الرئيسية بلوق الصفحة 260

الغاز العبري إلى مصر.. لماذا الآن؟

نتنياهو أعلن عن موافقته على اتفاقية بيع الغاز لمصر محققاً بذلك ربحاً صافياً يصل إلى 18 مليار دولار من أصل 35 مليار دولار قيمة الصفقة التي ستنفذها شركة شيفرون الأميركية.

كتاب الله يُهان.. إلى أين وصل بنا الحال؟

إساءة علنية وتحدٍّ واضح، واستنزافٌ لما تبقى من كرامة المسلمين؛ هكذا يمكن وصف الجريمة النكراء التي ارتكبها الأمريكي اللعين بحق كتاب الله.

إنها محاولة لوضع نقطة آخر السطر في اختبار انتماء المسلمين قاطبة لدينهم، ومدى تجذُّرهم في عقيدتهم، في حقبة بات فيها الإسلامُ يعيشُ حالة “غُربة” وسط أُمَّـة كانت يومًا خير أُمَّـة أخرجت للناس.

حينها تتضح الحقيقة المُرة: أننا أصبحنا لا شيء إلا بيانات استنكارية باهتة -هذا إن وُجدت- من الأنظمة العربية والإسلامية.

أيةُ حقيقة أراد الأمريكي أن يُرينا إياها أمام أنفسنا وأمام العالم؟ أليس بفعلته تلك قد حاول إحراق رصيد الأُمَّــة جمعاء في دينها، وتجريدها من الستار الذي تستظلُّ به كأُمَّةٍ مسلمة؟

فحينما يتجرَّأُ أقذرُ خلق الله، دون خوف من مليارَي مسلم، فيسيء على أقدس المقدسات وأهم ركن في حياة المؤمن؛ “القرآن الكريم”، كلام الله الذي لو أُنزل على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله..

ألا يجب أن نعي ما نحن عليه اليوم؟ أن يُهان القرآن ويُداس ونحن نقبع تحت هيمنة الصمت المريب، نكتفي بالنظر والغضب الصامت ونردّد “ندين ونستنكر”؟

إلى أين وصل بنا الحال؟ إنها حالة “الترويض العربي” التي تمارسها دويلات الغرب في أوساطنا، لتجعل منا أُمَّـة تغوص في بحر الذل والارتهان.

لقد سعت أمريكا جاهدة لإبعاد القرآن الكريم عن نفوس المسلمين، وجعله مُجَـرّد “وِرد يومي” يُتلى بتركيز تام على مخارج الحروف والفتح والضم، مع تغييب التدبر لأوامره ونواهيه، وتناسي العبر التي تجعل منا أُمَّـة مهابة يحسب لها الأعداء ألف حساب.

لقد أرادوا تجميدَ القرآن في واقع الأُمَّــة، وحبسنا خلفَ قضبان “الحرب الناعمة” والتضليل والتدجين.

كفانا سكوتًا، وكفانا خوفًا؛ إن المخرج الوحيد هو العودة الصادقة لكتاب الله وعترة آل بيت رسول الله، لنتدبر آياته ونستمد منها العزم والتوكل.

إن الغرب قد طالت يدُه مقدساتِنا ولــن يتوقف؛ فالأمس دُنِّس القدس، واليوم يُحرق القرآن، ومكة ليست ببعيدة عن مؤامراتهم إن لم نثأر ثأرًا يليق بديننا وكتابنا.

إن لم نضرب بيد من حديد ونار، ستتمادى يد الغرب أكثر.

لنعد إلى قرآننا، ولنعلم أن العاقبة والنصر لمن نصر الله وحفظ كتابه من التدنيس والإهانة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كوثر العزي

مهما طال ليلُ الاحتلال.. فجرُ التحرير وعدُ الله

في منطق القرآن، لا يُقاس طولُ الليل بعدد ساعاته، بل بما يحملُه من ظلم، ولا يُقاس الفجر بقربه الزمني، بل بحتميته الإلهية.. هكذا يضعنا القرآن أمام سننٍ لا تتبدّل: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض﴾؛ وعدٌ لم يُعلَّق على قوة السلاح، بل على صدق الموقف، وصبر المؤمنين، وثباتهم في وجه الطغيان.

فلسطين اليوم تعيش أحدَ أطول ليالي الظلم في تاريخها، لكن هذا الليل، وفق الرؤية القرآنية، ليس إلا مرحلةً تسبق التحوّل.

فالقرآن لا يروي قصصَ الاستضعاف ليُؤبّد الهزيمة، بل ليؤكّـد أن الطغيانَ -حين يبلغ ذروته- يكون قد بدأ العدُّ التنازلي لسقوطه: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الأرض﴾.. ثم كانت النهاية.

الاحتلال الصهيوني، مهما امتلك من أدوات البطش والدعم الغربي، يقف اليوم في الموقع ذاته الذي وقف فيه الطغاة عبر التاريخ: قوةٌ عارية من الحق، وسلاحٌ منفصل عن القيم، ومشروعٌ يقوم على الإفساد في الأرض.

والقرآن كان حاسمًا في توصيف هذه الحالة: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾؛ فالإمهال ليس غفلة، بل سُنّة اختبار، يعقبها الحساب.

ومن يتأمل مسار الصراع من زاوية قرآنية، يدرك أن الهزيمة الحقيقية ليست في كثرة الشهداء ولا في شدة الحصار، بل في التخلي عن الموقف.

لذلك ظلّ الشعب الفلسطيني، رغم الجراح، ممسكًا بجوهر القضية، رافضًا للانكسار، محافظًا على جذوة المقاومة؛ لأن القرآن يربط النصر بالصبر والثبات: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾.

وفي المقابل، يكشف القرآن زيفَ كُـلّ من يحاول تبرير الصمت أَو الحياد في معركة الحق؛ فالموقف الرمادي لا وجود له في ميزان الله: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾.

فالصمت أمام الجريمة ليس حيادًا، بل انحياز للباطل، والتخلّي عن فلسطين ليس سياسة، بل سقوطٌ أخلاقي وفقدانٌ للبُوصلة الإيمانية.

إن فجرَ التحرير في فلسطين ليس حلمًا رومانسيًّا، بل وعدٌ ربانيٌّ مرتبطًا بحركة الأُمَّــة نحو القرآن، وعودة الوعي إلى موقعه الصحيح، وتحوّل الإيمان من شعارات إلى مواقف.

وحين تتكامَلُ هذه العناصر، يصبح الاحتلال عبئًا على نفسه، وتتحوَّل قوتَه إلى مصدر خوفٍ داخلي، كما وصف القرآن حال الطغاة: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾.

مهما طال ليلُ الاحتلال، فإن القرآنَ يقطع الشك باليقين: النهايات لا تُكتب بأيدي الظالمين، بل تُختم بوعد الله للمستضعفين.

وفلسطين، التي صبرت وثبتت، ماضية نحو فجرها؛ لأن الله لا يخلف الميعاد، ولأن الحق، مهما حورب، لا يموت.. بل ينتصر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران

صفقة الغاز المصرية: مكسب لكيان الاحتلال

ليس مستبعَدًا أن تُقدِمَ جمهورية مصر العربية على عقد صفقة تجارية مع كيان الاحتلال بملايين الدولارات، لتدعمَه اقتصاديًّا وسياسيًّا في وقت تمر فيه القضية الفلسطينية والمنطقة العربية بأصعب مراحلها.

فبينما تتعرَّضُ الأُمَّــة لأبشع جرائم الإبادة وأخبث المؤامرات التي تستهدف استعبادها وإذلالها وتسخير مقدراتها لخدمة المشروع الصهيو-أمريكي، تبرز هذه الصفقة كخدمة مجانية وقبلة حياة لقوى الاستكبار مقابل ما ترتكبه من مجازر في غزة وبقية المنطقة.

إن تحوُّل َمصر إلى “مركز إقليمي” لتجارة الغاز الطبيعي المسال الإسرائيلي ليس مُجَـرّد تطور اقتصادي، بل هو مسار ذو أبعاد سياسية خطيرة؛ أهمها المتاجرة بالقضية الفلسطينية والتخلي عن قضايا الأُمَّــة ومحاولة طعن المقاومة من الخلف.

إن كَيان الاحتلال يحقّق من خلال هذه الصفقات مكاسب سياسية تفوق بكثير العوائد المادية.

الأبعاد الاقتصادية والمكاسب المشتركة

من الناحية الاقتصادية، توفر الصفقة لمصر إيرادات مالية من رسوم العبور والمعالجة، لكنها في المقابل تمنحُ كَيان الاحتلال فرصة ذهبية لتصدير فائض الغاز من حقل “ليفياثان” عبر المنشآت المصرية.

كما تخدم هذه الصفقة الأجندة الأمريكية بتعزيز الحظر على الغاز الروسي وإمدَاد أُورُوبا بالغاز الإسرائيلي كبديل؛ مما يعزز الاستثمارات الأمريكية ويحكم قبضة واشنطن على سوق الطاقة العالمي.

المكاسب السياسية للاحتلال: “الأمن عبر التبعية”

وهذا هو الجانب الأهم والاستراتيجي الذي يسعى إليه كَيان الاحتلال، ويمكن تلخيصه في النقاط التالية:

– تعميق مشروع التطبيع: تعزز الصفقة التطبيع الاقتصادي مع أكبر دولة عربية، مما يمنح شرعية للتعامل مع كَيان الاحتلال في مجالات متعددة، ويحول الطاقة إلى “حقل تعاون استراتيجي” يصعب التراجع عنه مستقبلًا.

– تحييد الأمن القومي المصري: تضع هذه العلاقة كَيان الاحتلال في موقع “المورد الاستراتيجي” لدولة كانت خصمًا رئيسيًّا، مما يزيد من تكلفة أي صراع مستقبلي ويخلق تشابكًا أمنيًّا وعسكريًّا يخدم أمن الاحتلال.

الاختراق الجيوسياسي: تساعد هذه الصفقات في كسر العزلة الإقليمية والدولية للكيان، وتقدم نموذجًا للتطبيع يُراد تعميمه على بقية الدول العربية.

– إضعاف القضية الفلسطينية والمقاومة: تساهم الصفقة في إضعاف الموقف التفاوضي الفلسطيني والمتاجرة بحقوق الشعوب العربية في لبنان وسوريا والعراق واليمن، كما تمهد الطريق لمشروع “إسرائيل الكبرى” من خلال تلميع صورة كَيان الاحتلال كشريكٍ طبيعي في المنطقة.

ختامًا: يومًا بعد آخر، يسقط القناعُ عن الأنظمة المتخاذلة، ويُكشَفُ حجمُ الخيانة لأبناء غزة والقضية الفلسطينية.

إن تحقيقَ رغبات “رأس الشر” واشنطن في تنفيذ أجنداتها، ولو على حساب إبادة الفلسطينيين واستعباد العرب، هو انحدار تاريخي مرير.

إن هذا الواقعَ يضعُ الدولَ والشعوبَ الحُرَّة أمام تحدٍّ كبير للموازنة بين المصالح الاقتصادية وبين مبادئ الدفاع والمقاومة والتحرّر والاستقلال، لاستعادة خيرات الأُمَّــة ومواردها من مخالب المستعمرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طوفان الجنيد

“ذا كريدل” الأمريكية: صراع أمراء الخليج على “ثروات اليمن” يخرج إلى العلن

قالت صحيفة ذا كريدل الأمريكية في تقرير مطوّل إنّ ما يجري في اليمن اليوم ليس سوى فصل جديد من حرب الهيمنة الخليجية التي تتخفّى وراء شعارات التحالف، بينما تدور في جوهرها معركة صامتة بين الرياض وأبوظبي للسيطرة على الثروات والموقع الجيو-استراتيجي لليمن.

وأوضحت الصحيفة أنّ التحالف الذي بدأ عام 2015 كجبهة موحّدة ضد ما وصف بـ”التمرد الحوثي”، تحوّل تدريجياً إلى صراع نفوذ بين وليي العهد محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، مشيرة إلى أنّ “التحالف الشخصي الذي جمعهما ذات يوم بات اليوم أقرب إلى خصومة مكتومة تتفجر ميدانياً في شرق اليمن”.

ووفق التقرير، فإنّ الإمارات تعتبر الشرق اليمني جائزة استراتيجية تسعى من خلالها للسيطرة على الموانئ وخطوط الملاحة وحقول النفط في حضرموت والمهرة، فيما تنظر السعودية إلى المنطقة بوصفها عمقها الأمني وخط دفاعها الاستراتيجي. وأشارت الصحيفة إلى أنّ أبوظبي رفضت الانسحاب من مناطق داخل نطاق النفوذ السعودي، ما فاقم التوتر وأدى إلى تباعد متزايد بين الطرفين رغم المظاهر الدبلوماسية الهادئة.

وأضاف التقرير أنّ التقارب السعودي–القطري الأخير جاء في محاولة لموازنة النفوذ الإماراتي، لكنه لا يزال هشّاً في ظل تباين المصالح و”لعبة الكراسي” التي اعتادتها دول الخليج في إدارة تحالفاتها.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ المنافسة لم تعد محصورة في اليمن، بل امتدت إلى السودان، حيث تدعم الإمارات قوات الدعم السريع بينما تميل السعودية نحو الجيش النظامي، مشيرة إلى أنّ هذا التباين الإقليمي أظهر حدود النفوذ الأمريكي وقدرة واشنطن على ضبط حلفائها الخليجيين.

وتابعت أن أبوظبي ردّت على التحركات السعودية في السودان بتوسيع حضورها في اليمن، عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وتثبيت وجودها في عدن وشبوة وحضرموت، وهو ما اعتبرته الرياض تجاوزاً صريحاً للخطوط الحمراء.

وأكدت الصحيفة أن اليمن تحوّل إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين القوتين الخليجيتين: فالسعودية تعتمد سياسة “الإدارة من الخلف” عبر حكومات ضعيفة ووساطات سياسية، بينما تستخدم الإمارات الميليشيات المحلية كأدوات نفوذ مباشر تسيطر من خلالها على الموانئ والثروات.

وذكّرت ذا كريدل بتسريبات ويكيليكس التي كشفت أنّ الإمارات تعتبر السعودية أكبر تهديد أمني بعد إيران، وأنّ وثائق سرّية إماراتية وصفت في 2019 سياسة ابن سلمان بـ”المتهوّرة والفاشلة”، ولا سيما في إدارة الحرب باليمن. كما كشفت الوثائق عن مخاوف ابن زايد من الوهابية وتأثيرها على استقرار الإمارات الداخلي.

وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أنّ التحالف الخليجي الذي قاد الحرب على اليمن يتآكل من الداخل، وأنّ صراع الرياض وأبوظبي على ثروات وممرات اليمن قد يفتح فصلاً جديداً من الفوضى الإقليمية، في وقت تفقد فيه واشنطن القدرة على ضبط حلفائها أو إعادة ترميم النظام الإقليمي الذي صممته لعقود.

وبذلك، يظهر اليمن مجدداً كساحة لتصفية حسابات أمراء النفط، ومركز اختبار لموازين القوة بين الحلفاء المتنازعين، في ظل غياب مشروع حقيقي للاستقرار أو احترام سيادة هذا البلد المنهك بالحرب.

كرامة تُستباح ومقدسات تُهان.. إلى متى؟

تتجدد جراح الأُمَّــة، وتتوالى فصول حكاية مؤلمة عنوانها: كرامة تُستباح ومقدسات تُهان.. لقد باتت مشاهد تدنيس القرآن الكريم، والإساءة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، واقتحام المساجد، طعنات متتالية في جسد الأُمَّــة، تثير غضبًا سرعان ما يتبدد في زحام الصمت والتجاهل الرسمي.

من شوارع السويد والنرويج، حَيثُ يُحرق المصحف الشريف تحت حماية الشرطة، إلى ساحات أُورُوبا التي شهدت تمزيقه على يد اليمين المتطرف، وُصُـولًا إلى حادثة تكساس المروعة، حَيثُ دُنّس بوضعه في فم خنزير؛ تتوالى هذه الأفعال الشنيعة كاشفة عن عداء متجذر للإسلام، يتغذى على الكراهية ويستهدف قدسية ما نؤمن به، في محاولة يائسة لإطفاء نور الله بأفواههم.

ولم يسلم من سهام الحقد مقام النبي الأعظم، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، عبر الرسوم الكاريكاتورية والأفلام المسيئة، في محاولات بائسة لكسر الروح وتفتيت الهُـوية عبر ضرب الرمز والقُدوة.

صمتُ التبعية وضريبة التخاذل

إن العدوّ لا يجرؤ على كُـلِّ هذا إلا لأننا نحن من تراجعنا وتخاذلنا؛ تخلينا عن القرآن فهمًا وتطبيقًا، وعن الجهاد بمعناه الشامل، وعن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إن الصمتَ المطبقَ على دماءِ إخواننا في غزةَ ولبنان واليمن وسوريا والعراق، جعل العدوّ يطمئنُّ إلى أن الأُمَّــة لن تتحَرّك مهما بلغت الإهانة.

لقد رهنت معظم الأنظمة مصيرَها للتبعية، وخضعت لابتزاز الغرب؛ خوفًا من تصنيفات “الإرهاب”، فباعوا مبادئهم وتبرأوا من هُـويتهم خشية على استثماراتهم ومناصبهم، لتصبح كرامتنا مرهونة برضا واشنطن.

النموذج اليمني: استثناءُ الكرامة في زمن الجُبن

وسطَ هذا الركام من الصمت، برز الشعبُ اليمني وقائدُه كاستثناء نادر ومشرّف.

فما إن صدرت الإساءَاتُ للقرآن الكريم على يد ذلك المسخ الكافر، حتى خرج قائدُ الثورة ببيان إدانة صريح، ولبّى اليمنيون النداءَ بالملايين في مشهد مهيب، رفعوا فيه المصاحف فوق الرؤوس وأعلنوا أن القرآن “خط أحمر”.

في زمن الخذلان، كان اليمنيون وحدهم من ملأوا الساحات، ليثبتوا أن الأُمَّــة لا تزال تنبض، وأن الكرامة تسكن القلوب التي لم تُدنّس بالخوف أَو التبعية.

خارطة الطريق: كيف نستعيد عزتنا؟

إننا نواجه صراعًا دينيًّا وحضاريًّا وجوديًّا، فالغرب يرى في الإسلام تهديدًا لقيمه المادية، واليهود يرون في القرآن فضحًا لمؤامراتهم: ﴿وَلَن تَرضىٰ عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارىٰ حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم﴾.

وللخروج من هذا الواقع، لا بد من نهوض شامل يرتكز على:

العودة الصادقة للقرآن: ليكون منهاج حياة ودستور أُمَّـة، فهمًا وتطبيقًا لا تلاوة فقط.

إحياء فريضة الجهاد الشامل: (الكلمة، الفكر، الاقتصاد، والسلاح) لبناء حضارتنا المستقلة.

المقاطعة الشاملة: اقتصاديًّا وسياسيًّا وثقافيًّا، لإيصال رسالة واضحة بأن كرامتنا ليست للمساومة.

الوحدة الإسلامية الحقيقية: تجاوز الخلافات وبناء مشروع حضاري جامع، فالفرقة ضعف والوحدة قوة.

ختامًا..

إن الدفاع عن المقدسات واجب شرعي ومسؤولية تاريخية.

حين تعود الأُمَّــة إلى قرآنها وتستعيد وحدتها، ستفرض احترامها على العالم؛ فكرامة الأُمَّــة لا تُستعاد بالأماني، بل بالعمل والتضحية والإيمان بأن النصر وعدٌ إلهي لا يُخلف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أسماء الجرادي

صنعاء: حصار التحالف يعطل “الرحلات الإنسانية” ويشل حركة الملاحة بنسبة 96%

الوفد الوطني: فتح مطار صنعاء يجب أن يكون شاملاً ودون قيود.. ونرفض الحلول الشكلية في الملفات الإنسانية

كشفت سلطات صنعاء، في تقرير جديد، عن تصعيد خطير في سياسة الحصار الجوي التي يفرضها التحالف السعودي الإماراتي على مطار العاصمة صنعاء، مؤكدة أن القيود المتزايدة على الرحلات الإنسانية والطبية تسببت في شلل شبه كامل لحركة الطيران المدني، وانهيار بنسبة 96% في أعداد المسافرين مقارنة بما قبل الحرب.

وقال مدير عام مطار صنعاء الدولي، خالد الشايف، إن “طائرة إسعاف تحمل مهمة إنسانية عاجلة ظلت لأكثر من أسبوع تنتظر تصريحاً من خلية التحالف في الرياض للهبوط في المطار، دون أن تتلقى أي رد”، موضحاً أن هذه ليست الحالة الأولى، بل “جزء من سلسلة ممنهجة لتعطيل الرحلات ذات الطابع الإنساني، حتى تلك المتعلقة بنقل المرضى والحالات الحرجة”.

وأكد الناطق باسم الهيئة العامة للطيران المدني، سلطان فرج المدني، أن التحالف السعودي لا يكتفي بالتحكم في المجال الجوي لمطار صنعاء، بل يفرض وصايته على وجهات السفر في مطاري عدن وسيئون أيضاً، مشدداً على أن “التحالف هو العائق الوحيد أمام شركات الطيران التي ترغب بتسيير رحلات من وإلى العاصمة”.

وبيّنت الإحصاءات الرسمية حجم الكارثة الإنسانية، إذ أوضح مدير عام النقل الجوي، مازن الصوفي، أن “عدد المسافرين عبر مطار صنعاء خلال عام 2024 لم يتجاوز 152 ألفاً فقط، مقارنةً بمليوني مسافر في عام 2014، أي بانخفاض كارثي بلغت نسبته 96%”.

ويرى مراقبون أن استمرار التحالف في استخدام الطيران المدني كورقة ضغط سياسي يمثل انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف والقوانين الدولية التي تكفل حرية التنقل والحق في العلاج والتعليم. كما أن حرمان ملايين اليمنيين من السفر لتلقي العلاج في الخارج يعكس الوجه اللاإنساني للحصار المفروض على البلاد منذ أكثر من تسع سنوات.

وتؤكد صنعاء أن هذه الإجراءات التعسفية ليست سوى امتدادٍ لسياسة العقاب الجماعي التي يتبعها التحالف ضد الشعب اليمني، مشيرة إلى أن استهداف مطار صنعاء وإغلاقه أمام الرحلات الإنسانية والطبية لا يضر بالمؤسسات بل يقتل الأمل لدى المرضى والطلاب والعائلات التي تنتظر حقها المشروع في الحياة والتنقل.

وفي ظل صمت دولي مطبق، تبدو سماء اليمن رهينة لقرارات سياسية ظالمة حولت المطار إلى رمزٍ لمعاناة وطن محاصر، فيما يواصل التحالف ممارسة ضغوطه على المدنيين عبر أشد أنواع الحصار قسوة — حصار في البر والبحر والجو، وحتى على جناح الإسعاف.

الإساءة إلى القرآن الكريم: تجسيد للسقوط الحضاري الغربي وانتصار لقيم الزيف والانحلال

شهد القرآنُ الكريم على عظمة مَن أنزله، وكمال حامله، وأهميّة دوره الريادي والحضاري في بناء الأُمَّــة وتحقيق الاستخلاف، وهو – أَيْـضًا – المعجزة الخالدة للنبي الأكرم محمد -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ-.

معجرةٌ ليس على مستوى فصاحته وبلاغته فحسب، بل على مستوى قضاياه ومضامينه الفكرية والمعرفية والحضارية، وقدرته على كشف انحطاط المشروع الحضاري اليهودي/ الغربي، وزيف صورتهم المثالية وشعاراتهم الإنسانية.

وأثبت عدم أهلية مشروعهم الزائف ليكون بديلًا عن المشروع الحضاري الإسلامي الذي قدمه القرآن الكريم، رغم محاولاتهم الدائبة عبر التاريخ صياغة مشروع حضاري يقدمهم عبر حلفائهم المتصهينين بوصفهم مركز الحياة البشرية، بخبرات بلغت من التراكم آلاف السنوات، وشملت معظم أصقاع المعمورة.

لذلك افتروا على الله الكذب، وألبسوا الحق بالباطل، وكتموا الحق وأظهروا الباطل، وبنوا – ما يسمى – مشروعهم الحضاري النهضوي على أَسَاس تلك المزاعم الباطلة، والمبادئ المنحرفة الزائفة، والمقولات العنصرية الحاقدة، والأفكار الضالة المريضة، التي تمجدهم رغم انحطاطهم، وتمنحهم الريادة الحضارية بحجّـة امتلاكهم التقنية المتطورة والقوة العسكرية الفتاكة، وزعموا أن ذلك كفيلًا بمنحهم لقب سادة المشروع الحضاري العالمي وقادة العالم بحق الهيمنة المطلقة، غير مستوعبين للسنن الإلهية، وأن الحضارة هي شرط إنساني روحي/ ديني قبل أن تكون شرطًا ماديًّا تقنيًّا/ دنيويًّا.

وأن النهوض الحضاري لا يتحقّق إلا بامتلاك الشرطين وتكاملهما؛ بوصفهما الركيزة الأَسَاس لعملية الاستخلاف وتحقيق النهوض الحضاري الدائم، والتطور والبناء والارتقاء المُستمرّ القائم على منهج وهدى الله سبحانه وتعالى، بينما العدول عنهما أَو الاكتفاء بالشرط المادي دون الروحي لا يمكن أن يبني حضارة حقيقية دائمة، وهو ما أكّـده القرآن الكريم في حال الأقوام والأمم السابقة التي بلغت مستوى معينًا من التقدم والتطور المادي المفتقر إلى الشرط الروحي/ الديني الإيماني، ما جعل تلك الأمم تطغى وتتجبر وتنافس الله في سلطانه، فكان تطورها المادي النوعي سببًا في هلاكها وزوالها وسخط الله سبحانه وتعالى عليها.

وكما أنه لا يمكن القول إن فرعون وهأمان وقارون أصحاب مشروع حضاري حقيقي رغم امتلاكهم أسباب القوة والعلم والوفرة المادية، أَو إن النهضة العمرانية والزراعية والاقتصادية التي حقّقها قوم عاد في إرم ذات العماد، وقوم ثمود في قصورهم وجناتهم وبيوتهم المنحوتة في الجبال، تجارب حضارية يمكن الاقتدَاء بها والاهتداء بمعطياتها وأسبابها بوصفها نماذج حضارية إنسانية متكاملة ملهمة.

كما لا يمكن القول إن قوم لوط قدموا النموذج الحضاري الحداثي في مقولاته التحرّرية الحقوقية والتعبيرية؛ لأن كُـلّ تلك المشاريع الحضارية انحرفت عن مقتضاها القيمي/ الروحي، وخرجت عن المقصد الإلهي والغاية الحقيقية من الاستخلاف، وشوهت المشروع الإلهي الحق، واستبدلت مفاهيم ومبادئ وقيم المنهج القويم بأُخرى وضعية نفعية بحتة.

ولذلك كان أنبياؤهم يحاولون جاهدين إعادتهم إلى الطريق الصحيح، وتقنين منجزهم الحضاري المادي بضوابط نظيره الإيماني الروحي/ الإنساني، وطالما ذكروهم بما هم فيه من النعم، من القوة والوفرة المادية، والنهضة الزراعية والعمرانية، والتطور العلمي والتقني، وغيرها من مظاهر التفوق الحضاري، بوصفها نعمًا إلهية خالصة، يجب أن يرافقها الشكر والاعتراف بالمنعم، والإيمان بالله وحده لا شريك له، والعمل بمقتضى ذلك الإيمان، وبدون ذلك الشرط الإيماني تفقد المشاريع الحضارية المزعومة قيمتها وإسهاماتها في مسيرة الوجود الإنساني، وتذهب هباءً أدراج الرياح، “كأن لم تغنَ بالأمس”، وتلك عاقبة القوم الظالمين.

كذلك الحال في واقع الحضارة الغربية اليوم، القائمة على مخرجات الفكر اليهودي/ الصهيوني المحرفة، الداخلة في خدمة وجوده ومشاريع هيمنته، ولم تكن الولايات المتحدة الأمريكية سوى الحامل – المؤقت – للمشروع الحضاري الغربي/ اليهودي، خَاصَّة وأنها قد أعلنت – مؤخّرًا – عن صهيونيتها؛ انتماء وهُـويةً ومشروعًا ووجودًا، وأعلنت اندماجها وتماهيها الكامل مع الكيان الإسرائيلي الإجرامي الغاصب، وشراكتها المطلقة في كُـلّ جرائمه وسياساته في المنطقة، وتبني مواقفه العدائية وسياساته التسلطية كلها بحجّـة الدفاع عن المشروع الحضاري ضد جماعات التطرف والهمجية والبدائية، على أَسَاس مبدأ البقاء للأقوى، من باب تمجيد القوة العسكرية كمعطى قيمي يحافظ على استمرار المسار الحضاري، وبذلك يمكن القول إن هذا المسار الحضاري المنحرف قد بلغ ذروة تسلطه وجبروته، وبالتالي بدأ العد التنازلي في مرحلة سقوطه وفقًا لمعطيات السنن الإلهية الحتمية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إبراهيم الهمداني

موجة “برد قارس” تضرب مناطق واسعة وتحذيرات عاجلة من الأرصاد

توقّع المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة الصغرى خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة، مع تأثر مناطق واسعة من البلاد بموجة برد تُعدّ من الأشد هذا الموسم، خصوصًا في الصحارى والهضاب الشرقية والمرتفعات الجبلية.

وأشار المركز في نشرته الجوية إلى أن درجات الحرارة في أجزاء من محافظتي حضرموت والمهرة قد تنخفض إلى ما بين صفر و3 درجات مئوية، فيما تتراوح في المرتفعات الجبلية بين 3 و6 درجات، ما ينذر بليالٍ شديدة البرودة قد يصاحبها تشكّل للصقيع في عدد من المناطق.

كما توقع استمرار الأجواء الباردة إلى شديدة البرودة أثناء الليل والصباح الباكر في محافظات صعدة وعمران وصنعاء وذمار والبيضاء وشمال إب، إضافة إلى جنوب وغرب مأرب والجوف، ومرتفعات الضالع ولحج وأبين وشبوة.

وأوضح أن الطقس سيكون باردًا بشكل عام على مرتفعات حجة والمحويت وريمة وتعز، داعيًا المواطنين إلى الحذر من تبعات الانخفاض الكبير في درجات الحرارة.

وشدد المركز على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة، خصوصًا لـ: كبار السن والأطفال والمرضىK العاملين أثناء الليل والصباح الباكر، وحثّ على تجنب التعرض المباشر للبرد القارس، مؤكداً أهمية ارتداء الملابس الثقيلة وتدفئة المنازل.

كما وجّه المركز تحذيرات مهمة للمزارعين بضرورة حماية المحاصيل من أضرار الصقيع، ونصح رعاة الماشية ومربي النحل والدواجن بإيواء حيواناتهم في أماكن دافئة للحد من الخسائر المحتملة.

“فيسبوك” يُجرب تقييد نشر الروابط الخارجية عبر منصتها

تجري “فيسبوك” اختبارا لنظام جديد قد يغير طريقة مشاركة المحتوى بشكل جذري، من خلال دراسة فرض قيود مالية على نشر الروابط الخارجية.

وقد يشكل هذا التغيير تحديا إضافيا لوسائل الإعلام والناشرين المعتمدين على المنصة للوصول إلى الجمهور.

وأعلنت شركة “ميتا” المالكة لـ”فيسبوك” عن بدء “اختبار محدود” يسمح للمستخدمين غير المشتركين في الخدمة المدفوعة Meta Verified – التي تبدأ أسعارها من 12.99 دولارا أمريكيا شهريا – بنشر رابطين خارجيين فقط شهريا، بينما يتمتع المشتركون في الخدمة بحرية نشر غير محدودة تقريبا.

ويركز الاختبار حاليا على فئة محددة من الصفحات والملفات الشخصية التي تستخدم “الوضع الاحترافي”، وهي ميزة موجهة أساسا لمنشئي المحتوى والمؤثرين الذين يعتمدون على المنصة للربح من منشوراتهم.

وبينما تستثنى المنظمات الإخبارية حاليا من هذا الاختبار، إلا أنه يثير مخاوف الناشرين من أن يؤدي في نسخته النهائية إلى تقييد قدرة المستخدمين العاديين على مشاركة المقالات والتقارير الإخبارية بحرية، ما يؤثر على انتشار المحتوى الإعلامي.

ويأتي هذا التطور ضمن تحول استراتيجي متدرج لـ”ميتا” بعيدا عن المحتوى الإخباري، بعد قرارها المثير للجدل في 2023 بتقليل أولوية هذا المحتوى والتركيز بدلا من ذلك على مقاطع الفيديو والمحتوى القصير الجذاب.

وقد أدى ذلك القرار سابقا إلى انخفاض حركة المرور من “فيسبوك” إلى المواقع الإخبارية بأكثر من 50% وفق بعض التقديرات، رغم بعض علامات التعافي المحدودة هذا العام.

وتعد هذه التجربة جزءا من استراتيجية أوسع لتشجيع المستخدمين على الاشتراك في الخدمات المدفوعة، حيث تتراوح تكلفة Meta Verified بين 12.99 دولارا للمستوى الأساسي ونحو 500 دولار شهريا للمستويات الأعلى، وتشمل مزايا مثل شارة التحقق الزرقاء وزيادة الظهور وميزات أمان متقدمة.

وظهرت تفاصيل الاختبار عبر رسائل داخل التطبيق تحذر المستخدمين من أنهم سيقتصرون على نشر رابطين مجانيين شهريا بدءا من 16 ديسمبر، مع حثهم على الاشتراك في الخدمة المدفوعة لمزيد من المزايا.

من جانبه، علق الخبير الإعلامي ديفيد بوتل قائلا: “كانت ميتا في تراجع متعمد عن الأخبار منذ سنوات. وهذا الاختبار يؤكد تحول المنصة من النموذج المجاني إلى التركيز على تحقيق الربح من الوصول للجمهور، ربما بسبب استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي بعد مغامرة الميتافيرس المكلفة”.

بدورها، أوضحت متحدثة باسم “ميتا” أن الهدف من الاختبار هو “فهم ما إذا كانت إمكانية نشر المزيد من المنشورات ذات الروابط تضيف قيمة لمشتركي الخدمة المدفوعة وتساعد في تحسين الخدمة لهم”.