمسلمين.

وختم عبدالسلام تحذيره آنذاك بتأكيد جوهري مفاده أن كل هذا التفكيك يصب في مصلحة مشروع واحد فقط: المشروع الإسرائيلي الصهيوني، الذي يسعى لإعادة رسم خارطة المنطقة عبر أدوات محلية وإقليمية، مستخدمًا الانفصال والفوضى والسيطرة على الممرات البحرية كورقة نفوذ استراتيجية.

اليوم، وبعد سنوات من ذلك التحذير، تتكشف الوقائع على الأرض بما يؤكد أن ما قاله عبدالسلام لم يكن قراءة سياسية عابرة، بل استشرافًا دقيقًا لمسار عدواني باتت ملامحه ماثلة في صراع النفوذ، وانفجار التناقضات داخل معسكر التحالف نفسه، وانكشاف الدور الإماراتي بوصفه رأس حربة لمشروع تقسيم يخدم العدو الإسرائيلي على حساب اليمن والمنطقة بأسرها.

رويترز تحذّر: صراع “الرياض–أبوظبي” في اليمن يشعل إنذارًا اقتصاديًا وسياسيًا في الخليج

حذّرت وكالة رويترز من أن التصعيد المتسارع لتحالف العدوان في الصراع بين السعودية والإمارات على الساحة اليمنية ينذر بتداعيات خطيرة قد تتجاوز الجغرافيا اليمنية لتطال منظومة الاستقرار الهش في الخليج، وصولًا إلى تهديد التوافقات الحيوية داخل تحالف أوبك+.

وأشارت الوكالة في تقرير موسّع إلى أن انتقال الخلاف من الكواليس إلى الضربات المباشرة—بعد قصف سعودي لشحنات عسكرية إماراتية في ميناء المكلا ومنح أبوظبي مهلة 24 ساعة لسحب قواتها—كشف عمق الشرخ داخل معسكر الحلفاء السابقين.

ووفق رويترز، فإن أي تصعيد إضافي بين الرياض وأبوظبي سيُعدّ «نذير سوء» لمنطقة الخليج التي طالما قدّمت نفسها كـواحة استقرار في محيط إقليمي مضطرب، محذّرة من أن احتدام الخلاف قد يعرقل التوافق على قرارات إنتاج النفط، في وقت يستعد فيه أعضاء أوبك+ لاجتماع افتراضي حاسم. ونقلت الوكالة عن مصدر خليجي أن محادثات رفيعة المستوى، شملت اتصالات مباشرة خلال ديسمبر، لم تُفضِ حتى الآن إلى اختراق فعلي يوقف الانزلاق.

بدوره، رأى الباحث في تشاتام هاوس نيل كويليام أن العلاقات بين الدولتين «لم تكن سهلة يومًا»، معتبرًا أن الاحتكاك بلغ ذروته مؤخرًا، رغم محاولات التقليل من حدته بوصفه تنافسًا طبيعيًا، لكنه بات يتجلّى في ساحات متعددة وبحدة غير مسبوقة. وفي السياق نفسه، أقرّ الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله بأن الخلاف حول اليمن كامل وأن حدته تصاعدت مع التطورات الأخيرة.

الارتدادات لم تتأخر اقتصاديًا؛ إذ سجّلت الأسواق الخليجية تراجعًا ملحوظًا عقب الغارة السعودية على المكلا، مع هبوط مؤشر دبي بنحو 2% وتراجع مؤشري أبوظبي والسعودية قرابة 1%، في إشارة إلى قلق المستثمرين من وصول الصراع إلى ذروة جديدة. كما أوردت صحيفة كالكاليست الاقتصادية العبرية أن تفاقم الخلاف السعودي–الإماراتي يرفع المخاطر الاقتصادية في الخليج.

خلاصة المشهد، كما ترسمه رويترز، أن تصدّع التحالف لم يعد تفصيلاً عابرًا، بل عامل ضغط مركزي قد يهزّ توازنات الطاقة والأسواق ويكشف هشاشة اصطفافاتٍ بُنيت على المصالح لا على الاستقرار، فيما يبقى اليمن ساحة الانفجار الأولى، والارتدادات مرشّحة للتوسّع إقليميًا إذا لم تُكبح دينامية التصعيد.

انفجار “ساعة الحسم”.. انطلاق “عملية واسعة” بإسناد جوي فكك “غرفة العمليات” وأسقط المعسكرات وفرار جنود الميليشيا عقب تعزيزات ضخمة (تفاصيل حاسمة)

انفجار "ساعة الحسم".. انطلاق "عملية واسعة" بإسناد جوي فكك "غرفة العمليات" وأسقط المعسكرات وفرار جنود الميليشيا عقب تعزيزات ضخمة (تفاصيل حاسمة)
تعزيزات عسكرية سعودية إلى مأرب عبر منفذ الوديعة

مع انفجار “ساعة الحسم” دخل الصراع داخل معسكر العدوان طورًا غير مسبوق، بعدما أطلقت الرياض عملية سعودية واسعة استهدفت النفوذ الإماراتي وأدواته المسلحة، بإسناد غارات جوية مكثفة قلبت المشهد خلال ساعات. الضربات الدقيقة فكّكت غرفة العمليات الإماراتية، وأسقطت معسكرات الانتقالي تباعًا، محدثةً انهيارًا ميدانيًا ترجمته مشاهد فرارٍ جماعي لجنود الميليشيا. وجاء هذا التحول الحاد متزامنًا مع تعزيزات سعودية ضخمة اندفعت نحو باب المندب، في إشارة واضحة إلى انتقال المواجهة من سياسة الضغط إلى فرض الوقائع بالقوة، وفتح فصلٍ جديد من صراع الغنائم داخل التحالف نفسه.

وجدد طيران العدوان السعودي، اليوم الأربعاء، غاراته على مدينة المكلا، مستهدفاً مواقع مرتزقة فصائل الإمارات في معسكر “الربوة” بمنطقة خلف، حيث كان يُعقد اجتماع لقيادات المنطقة العسكرية الثانية التابعة للمجلس الانتقالي. وبحسب مصادر عسكرية، فقد ألقت المقاتلات قنابل دخانية وصوتية قرب موقع الاجتماع الذي كان يترأسه القائد الموالي لأبوظبي، طالب سعيد بارجاش، في رسالة سعودية حادة مفادها أن “زمن التمرد انتهى”.

الغارات جاءت بالتزامن مع انتهاء المهلة السعودية المحددة للإمارات لسحب مرتزقتها وفصائلها من اليمن خلال 24 ساعة، ما يعزز فرضية أن الرياض تمهّد لعملية عسكرية واسعة النطاق في حضرموت والمهرة، خصوصاً مع تحركات مكثفة لطيران الاستطلاع فوق مدن الساحل والوادي.

وفي تطور ميداني لافت، اعترف المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً بسقوط أول معسكراته بوادي حضرموت، مؤكداً انسحاب قواته من معسكر “نحب” بعد معارك خاسرة أمام ما يُعرف بـ“حلف القبائل” المدعوم سعودياً. وقد أظهرت صور ومقاطع مصوّرة دخول مسلحي الحلف إلى المعسكر ورفع الأعلام السعودية على بواباته بعد أن فرت منه قوات الانتقالي.

كما سيطر مقاتلو الحلف على مديريات الشحر وغيل باوزير وغيل بن يمين، في ظل انهيارات متسارعة للفصائل الإماراتية التي تفككّت غرف عملياتها في مطار الريان، وأخلت مواقعها تحت تهديد الطيران السعودي.

وبث ناشطون من حضرموت مقاطع فيديو توثّق فرار أرتال ضخمة لمرتزقة الإمارات من مدن شبام وسيئون، حيث قامت تلك القوات بنزع أعلام “الانفصال الجنوبي” من آلياتها خشية الاستهداف الجوي، فيما تتحدث المصادر عن حالة من الارتباك والفوضى داخل صفوف الانتقالي مع تضارب البيانات بين قياداته، إذ يؤكد بعضهم الانسحاب بينما يصرّ آخرون على “التمسك بالهضبة النفطية”.

وفي الوقت الذي يصف فيه الانتقالي ما جرى بأنه “مناورة تكتيكية”، تؤكد الوقائع أن الانسحاب ليس سوى انهيار ميداني كامل تحت الضغط السعودي، خصوصاً مع رصد تحركات لوحدات “درع الوطن” الموالية للرياض وهي تتقدم باتجاه مواقع الانتقالي لتسلم المعسكرات.

أما قائد محور أبين في الانتقالي، مختار النوبي، فحاول تبرير التراجع قائلاً إن “القوات نفذت أكبر مناورة عسكرية في حضرموت”، لكنه تجنّب الإشارة إلى حجم الخسائر والانشقاقات التي شهدتها صفوفه. وتُظهر المعطيات أن تصريحات النوبي محاولة لرفع المعنويات بعد انهيار متسارع في الميدان.

في المقابل، بثّ إعلام حلف القبائل صوراً من داخل معسكر العليي بمدينة الشحر بعد فرار قوات الانتقالي، حيث أنزل المقاتلون الأعلام الإماراتية ورفعوا رايات القبائل، في مشهدٍ يعكس تغيّر موازين القوة لصالح الجناح السعودي الذي يسعى إلى إحكام قبضته على كامل الساحل الشرقي.

ويُرجّح مراقبون أن يكون ما جرى نتاج اتفاق خفي بين الرياض وأجنحة قبلية في حضرموت لإسقاط الفصائل الإماراتية من الداخل، خصوصاً بعد لقاء رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي بالشيخ عمرو بن حبريش في الرياض وتعهده بدعمه لتولي التمثيل الرسمي للمحافظة خلفاً للقيادي الموالي للإمارات فرج البحسني.

ويرى محللون أن الانهيار المفاجئ للفصائل الإماراتية جاء نتيجة تمرد داخلي لقوات “النخبة الحضرمية” التي رفضت القتال ضد أبناء مناطقها، إضافة إلى التحريض السعودي الذي نجح في شقّ الصف الإماراتي ودفع كثير من القادة المحليين إلى الانضمام لقوات “درع الوطن”.

ومع انكشاف الميدان شرقاً، تتحدث التقارير عن انسحاب آخر الجنود الإماراتيين من المكلا، ما يشير إلى انتهاء فعلي للوجود العسكري المباشر لأبوظبي في حضرموت، وتركها فصائلها تواجه مصيرها تحت القصف السعودي المتصاعد.

لكن المعركة لم تنتهِ بعد. فمصادر سياسية تؤكد أن الساحل الغربي في طريقه للاشتعال، بعد أن بدأت السعودية عملياً عزل طارق عفاش إثر انحيازه للإمارات وتهديده باستهداف السفن السعودية في حال مهاجمة ميناء المخا.
وتقول تقارير ميدانية إن الرياض دفعت بتعزيزات إلى محيط باب المندب، فيما أعلنت قبائل تهامة والوازعية والحوك تأييدها لخطوات المملكة ورفضها للنفوذ الإماراتي على الساحل.

أما الثمن الذي سيدفعه الانتقالي في حال خسارة معركة الشرق، فسيكون قاسياً: انهيار نفوذه العسكري والسياسي في الجنوب. خسارة عدن كعاصمة مؤقتة لشرعية التحالف، إقالة قياداته من الحكومة والمجلس الرئاسي. تفكيك فصائله ونزع سلاحه، انتهاء الدعم المالي والعسكري من الإمارات.

وبذلك يتحول الانتقالي من أداة ضغط بيد أبوظبي إلى عبء سياسي وعسكري، فيما تتجه السعودية لإحياء قوى هادي والإصلاح لتعبئة الفراغ في الجنوب تحت شعار “استعادة الشرعية”، لكن بمفهومٍ سعوديٍّ خالص.

وفي المقابل، تقف صنعاء اليوم مراقبةً المشهد من موقع المنتصر الاستراتيجي؛ فالصراع الذي يشتعل بين أطراف العدوان ليس سوى نتيجة طبيعية لتناقض المصالح والأطماع، فيما تبقى القوات المسلحة اليمنية على ثباتها واستعدادها، ترى في هذا التناحر “تصفيةً ذاتيةً لمعسكر العدوان”.

رئيس هيئة الأركان يعزي حماس ويؤكد: “القوات المسلحة اليمنية ستظل سندا للمقاومة الفلسطينية”

رئيس هيئة الأركان اليمنية يهنئ خليل الحية ويؤكد جاهزية صنعاء للعودة إلى التصعيد نصرةً لغزة

بعث رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اليمنية في صنعاء، اللواء الركن يوسف حسن المداني، برقية عزاء ومواساة إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس والشعب الفلسطيني، في موقف يعكس ثبات صنعاء على خط المواجهة مع العدو الصهيوني وامتداد معركة الأمة من فلسطين إلى كل ساحات الاشتباك المفتوحة مع المشروع الصهيوني-الأمريكي.

وأكد اللواء المداني أن القوات المسلحة اليمنية ستظل قيادةً وجندًا سندًا ثابتًا وعضدًا صلبًا للمقاومة الفلسطينية، مشددًا على أن خيار الانحياز لفلسطين ليس موقفًا عاطفيًا أو ظرفيًا، بل عقيدة قتالية راسخة وجزء لا يتجزأ من معركة التحرر الكبرى التي تخوضها الأمة في مواجهة الكيان الغاصب وأدواته.

وأشار رئيس هيئة الأركان إلى أن استشهاد قادة كتائب القسام يمثّل محطة مفصلية في مسار الصراع، مؤكدًا أن مصاب المقاومة هو مصاب اليمن، وأن الدم الفلسطيني يمتزج بالدم اليمني في خندق واحد، في معركة عنوانها كسر الهيمنة وإسقاط المشروع الصهيوني من جذوره. ولفت إلى أن الشهداء القادة ارتقوا بعد مسيرة حافلة بمقارعة الطغيان ومواجهة آلة القتل الصهيونية، مسطرين بدمائهم معادلات ردع حقيقية أربكت العدو وهشّمت صورته الزائفة.

وأوضح المداني أن لجوء العدو الصهيوني إلى سياسة الاغتيالات، خصوصًا في فترات التهدئة، ليس إلا اعترافًا صريحًا بفشله الذريع في الميدان، وعجزه عن كسر إرادة المجاهدين أو تحقيق أي إنجاز عسكري حقيقي، مضيفًا أن نِصال العدو تكسّرت على صخرة الصمود الأسطوري للمقاومة في غزة، وأن كل جريمة جديدة لا تزيد المقاومة إلا ثباتًا وصلابة.

وجدد رئيس هيئة الأركان التأكيد على أن هزيمة الكيان الصهيوني حتمية تاريخية لا تقبل الشك، وأن هذا الكيان مهما تمادى في إجرامه فإنه يسير بثبات نحو زواله المحتوم، لأن معادلة الدم والمقاومة أقوى من كل ترسانته، ولأن الشعوب التي قدّمت الشهداء لا يمكن أن تُهزم.

واختتم اللواء المداني برقيته بالتشديد على أن راية الجهاد والمقاومة لن تسقط، والدرب الذي عبّده الشهداء بدمائهم الطاهرة سيظل مفتوحًا حتى تحرير الأرض والمقدسات، مؤكدًا أن صنعاء ستبقى في موقعها المتقدم من معركة الأمة، وأن اليمن، شعبًا وجيشًا وقيادة، حاضر في معركة فلسطين قولًا وفعلًا، وموقفًا لا يتزحزح.

الإمارات تكذب: من “تأمين القوات” إلى “ادِّعاء الانسحاب” من اليمن

وقعت الدبلوماسية والعسكرية الإماراتية في فخ “التناقض العلني” خلال الساعات الماضية، إثر صدور بيانات رسمية متضاربة حول طبيعة تواجدها في اليمن، ما اعتبره مراقبون “سقوطًا لورقة التوت” عن الدور العسكري الذي حاولت أبوظبي تغليفه بيافطات استشارية منذ سنوات.

الرواية الأولى: اعتراف بـ “الإمدَاد العسكري”

بدأت القصة بتبرير رسمي إماراتي حول شحنة الأسلحة والآليات التي أثارت جدلًا واسعًا؛ حَيثُ أكّـد البيان الأول لوزارة الخارجية أن الشحنة كانت “بالتنسيق مع التحالف” وأن الهدف منها هو “دعم القوات والفرق التابعة لها المتواجدة على الأرض”.

هذا الاعتراف الصريح أثبت أن الإمارات لا تزال تمتلك قوات إماراتية عسكرية ميدانية نشطة وتحتاج إلى خطوط إمدَاد عسكرية ثقيلة.

الرواية الثانية: الهروب إلى “مربع 2019”

لكن، ومع تصاعد الضغوط، أصدرت وزارة الدفاع الإماراتية بيانًا “مضادًا” لبيانها الأول، ادعت فيه أن قواتها انسحبت كليًّا من اليمن في عام 2019م، وأن وجودها الحالي يقتصر فقط على “لجان ميدانية لمكافحة الإرهاب”.

إن هذا التضارب وضع الماكينة الإعلامية الإماراتية في مأزق أمام الرأي العام الدولي والمحلي؛ حَيثُ طرح ناشطون ومحللون تساؤلات حارقة:

إذا كانت الإمارات قد انسحبت فعليًّا منذ 5 سنوات، فلمن كانت تتوجّـه شحنة الآليات والأسلحة؟

وهل تحتاج “لجان مكافحة الإرهاب” الاستشارية إلى أرتال من المدرعات والآليات الثقيلة التي طالبت الإمارات ببقائها في الميناء؟

دلالات التخبط الاستراتيجي

إن هذا “الارتباك الرقمي” في البيانات يشير إلى محاولة إماراتية فاشلة للتوفيق بين واقع ميداني يفرض سيطرتها على موانئ ومواقع استراتيجية، وبين غطاء سياسي يحاول التنصل من التبعات القانونية والسياسية لهذا التواجد أمام المجتمع الدولي والشعب اليمني.

“إن محاولة الجمع بين صفة ‘المنسحب’ وصفة ‘الممول العسكري’ في آن واحد، لم تكن مُجَـرّد خطأ بروتوكولي، بل فضيحة كشفت أن أجندة التواجد لا تزال قائمة بعيدًا عن الأضواء”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طارق مصطفى سلام

الأمة و الشجاعة: دروسٌ من يمن الأنصار

في عالمٍ تختلط فيه الأصوات، تبقى القيم الحقيقية هي التي تصنع الفرق.. لقد وقفت اليمن على مر التاريخ إلى جانب المظلوم، وأثبتت أنها عاصمة للقيم الأصيلة، حَيثُ تعيش الحرية في نفوس أبنائها، فخرًا لكل يمني حر.

إخوانُ الصدق: عنفوانُ اليمنِ وكبرياءُ غزة

“إخوان الصدق”.. لقبٌ يفتخرُ به كُـلّ حر رفع راية الحق نصرةً لغزة.

لم يكن ذلك موقفًا عاديًّا، بل التزامًا أخلاقيًّا ودينيًّا عميقًا.

لقد صرخ الشهيد أبو عبيدة شاديًا بفخر اليمنيين وشجاعتهم قائلًا:

“نخص إخوان الصدق أنصار الله وشعب اليمن، الذين يشبهون غزة في عظمتها وكبريائها، وتحديها وكرامتها، وقد فاجأ عنفوانهم العالم وفرضوا معادلات تاريخية فريدة في مواجهة العدوّ”.

بهذا القول، أثنى على نخوة اليمنيين وكبريائهم، مؤكّـدًا أن البطولة ليست شعارات، بل أفعال صُلبة تتحدى الظلم والظروف.

رسالةُ الحقِّ إلى النخبِ والقادة

وفي الوقت نفسه، وجّه أبو عبيدة رسالة صارمة مثقلة بالمسؤولية:

“رقاب قادة الأُمَّــة الإسلامية والعربية ونخبها وعلمائها مثقلة بدماء عشرات آلاف الأبرياء ممن خُذلوا بصمتهم”.

لقد ألقى بمسؤولية الخِذلان على عاتقهم، مذكّرًا بأن الصمت عن الظلم ليس حيادًا، بل شراكة أخلاقية ومسؤولية تاريخية ستظل شاهدة عليهم أمام الله والتاريخ.

أبو عبيدة: جبهةُ الكلمةِ ويقينُ الميدان

استُشهد أبو عبيدة، “بلبل الشهداء” الذي علّمنا أن الشجاعة موقف.

لم يكن مُجَـرّد ناطق عسكري، بل كان جبهة قائمة بذاتها؛ صوتٌ ينقل يقين الميدان، وكلمةٌ محسوبة تُربك الخصم.

كان خطابه سهمًا في معركة الوعي، يزرع القلق في صفوف العدوّ ويمنح جمهور المقاومة الطمأنينة.

حضوره لم يكن عرضًا للكلمات، بل عامل تأثير استراتيجي أرعب الكيان وأثبت أن الكلمة حين تصدر من يقين تصبح سلاحًا فتاكًا.

خلاصة القول: اليمنيون بقيادة السيد العلم عبدالملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله) أثبتوا للعالم أن نصرة المظلوم واجب، وأن الكبرياء الحقيقي هو الدفاع عن القيم الإنسانية.

والشهداء مثل أبي عبيدة يذكّروننا بأن الشجاعة فعل مُستمرّ، والحرية ليست كلمة، وأن الانتماء للحق أكبر من أي حدود.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد المحقني

جنوب اليمن.. ساحة تصفية حسابات لا وطن

في الوقت الذي كانت فيه صنعاء تُرمى بكل التهم، وتُوصف بأنها عاصمة “الميليشيات” و”الانقلاب”، كانت الحقيقة تُكتب في الجنوب، ولكن بحبرٍ خارجي، وبأيدٍ ليست يمنية.

اليوم، وبعد سنوات من الضجيج الإعلامي والتضليل السياسي، تتكشف الصورة أمام أعين اليمنيين: من هي الدولة، ومن هم المرتزِقة؟ من يحكم بإرادَة وطنية، ومن يُدار بالريموت من خارج الحدود؟

ما يحدث اليوم في الجنوب اليمني ليس سوى نتيجة طبيعية لتراكمات التدخل الخارجي، الذي لم يأتِ يومًا لنصرة اليمن أَو دعم وحدته، بل جاء ليُقسّم ويُضعف ويُحيل الأرض إلى ساحة صراع بالوكالة.

السعوديّة تقصف قوات “الانتقالي” التي لطالما تغنّت بأنها حليفها، والإمارات تواصل دعمها لهذا الكيان الذي لا يعترف أصلًا بوَحدة اليمن.

فهل هذه هي الشراكة التي بُني عليها “التحالف”؟ أم أن الجنوب بات مُجَـرّد رقعة شطرنج يتناوب عليها اللاعبون؟

قوات المجلس الانتقالي التي ترفع شعارات “التحرير” و”الاستقلال” ليست سوى واجهة لمشروع خارجي، لا يمت بصلة لطموحات أبناء الجنوب.

كيف يمكن لقوة تدّعي تمثيل شعب أن تقبل أن تُدار من غرف عمليات في أبو ظبي؟ كيف يمكن لقائد أن يبرّر قصف أبناء وطنه بطائرات أجنبية؟ أليس هذا هو التعريف الحقيقي للارتزاق؟

في المقابل، ورغم كُـلّ ما قيل ويُقال، تظل صنعاء اليوم العاصمة الوحيدة التي تُدار بإرادَة يمنية خالصة.

لا قواعد أجنبية، لا طائرات تقصف بأوامر خارجية، ولا ميليشيات تتلقى رواتبها من سفارات.

الدولة في صنعاء، رغم الحصار والحرب، ما زالت تحكم وتدير وتقاوم، بينما الجنوب غارق في فوضى السلاح والتبعية.

هذه اللحظة ليست عابرة، إنها لحظة وعي.

على المواطن في عدن، في شبوة، في حضرموت، أن يسأل نفسه: من يملك قراره؟ من يحكمه؟ من يقصفه؟ هل الطريق إلى التحرير يمر عبر أبو ظبي والرياض، أم عبر صنعاء التي لم تقصف يومًا أبناءها؟ آن الأوان أن يُعاد تعريف “الميليشيا” و”الشرعية” و”التحرير”؛ فالمفاهيم انقلبت، والحقيقة باتت أوضح من أي وقت مضى.

لم يعد الأمر يحتمل التأجيل؛ تحرير اليمن من الوصاية الخارجية، من أدواتها، من مرتزِقتها، صار واجبًا وطنيًّا.

لا يمكن لوطن أن يُبنى على رمال متحَرّكة من التبعية والانقسام.

الوحدة ليست شعارًا، بل مشروع مقاومة، يبدأ من الوعي، ويمر عبر الثورة، وينتهي باستعادة القرار اليمني من أيدي الغرباء.

فهل آن الأوان أن نُعيد البُوصلة إلى صنعاء؟ أم سنظل نبحث عن وطن في عواصم لا تعرف اليمن إلا كغنيمة؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

براق المنبهي

استشهاد قيادات القسام.. دلالات إعلان

يأتي إعلان كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، استشهاد كوكبة من القادة المجاهدين العظماء في مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات الميدانية مع الرسائل السياسية الموجهة من محور المقاومة لكَيان الاحتلال وأمريكا.

أولًا: البنيةُ التنظيميةُ والقدرةُ على الاحتواء

من الناحية التنظيمية، يشير الإعلان إلى أن كَيان الاحتلال يسعى بتركيزه على هيكل القيادة إلى إضعاف قدرات السيطرة.

غير أن التجارب تظهر أن المقاومة تمتلك “بنية هرمية مرنة” وآليات بديلة لإدارة الفراغ القيادي؛ مما يحدّ من الأثر الفوري ويحول الاستشهاد إلى دافعٍ للصمود والثبات.

ثانيًا: الرسائلُ السياسيةُ (الداخلية والخارجية)

يحمل الإعلان رسالتين جوهريتين:

رسالة داخلية: تهدف للحفاظ على التماسك المعنوي للقاعدة التنظيمية والشعبيّة في ظل العدوان المتواصل.

رسالة خارجية: مفادها أن الصراع لا يزال قائمًا رغم استهداف القادة، في ظل صمت الأنظمة والمجتمع الدولي.

ثالثًا: التوازناتُ الفلسطينيةُ والمشهدُ الإقليمي

قد تنعكسُ هذه التطوراتُ إيجابيًّا على العلاقة بين العمل العسكري والمسار السياسي؛ مما يساعد في بلورة رؤية موحَّدة لإدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد التصعيد.

إقليميًّا، يأتي الإعلانُ في وقت تتزايدُ فيه المخاوفُ من اتساع رقعة الصراع أَو التصعيد غير المحسوب أثناء “الاتّفاق الهش”.

رابعًا: البُعدُ الدوليُّ ومأزقُ الاحتلال

دوليًّا، يُعمّقُ إعلانُ حماس عن خسائرَ قيادية القلقَ من إطالة أمد الصراع، ويجعل كيان العدوّ أكثر نبذًا، ويزيد الضغوط الدبلوماسية لوقف إطلاق النار، خَاصَّة بعد زيارة “نتنياهو” إلى واشنطن التي زادت من تعقيد المشهد.

الخلاصة: لا يمكن قراءة استشهاد هؤلاء القادة بمعزل عن سياق الصراع الأشمل؛ فهو ليس مُجَـرّد حدث ميداني، بل عنصر فعال في معركة المواجهة، وله ما بعده من عمليات ردع وجولات قادمة سيكون لها أثر ملموس على مستقبل غزة والمنطقة بأسرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي