الرئيسية بلوق الصفحة 254

صنعاء تكسر هيمنة البحر والجو: اليمن يعيد رسم “موازين القوة” ويُسقط معادلات “واشنطن وتل أبيب”

أكدت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، في قراءة استراتيجية لافتة، أن اليمن بات لاعبًا مركزيًا في إعادة تشكيل موازين القوة الإقليمية، وأن صنعاء نجحت في تقويض النظام الأمني الذي ظلّ خاضعًا لهيمنة الولايات المتحدة والعدو”الإسرائيلي” لعقود، مستفيدة من تداعيات معركة غزة وتحوّلات البحر الأحمر.

وأشارت المجلة إلى أن وقف إطلاق النار في غزة خلال أكتوبر الماضي لم يكن حدثًا معزولًا، بل انعكس مباشرة على البحر الأحمر واليمن، حيث أوقفت صنعاء عملياتها ضد السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني ضمن معادلة واضحة: غزة مقابل الملاحة. كما لفتت إلى أن تفاهمات غير معلنة بوساطة عُمانية بين صنعاء وواشنطن خفّفت مؤقتًا من استهداف المصالح الأمريكية، في وقتٍ اعتقد فيه صناع القرار الأمريكيون أن اليمن دخل مرحلة “هدوء يمكن تجاهلها”.

غير أن هذا التقدير، وفق المجلة، انهار سريعًا. ففي أقل من شهرين، تفجّرت الأوضاع جنوب اليمن مع تحركات مدعومة إماراتيًا للمجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، ما فجّر صراع نفوذ حاد مع السعودية، وفتح الباب أمام مرحلة إقليمية أكثر هشاشة. وهنا، تؤكد المجلة أن صنعاء لم تقف موقف المتفرج، بل أعلنت بوضوح استعدادها لتوسيع سيطرتها على مناطق النفط والغاز شرق البلاد، باعتبارها جزءًا من معركة السيادة الوطنية.

وتلفت “فورين أفيرز” إلى أن القوات المسلحة اليمنية خاضت خلال السنوات الأخيرة سباقًا صامتًا لتطوير قدراتها العسكرية، شمل تصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعيدة المدى محليًا، والوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في التجميع والتطوير. وبحسب المجلة، فإن صنعاء لا تُخفي مشروعها الاستراتيجي القائم على تحرير كامل الجغرافيا اليمنية، ومواصلة المواجهة المفتوحة مع “العدو الإسرائيلي” والولايات المتحدة وحلفائهما الإقليميين.

وتقرّ المجلة بأن حرب غزة شكّلت نقطة تحوّل مفصلية في الجرأة اليمنية، حيث قلبت صنعاء قواعد الاشتباك الإقليمي، وحققت مكاسب ملموسة من تحدي الإرادة الأمريكية. وتوضح أن قدرات اليمن العسكرية شهدت قفزات نوعية؛ فبعد أن كانت الصواريخ اليمنية في بدايات الحرب عاجزة عن بلوغ العمق الإسرائيلي، أصبحت بحلول مايو 2025 قادرة على ضرب مطار بن غوريون، ثم اخترقت الطائرات المسيّرة الدفاعات الجوية في سبتمبر 2025 وضربت إيلات ومطار رامون، موقعة إصابات مباشرة، في سابقة أربكت منظومة الردع الإسرائيلية.

كما تشير المجلة إلى أن صواريخ صنعاء طالت منشآت استراتيجية في ينبع، أحد أهم الموانئ النفطية السعودية، على مسافة تتجاوز 600 ميل من الحدود اليمنية، في رسالة واضحة بأن عمق التحالف لم يعد بمنأى عن الاستهداف. وتؤكد أن الخبرة العملياتية التي اكتسبها اليمنيون في معركة البحر الأحمر وغزة سمحت لهم بتحسين دقة الضربات واختبار أسلحة متقدمة، بينها صواريخ باليستية برؤوس عنقودية.

وفي نقد مباشر لواشنطن، تصف المجلة السياسة الأمريكية تجاه اليمن بأنها غارقة في التناقض؛ إذ وفّرت التفاهمات مع صنعاء مخرجًا سريعًا من عملية عسكرية مكلفة تجاوزت مليار دولار واستنزفت القدرات البحرية الأمريكية، لكنها فشلت في ردع اليمن عن مواصلة استهداف “كيان العدو الإسرائيلي” أو فرض معادلاته في البحر الأحمر، كما لم تنتج أي استراتيجية طويلة الأمد لحماية المصالح الأمريكية في الممرات البحرية.

وتضيف المجلة أن تراجع اليمن في سلّم أولويات واشنطن يتجلى بوضوح في غياب مبعوث أمريكي خاص، ورفض العودة إلى الصيغة القديمة للتسوية التي كانت تقوم على مقايضة وقف النار بالمكاسب الاقتصادية، من دون طرح بديل حقيقي، ما يترك الساحة مفتوحة أمام تقدم صنعاء سياسيًا وعسكريًا.

وتخلص “فورين أفيرز” إلى أن تصاعد الاضطرابات جنوب اليمن ينذر بأزمة إقليمية أوسع، وأن احتمالات الصدام بين فصائل حكومة المرتزقة الموالية للتحالف قد تصبّ مباشرة في مصلحة صنعاء، سواء عبر توسيع نفوذها الميداني أو فرض وقائع سياسية جديدة. وتحذر من أن أي إعلان انفصال جنوبي – حتى لو أُجّل – قد يسرّع إعادة اصطفاف القوى الشمالية ضد مشاريع التقسيم، بما يمنح صنعاء فرصة تاريخية لترسيخ موقعها كـ قوة فاصلة في مستقبل اليمن والمنطقة.

بهذا التوصيف، تعترف واحدة من أبرز المجلات الاستراتيجية الأمريكية بأن اليمن لم يعد ساحة نزاع هامشية، بل تحوّل إلى مركز ثقل إقليمي، وأن صنعاء باتت لاعبًا يفرض قواعده، لا مجرد طرف يُدار من الخارج.

“الصندوق الأسود” يكشف أسرار تحطم طائرة “رئيس الأركان الليبي”

أعلنت تركيا، اليوم الأربعاء، العثور على الصندوق الأسود وجهاز تسجيل الصوت الخاص بالطائرة الليبية المنكوبة التي كانت تقل رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق أول ركن محمد علي الحداد، وعدداً من كبار الضباط، بعد سقوطها قرب العاصمة التركية أنقرة مساء الثلاثاء، في حادث مأساوي أسفر عن مصرع جميع ركابها البالغ عددهم ثمانية أشخاص.

وأكد وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا أن فرق البحث والتحقيق عثرت على الصندوق الأسود في موقع الحطام بمنطقة هايمانا جنوب غربي أنقرة، موضحاً أن البيانات المسجلة داخله ستسهم في تحديد الأسباب الدقيقة لسقوط الطائرة، بينما باشرت فرق التحقيق عملها الميداني منذ الساعات الأولى لوقوع الحادث، رغم الظروف الجوية الصعبة التي تخللتها أمطار غزيرة وضباب كثيف.

وأوضح الوزير التركي أن الطائرة أقلعت من مطار أسن بوغا في أنقرة متجهة نحو العاصمة الليبية طرابلس، قبل أن تبلغ مركز المراقبة الجوية بوجود عطل كهربائي وطلب هبوط اضطراري، لكن الاتصال انقطع بعد نحو 37 دقيقة من الإقلاع، لتختفي الطائرة من شاشات الرادار ويسمع دوي انفجار كبير في المنطقة. وأشار إلى أن فرق الإنقاذ والدرك وصلت إلى موقع التحطم بعد وقت قصير، حيث تم العثور على الجثث على بعد كيلومترين من قرية كسيك كاواك التابعة لقضاء هايمانا.

بدوره، أعلن وزير العدل التركي يلماز طونتش تكليف أربعة مدعين عامين، تحت إشراف نائب رئيس النيابة العامة، بالتحقيق في ملابسات الحادثة، مؤكداً أن التحقيقات تُجرى “بمنتهى الدقة ومن كافة الجوانب”. كما أنشأت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) مركز تنسيق متنقلاً في موقع الحادث، وأرسلت سيارات إسعاف مجنزرة بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة الموحلة.

من جانبه، كشف رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران أن الطائرة الخاصة التي كانت تقل الفريق الحداد ومرافقيه أبلغت برج المراقبة بوجود حالة طوارئ قبل سقوطها، مشيراً إلى أن مركز المراقبة الجوية أعاد توجيهها للعودة إلى المطار، لكن الطائرة فقدت السيطرة قبل هبوطها واختفت من الرادار.

وأفادت السفارة الليبية في أنقرة بوصول وفد حكومي من طرابلس لمتابعة مجريات التحقيق والتنسيق مع السلطات التركية، مشيرة إلى أنه تم تحديد نقطة اتصال مباشرة بين الجانبين لتبادل المعلومات بشكل فوري وضمان الشفافية في مجريات التحقيق.

وعقب الإعلان عن الحادثة، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام في عموم البلاد، وتنكيس الأعلام في المؤسسات الحكومية. ونعى رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة رئيس الأركان العامة الفريق أول ركن محمد الحداد ومستشاره محمد العصاوي دياب، ورئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، والمصور العسكري محمد عمر محجوب، الذين قضوا أثناء عودتهم من مهمة رسمية في أنقرة.

وأكد الدبيبة في بيانه أن ليبيا فقدت قادة بارزين كان لهم دور محوري في توحيد المؤسسة العسكرية وتعزيز الاستقرار الوطني، فيما بعثت رئاسة الأركان الليبية والمجلس الأعلى للدولة ببرقيات تعزية رسمية. كما أعرب اللواء المتقاعد خليفة حفتر عن مواساته لأسر الضحايا، في موقف نادر يجسد لحظة وحدة وطنية عابرة للانقسام.

ولا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات الحادث، فيما تشير المعلومات الأولية إلى احتمال تعرض الطائرة لعطل فني داخلي في أنظمتها الإلكترونية، في حين تنتظر الجهات التركية نتائج تحليل بيانات الصندوق الأسود لتحديد الأسباب النهائية للحادث الذي هزّ ليبيا وتركيا على حد سواء، وألقى بظلاله على المشهد السياسي والعسكري في البلدين.

المرتضى: اتفاق شامل لتصفير “ملف الأسرى” بضمانة عُمانية وتنفيذه على مراحل

كشف رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى، العميد عبدالقادر المرتضى، عن تفاصيل اتفاق وُصف بالتاريخي يهدف إلى تصفير ملف الأسرى والمعتقلين والمفقودين والجثامين بشكل كامل، عبر تنفيذ مرحلي وبرعاية وضمانة مباشرة من سلطنة عُمان.

وأوضح المرتضى أن المرحلة الأولى من الاتفاق تتضمن أكبر صفقة تبادل منذ بدء العدوان، وتشمل الإفراج عن 2900 أسير من الطرفين، بواقع 1700 أسير من الجيش واللجان الشعبية والمعتقلين، مقابل 1200 أسير من الطرف الآخر، إضافة إلى 7 أسرى سعوديين و23 أسيراً سودانياً. وأكد أن تنفيذ الصفقة سيبدأ فور استكمال مرحلة تبادل الكشوفات المحدد لها نهاية يناير المقبل.

وأشار إلى أن الاتفاق دخل فعلياً مرحلة تبادل الكشوفات، واصفاً إياها بأنها الأصعب والأكثر حساسية، كونها ستكشف مستوى المصداقية، خصوصاً في ما يتعلق بـالأسرى المخفيين قسراً والسجون السرية التي ظل الطرف الآخر ينكر وجودها لسنوات، مؤكداً التزام صنعاء الكامل بالشفافية وعدم إنكار وجود أي أسير.

وبيّن أن الاتفاق ينص، بعد تنفيذ الصفقة، على تشكيل لجان ميدانية لزيارة جميع السجون لدى مختلف الأطراف للتأكد من خلوها من أسرى الحرب، وفي حال العثور على أي أسير لاحقاً يتم الإفراج عنه فوراً ودون قيد أو شرط عبر الأمم المتحدة. كما يشمل الاتفاق انتشال جميع الجثامين من مختلف الجبهات والمناطق وتسليمها لذويها برعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى جانب اتفاق منفصل سيُوقّع خلال الأيام المقبلة لتفعيل هذا المسار.

وشدد المرتضى على أن تنفيذ هذه البنود سيؤدي إلى إغلاق نهائي لملف الأسرى والمفقودين، مؤكداً أن اللجنة الوطنية تمتلك قاعدة بيانات دقيقة وموثقة تشمل جميع الأسرى والمعتقلين والمخفيين قسراً، مع تفاصيل كاملة عن أماكن احتجازهم وتواريخ أسرهم.

وأكد أن الاتفاق يشمل جميع الأطراف المشاركة في العدوان، بما فيها الفصائل التابعة لتحالف العدوان في مأرب والساحل الغربي وتعز والمحافظات الجنوبية، موضحاً أن السعودية شاركت بصفة الطرف الأصيل والموقّع والضامن عن جميع تلك الأطراف، بما فيها الجهات المرتبطة بالإمارات، وأن أي خلافات داخل التحالف لن تعيق التنفيذ.

وأوضح أن إدراج الأسرى السعوديين والسودانيين، بمن فيهم الطيارون، جاء حرصاً على تحرير جميع الأسرى اليمنيين، مؤكداً استعداد صنعاء للإفراج عمّن تبقى من الأسرى حتى دون مقابل عقب تنفيذ الصفقة. كما أكد شمول الاتفاق المعتقلين المدنيين، بمن فيهم الصيادون والمواطنون المعتقلون على خلفيات سياسية أو وطنية داخل اليمن أو في الأراضي السعودية.

وأشاد المرتضى بالدور المحوري لسلطنة عُمان، مؤكداً أن دورها تجاوز الاستضافة إلى التدخل المباشر لتذليل العقبات وحل الإشكاليات التي كادت تعرقل المفاوضات، إلى جانب الدور الضامن الذي تعهدت به السعودية للضغط على الأطراف المعرقلة.

وفي ختام حديثه، وجّه المرتضى رسالة لأسر الأسرى، مثمّناً صبرهم وتضحياتهم، ومؤكداً أن هذا الملف يحظى بمتابعة يومية من السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي والقيادة السياسية والعسكرية، مجدداً العهد بعدم ترك أي أسير أو مفقود، والعمل حتى إغلاق هذا الملف الإنساني بشكل كامل، معرباً عن أمله في إنجاز التنفيذ قبل شهر رمضان ليكون فرجاً إنسانياً كبيراً للشعب اليمني.

موجة صقيع تضرب 14 محافظة وتحذيرات رسمية من أجواء شديدة البرودة

تحذيرات عاجلة من موجة صقيع شديدة مساء اليوم

توقّع المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تأثّر 14 محافظة يمنية بموجة برد قاسية، تترافق مع انخفاض حاد في درجات الحرارة وتشكّل الصقيع خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، لا سيما أثناء الليل والصباح الباكر.

وأوضح المركز في نشرته الجوية أن الأجواء ستكون شديدة البرودة إلى باردة في محافظات صعدة، عمران، صنعاء، ذمار، البيضاء، إضافة إلى مرتفعات إب، الضالع، لحج، أبين، شبوة، مأرب والجوف، إلى جانب صحارى وهضاب المهرة وحضرموت، مع احتمال تشكّل الصقيع (الضريب) في أجزاء واسعة من هذه المناطق.

وحذّر المركز المواطنين، خصوصاً كبار السن والأطفال والمرضى والعاملين في ساعات الفجر والصباح الباكر، من التعرّض المباشر للبرد الشديد، داعياً إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة للوقاية من آثاره الصحية.

كما وجّه المركز تنبيهاً للمزارعين بضرورة اتخاذ التدابير الوقائية لحماية المحاصيل الزراعية من الأضرار المحتملة الناتجة عن الصقيع والانخفاض الكبير في درجات الحرارة.

بين الكاريبي والبحر الأحمر: أمريكا تُدين صنعاء وتمارس ما هو أخطر في فنزويلا

بين الكاريبي والبحر الأحمر: أمريكا تُدين صنعاء وتمارس ما هو أخطر في فنزويلا

أعادت مجلة أمريكية يسارية تسليط الضوء على السلوك البحري العدواني للولايات المتحدة، كاشفةً عن ازدواجية معايير صارخة في تعامل واشنطن مع القضايا الدولية، حيث تمارس قرصنة عسكرية مكتملة الأركان ضد السفن الفنزويلية، في الوقت نفسه الذي تشن فيه حربًا جوية وبحرية على اليمن بذريعة حماية الملاحة، بينما تتجاهل عمدًا أن عمليات البحر الأحمر جاءت لوقف الإبادة الإسرائيلية المستمرة في غزة.

التقرير يضع السياسة الأمريكية أمام سؤال جوهري: من هو الخارج الحقيقي عن القانون في البحار؟ الولايات المتحدة التي تصادر ناقلات نفط مدنية، وتفجر قوارب صيد، وتقتل مدنيين في المياه الدولية دون حرب أو تفويض دولي، أم طرف يعلن حصارًا بحريًا محدد الأهداف في سياق نزاع مسلح معلن وبمبررات قانونية؟
المجلة تؤكد أن واشنطن اعترضت عدة ناقلات نفط فنزويلية ضمن تصعيد عدواني ممنهج، ودمّرت عشرات القوارب الصغيرة في الكاريبي والمحيط الهادئ تحت لافتة “مكافحة المخدرات”، ما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص دون محاكمات، ودون الكشف عن هويات الضحايا، ودون أي مسار قانوني. الأخطر أن الإدارة الأمريكية هددت علنًا بفرض حصار بحري على فنزويلا، وهي دولة ذات سيادة ليست في حالة حرب مع الولايات المتحدة، ولا يوجد أي تفويض من مجلس الأمن يبرر هذه الأعمال.

في المقابل، تُشيطن واشنطن عمليات البحر الأحمر وتصفها بالإرهاب والقرصنة، متجاهلة أن تلك العمليات أُعلنت بمعايير محددة، واستهدفت السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى موانئها أو الداعمة عسكريًا لعدوانها. ورغم وجود مخاوف حقوقية مشروعة تتعلق بسلامة الطواقم المدنية، فإن التقرير يشدد على أن الإطار القانوني لهذه العمليات قائم ضمن قوانين النزاعات المسلحة، خصوصًا في حالات الانتهاكات الجسيمة وجرائم الإبادة الجماعية.

القانون الدولي، واتفاقيات جنيف تحديدًا، يقرّ بحق—بل وبواجب—منع الدعم المادي عن طرف يرتكب ضررًا جماعيًا واسعًا بالمدنيين. كما أن محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة أكدتا التزام الدول بقطع كل أشكال الدعم العسكري والاقتصادي عن العدوان الإسرائيلي على غزة، وهو ما تجاهلته واشنطن بالكامل.

بدلًا من الضغط لوقف العدوان—وهو ما كان سيُنهي التوتر البحري فورًا—اختارت الولايات المتحدة لغة النار والقوة الغاشمة. فمنذ ديسمبر 2023، قادت عمليات بحرية مدعومة بقوة جوية كثيفة، ونفذت مع حلفائها مئات الغارات الجوية على اليمن، استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية وموانئ والعاصمة صنعاء، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى، بينهم عشرات المدنيين.

ويسجل التقرير جريمة موثقة عندما أدت غارة أمريكية على محطة رأس عيسى النفطية إلى مقتل عشرات المهاجرين الأفارقة داخل منشأة احتجاز، في مثال صارخ على الاستهانة الأمريكية بأرواح المدنيين.

المقارنة مع فنزويلا تكشف حجم النفاق السياسي. فقد تفاخر دونالد ترامب علنًا بالاستيلاء على ناقلة نفط مدنية ضخمة قبالة السواحل الفنزويلية، في منطقة لا تشهد أي نزاع مسلح، ودون أي ادعاء بالدفاع عن النفس أو تفويض دولي. وما تبع ذلك من اعتراض ناقلات إضافية وتهديد بحصار بحري يؤكد أن الأمر ليس إنفاذ قانون ولا أمن ملاحة، بل عدوان سافر يهدف لفرض الهيمنة والسيطرة على الموارد وتغيير الأنظمة.

خبراء القانون الدولي كانوا واضحين: العقوبات الأمريكية الأحادية غير شرعية، ولا تمنح واشنطن أي ولاية قضائية لمصادرة سفن ترفع أعلامًا أجنبية في المياه الدولية أو الإقليمية لدول أخرى. إن فرض الحصار أو الاستيلاء على السفن خارج نزاع مسلح معلن يُعد عملًا عدوانيًا وقد يرقى إلى إعلان حرب غير مباشر، وهو انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة.

الخلاصة التي يخرج بها التقرير حادة وواضحة: اليمن أعلن حصارًا بحريًا في سياق نزاع مسلح وبمبررات قانونية، وأوقف عملياته مع إعلان وقف إطلاق النار في غزة. أما الولايات المتحدة—العضو الدائم في مجلس الأمن—فقد صادرت ناقلات، دمّرت قوارب، قتلت مدنيين، وهددت بحصار دولة ذات سيادة خارج أي إطار قانوني، لا لإنهاء حرب أو حماية مدنيين، بل لتكريس منطق القوة وقرصنة الدولة العظمى.

إذا كانت واشنطن تزعم الحرص على أمن البحار، فعليها أولًا التوقف عن فرض عقوبات غير قانونية بالقوة العسكرية، والكف عن تمكين الإبادة الجماعية في فلسطين. العنف الأمريكي لا يصبح مشروعًا لأن البيت الأبيض قرر ذلك، والبحار ستبقى مسرحًا للفوضى ما دامت القرصنة تُمارَس باسم النظام الدولي لا سيادة القانون.

اليد الخفية للصهيونية.. الأردن محطة عبور لعمليات استخباراتية ضد اليمن

اليد الخفية للصهيونية الأردن محطة عبور لعمليات استخباراتية ضد اليمن"

كشف رئيس مركز دراسات مصري بارز عن معلومات خطيرة تتعلق بتحركات استخباراتية أمريكية–إسرائيلية تستهدف اليمن عبر بوابة الأردن، في سياق ما اعتبره “جهوداً للانتقام” من الدور الذي لعبته صنعاء في إسناد غزة.

وقال رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سمير غطاس، في مقابلة تلفزيونية، إن الولايات المتحدة تشرف على برنامج تدريبٍ خاص لعشرات اليمنيين داخل الأراضي الأردنية، تمهيداً لإعادتهم إلى اليمن لتنفيذ مهام تصبّ –وفق قوله– في خدمة الأهداف الإسرائيلية.

وأشار غطاس إلى أن تل أبيب تعوّل بشكل كبير على هذه العناصر التي يجري إعدادها أمريكياً، بهدف “تنفيذ عمليات انتقامية ضد اليمن” في ظل العجز الإسرائيلي عن مواجهة تأثير عمليات الإسناد اليمني لغزة على المستويين العسكري والسياسي.

وأكد أن ما يدور هو جزء من مسار استخباراتي موسّع يستهدف زعزعة الاستقرار، ويعكس انتقال الصراع من المستوى العسكري المباشر إلى مستوى الحرب السرية والاختراقات الأمنية.

الصليب الأحمر الدولي يعلن استعداده لتنفيذ صفقة تبادل الأسرى بين صنعاء والرياض

رحّبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر باتفاق تبادل الأسرى الذي تم التوصل إليه بين صنعاء والرياض في العاصمة العُمانية مسقط، مؤكدة جاهزيتها الكاملة لتنفيذ العملية الإنسانية التي من شأنها أن تعيد الأمل لآلاف الأسر اليمنية المكلومة التي فرّقتها سنوات الحرب.

وفي بيان رسمي، أكدت كريستين شيبولا، رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، أن المنظمة “تلتزم التزاماً تاماً بتيسير عمليات إطلاق سراح المحتجزين ونقلهم بأمان إلى مناطقهم”، مشددة على أن الهدف الأسمى من العملية هو إعادة لمّ شمل العائلات التي فرقتها جبهات القتال، في خطوة تعكس الجانب الإنساني العميق لهذا الاتفاق.

وقالت شيبولا إن تعاون جميع الأطراف يعد عاملاً أساسياً لضمان سير عملية التبادل بسلاسة ودون تأخير، مشيرة إلى أن الصليب الأحمر يعمل منذ أسابيع مع لجان التنسيق المشتركة لإعداد قوائم الأسماء والتأكد من سلامة المحتجزين وصحتهم قبل البدء بعمليات النقل.

وأوضحت اللجنة أن الاتفاق الأخير يأتي امتداداً لدورها الإنساني في اليمن، حيث أشرفت خلال الأعوام الماضية على إطلاق سراح أكثر من 900 محتجز عام 2020، إضافة إلى إعادة أكثر من 1000 أسير في عام 2023، في عمليات وُصفت حينها بأنها الأكبر منذ بداية الحرب.

وأكدت اللجنة أن التفاصيل الفنية الخاصة بآلية النقل وجدولة الرحلات سيتم تحديدها بالتنسيق الكامل مع أطراف النزاع، وبما يضمن الالتزام الكامل بالاتفاق الإنساني وحماية الحقوق القانونية للمحتجزين وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

ويأتي إعلان الصليب الأحمر بعد أيام من تأكيد رئيس وفد صنعاء محمد عبد السلام التوصل إلى اتفاق شامل لتبادل آلاف الأسرى من الجانبين، بينهم سعوديون وسودانيون، بوساطةٍ فاعلة من سلطنة عُمان، في خطوة وصفتها الأوساط الإنسانية بأنها “بصيص أمل في نفق الحرب الطويل”.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن تنفيذ صفقة التبادل سيكون بمثابة اختبارٍ جديد لمدى التزام التحالف بالمسار الإنساني، في حين ترى منظمات الإغاثة أن هذا الاتفاق قد يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع نحو وقف شامل لإطلاق النار، واستئناف مسار التسوية السياسية الشاملة في اليمن.

في حادثة مؤلمه.. تحطم طائرة تقل “قيادات عسكرية ليبية كبيرة” ووفاة رئيس أركان الجيش ومرافقيه

دخلت الأزمة الجوية التي شغلت أنقرة وطرابلس مساء الثلاثاء مرحلة الحسم بعد ساعات من الغموض، إذ أعلن وزير الداخلية التركي فقدان الاتصال بطائرة خاصة أقلعت من مطار أنقرة وعلى متنها خمسة ركاب، بينهم رئيس أركان القوات المسلحة الليبية.

وقال الوزير إن الطائرة أصدرت نداء استغاثة بطلب هبوط اضطراري قبل أن ينقطع الاتصال بها بشكل كامل، ما أثار حالة استنفار لدى فرق الإنقاذ التركية.

وبعد نحو ساعة من أعمال البحث، أكدت السلطات التركية العثور على حطام الطائرة في منطقة هيمانا القريبة من العاصمة أنقرة، دون العثور على ناجين.

وفي طرابلس، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة النبأ المؤلم، مؤكداً وفاة رئيس أركان الجيش الليبي ومرافقيه أثناء عودتهم من أنقرة.

وكشف الدبيبة أن الحادث أسفر عن وفاة كل من رئيس الأركان، ومستشاره، ورئيس أركان القوات البرية، ومدير التصنيع العسكري، في ضربة موجعة للبنية القيادية العسكرية في ليبيا.

ولا تزال التفاصيل الفنية للحادث قيد التحقيق التركي–الليبي المشترك، فيما يتوقع أن تعلن أنقرة بياناً رسمياً موسعاً في الساعات المقبلة.

التلغراف البريطانية: صراع أدوات العدوان في “الجنوب اليمني” ينعش خلايا الإرهاب وسط تواطؤ أممي مريب

حذّرت صحيفة التلغراف البريطانية من أن تصاعد الصراعات بين أدوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن يهدد بإعادة إحياء التنظيمات التكفيرية وعلى رأسها تنظيم داعش والقاعدة، في ظل فراغٍ أمني متسارع وصمتٍ دوليٍّ يرقى إلى مستوى التواطؤ.

وفي مقالٍ تحليليٍ بعنوان “المأساة في اليمن تستحق اهتمام العالم الكامل”، كتب الصحفي البريطاني صامويل رماني أن الاقتتال بين الفصائل الموالية للتحالف السعودي الإماراتي حوّل المناطق المحتلة إلى بؤر توتر مفتوحة على كل الاحتمالات، وأعاد اليمن إلى مشهد التفكك والفوضى.

وأشار إلى أن مشروع الانفصال الذي تديره أبوظبي عبر ما يسمى بـ“المجلس الانتقالي الجنوبي” يقود البلاد نحو معركة دموية جديدة، خصوصاً مع حشد السعودية أكثر من 20 ألف مقاتل من المرتزقة في المحافظات الجنوبية استعداداً لمواجهة حلفاء الإمارات.

وأكدت الصحيفة أن هذه الصراعات تفتح الباب واسعاً أمام عودة التنظيمات المتطرفة للنشاط، إذ أن الفراغات الأمنية المتزايدة في أبين وشبوة والمهرة توفر بيئة خصبة لعودة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي لا يزال يحتفظ بوجودٍ مؤثرٍ في شرق أبين، مشيرة إلى أن التنظيم نفذ هجوماً واسعاً ضد قوات الانتقالي في أواخر أكتوبر الماضي، وهو ما اعتبرته مؤشراً على عودة الخطر الإرهابي العابر للحدود.

وأضافت التلغراف أن الانقسام داخل المعسكر الموالي للتحالف لم يعد مجرد خلافٍ على النفوذ، بل تحوّل إلى صراع وجودي يهدد استقرار الجنوب بأكمله، مشددة على أن المحافظات المحتلة باتت مسرحاً لتصفية الحسابات الإقليمية بين الرياض وأبوظبي، وأن كلفة هذا الصراع تُدفع من دماء اليمنيين الذين يعيشون بين مطرقة الانفلات الأمني وسندان الفقر والجوع.

وانتقدت الصحيفة في ختام تقريرها الموقف الضعيف للأمم المتحدة، ووصفت صمتها حيال هذه التطورات بأنه تواطؤ غير مباشر مع مشروع تفتيت اليمن، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والسياسية وإعادة النظر في نهجه تجاه الأزمة اليمنية التي قالت إنها “لم تعد مجرد حربٍ أهلية بل ساحة صراع إقليمي ودولي تتغذى على معاناة الشعب اليمني”.

وبحسب محللين نقلت عنهم الصحيفة، فإن استمرار التنافس السعودي الإماراتي في الجنوب لن يؤدي سوى إلى ولادة موجة جديدة من الإرهاب والفوضى الإقليمية، في وقتٍ بات فيه اليمن – كما تقول التلغراف – “يدفع وحده ثمن حروب الوكالة التي تتخفى خلف شعارات زائفة عن دعم الشرعية ومحاربة الإرهاب”.

كاسر هيبة الأساطيل.. كيف أعاد اليمن هندسة الحروب الحديثة وأصاغ ميزان الردع العالمي!

كاسر هيبة الأساطيل.. كيف أعاد اليمن هندسة الحروب الحديثة وأصاغ ميزان الردع العالمي!22 كانون1/ديسمبر 2025 الزيارات: 355 حذرت صحيفة التلغراف البريطانية من إسهام صراعات أدوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في إنعاش الأوراق التكفيرية وعودة نشاط تنظيم داعش الإجرامي في محافظة أبين جنوبي اليمن، وسط صمت أممي أشبه بالتواطؤ. تلغراف البريطانية: الصراع في المناطق المحتلة قد يعزز نشاط التنظيمات الإجرامية وفي مقال بعنوان "المأساة في اليمن تستحق اهتمام العالم الكامل" للكاتب "صامويل رماني"، ركزت التلغراف على الصراعات الأخيرة التي حصلت في المحافظات الجنوبية والشرقية بين أدوات الاحتلال الإماراتي ومرتزقة نظيره السعودي. وذكرت الصحيفة البريطانية أن هذه الصراعات جعلت "اليمن على شفا التفكك"، في إشارة إلى مشروع الانفصال الذي تديره الإمارات. ولفتت إلى أن سيطرة ما يسمى "الانتقالي" على حضرموت والمهرة وعدن وغالبية المناطق المتبقية جنوب اليمن جعلت المحافظات المحتلة على أعتاب معركة دامية بين مرتزقة الرياض ومرتزقة أبوظبي. وأشارت إلى أن ما أسمته "القوات المتحالفة مع السعودية" أعدت 20 ألف مقاتل، ما يجعل المناطق المحتلة على موعد مع معركة جديدة ضمن صراع النفوذ السعودي الإماراتي المعمد بدماء المرتزقة. وفي سياق تحذيرها من تسبب صراعات الأدوات في عودة نشاط التنظيمات الإجرامية، قالت الصحيفة البريطانية: "قد تسهم الفراغات الأمنية في جنوب اليمن في تمكين تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الذي يحتفظ بموطئ قدم في الجزء الشرقي من محافظة أبين، ونفذ هجومًا إرهابيًا كبيرًا ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي هناك في أواخر أكتوبر"، مضيفةً: "رغم تراجع حضور التنظيم خلال السنوات الأخيرة، فإن استمرار عدم الاستقرار قد يؤدي إلى عودته كتهديد إرهابي عابر للحدود".

في زمنٍ كانت فيه البحار حكراً على الأساطيل الغربية العملاقة، بزغ اسم اليمن كقوة بحرية استثنائية، قلبت معادلات الصراع وأعادت تعريف مفهوم الردع في المياه الدولية. خلال العامين الماضيين، لم تعد اليمن مجرد دولة تخوض حرباً دفاعية، بل أصبحت — بشعبها الصامد وجيشها المبتكر — مدرسة عالمية في فنون الحرب البحرية، ومصدر إلهام لجيوشٍ كبرى تراقب بدهشة ما تصنعه العقول اليمنية في مواجهة أعقد القوى العسكرية في العالم.

تقرير موقع “سيتريد ماريتايم” البريطاني وصف التجربة اليمنية بأنها “نموذج فريد في إدارة المعركة البحرية الحديثة”، مؤكداً أن أوكرانيا بدأت بالفعل في تقليد التكتيكات اليمنية في حربها ضد روسيا، من خلال استخدام الزوارق المفخخة والطائرات المسيّرة والصواريخ البحرية في بيئة بحرية معقدة. وبذلك، انتقل أثر التجربة اليمنية من البحر الأحمر إلى البحر الأسود، في دلالة واضحة على أن صنعاء لم تعد متلقيةً للخبرة، بل مصدّرةً لها.

التحليلات الغربية ترى أن ما حققته القوات اليمنية لا يقتصر على نجاح تكتيكي في البحر الأحمر، بل يمثل تحولاً استراتيجياً في المفهوم العسكري العالمي. فاليمن، رغم الحصار والتجويع، استطاع أن يهزم نظرية “التفوق التكنولوجي” التي بنت عليها أمريكا وبريطانيا عقيدة ردعها البحري لعقود. وقد اضطرّت واشنطن، بعد أشهر من الإنفاق العسكري الضخم والتعبئة متعددة الجنسيات، إلى سحب أساطيلها من البحر الأحمر تحت ضغط النيران اليمنية المستمرة التي فرضت واقعاً جديداً في الممرات الدولية.

تقرير وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية كشف جانباً من الكلفة البشرية والمادية التي تكبّدتها البحرية الأمريكية، مشيراً إلى حالة “الإنهاك والخدر الجماعي” في صفوف طواقمها، وإلى سلسلة الحوادث المربكة التي شهدها الأسطول الأمريكي، من إطلاق صواريخ بالخطأ على مقاتلات صديقة، إلى تصادم حاملة الطائرات “ترومان” بسفينة تجارية قرب قناة السويس، إضافة إلى فقدان مقاتلات باهظة أثناء المناورات، في انعكاس مباشر للضغط النفسي والارتباك العملياتي الناتج عن مواجهات غير متكافئة فرضتها القدرات اليمنية بذكاءٍ لافتٍ وتكتيكٍ مدهش.

في المقابل، يصف موقع “مودرن بوليسي” الأوروبي ما جرى في البحر الأحمر بأنه “ولادة عصرٍ جديد للحروب البحرية”، مؤكداً أن اليمن نجح في إعادة تعريف مفهوم الردع البحري، بعد أن برهن أن القوة لا تُقاس بحجم الأسطول أو كلفة الصواريخ، بل بفاعلية القرار وشجاعة التنفيذ.
وأشار التقرير إلى أن الأسلحة اليمنية البسيطة ذات الكلفة المنخفضة — كالقوارب المسيّرة والطائرات المسيرة الصغيرة — قلبت الموازين الاقتصادية والعسكرية، وأجبرت شركات الملاحة العالمية على تغيير مساراتها وتكبّد خسائر فادحة، ما جعل من “المواجهة اليمنية” نقطة تحوّل في تاريخ الأمن البحري الدولي.

ورأى الموقع أن “أزمة البحر الأحمر” شكّلت نهاية لعصر الهيمنة المطلقة للأساطيل الغربية، وبداية عهدٍ جديدٍ تُهزم فيه الترسانات العملاقة أمام إرادة الشعوب وأدمغتها المبدعة. وأكد أن اليمن بات القوة التي كسرت الغرور الغربي، وأثبتت أن السيطرة على البحر لا تُشترى بالميزانيات العسكرية، بل تُنتزع بالعزيمة والعقل والإيمان بالقضية.

لم يقتصر الإنجاز اليمني على البحر فحسب، بل امتد إلى عمق الكيان الصهيوني، حين وصلت الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أهداف حساسة داخل “إسرائيل”، في رسالة غير مسبوقة أكدت أن “الجيش الذي لا يُقهر” لم يعد قادراً على حماية نفسه أو فرض شروطه. فاليمن اليوم لا يحارب دفاعاً عن أرضه فحسب، بل يحمل راية الأمة في مواجهة الاستكبار العالمي، رافعاً شعار النصرة لفلسطين عملياً لا قولاً، ومعيداً تعريف مفهوم “المعركة المقدسة” في وجدان الشعوب الحرة.

وفي الخلاصة، فإن ما يجري ليس مجرد حرب بحرية، بل ميلاد عصر جديد تُكتب فصوله من صنعاء — عصر تتفوق فيه الشعوب الحرة على الإمبراطوريات المتغطرسة، وتُعاد فيه كتابة معادلة الردع العالمي من ضفاف البحر الأحمر، حيث يرفع اليمن راية الصمود والمبادرة، معلناً أن زمن الهيمنة قد انتهى… وأن البحر صار يتحدث بلهجة يمنية.