الرئيسية بلوق الصفحة 253

اليمن ينتفض بوجه الطغيان الأمريكي: وقفات مسلحة ونداءات علمائية تؤكد الجهوزية الكاملة لنصرة القرآن ومواجهة العدو الأمريكي الصهيوني

شهدت عدد من المحافظات اليمنية، خلال الساعات الماضية، تصعيدًا شعبيًا تعبويًا واسعًا عكس انتقال الشارع اليمني إلى حالة استنفار سياسي–عسكري مفتوح، ردًا على الإساءة الأمريكية للقرآن الكريم، وفي سياق متصل بالمعركة الكبرى التي تخوضها الأمة في مواجهة المشروع الأمريكي–الصهيوني.

في مديرية معين بأمانة العاصمة، خرجت وقفات شعبية مسلحة متزامنة مع إحياء عيد جمعة رجب – شهر الهوية الإيمانية، أكدت فيها الجماهير أن “القرآن خط أحمر”، وأن أي مساس به هو عدوان مباشر على الأمة الإسلامية يستوجب ردًا عمليًا. ورفعت الوقفات شعار “هويتنا إيمانية ومنهجيتنا قرآنية”، معلنة الجهوزية العالية للجولة القادمة من المواجهة، ومجددة الالتزام الثابت بنصرة الشعب الفلسطيني.

وفي محافظة صعدة، أعلنت قبائل الحمزات وولد مسعود الشرقية بمديرية سحار النفير القبلي الكامل، معتبرة أن الإساءة للقرآن تأتي ضمن حرب ممنهجة تقودها أمريكا والكيان الصهيوني لاستهداف العقيدة والهوية، وداعية الشعوب الإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتها الدينية والتاريخية، وتوسيع المقاطعة الاقتصادية كخيار مواجهة فاعل.

أما في الحديدة، فقد جسدت قبائل زبيد مشهدًا قبليًا مسلحًا واسعًا، أكدت فيه أن التعبئة مستمرة، وأن خيار الجهاد والدفاع عن المقدسات خيار استراتيجي لا رجعة عنه، في ظل استمرار جرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة والقدس، وخرق التفاهمات الإنسانية ومنع الإغاثة مع دخول فصل الشتاء.

وعلى المسار العلمي والدعوي، احتضنت محافظة المحويت لقاءً موسعًا للعلماء والخطباء والمرشدين، شدد على أن نصرة القرآن وفلسطين واجب ديني لا يقبل المساومة، وأن الإساءة الأمريكية تمثل عدوانًا سافرًا واستفزازًا خطيرًا لمشاعر أكثر من ملياري مسلم. وأكد العلماء أن المرحلة تتطلب رفع منسوب الوعي، وتحشيد المنابر، وإعلان التعبئة العامة، ومواجهة الحرب الناعمة التي تستهدف وعي الأمة وقيمها.

وفي السياق ذاته، أعلنت قبائل حفاش بالمحويت النكف القبلي العام، مؤكدة الجهوزية لأي تصعيد، ومعتبرة أن تكرار الإساءة للقرآن يكشف الانحدار الأخلاقي للمنظومة الغربية، وأن الشعب اليمني سيواجه ذلك بوحدة الصف والتلاحم الشعبي والقبلي.

وتقاطعت بيانات الوقفات واللقاءات القبلية والعلمية على تحميل الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني المسؤولية الكاملة عن هذه الإساءات، والتأكيد على أن الصمت والتواطؤ شراكة في الجريمة، مع الدعوة إلى مقاطعة شاملة لكل ما يدعم أو يبرر العدوان على المقدسات.

ويعكس هذا المشهد المتزامن، الممتد من صنعاء إلى صعدة والحديدة والمحويت، أن اليمن بات يتحرك وفق معادلة ردع إيمانية–شعبية، ترى في الدفاع عن القرآن وفلسطين جزءًا لا يتجزأ من معركة السيادة والكرامة، وتؤكد أن الهوية الإيمانية لم تعد شعارًا، بل موقفًا ميدانيًا واستعدادًا قتاليًا مفتوحًا في مواجهة قوى الاستكبار العالمي.

هي أمريكا.. من الحرب الأولى حتى آخر عدوان على اليمن

لا شك أن النظامَ السابقَ شن الحربَ على الشهيد القائد، وأن الحروب الظالمة على صعدة قد أُقِرَّت في واشنطن ومُوِّلت من قبل السعوديّة والإمارات؛ بهَدفِ القضاء على المشروع القرآني الناهض.

ولكن يأبى الله تعالى إلا أن يتم نوره.

لقد كشف قائد الثورة عن فشل التحَرّك الأمريكي الرامي لوأد هذا المشروع، موضحًا أنه “في الـ26 من شهر رجب، لـ20 عامًا خلت، ارتقى شهيد القرآن السيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، حَيثُ استهدفته السلطة الظالمة آنذاك استرضاءً لأمريكا، في عدوان ظالم استمر قرابة ثلاثة أشهر”.

وأكّـد أن استشهاده تم بإشراف وتحريض أمريكي مباشر في الحرب الأولى وما تلاها من حروب متتالية ضد المشروع القرآني.

ومن المعلوم أن قرارَ العدوان الواسع على اليمن، الذي بدأ فجر يوم الخميس 26 مارس 2015، صدر من واشنطن بمبرّرات واهية؛ سَرعانَ ما أثبتت الوقائع زيفها.

كما أن قرارَ التصعيد الأخير في المحافظات المحتلّة جاء بعد عودة محمد بن سلمان من زيارة لواشنطن.

فما حدث ويحدث يؤكّـد الحقائق التالية:

أولًا: القرار بيد واشنطن

إن السعوديّة والإمارات لا تتحَرّكان في الملفات الكبرى – خَاصَّة ما يتصل بالتصعيد أَو التهدئة في اليمن – إلا ضمن الضوء الأخضر الأمريكي.

فزيارة ابن سلمان لواشنطن تعني عمليًا: تلقي توجيهاتٍ مباشرة، وإعادة ضبط إيقاع المعركة، وتحديد السقف المسموح للتحَرّك العسكري والسياسي.

ثانيًا: المرتزِقة أدوات تنفيذ لا أكثر

إن المرتزِقةَ في الداخل اليمني لا يملكون قرارَ الحرب أَو السلم، بل ينتظرون الإشارة من الرياض وأبوظبي، اللتين بدورهما تنتظران القرار الأمريكي.

ولهذا يتجمّد الميدان العسكري حتى تكتمل سلسلة الأوامر من المركز الرئيسي.

ثالثًا: ربط اليمن بمِلفات إقليمية أكبر

تستخدم واشنطن اليمن كورقة ضغط ضمن صراعاتها الإقليمية الأوسع، الممتدة من البحر الأحمر وفلسطين إلى إيران ومِلفات الطاقة.

وبالتالي، فإن أيَّ تحَرّك عسكري يكون مرتبطًا في الغالب بتفاهمات أَو رسائل سياسية بعيدة، وليس بظروف الميدان اليمني المحض.

رابعًا: الخوف من رد الفعل اليمني

بعد معادلات الردع التي فرضتها صنعاء، لم يعد أي تحَرّك عدواني سهلًا أَو بلا ثمن.

لذلك تحتاج دول العدوان إلى غطاء أمريكي سياسي وعسكري مكثّـف قبلَ المغامرة بأي تصعيد.

وهذا ما عبّر عنه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي بوضوح – رضوان الله عليه – حين أوضح أن المشكلة ليست في كثرة أدوات العدوّ، بل في ارتهانها الكامل له؛ فهي تتحَرّك بإشارته وتتوقف بأمره.

كما يؤكّـد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي – حفظه الله – في أكثر من خطاب أن العدوّ الأمريكي هو المحرك الرئيس والمُدير الفعلي للحرب، بينما الآخرون مُجَـرّد منفذين، ولو امتلكوا قرارهم لتصرفوا بشكل مختلف.

الخلاصة

إن تأخر التحَرُّكات وتبدّل المواقف ليس ضَعفًا في التنسيق، بل هو دليلٌ قاطعٌ على أن واشنطن هي غرفة العمليات المركزية.

وأن ابن سلمان لا يعود من أمريكا إلا محمّلًا بالأوامر، وعندها فقط تبدأ أدواته بالتحَرّك.

ولا شك أن قيادتَنا الحكيمة تراقبُ الوضعَ عن كثب، وهي مستعدة لكل الاحتمالات.

كما أن توقيعَ الرياض مع صنعاء على اتّفاق مسقط لتبادل الأسرى يؤكّـد مجدّدًا موقعَهَا كطرف مباشر في العدوان على اليمن.

وما عليها إلا الجنوح للسلام بتنفيذ كامل المِلف الإنساني وبما يحقّق السيادة الوطنية.

وإن أبت، فلكل حدثٍ حديث، والأيّامُ أمامنا تحمل في جعبتها عجائبَ الأحداث.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

قلب الطاولة الرقمية: من منظومات التجسُّس إلى قوة المقاومة المعرفية

في عالم اليوم، لم يعد الذكاء الاصطناعي مُجَـرّد تقنية مساعدة، بل تحوّل إلى ساحة صراع حضاري وجودي؛ يعبّد طريق الهيمنة أَو يفتح آفاق التحرّر، ويُشكل مصائر الشعوب بشكل حاسم.

إن الأموال الطائلة التي تُنفق في الغرب لتشكيل الرأي العام والهيمنة على البيانات، يمكن قلب المعادلة واستثمارها عكسيًّا؛ لتحويل أدوات الاستكبار إلى أدوات للتحرير، وتحويل كُـلّ خوارزمية تُصمم للسيطرة على العقل البشري إلى سلاح لتعزيز الوعي الجمعي.

إن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه منتجًا تقنيًّا محضًا ليصبح منظومة قوة متعددة الأبعاد.

فهو تقنيًّا: يعتمد على شبكات عصبية اصطناعية وبيانات ضخمة وخوارزميات تعلم عميق، تحاكي الدماغ البشري وتستشرف السلوك الإنساني.

وهو جيوسياسيًّا: أدَاة للتحكم والاستغلال، تخضع لهيمنة شركات كبرى ودول عظمى ورأس المال العالمي، الذي يسيطر على البنية التحتية والسوق والبيانات.

وهو إعلاميًّا ومعرفيًّا: أدَاة فاعلة في إعادة تشكيل الوعي، وخلق فقاعات معرفية، وإعادة برمجة الانتماءات والهُويات الثقافية.

لقد أصبحت كُـلّ نقرة وكل ثانية استخدام وكل تفاعل رقمي، جزءًا من منظومة مراقبة وتوجيه واسعة، تتحكم في العقول قبل أن تتحكم في الأسواق.

وتتجلّى مظاهر هذه الهيمنة في تحالف ثلاثي الأضلاع: الشركات الكبرى مثل “جوجل” و”ميتا” و”مايكروسوفت” التي تسيطر على معظم البنية التحتية الرقمية العالمية، والدول العظمى التي تحكم المشهد من خلال التفوق التقني والتنظيمي، ورأس المال الاستثماري العالمي الذي يوجّه مسارات التطوير وفقًا لمصالحه.

هذا التحالف يفرض سيطرته على تدفق المحتوى والمعلومة، ويمارس التضليل المنظم، ويعيد تشكيل الواقع بما يخدم أجنداته.

وقد اخترق الذكاء الاصطناعي كُـلّ مجالات الحياة تقريبًا: من الصحة والتعليم إلى الاقتصاد والتمويل والإعلام والترفيه، وُصُـولًا إلى الأمن والدفاع.

لقد أصبح الهواء الرقمي الذي نتنفسه، ومعه تتحدّد معادلات القوة والسيادة والهُوية في العصر الحديث.

بيد أن هذه الصورة القاتمة لا تخلو من بصيص أمل.

فبينما ينفق المستكبرون المليارات لتثبيت دعائم السيطرة، تبرز فرصة تاريخية لقلب الطاولة الرقمية وتحويل هذه المنظومات إلى أدوات للتحرّر.

وتكمن هذه الفرصة في بناء “مناعة رقمية” برفع وعي الشعوب بمخاطر التلاعب، واستخدام أدوات حماية البيانات، وتشكيل فرق استجابة للهجمات المعلوماتية.

كما تكمن في إنشاء مِنصات سيادية وطنية، كمحرّكات البحث وشبكات التواصل المحصنة، وخلايا التحقّق من الحقائق.

ولا تكتمل هذه الاستراتيجية إلا بتحقيق “سيادة كاملة” عبر تشريعات حماية البيانات القوية، وتطوير أدوات محلية لإنتاج المعرفة، وإقامة تحالفات استراتيجية عابرة للحدود.

إن الأدوات ذاتها التي صُمِّمت لإخضاع الشعوب، يمكن توظيفها لبناء قوة معرفية سيادية، تتحول فيها المعلومات إلى سلطة، والخوارزميات إلى وعي، والبيانات المسروقة إلى سلاح ضد المتسلطين.

ويمكن ترجمة هذا الهدف إلى استراتيجية عملية تبدأ بخلق هُويات رقمية واقية، وتمر بفهم وآليات الهندسة العكسية للخوارزميات، وُصُـولًا إلى بناء بنية تحتية بديلة معتمدة على تقنيات مثل “البلوك تشين” والتخزين الموزع، وإطلاق منصة رقمية سيادية تكون بمثابة “عقل الأُمَّــة” النابض.

غير أن هذا الطموح لا يخلو من مخاطر وجودية جسيمة.

فأهم التهديدات تكمن في تفريغ العقل النقدي واستبداله بالتلقين، وتشويه الذاكرة الجمعية عبر إعادة كتابة التاريخ وتزييفه، وتعميق الفجوة الرقمية في التعليم لتحويله من عملية بناء معرفي إلى استهلاك معلوماتي سلبي، ناهيك عن الأزمات الأمنية الناجمة عن التجسس الشامل والأسلحة ذاتية القرار، والأخطار الأخلاقية المتعلقة بالتمييز الخوارزمي وتآكل الإرادَة الحرة.

كُـلّ هذه التهديدات، إن لم تُواجه بحكمة وإرادَة، قد تحول الذكاء الاصطناعي من أدَاة تقدم إلى أدَاة استعباد حقيقي للعقول.

ختامًا، المعركة الحاسمة في مستقبلنا ليست على الأرض وحدَها، ولا في المال فحسب، بل هي معركة على ساحة الوعي والمعرفة.

إن وعدَ الله تعالى بأن تتحولَ كُـلّ أدَاة يستخدمها المستكبرون للقهر إلى حسرة عليهم، يمنحنا رؤية ثاقبة.

فالتقنية التي أنفقوا المليارات لتسخيرها، يمكن أن تصبح وسيلة لكشف مخطّطاتهم.

والبيانات التي جمعوها، والخوارزميات التي صمّموها، يمكن أن تعود عليهم وبالًا.

الغلبة في النهاية ستكون لمن يمتلك إرادَةَ العلم، ويوظّف التقنية في خدمة القيم الإنسانية الأصيلة.

وهذا، في جوهره، هو معنى قلب الطاولة الرقمية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان عبدالله الجنيد

صنعاء تعلن توقيع “اتفاق جديد” يفتح ملف المفقودين ويُنهي انتظار آلاف العائلات

أعلنت صنعاء، اليوم الأربعاء، تحقيق اختراق إنساني وسياسي بالغ الأهمية، مع التوقيع على اتفاق شامل لانتشال وتسليم الجثامين من جميع الجبهات ومناطق المواجهات، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، وتؤسس لإغلاق واحد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية.

وأكد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى، عبدالقادر المرتضى، في تصريح رسمي أن الاتفاق تم توقيعه بين صنعاء وتحالف العدوان، وبرعاية وإشراف مباشر من الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشيرًا إلى أن الاتفاق يمثل تحولًا نوعيًا في المسار الإنساني للنزاع.

وقال المرتضى في تدوينة على منصة “إكس”: “تم اليوم التوقيع على اتفاق انتشال وتسليم الجثامين من كل الجبهات والمناطق من قبل كل الأطراف، وبرعاية وإشراف الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر”، مضيفًا أن الاتفاق سيتبعه تشكيل لجان ميدانية مشتركة تتولى تنفيذ العملية على الأرض، بما يضمن الشفافية والوصول إلى جميع المواقع.

وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها كشف مصير آلاف المفقودين من الطرفين، وإنهاء معاناة طويلة لأسر ظلت لسنوات دون إجابات، مؤكدًا أن صنعاء تعاملت مع هذا الملف بمنطق إنساني ومسؤول، بعيدًا عن أي حسابات سياسية أو عسكرية.

ويأتي هذا الاتفاق في سياق المباحثات الجارية في العاصمة العُمانية مسقط بين صنعاء وتحالف العدوان، والتي شهدت مؤخرًا الإعلان عن اتفاق واسع لتبادل الأسرى يشمل آلاف المحتجزين، بينهم سعوديون وسودانيون، ما يعكس تصاعد الدور الذي باتت تلعبه صنعاء في فرض مسارات إنسانية شاملة وقيادة ملفات معقدة عجز التحالف عن معالجتها طوال سنوات الحرب.

عِنوانُ المجدِ وسيفُ القَدَر: اللواء يوسف المداني

قائد المنطقة العسكرية الخامسة اللواء يوسف المداني
قائد المنطقة العسكرية الخامسة اللواء يوسف المداني

ثَمَّةَ رجالٌ لا تُقاسُ أعمارُهم بالسنين، بل بالفتوحات، ولا تُعرَفُ أقدارُهم بالضجيج، بل بالصمتِ المهيبِ الذي يسبقُ العواصف.. هو اللواءُ يوسفُ المداني؛ سِفرٌ من أسفارِ العِزّة، وآيةٌ من آياتِ الثبات، ونموذجٌ قرآنيّ يُستضاءُ به في دياجيرِ الحروب.

اختصر في ملامحه وقارَ بيت النبوّة وبأسَ الولاية، فكان بحقٍّ عنوانَ المجد وسيفَ القدر.

هيبةُ الصمتِ وفصاحةُ الفعل

يتحَرّك “أبو حسين” في محرابِ القيادةِ بسكينةِ العارفين؛ فإذا نطق لم تكن كلماتُه حروفًا، بل قوارعَ تُزلزلُ عروشَ المستكبرين، وتنفذُ في صدورِ الأعداء نفاذَ النبالِ المُسدَّدة.

يجسّد معنى قوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: 29).

ويحمل في وقاره وبأسه روحَ وصيةِ أميرِ المؤمنين عليٍّ -عليه السلام- في الرجال الصناديد: «فَأَفْرِغْ لَهُمْ مِنْ صَبْرِكَ، وَأَجْمِعْ لَهُمْ مِنْ ذِهْنِكَ، فَإِنَّهُمْ كِنَانَةُ اللهِ الَّتِي مَنْ رَمَى بِهَا لَمْ يُخْطِئْ».

طوفانُ الساحلِ ومُذِلُّ الأساطيل

وطِئت قدماه رمالَ الساحل، فغارَ ماءُ الطغاة، وانكسرَ جبروتُ أمريكا وبريطانيا وكَيان الاحتلال الصهيوني الغاصب.

ما رأوا من الساحل نورًا منذ أن حَـلّ فيه “ذو الفقارِ اليمني”، بل جحيمًا سُعِّر بأيدي المؤمنين، فأُرغِمت أنوفُهم على الانسحاب وهم يجرّون أذيالَ الخيبة.

وكأنّ لسانَ الحال ينشد: صمتُ الرجالِ بلاغةٌ ومهابةٌ..

وَإذَا نطقتَ فصارمٌ مسلولُ ولّت بوارجُهم تجرُّ هزيمةً..

لمّا رأتكَ كما السعيرِ تُصالِي

الرُّكنُ الوثيقُ والتواضعُ العَلوي

إنّ بناءَ القوةِ البحرية والمنطقةِ الخامسة على يديه لم يكن ترفًا عسكريًّا، بل بنيانًا مرصوصًا لحمايةِ حياضِ الأُمَّــة.

وَإذَا جلستَ في مجلسه، تملّكك الوقار، وأخذتْ لبَّك سماتُ التواضع التي لا تجتمع إلا في سليلِ بيتِ النبوّة، فتذكر وصفَ عليٍّ -عليه السلام- للمتقين: «عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أنفسهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ».

قهر كبرياءَ الاستكبار، وبلغ في التواضع مبلغًا يعجزُ الواصفُ عن إدراكه، جامعًا بين رِقّةِ «رحماء بينهم» وسطوةِ «أشدّاء على الكفّار».

يدُ القائدِ الممدودةُ وبأسُه المسطور

إذا كان القائدُ رأسَ التدبير وقلبَ المسيرة، فإنّ يوسفَ المداني هو اليدُ الضاربةُ التي لا تُخطئُ بُوصلتها، والساعدُ الأشدُّ الذي تُلقى إليه جسامُ المهام فيحتملها بصلابةِ الحيدريين.

هو الترجمةُ الميدانيةُ للتوجيه، والصدى العمليُّ لكلمات القائد في ساحات الوغى.

أمام السيدِ القائد، هو غُصنُ أدبٍ واتباع، كمالكِ الأشتر بين يدي أمير المؤمنين، حَيثُ قال عليٌّ -عليه السلام-: «كَانَ لِي كَمَا كُنْتُ لِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله».

ذوبانٌ في القيادة، لا يرى لنفسه مشيئةً خارج نهجها، ولا يبتغي فخرًا إلا بكونه جنديًّا مخلصًا في مدرسة آل البيت.

سوطُ العذابِ على قوى الاستكبار

حين يُوجَّهُ بضربِ مراكزِ القوى، يكون المداني سوطًا يذيقُ الأعداء وبالَ أمرهم، فيحوّل التهديداتِ واقعًا، ويجعل الخطوطَ الحمراءَ رُكامًا تحت أقدام المجاهدين.

أثبت في البحرِ والبرّ أنّه: عصا القائد التي تشقُّ بحارَ الظلم.

وقبضةُ المسيرة التي تُحطّم أساطيرَ التكنولوجيا الغربية.

والرجلُ الذي يستقبلُ الموتَ بابتسامةِ الواثق ليُخرجَ من صُلبِه حياةً كريمةً للأُمَّـة.

وكأنّ حالَ القائد فيه يردّد قولَ عليٍّ -عليه السلام-: «لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الأَمْرَ ظَهْرًا وَبَطْنًا.. وَإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي».

ختامًا

ليس اللواءُ يوسفُ المداني اسمًا في سجلّات القادة، بل نَفَسٌ رحمانيٌّ سَرَى في رمالِ الساحل فأنبت نصرًا وعزًّا.

برهانٌ ساطعٌ على أنّ الفئةَ القليلةَ إذَا اعتصمت بحبلِ الله غلبت جحافلَ المستكبرين.

سلامٌ على اليدِ التي لا ترتجف، والعينِ التي لا تنام، والقلبِ الذي استمدَّ من السيدِ القائد نبضَه.

سلامٌ على يوسفَ المداني؛ بقيّةِ السيف، وعنوانِ الوفاء، وذو الفقارِ المسيرة، والآيةِ الشاهدة على أنّ من تولّى الله ورسولَه والذين آمنوا، فإنّه من حزبِ الله الغالبين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد فاضل العزي

ورد الآن.. اقتحامات مزدوجة لمعسكرات الأطراف عقب سقوط أكبر المعسكرات والأخيرة تدفع بتعزيزات وسط كشف “اتفاق جديد” واحياء “تحالفات قديمة” والميليشيا تحت خطر العقوبات

في تطورٍ دراماتيكي يعكس انتقال الصراع في الشرق والجنوب اليمني إلى مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، تتسارع الاقتحامات المتبادلة لمعسكرات الأطراف المتنازعة عقب سقوط أكبر معسكرات الإمارات الاستراتيجية، وسط تحركات ميدانية مكثفة ودفع بتعزيزات عسكرية واسعة، بالتوازي مع تسريبات عن اتفاق جديد قيد التبلور يعيد توزيع النفوذ، واحياء تحالفات قديمة كانت قد أُقصيت في مراحل سابقة.

وشهد شرق وجنوب اليمن، خلال الساعات الماضية، تصعيدًا سياسيًا–عسكريًا متسارعًا عكس انهيار التفاهمات الهشّة داخل معسكر تحالف العدوان السعودي–الإماراتي، مع انتقال الخلاف من مرحلة إدارة النفوذ بهدوء إلى فرض الوقائع بالقوة والعقوبات والضغوط المتبادلة، في مشهد يكشف تفكك أدوات الوصاية الخارجية وتآكل مشاريعها المحلية.

ففي تطور نوعي، سيطرت فصائل المرتزقة الموالية للسعودية على معسكر اللواء 37 في مدينة الخشعة بوادي حضرموت، وهو أحد أكبر وأهم المعسكرات التابعة لفصائل مرتزقة الإمارات، بعد حصار محكم استمر لساعات تخللته غارات تحذيرية وطلعات جوية اخترقت حاجز الصوت لإجبار القوات الموالية للإمارات على الاستسلام. ويُعد سقوط هذا المعسكر ضربة موجعة لأبوظبي وفصائلها المسلحة، إذ يمثل نقطة ارتكاز استراتيجية قرب منابع النفط والطرق الدولية المؤدية إلى سيئون.

وبذلك تكون السعودية قد استكملت عملياً سيطرتها على الهضبة النفطية الممتدة من العبر حتى رماه، في انتشار عسكري متدرج خالٍ من المواجهات المباشرة، لكنه محكم في التخطيط والتنفيذ، ضمن ما تصفه مصادر ميدانية بأنه إعادة ترسيم هادئة لخارطة النفوذ في الشرق.

في المقابل، شهدت جبهة الجنوب تصعيداً متبادلاً بين الطرفين؛ إذ حاصرت فصائل مرتزقة الإمارات القاعدة الجوية السعودية في مطار سقطرى، وردت الرياض بدفع تعزيزات ضخمة إلى المهرة وبدء انتشار جديد على الشريط الساحلي المطل على بحر العرب. وتشير المعطيات إلى احتدام صراع النفوذ البحري بين الرياض وأبوظبي في الممرات الدولية والموانئ اليمنية، التي باتت تمثل مسرحاً مفتوحاً لحرب باردة إقليمية تحت إشراف أمريكي مباشر.

على ذات السياق، وباتفاق غير معلن،  أقرت الإمارات ضم محافظة شبوة سياسيًا إلى معسكرها عبر ضغوط مباشرة على محافظها، بمقابل تسلّم تدريجيًا للهضبة النفطية في حضرموت لصالح السعودية، في إطار اتفاق تقاسم نفوذ غير معلن. ورافق ذلك تغيير ملحوظ في الخطاب الإماراتي، مع إعلان مسؤولين تبني استراتيجية تقوم على وقف التصادم مع الرياض وعدم السعي للانفصال، بالتزامن مع اتصالات دبلوماسية أمريكية وغربية مكثفة لاحتواء التوتر بين الحليفين.

وفي خضم هذه التوترات، وجد ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات نفسه عالقاً بين فكي كماشة؛ فخّ التمدد العسكري الفاشل في وادي حضرموت والمهرة، وفخّ الغليان الشعبي في مدينة عدن.
فقد تحولت مغامرته الأخيرة للسيطرة على منابع النفط في الشرق إلى فخّ استراتيجي مزدوج؛ إذ واجه رفضاً سعودياً حاداً لتمدد نفوذه في مناطق تعتبرها المملكة مجالاً حيوياً لها، بالتوازي مع تصاعد نقمة جماهيرية في عدن والجنوب ضد وعوده الزائفة بإعلان ما يسمى “الدولة الجنوبية”.

وتؤكد مصادر سياسية أن السعودية لجأت إلى عزل الانتقالي سياسياً واقتصادياً فيما يُعرف بسياسة “الطبخ على نار هادئة”، فبدأت بإيقاف تصاريح السفن التجارية المتجهة إلى ميناء عدن، وتجميد ما تبقى من الوديعة المالية في البنك المركزي بعدن، في خطوة تهدف إلى تحويل الانتقالي من لاعب سياسي إلى كيان محاصر ومرفوض دولياً، وهو ما ظهر في التحركات السعودية داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإعادة التأكيد على وحدة اليمن وسيادته، في حين رفضت واشنطن فتح أي قنوات اتصال مع قيادات الانتقالي.

وفي محاولة بائسة للخروج من مأزقه، دفع الانتقالي “قبل أيام” بمئات من أنصاره إلى الشوارع والمخيمات في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية تحت ذريعة المطالبة بإعلان الانفصال، في محاولة لإضفاء شرعية شعبية على تحركاته العسكرية شرقاً.

غير أن هذه الخطوة انقلبت عليه داخلياً بعدما رفع مؤيدوه سقف توقعاتهم إلى حدود إعلان الدولة المزعومة فعلياً، وهو ما لم يتمكن الانتقالي ولا راعيه الإماراتي من الوفاء به في ظل الرفض السعودي الصارم لأي خطوات تمس وحدة اليمن، خاصة وأن الرياض ما تزال تُقدَّم دولياً كقائدة لتحالف يدّعي الحفاظ على وحدة واستقرار البلاد، ما يضعها تحت ضغطٍ مباشر من صنعاء التي تعتبرها المسؤولة السياسية والقانونية عن تمزيق اليمن واحتلال أراضيه.

وفي موازاة ذلك، تحاول الإمارات احتواء خسائرها المتسارعة عبر استخدام ما يسمى بـ“دبلوماسية الشيكات” لشراء ولاءات المحافظين والمسؤولين المحليين في الجنوب، حيث دشنت مشاريع كهرباء صغيرة في محافظات أبين ولحج والضالع مقابل دعم سياسي للمجلس الانتقالي، في خطوة تُعد محاولة مكشوفة لتثبيت موطئ قدم بعد انهيار مشروع الانفصال وتزايد النفوذ السعودي في الشرق.

أما الرياض، فقد ردت بخطة مضادة تمثلت في إعادة إحياء تحالف “هادي والإصلاح” في حضرموت، وعقد لقاءات مكثفة مع شخصيات سياسية محسوبة على هذا التيار لتهيئة الأرضية لتحالف جديد يخدم مصالحها. وفي الوقت نفسه، ومع استكمال السعودية انتزاع غطاء دولي لتحركاتها عبر بيانات من مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ودول غربية كبرى تؤكد وحدة اليمن وسيادته، لوّحت الرياض بخيار أكثر تصعيدًا، يتمثل في فرض عقوبات دولية على المجلس الانتقالي وقياداته، وهي خطوة يُنظر إليها كتمهيد لتصعيد سياسي وربما عسكري ضد الفصائل الموالية للإمارات.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات المتشابكة تعني أن تحالف العدوان السعودي الإماراتي دخل مرحلة التفكك النهائي، وأن أدواته باتت تتصارع على ما تبقى من نفوذ ومكاسب في المناطق المحتلة، بينما تقف صنعاء بثبات واستقلالية كقوة إقليمية صاعدة تدير المشهد بحكمة وتوازن، وتراقب عن قرب تصدع خصومها الذين يتساقطون الواحد تلو الآخر في فخاخٍ من صنع أيديهم.

ترامب و”الأسطول الذهبي”.. اعتراف أمريكي بانكسار “اسطورة الردع” أمام “صنعاء” في البحر الأحمر

فرضت التحولات العسكرية الميدانية في البحر الأحمر نفسها كعاملٍ حاسمٍ في إعادة صياغة التفكير والعقيدة القتالية للولايات المتحدة، بعدما كشفت المواجهة المفتوحة بين القوات الأمريكية وقوات صنعاء حدود التفوق البحري التقليدي، ودفعت واشنطن إلى مراجعة عميقة لمنظوماتها القتالية، في مشهدٍ يمكن قراءته بوصفه هزيمة استراتيجية غير مُعلنة في واحدة من أكثر ساحات النفوذ الأمريكي حساسية.

وفي هذا السياق، جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة لبناء جيلٍ جديد من السفن الحربية الضخمة كـدلالة سياسية وعسكرية مباشرة على الإخفاق الأمريكي في احتواء تهديدات البحر الأحمر أو فرض معادلة ردع فاعلة. الإعلان عكس بوضوح أن الانتشار الكثيف للأساطيل والتحالفات البحرية لم ينجح في كسر إرادة صنعاء أو تحييد أدواتها القتالية منخفضة الكلفة وعالية التأثير.

وخلال الساعات الماضية، أعلن ترامب من مقر إقامته في فلوريدا إطلاق ما وصفه بمبادرة “الأسطول الذهبي”، مؤكدًا الشروع في بناء فئة جديدة من السفن الحربية تحت اسم “Trump-Class”، وقال إن هذه السفن ستكون الأكبر والأسرع والأقوى في تاريخ البحرية الأمريكية أو أي بحرية أخرى في العالم، في محاولة صريحة لاستعادة هيبة القوة البحرية الأمريكية التي تعرضت لاختبارات قاسية خلال الأشهر الماضية أمام عمليات صنعاء في البحر الأحمر وباب المندب.

وأوضح ترامب أن السفن الجديدة ستُزوَّد بحزمة متقدمة من التقنيات العسكرية، تشمل صواريخ فرط صوتية، وصواريخ نووية بحرية، ومدافع ليزرية، إلى جانب دمج واسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الطاقة الموجهة.

ويعكس ذلك تحولًا جوهريًا في التفكير العسكري الأمريكي من الاعتماد على حاملات الطائرات والقطع التقليدية إلى البحث عن منصات قادرة على مواجهة تهديدات غير متماثلة فرضتها صنعاء عبر الصواريخ والمسيّرات منخفضة الكلفة التي أربكت أكثر المنظومات تطورًا.

وبيّن الرئيس الأمريكي أن المشروع سيبدأ ببناء سفينتين حربيتين جديدتين كليًا، تمهيدًا لتوسيع الأسطول لاحقًا ليضم ما بين 20 و25 سفينة خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بأن يستغرق بناء السفينتين الأوليين نحو عامين ونصف العام، في مسارٍ يعكس سباقًا مع الزمن لسد فجوة استراتيجية كشفتها بوضوح معركة البحر الأحمر.

وفي إشارة ذات دلالة رمزية وسياسية، أعلن ترامب أن أولى السفن ستحمل اسم USS Defiant، مؤكدًا مشاركته الشخصية في تصميمها الخارجي والوظيفي، ومشددًا على أن السفن ستُبنى بالكامل داخل الولايات المتحدة لدعم الصناعة المحلية وتوفير آلاف فرص العمل، غير أن البعد العسكري للمشروع بدا أكثر حضورًا من أي بعد اقتصادي، في ظل هاجس استعادة الردع البحري المفقود.

ويرى مراقبون أن هذا الإعلان يُعد اعترافًا غير مباشر بفشل القطع البحرية الأمريكية، بمختلف فئاتها، في ردع هجمات قوات صنعاء أو تأمين الملاحة الدولية، رغم كثافة الانتشار العسكري وتعدد التحالفات البحرية التي قادتها واشنطن خلال الفترة الماضية. فقد أظهرت العمليات الميدانية محدودية فعالية المنظومات الدفاعية التقليدية أمام تكتيكات استنزاف جديدة فرضت كلفة عالية على البحرية الأمريكية وحلفائها.

وتؤكد هذه التطورات أن معركة البحر الأحمر لم تكن حدثًا عابرًا، بل منعطفًا استراتيجيًا أجبر الولايات المتحدة على إعادة تقييم بنيتها القتالية البحرية والبحث عن أدوات جديدة لاستعادة تفوقٍ تآكل ميدانيًا. وفي المقابل، باتت قوات صنعاء لاعبًا مؤثرًا في معادلات الأمن البحري الإقليمي والدولي، قادرة على فرض وقائع استراتيجية وإجبار القوة الأعظم في العالم على تغيير عقيدتها العسكرية تحت الضغط.

آلة القتل الإسرائيلية تواصل عدوانها: خروقات دامية في غزة وجرائم هدم واعتقال واقتحامات في الضفة والقدس

واصل الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، عدوانه العسكري المنهجي على الشعب الفلسطيني، عبر غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار مباشر استهدف مناطق متفرقة من قطاع غزة، في خرق فاضح ومتكرر لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط عدد من الإصابات في صفوف المدنيين، وسط صمت دولي متواصل.

وأفاد مجمع ناصر الطبي بإصابة 3 فلسطينيين بنيران طائرة مسيّرة إسرائيلية في مناطق انتشار قوات الاحتلال شرقي مدينة خان يونس، فيما أعلن مجمع الشفاء الطبي عن إصابة 3 فلسطينيين آخرين برصاص قوات الاحتلال خارج مناطق تمركزها في جباليا شمالي القطاع، في تأكيد جديد على تعمد استهداف المدنيين.

وكانت طائرات الاحتلال الحربية قد شنت غارات جوية بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من المروحيات وقصف مدفعي استهدف مناطق شرقي مدن غزة وخان يونس ورفح، وفق ما أفاد به مراسلون ميدانيون. كما أكدت مصادر محلية أن الطيران الحربي الإسرائيلي قصف مناطق شرقي حي التفاح بمدينة غزة، بالتوازي مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات العسكرية في مناطق لا تزال تحت سيطرة الاحتلال.

وفي وسط القطاع، أطلقت آليات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه منازل المواطنين الفلسطينيين شرقي مخيم البريج، في حين نفذت المروحيات الإسرائيلية رشقات كثيفة من الرصاص، ما أدى إلى حالة من الذعر والخوف بين السكان المدنيين.

وفي الضفة الغربية المحتلة، صعّد الاحتلال الإسرائيلي من سياسة العقاب الجماعي، حيث هدمت قواته اليوم 3 منازل فلسطينية، وشنت حملة دهم واعتقالات واسعة طالت 24 مواطنًا في محافظات عدة، بالتزامن مع اقتحامات استفزازية للمسجد الأقصى.

وهدمت قوات الاحتلال منزل الشهيد مالك إسماعيل سالم في بلدة بزاريا شمال غربي نابلس، بعد اقتحام البلدة برفقة جرافة عسكرية وإغلاق مداخلها والطريق الرابط بين جنين ونابلس، ما أدى إلى شلل كامل في الحركة وتعطيل العملية التعليمية. ويُذكر أن الشهيد سالم ارتقى في يوليو/تموز الماضي، ولا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمانه في إطار سياسة احتجاز جثامين الشهداء.

كما هدمت قوات الاحتلال منزلين في بلدة جبل المكبر جنوب شرق القدس المحتلة، يعودان للشقيقين وسيم ومحمود مشاهرة، بعد اقتحام حي الصلعة بآليات ثقيلة، في تصعيد يستهدف الوجود الفلسطيني في القدس.

وعلى صعيد الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال 3 شبان في محافظة سلفيت، بينهم الشاب حمزة مروان بوزية من بلدة كفل حارس، بعد إصابته خلال عملية الاعتقال، إضافة إلى اعتقال شابين من بلدة دير استيا عقب اقتحام منازلهم والعبث بمحتوياتها.

وفي قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال 4 مواطنين من قرية جيوس، بينهم أسير محرر، بعد دهم منازلهم وتخريب محتوياتها. كما اعتدت قوات الاحتلال على سيدة فلسطينية خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس، ما أدى إلى إصابتها برضوض، بالتزامن مع اعتقال 6 مواطنين من مخيمي عسكر وبلاطة وبلدة بيت إيبا.

وامتد العدوان إلى محافظة بيت لحم، حيث اعتقلت قوات الاحتلال 5 مواطنين من مخيمي الدهيشة وعايدة ومدينة بيت جالا ومنطقة العبيات، عقب اقتحام منازلهم وتفتيشها. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة ترمسعيا شمال رام الله ونصبت حاجزًا عسكريًا تسبب في أزمة مرورية خانقة.

وفي القدس المحتلة، واصل المستوطنون، بحماية شرطة الاحتلال، اقتحام المسجد الأقصى المبارك، حيث أدى عشرات المستوطنين طقوسًا تلمودية ورقصات استفزازية في باحاته، في انتهاك صارخ لقدسية المكان ومحاولة فرض وقائع تهويدية جديدة.

كما اقتحمت عصابات المستوطنين تجمع شلال العوجا البدوي شمال أريحا، وأطلقوا مواشيهم بين بيوت المواطنين بشكل متعمد، في استفزاز ممنهج يندرج ضمن سياسات التهجير القسري والاستيطان الرعوي المدعوم رسميًا من حكومة الاحتلال.

وتشير المعطيات الفلسطينية إلى أنه منذ بدء حرب الإبادة على غزة، أدى التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى استشهاد ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفًا، واعتقال أكثر من 21 ألف مواطن، في مشهد يؤكد أن الاحتلال ماضٍ في حربه الشاملة على الشعب الفلسطيني، دون رادع أو مساءلة دولية.

وتأتي هذه الخروقات في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت، بحسب مصادر فلسطينية، عن سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء. كما أكدت وزارة الصحة في غزة أن الخروقات المتواصلة لوقف إطلاق النار أدت إلى استشهاد مئات الفلسطينيين منذ بدء سريانه في أكتوبر الماضي، ما ينسف أي ادعاءات إسرائيلية بالالتزام بالتهدئة.

من رجب الأغر.. إيمان لا يموت

في أول جمعة من شهر رجب الأغر، يعيش الشعب اليمني المسلم مناسبة تاريخية وإيمانية كبرى، تذكر بدخول اليمن في الإسلام، حين قدم الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- إلى أرض اليمن حاملًا رسالة النبي محمد -صلى الله عليه وآله-، داعيًا أبناء هذا شعب إلى دين الله، فاستجابوا عن وعي وبصيرة وإيمان صادق.

وتتواصل صفحات هذه الذكرى المجيدة بوصول الصحابي الجليل معاذ بن جبل إلى تعز، حَيثُ انطلق نور الإسلام ليشرق على قلوب أهل اليمن طواعية واختيارًا، في محطة مفصلية من محطات صدر الإسلام، سبقت انتشار الإسلام في ربوع اليمن كافة.

تظل هذه الذكرى عظيمة لأنها تمثل اليوم الذي دخل فيه شعبنا اليمني في الإسلام، وببركته عُرِفَ بقية الأعياد الإسلامية.

ويبقى اليمنيون مميزين بين شعوب الأُمَّــة الإسلامية؛ حَيثُ يعرفون تاريخ دخولهم في الإسلام بدقة، في حين لا تستطيع كثير من الشعوب تحديد التاريخ الدقيق لإسلامها، وهذا دليل على عمق الارتباط بين هذا الشعب ودينه منذ اللحظة الأولى.

لقد حافظ الشعب اليمني عبر تاريخِه على الاحتفاء بهذه الذكرى بخصوصية، عبر مظاهرَ إيجابية كصلة الأرحام وذكر الله وإظهارِ السرور والابتهاج.

لكن الأهم هو الاستفادةُ من هذه الذكرى في شُكر نعمة الإسلام، والحفاظ على الهُوية الإيمانية، وترسيخها في واقع الحياة والأجيال المتعاقبة.

يقولُ الله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}، وأعظمُ نعمة أنعمُ الله بها علينا هي نعمة الإيمان، التي شرف الله بها شعب اليمن حين قال رسول الله -صلى الله عليه وآله-: “الإيمان يمان، والحكمة يمانية”.

هذا النص النبوي المبارك يحدّد هُوية شعب ومسار أُمَّـة ومسؤولية تاريخية؛ هُوية يجب المحافظة عليها وترسيخها وبناء الحياة عليها، لأن الإيمان هو التزام عملي وموقف وسلوك وثبات عند الاختبار.

لقد تجذر هذا الإيمان في واقع الشعب اليمني عبر الأجيال، فأثَّر في الروحية والأخلاق والمواقف والعادات والسلوكيات، حتى صار الإيمان جزءًا من تكوين هذا الشعب، فجاء التعبير النبوي العظيم: “الإيمان يمان”، وكأن هذا الشعب منبع يتدفق منه الإيمان، وبيئة ينمو فيها الإيمان.

يختبر الله عباده في انتمائهم الإيماني، كما قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}.

فالاختبارات تأتي في المواقف والالتزام ومواجهة الحلال والحرام والوقوف مع الحق، ولا يقبل الله مُجَـرّد الكلام، بل الصدق في الإيمان بالعمل والموقف والثبات.

ونحن اليوم نعيش زمنًا خطيرًا، زمن الغزو الفكري والحرب الناعمة والهجمة الثقافية، حَيثُ يسعى أعداء الأُمَّــة إلى مسخ الهُويات وتجريد الشعوب من إيمانها، كما قال تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَادًا}؛ لأنهم يعلمون أن الأُمَّــة إذَا فقدت إيمانها فقدت كُـلّ شيء، وَإذَا حافظت على إيمانها استعصت على السقوط والسيطرة.

ومن هنا نفهم ما جرى في يمن الإيمان مؤخّرًا؛ حين خرج هذا الشعب خروجًا مليونيًّا عظيمًا غضبًا لله وكتابه الكريم، رفضًا لتدنيس القرآن الكريم والإساءة إلى مقدسات الأُمَّــة.

كان هذا الخروج تعبيرًا صادقًا عن هُوية متجذرة، ودليلًا حيًّا على أن هذا الشعب لا يزال حي الإيمان، يقظ الغيرة، حاضر الوعي، ولم تمت فيه الغيرة على كتاب الله، ولم تُسلب منه قدسية القرآن.

وفي عالم صمتت فيه شعوب وتراجعت فيه أمم واعتادت فيه المجتمعات على الإهانة والتدنيس، وقف اليمن وحده، شعبًا بالملايين، ليقول: إن القرآن خط أحمر، وإن المقدسات لا تُدنَّس، وإن الإيمان لا يُساوم عليه.

هذا هو الإيمان اليماني الذي تحدث عنه رسول الله -صلى الله عليه وآله-، إيمان يُترجم إلى موقف، وحكمة تتحول إلى فعل، ووعي لا ينفصل عن المسؤولية.

ومن هذه الهُوية الإيمانية نفسها، جاء موقف اليمن في إسناد إخوانه في غزة وفلسطين، موقفًا نابعًا من الإيمان، مترجمًا للحكمة اليمانية، مصداقًا عمليًّا لحديث رسول الله -صلى الله عليه وآله-: “الإيمان يمان، والحكمة يمانية”.

فلولا هذا الإيمان، لما وقف اليمن هذا الموقف المشرف، ولما تحمل تبعاته، ولما انحاز إلى المستضعفين في غزة، في وقت تخلَّى فيه كثيرون، وسكت فيه العالم عن جرائم الإبادة التي يرتكبها العدوّ الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني المظلوم.

هذه المواقف، من الغضب للقرآن إلى إسناد غزة، هي سلسلة واحدة، عنوانها: الهُوية الإيمانية، وجوهرها: الصدق مع الله، وثمارها: العزة والكرامة والثبات.

وهي تجسيد حي لقول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأموالهِمْ وَأنفسهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئك هُمُ الصَّادِقُونَ}.

فحفظ الله اليمن وأهله، وجعل هذه الذكرى الإيمانية محطة لتجديد العهد مع الله، والثبات على طريق الإيمان، والاستمرار في الدفاع عن مقدسات الأُمَّــة ونصرة مظلوميها، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشير ربيع الصانع

الأرصاد تتوقع أجواء شديدة البرودة وصقيع في عدد من المحافظات خلال 24 ساعة

توقع المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر أجواء شديدة البرودة وباردة في عدد من المحافظات والمرتفعات خلال الـ 24 ساعة المقبلة.

وحسب النشرة الجوية الصادرة عن المركز، من المتوقع أجواء شديدة البرودة أثناء الليل والصباح الباكر في محافظات صعدة، عمران، صنعاء، ذمار والبيضاء ومرتفعات إب، والضالع، ولحج، وأبين، وشبوة، ومأرب والجوف وصحارى وهضاب المهرة وحضرموت، وقد يتشكل الصقيع (الضريب) على أجزاء منها.

فيما تكون الأجواء باردة بوجه عام في مرتفعات حجة، المحويت، ريمة، تعز.

وحذر المركز المواطنين من الأجواء شديدة البرودة خاصة المزارعين وكبار السن والأطفال والمرضى والعاملين أثناء الليل والصباح الباكر، داعياً إلى أخذ الاحتياطات اللازمة.