الرئيسية بلوق الصفحة 259

سر الجوع الزائد في فصل الشتاء

مع دخول فصل الشتاء، يلاحظ الكثيرون زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، خصوصًا الأطباق الدافئة والمريحة، ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن إذا لم يتم التحكم في كمية الطعام. وأكد خبراء التغذية أن السبب الحقيقي وراء الشهية المرتفعة في الشتاء ليس انخفاض درجات الحرارة فقط، بل يرتبط بقصر ساعات النهار واضطراب الساعة البيولوجية والتغيرات الهرمونية الطفيفة.

وأشار تيموثي فراي، عالم الأعصاب التغذوي ورئيس الأكاديمية الوطنية للتغذية العصبية في فلوريدا، إلى أن انخفاض التعرض لأشعة الشمس يؤدي إلى تغييرات في الساعة البيولوجية للجسم، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الشهية، ويجعل الجسم يميل لتناول كميات أكبر من الطعام.

ولتجنب الإفراط في الأكل، ينصح الخبراء بالاعتماد على أطعمة تساعد على الشعور بالشبع بسرعة، مثل:

الشوفان والعدس والفاصوليا: تحتوي على ألياف وبروتينات تمنح إحساسًا ممتدًا بالشبع.

الخضروات مثل البروكلي: غنية بالألياف والماء، وتساهم في ملء المعدة دون سعرات عالية.

الفواكه مثل التفاح وبذور الشيا: تساعد على التحكم بالشهية وتبطئ عملية الهضم.

كما أن بعض الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3، مثل السلمون والجوز، تلعب دورًا في تنظيم الشهية عبر تحسين التواصل بين الأمعاء والدماغ. أما الشوكولاتة الداكنة التي تحتوي على 70% كاكاو أو أكثر، فتساعد على زيادة الشعور بالشبع عن طريق إبطاء الهضم وتحفيز هرمونات الشبع الطبيعية.

لذلك يُنصح بأن تكون بداية الوجبات الشتوية بأطباق مثل حساء الخضار أو السلطات المدمجة مع البقوليات، لتقليل الكميات المستهلكة لاحقًا، والحفاظ على الوزن بطريقة صحية دون الإخلال بالشعور بالدفء والراحة.

خل التفاح بين الفائدة والتحذير: ماذا يقول الطب عن السكر والكوليسترول؟

تتزايد الأحاديث حول فوائد خل التفاح لتقليل مستويات السكر والكوليسترول في الدم، ودوره في الوقاية من أمراض القلب وتصلب الشرايين، إلا أن الحقيقة الطبية تقف دائمًا في منطقة وسطى بين الفائدة والتحذير.

دراسات طبية حديثة أثبتت أن خل التفاح يحتوي على حمض الأسيتيك، الذي يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم بعد الوجبات، خاصة لدى مرضى السكري من النوع الثاني، من خلال إبطاء امتصاص الكربوهيدرات وتحسين حساسية الأنسولين. كما يسهم في إبطاء إفراغ المعدة، ما يقلل من الارتفاع المفاجئ للسكر في الدم.

وعلى مستوى الدهون، ربطت أبحاث متعددة بين الاستخدام المنتظم لخل التفاح وانخفاض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، مع احتمال رفع الكوليسترول الجيد، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على صحة القلب والأوعية الدموية لدى الأصحاء.

في المقابل، حذر أطباء القلب من الاعتقاد الخاطئ بأن خل التفاح قادر على علاج انسداد الشرايين أو إذابة التصلب، مؤكدين أن هذه الأمراض لا يمكن التعامل معها كدهون تذوب بمشروب طبيعي. وأوضحوا أن خل التفاح قد يكون وسيلة وقائية فقط، وليس علاجًا لمن يعانون بالفعل من أمراض القلب والشرايين.

ويؤكد المتخصصون أن الاستخدام الآمن لخل التفاح يقتصر على كميات قليلة ومخففة بالماء، مع تجنب تناوله بشكل مباشر أو مفرط، لما قد يسببه من تهيج المعدة، وتآكل مينا الأسنان، واضطرابات بالجهاز الهضمي.

احتجاجات شبوة وتصعيد معلمي حضرموت.. الجنوب يغلي تحت وطأة الانهيار الخدمي وفساد سلطات التحالف

نقابة المعلمين في حضرموت تهدد بوقف تسليم الدرجات احتجاجاً على تأخير الرواتب

تشهد المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة التحالف السعودي–الإماراتي حالة متصاعدة من الغليان الشعبي والاحتجاجات المطلبية نتيجة التدهور الشامل في الخدمات الأساسية، وتفاقم الفساد الإداري، وتأخر صرف المرتبات للعاملين في القطاعين التربوي والخدمي، في ظل غياب أي حلول حقيقية من السلطات التابعة للتحالف.

في محافظة شبوة، خرج العشرات من أبناء منطقة هدى في مسيرة احتجاجية غاضبة تندد بما وصفوه بـ”الفشل الذريع والإهمال المتواصل” من قبل الحكومة الموالية للتحالف، مطالبين بتحسين التعليم والصحة والبنى التحتية المتهالكة، وعلى رأسها شبكة الطرق التي باتت تشكل خطراً على حياة السكان. ورفع المحتجون لافتات تطالب بمحاسبة الفاسدين في المؤسسات المحلية، مؤكدين أن المحافظة، رغم ثروتها النفطية، تغرق في العجز الخدمي وتدهور غير مسبوق في مستويات المعيشة.

وأشار المشاركون إلى أن الاحتجاجات ستتواصل حتى يتم تنفيذ مطالبهم المشروعة، معتبرين حراكهم الشعبي وسيلة سلمية للدفاع عن الحقوق الأساسية للمواطنين الذين أرهقتهم الأزمات الاقتصادية والغلاء الفاحش الناتج عن سوء الإدارة ونهب الموارد العامة.

أما في محافظة حضرموت، فقد صعّدت نقابة المعلمين في الساحل من احتجاجاتها معلنة رفضها تسليم نتائج الدرجات النهائية حتى يتم صرف الرواتب المتأخرة، خاصة لشهري نوفمبر وديسمبر 2025. ووصفت النقابة في بيانها هذا الإجراء بأنه “حق مشروع” يهدف للضغط على السلطات المحلية والحكومة التابعة للتحالف التي تتجاهل مطالب الكادر التربوي منذ شهور طويلة.

كما طالبت النقابة برفع حوافز المواصلات والرواتب الشهرية لمواكبة الغلاء المعيشي المتصاعد، إلى جانب تسديد المستحقات السابقة للعاملين في القطاع التعليمي، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي يهدد بانهيار العملية التعليمية برمتها في المحافظة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور سياسي وأمني واقتصادي شامل يضرب المحافظات الجنوبية، حيث تتقاسم قوى المرتزقة الموالية للتحالف النفوذ دون تقديم أي خدمات ملموسة للمواطنين، فيما تتفاقم الأزمات المعيشية يوماً بعد آخر مع انقطاع الرواتب، وانهيار منظومة الكهرباء والمياه، وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، الأمر الذي ينذر بمرحلة جديدة من الانفجار الشعبي ضد سلطات الفساد والاحتلال.

مصنع يمني للغسالات ينافس المستورد ويدشن عصر التصنيع المحلي وصنعاء تتعهد بالحماية

صنعاء تتجه لحماية الصناعة الوطنية.. مصنع يمني للغسالات ينافس المستورد ويدشن عصر التصنيع المحلي

في خطوة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ الصناعة اليمنية، بدأت شركة المظفر للإلكترونيات والطاقة بإنتاج غسالات محلية الصنع بمواصفات عالية وجودة تضاهي المنتجات المستوردة، وسط إشادة رسمية ودعوات لتوفير الدعم والحماية لهذا القطاع الناشئ.

وقال رجل الأعمال عبدالله المظفري، مؤسس المشروع، إن الغسالة التي تحمل اسم “المظفر” تمثل نقلة نوعية في مسار التصنيع المحلي، حيث جرى تصميمها وفق معايير حديثة تضمن كفاءة عالية في استهلاك الطاقة وسهولة الصيانة، بالإضافة إلى توفير الضمان وقطع الغيار محليًا، وهو ما يجعلها خياراً عملياً واقتصادياً للمستهلك اليمني.

وأضاف المظفري أن المشروع جاء ثمرة لسنوات من الجهد المتواصل والإصرار على تحويل فكرة التصنيع المحلي من حلم إلى واقع، مؤكداً أن “المصنع يسعى لأن يكون قاعدة لصناعات إلكترونية أوسع تشمل أجهزة منزلية أخرى خلال السنوات المقبلة”.

من جانبه، ثمّن وزير المالية هذا الإنجاز، واصفاً إياه بأنه “تطور حقيقي في اتجاه توطين الصناعة الوطنية في مجال الأجهزة الكهربائية”. وأوضح الوزير أن الحكومة في صنعاء كانت تخطط لتوطين صناعات الغسالات والثلاجات منذ فترة، لكن ما تحقق على أرض الواقع “يُظهر أن القطاع الخاص سبق بخطوات عملية هذه التوجهات الرسمية”.

وأكد الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات دعم وحماية لهذه الصناعات المحلية من خلال التسهيلات الجمركية وتوفير بيئة محفزة للاستثمار الصناعي، مشدداً على أن “صنعاء ماضية في حماية وتشجيع المنتج الوطني ليأخذ مكانه الطبيعي في السوق المحلية والإقليمية”.

ويُعد هذا التحرك الصناعي مؤشراً على توجه جاد نحو الاعتماد على القدرات الذاتية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وتأكيداً على أن الإبداع والإرادة الوطنية يمكن أن تصنعا الفارق حتى في أحلك الظروف.

الصحة العالمية: المجاعة تطرق أبواب غزة.. وأكثر من مئة ألف طفل مهددون بسوء تغذية حاد

الصحة العالمية: المجاعة تطرق أبواب غزة… وأكثر من مئة ألف طفل مهددون بسوء تغذية حاد

حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس غيبريسوس، من اتساع رقعة الخطر الإنساني في قطاع غزة، مؤكداً أن شبح المجاعة يقترب بسرعة مع استمرار انهيار المقومات الأساسية للحياة وعرقلة وصول المساعدات.

وأوضح غيبريسوس أن التقديرات الأممية تشير إلى أن أكثر من 100 ألف طفل فلسطيني في القطاع، إلى جانب 37 ألف امرأة حامل ومرضع، سيواجهون مستويات خطيرة من سوء التغذية الحاد بحلول أبريل المقبل، ما يجعل الأزمة الصحية في غزة “واحدة من الأسوأ على مستوى العالم”.

وأضاف في منشور على منصة “إكس” أن أي تقدم تحقق في الحد من المجاعة لا يزال “هشًا للغاية”، محذراً من أنه في حال تجدد القتال أو توقفت المساعدات الإنسانية، فقد يواجه قطاع غزة بأكمله مجاعة شاملة منتصف أبريل 2026.

وأشار المدير العام للصحة العالمية إلى أن الوضع الإنساني يزداد تعقيدًا نتيجة الدمار الواسع للبنية التحتية، وانهيار سبل العيش، وتراجع إنتاج الغذاء المحلي، فضلًا عن القيود الشديدة المفروضة على عمليات الإغاثة، ما يجعل الوصول إلى المحتاجين أكثر صعوبة.

وبيّن غيبريسوس أن نحو نصف المرافق الصحية فقط تعمل جزئيًا، وسط نقص كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، والتي كثيرًا ما تعرقل إجراءات دخولها إلى القطاع، مما يفاقم أزمة الرعاية الصحية ويعرّض آلاف المرضى للخطر.

ودعا غيبريسوس المجتمع الدولي إلى السماح الفوري بإدخال الإمدادات الطبية والمعدات المنقذة للحياة إلى مستشفيات غزة، مؤكدًا أن توفير تلك المستلزمات “ضرورة حتمية” لتوسيع نطاق الوصول إلى العلاج في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة.

“إسلام نيوز” الروسية: “إسرائيل” تدير تحركات الانتقالي في اليمن ضمن مشروع لتفتيت المنطقة العربية

كيان العدو الإسرائيلي يؤكد مشاركته في معركة "شرق اليمن" ويربط الانفصال بأمنه القومي

كشف تقرير لصحيفة “إسلام نيوز” الروسية عن معطيات جديدة تُظهر دور كيان العدو الإسرائيلي المباشر في تحريك ميليشيا الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات داخل اليمن، في إطار مشروع إقليمي واسع يستهدف تفكيك الدول العربية وإعادة رسم خريطة النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وأكد التقرير أن ما يجري في حضرموت وجنوب اليمن ليس معزولًا عن مشهد إقليمي أكبر، إذ تسعى تل أبيب إلى إنشاء نظام أمني جديد في البحر الأحمر تكون هي مركزه الرئيسي، عبر تعاون استخباراتي مع أبوظبي يتيح لإسرائيل موطئ قدم استراتيجيًا على السواحل اليمنية والممرات البحرية الدولية.

وأشار التقرير إلى أن “المجمع الاستراتيجي الإسرائيلي” رحّب علنًا بتحركات الإمارات والانتقالي، معتبرًا أنها “خطوة بارعة” ضمن شراكة متكاملة تهدف إلى تحويل جزيرة سقطرى إلى قاعدة استخباراتية إسرائيلية، ثم التمدد نحو عدن وحضرموت لتطويق القوى الوطنية المستقلة في الشمال والجنوب.

ويستهدف المشروع – بحسب الصحيفة الروسية – تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة مغلقة تحت السيطرة الإسرائيلية–الإماراتية، واستخدام الحصار الاقتصادي على صنعاء وسيلة لمنع نشوء كيان يمني قوي أو مستقل. كما يمتد هذا المخطط ليشمل السودان، الذي اعتبره التقرير حلقة مكملة للمشروع عبر إشعال الفوضى وتوظيف الصراعات المسلحة لإضعاف دول المنطقة.

وختم التقرير بالتأكيد على أن الأحداث الممتدة من حضرموت إلى السودان تشكّل مشروعاً مترابطاً لإعادة تشكيل المنطقة عبر “حروب بالوكالة” وضغوط اقتصادية موجهة، تُنفّذ تحت شعارات براقة عن “السلام والاستقرار”، لكنها في حقيقتها تستهدف تفكيك العالم العربي وضمان التفوق الإسرائيلي في الإقليم.

أمريكا تعترض “ناقلة نفط فنزويلية ثالثة” والأخيرة تصف العملية بـ “سرقة علنية” لموارد دولة ذات سيادة

بين الكاريبي والبحر الأحمر: أمريكا تُدين صنعاء وتمارس ما هو أخطر في فنزويلا

في تصعيدٍ خطير لحملة الضغط الأمريكية على فنزويلا، أقدمت الولايات المتحدة على اعتراض ناقلة نفط ثالثة قبالة السواحل الفنزويلية، في خطوةٍ وُصفت بأنها امتداد لسياسة “القرصنة البحرية المقنّعة بالعقوبات”، ضمن حرب اقتصادية تهدف إلى خنق كاراكاس وإسقاط حكومتها المنتخبة.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة أن خفر السواحل الأمريكي احتجز الناقلة “بيلا 1” التي ترفع علم بنما، أثناء توجهها إلى أحد الموانئ الفنزويلية لتحميل شحنة من النفط الخام، في ثالث عملية من نوعها خلال أقل من أسبوعين. وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن “الناقلة كانت جزءاً مما وصفته بأسطول فنزويلا السري لتهريب النفط الخاضع للعقوبات”، في تبرير أثار موجة انتقادات واسعة لواشنطن على خلفية انتهاكها المتكرر للقانون الدولي.

وتأتي هذه العملية بعد يوم واحد من اعتراض الناقلة العملاقة “سنتشوريز”، وقبلها الناقلة “سكيبر” في العاشر من ديسمبر، ما يشير إلى تصعيد منظم في الحرب الاقتصادية الأمريكية على فنزويلا، التي تصفها إدارة ترامب بأنها “دولة مارقة”.

وفي أول رد رسمي، وصف وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل الحادث بأنه “عمل سافر من أعمال القرصنة الدولية” و”سرقة علنية لموارد دولة ذات سيادة”، مؤكداً أن بلاده ستتقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي ضد واشنطن، ومشدداً على أن هذه الخطوات “تكشف الوجه الحقيقي للإمبريالية الأمريكية التي تستخدم العقوبات كذريعة لنهب ثروات الشعوب”.

أما الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا فقد حذّر من أن أي تدخل عسكري أو تصعيد أمريكي ضد فنزويلا “سيكون كارثة إنسانية تهدد استقرار القارة بأسرها”، داعياً خلال قمة ميركوسور في مدينة فوز دو إيغواسو إلى “ضبط النفس ووقف مغامرات القوة التي لن تجلب سوى الخراب”.

وفي موازاة التصعيد، نقلت وكالة رويترز عن مصادر بحرية أن الولايات المتحدة تواصل ملاحقة ناقلات أخرى في المياه الدولية قرب السواحل الفنزويلية، ما يشير إلى أن واشنطن تتجه لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية والاقتصادية في البحر الكاريبي.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة بين واشنطن وكاراكاس، خصوصاً بعد أن صنّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكومة الفنزويلية “منظمة إرهابية أجنبية”، وفرض حصاراً شاملاً على جميع السفن والناقلات المتجهة من وإلى فنزويلا، متوعداً باستخدام “الأسطول الأمريكي في الكاريبي لاستعادة النفط والأصول التي سرقتها حكومة مادورو”، على حد زعمه.

وتؤكد كاراكاس أن الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات هو الاستيلاء على موارد البلاد الغنية بالنفط والمعادن النادرة، وإسقاط النظام البوليفاري المناهض للهيمنة الأمريكية. فيما حذر خبراء اقتصاد من أن احتجاز السفن الثلاث قد يؤدي إلى اضطراب جديد في سوق النفط العالمي، ويدفع الأسعار للارتفاع مع استئناف التداول في الأسواق الآسيوية يوم الاثنين.

ومع تزايد التهديدات الأمريكية وتحرك الأساطيل في البحر الكاريبي، تبدو فنزويلا اليوم أمام مواجهة مفتوحة بين سيادة وطنية تصر على الصمود، وإمبراطورية تحاول فرض هيمنتها عبر الحصار والقرصنة والعقوبات — في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان صراع الشعوب الحرة مع الاستعمار القديم، لكن هذه المرة على شواطئ القرن الحادي والعشرين.

ورد الآن.. انفجار داخلي عقب تأييد وزارات بالرئاسي لمشروع الانتقالي ومحاولة إبرام اتفاق مع “كبرى القوى الشمالية” لتلافي السقوط وسط دخول عماني الى خط المواجهة وارتباك عالمي للقوى الكبرى (التفاصيل)

تشهد حكومة المرتزقة بقيادة المجلس الرئاسي تصدعًا خطيرًا بعد إعلان عدة وزارات محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا تأييدها العلني لخطوات عيدروس الزبيدي التصعيدية، الهادفة إلى التمدد عسكريًا في المحافظات الشرقية ودفع مشروع الانفصال. هذا الاصطفاف الوزاري يعكس انتقال الانقسام من مستوى القرار السياسي والعسكري إلى البنية الإدارية للدولة، ما يُعد مؤشرًا على تفكك منظومة الرئاسي وفقدان مركزية القرار.

في المقابل، أصدر مكتب الرئاسة التابع لحكومة المرتزقة توجيهات صارمة من رشاد العليمي إلى الحكومة والأجهزة المختصة باتخاذ إجراءات قانونية ضد أي “تجاوزات تمس وحدة الدولة”، محذّرًا من استخدام المناصب الرسمية لفرض أجندات سياسيّة خارج إطار الشرعية ومرجعيات المرحلة الانتقالية.

ويأتي هذا التصعيد في ظل سباق نفوذ واضح بين جناحي الرئاسي: الانتقالي المدعوم إماراتيًا يوسّع نفوذه ميدانيًا، ويستند إلى اعتراف وزارات وقيادات حكومية تابعة له، ما يعزز مشروعه الانفصالي. بينما العليمي والسعودية يسعيان لاحتواء الانقسام ومنع انتقاله إلى صدام داخلي يهدد ما تبقى من هيكل السلطة.

وتشهد الساحة اليمنية تصاعداً خطيراً في الصراع الداخلي داخل التحالف السعودي–الإماراتي، مع محاولة “الانتقالي” كسب دعم قوى شمالية لتفادي سقوط الهضبة النفطية، ودخول سلطنة عمان على خط المواجهة بعد نشر أبوظبي آلاف المجندين في المهرة، وسط ارتباك دولي متزايد إزاء الانقسام الخليجي واحتمال تفجر مواجهة إقليمية جديدة.

ففي تطور لافت، بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات تحركات عاجلة لعقد اتفاقات مع القوى السلفية الشمالية في وادي حضرموت، في محاولة لتأمين موطئ قدم داخل الهضبة النفطية التي تشهد تطويقًا تدريجيًا من قبل فصائل “درع الوطن” المدعومة سعوديًا.

اللقاء الذي جمع رئيس انتقالي حضرموت بزعيم التيار السلفي، يحيى الحجوري، في مدينة سيئون، مثّل بحسب مراقبين محاولة استباقية لتجنب انهيار نفوذ الانتقالي في الشرق، بعد توسع الانتشار العسكري السعودي في مدن العبر وزمخ ومنوخ، في إطار خطة تطويق واسعة تمتد حتى حدود سلطنة عمان.

في المقابل، تشهد العلاقة بين السعودية والإمارات حالة احتقان سياسي غير مسبوقة، عقب مقال كتبه عبد الرحمن الراشد، أبرز المنظرين المقربين من ولي العهد السعودي، أكد فيه أن الرياض وحدها تمسك بـ”عصمة اليمن” وحدةً أو انفصالاً، مما أثار غضبًا واسعًا في أبوظبي، حيث رد مستشار رئيس الدولة عبد الخالق عبد الله باتهام السعودية بتعمد “تهميش الدور الإماراتي جنوب اليمن”.

وتزامن هذا التوتر مع تصعيد دبلوماسي من سلطنة عمان التي لوّحت برد حازم على ما وصفته بـ”التمدد الإماراتي المهدِّد لأمنها القومي”، وذلك بعد أن دفعت أبوظبي بنحو 10 آلاف مجند جديد إلى محافظة المهرة المحاذية للسلطنة. وجاء الرد العماني عبر افتتاحية في صحيفة “عمان” الرسمية، حملت تحذيرات واضحة من مخاطر “التقسيم الإقليمي” وتحويل اليمن إلى ساحة صراع نفوذ.

أما في حضرموت، فقد تحوّل الغضب الشعبي إلى موجة مقاومة متصاعدة ضد الانتقالي؛ حيث شهدت مدينة المكلا مواجهات بين فصائل المجلس وقوى رياضية ومدنية، أبرزها نادي تضامن حضرموت الذي اقتحمته قوات الانتقالي واعتدت على لاعبيه عقب مباراة شكروا فيها السعودية. سياسياً، سحب مؤتمر حضرموت الجامع بيانات التأييد السابقة للمجلس، مجددًا تمسكه باستقلال المحافظة ورفض الوصاية الجنوبية.

وفي شبوة، خرجت تظاهرات جديدة ضد حكومة التحالف، احتجاجاً على تدهور الخدمات وانهيار البنى التحتية، وارتفاع الأصوات المطالبة بمكافحة الفساد وإصلاح التعليم والصحة والطرق، وسط اتهامات مباشرة للإدارة الموالية للتحالف بـ”الإهمال المتعمد”.

من جهة أخرى، اضطر المجلس الانتقالي إلى نقل اعتصاماته من المحافظات الشرقية والجنوبية إلى عدن بعد فشل محاولاته في الحشد الشعبي، في خطوة كشفت انحسار نفوذه وتآكل قاعدته الاجتماعية. ولم تنجح قيادته في حشد سوى بضعة آلاف رغم الدعاية المكثفة لما سُمي “مليونية الانفصال”.

أما على الصعيد الحكومي، فقد فشل الانتقالي في انتزاع دعم وزرائه في حكومة عدن بعد فرض الرياض فيتو يمنع مشاركتهم في اجتماعاته. فلم يصدر التأييد إلا عن وزيرين فقط، في مؤشر على تصدع داخلي وتراجع الثقة داخل الكيان الموالي للإمارات.

في موازاة ذلك، صعد حزب الإصلاح من خطابه ضد الانتقالي، محذراً من اتفاق محتمل بين المجلس وأنصار الله في الشمال، لاستهداف معاقله في مأرب وتعز، واتهم الحزب الانتقالي بتهريب السلاح لصنعاء عبر ميناء عدن، داعياً إلى “تحرير المدينة من الميليشيات الانفصالية”.

على المستوى الدولي، تسود حالة ارتباك أمريكي–بريطاني مع احتدام الصراع السعودي–الإماراتي، إذ تحاول لندن وواشنطن الموازنة بين حليفيهما دون الانحياز لطرف. فبينما ترى بريطانيا أن هدف أبوظبي هو السيطرة على الموانئ والممرات البحرية كـ“جائزة الانفصال”، تصف واشنطن ما يجري بأنه جزء من حرب أوسع لملء الفراغ الذي خلفه تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة.

وفي ختام المشهد، تتكشف ملامح حرب بالوكالة متعددة الأوجه، إذ تتقاطع فيها مصالح النفط والموانئ والسياسة والطموحات الشخصية للحكام الخليجيين، بينما يدفع اليمنيون الثمن. ومع تصاعد المقاومة في حضرموت وتهاوي شعارات الانفصال، يبدو أن المعركة الحقيقية لم تعد بين شمال وجنوب، بل بين إرادة وطنية حرة ومشاريع احتلال تتخفى خلف أعلام الحلفاء.

قداسة تُستدعى للحرب وتُغَيَّب عند الإساءة: كشف زيف شعارات الدفاع عن المقدسات

منذ اللحظة الأولى للعدوان على اليمن، لم تكن الشعارات التي رُفعت سوى ستار سياسي مُزيَّن بلباس ديني يخاطب عاطفة الأُمَّــة الإسلامية.. قُدّم الأمر على أنه دفاع عن المقدسات، وحماية للكعبة المشرّفة، وصيانة لحُرمة الدين، ورُسمت صورة “الخطر الداهم” الذي يستهدف بيت الله الحرام؛ لتتحول الحرب إلى خطاب عقائدي يبرّر كُـلّ ما ارتُكب من قتل وتدمير وحصار.

غير أن التجربةَ والأحداثَ اللاحقةَ أثبتت أن تلك الشعارات لم تكن سوى أدوات تبرير إعلامي وسياسي، وأن الدين لم يكن الدافع بقدر ما كان وسيلة لتغطية مشاريع جيوسياسية وتحالفات قائمة على المصالح لا على المبادئ.

اللافت أن هذه الحمية التي استُحضرت حين كان المطلوب إشعال حرب على بلدٍ عربي مسلم، اختفت تمامًا عندما تعرض الإسلام ورموزه لأكبر موجات الإهانة المباشرة.

فعندما أُسيء للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم علنًا في دول غربية، وعندما أُحرِق القرآن الكريم أمام العالم، وحين دُنّس المسجد الأقصى وحوصرت غزة واستُبيحت الدماء الفلسطينية، لم تظهر تلك “الغيرة المقدسة” التي ملأت المشهد يوم أُريد للحرب أن تبدو قضية دينية.

لم نسمع أصوات الغضب التي كانت تملأ الأفق، ولا رأينا قرارات حاسمة تعكس مكانة المقدسات في الوجدان، ولا سمعنا فتاوى العلماء التي طالما أطلقت يوم كان المطلوب شرعنة القتال ضد شعوب عربية وإسلامية.

بل كان الصمت هو الموقف الرسمي، والانكماش هو اللغة السائدة، وكأن القدسية تُفعَّل حين تخدم السياسة وتُطفأ حين تصبح مكلفة.

وتحوّلت دعوات “الجهاد” التي كانت تُرفع في سياق الحرب على اليمن وسوريا إلى مواقف تُدين المقاومة الفلسطينية، وتُحرّم دعم حماس، وتُكفّر حزب الله وسائر قوى المقاومة، في مشهد يكشف حجم التناقض وعمق الازدواجية في الخطاب.

هذه المفارقة تُظهر بوضوح أن الرمزية الدينية كانت تُستحضر حين كان المطلوب توفير غطاء معنوي يمنح العدوان قابلية التسويق أمام الشعوب، لكن حين مُست قمة القداسة في الإسلام، حين أُهين رسول الله ومُسّ القرآن والمسجد الأقصى، تراجعت “القداسة” فجأة، وتحولت القضية إلى ملف بروتوكولي يمكن تجاوزه ببضع عبارات عامة أَو بصمتٍ رسمي ثقيل لا يرقى لخطورة ما جرى ولا لقدسية ما تم الاعتداء عليه.

والأخطر أن بعض الأنظمة اتجهت مؤخّرًا إلى مسار ثقافي وسياسي يناقض روح الإسلام ومكانة الحرمين.

فبدل أن تكون مكة والمدينة فضاءً لتعظيم القيم الدينية وتجديد الوعي برسالة الإسلام، أصبحتا مسرحًا لفعاليات ومظاهر تستفز مشاعر المسلمين وتختزل الدين إلى ديكور شكلي منزوع الجوهر.

هذا التحول لا يدل فقط على فقدان البوصلة الأخلاقية، بل يعكس مشروعًا يعمل على تفريغ الدين من محتواه الرسالي وتحويله إلى أدَاة سياسية تُستدعى عند الحاجة وتُهمَّش عندما تتعارض مع المصالح.

اليوم تقف الأُمَّــة أمام سؤال مصيري: هل كان الدين فعلًا هو المحرك لتلك السياسات؟ أم أنه مُجَـرّد خطاب تعبوي يُستخدم لتحقيق مكاسب معينة ثم يُلقى جانبًا حين تتطلب الحسابات الدولية خيارًا آخر؟ الواقع يقول إن المشكلة ليست في المقدسات، بل في تحويلها إلى وسيلة للابتزاز السياسي.

فإذا كانت الكعبة يومًا ذريعة للحرب على شعب مسلم، فلماذا لا تكون سببًا لاتِّخاذ مواقف حازمة حين يُهان رسول الله وتُدنّس قبلتنا الأولى؟ وَإذَا كان الدفاع عن الدين يصل حَــدّ القصف والحصار، فلماذا لا يصل حَــدّ الكرامة والموقف المسؤول حين يكون الامتحان الحقيقي مرتبطًا بهيبة الإسلام ومكانته؟

لقد باتت الشعوب الإسلامية اليوم أكثر وعيًا، ولم تعد تنخدع بسهولة بالخطابات اللامعة التي تخفي وراءها أجندات سياسية.

فالتجارب المؤلمة كشفت أن كَثيرًا من منابر “الدفاع عن المقدسات” لا تتحَرّك إلا عندما يرتبط التحَرّك بمكاسب سياسية أَو مصالح استراتيجية، أما حين يتعلق الأمر بكرامة الأُمَّــة وقضاياها الكبرى فإن الصمت يصبح سياسة، والتغاضي يتحول إلى خيار ممنهج.

المطلوب اليوم ليس فقط فضح هذا التناقض، بل إعادة وضع الدين في مكانه الصحيح كقيمة ومسؤولية، لا كغطاء سياسي عابر.

المطلوب أن تعود المقدسات إلى موقعها الطبيعي في وجدان الأُمَّــة، وأن تُصان؛ باعتبَارها رمزًا للعقيدة لا ورقة سياسية تُستخدم حسب الحاجة.

إن الدفاع الحقيقي عن الدين لا يكون بالقنابل على رؤوس الشعوب، ولا بتحويل الحرمين إلى عنوان للصراع، بل بالمواقف الصادقة، وبالوقوف مع المظلومين، وبالالتزام بالمبادئ حتى عندما يكون الثمن مكلفًا.

عندها فقط يمكن أن نستعيد معنى القداسة الحقيقي، وأن نسقط زيف الخطاب الذي جعل الدين مطية لمشاريع لا تمت إلى الإيمان والغيرة على المقدسات بصلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

الغاز العبري إلى مصر.. لماذا الآن؟

نتنياهو أعلن عن موافقته على اتفاقية بيع الغاز لمصر محققاً بذلك ربحاً صافياً يصل إلى 18 مليار دولار من أصل 35 مليار دولار قيمة الصفقة التي ستنفذها شركة شيفرون الأميركية.