تشهد جبهات المواجهة الممتدة من ريف تعز الجنوبي ولحج، مروراً بكهبوب وباب المندب، وصولاً إلى ميدي وجيزان والجوف ومأرب، تطورات ميدانية متسارعة، مع تقدم لقوات صنعاء وضربات متزامنة استهدفت تحشيدات ومواقع ومخازن أسلحة تابعة للسعودية والقوات الموالية لها.
وفي أحدث التطورات، أفاد الناشط الإعلامي عادل الحسني بأن قوات صنعاء تتقدم باتجاه منطقة الأحكوم شرق المقاطرة، وأنها باتت تسيطر على الطريق الرابط بين تعز وعدن من أسفل هيجة العبد، في تطور يمنحها موقعاً متقدماً على أحد أهم خطوط الحركة والإمداد جنوب محافظة تعز.
وفي كهبوب، أفادت مصادر مطلعة بأن إحدى الضربات استهدفت منزلاً كان يُستخدم مقراً رئيسياً لفريق تشغيل الطائرات المسيّرة وصواريخ الكورنيت التابع لما يسمى الفرقة الأولى عمالقة، ضمن العمليات التي تستهدف مواقع التحشيد والقوات المتمركزة في السلسلة الجبلية.
وبالتزامن، تحدث عادل الحسني عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات التي تدفع بها القيادة السعودية باتجاه المرتفعات، مؤكداً أن ما يجري في كهبوب «لم يعد معركة عابرة، بل نزيفاً يومياً لأبناء الناس».
وقال الحسني إن القوات التابعة للسعودية تواصل تنفيذ هجمات متكررة نحو المرتفعات التي تتمركز فيها قوات صنعاء، رغم الخسائر المتواصلة، منتقداً استمرار الدفع بالمقاتلين إلى المواقع نفسها دون تغيير في الخطة العسكرية.
وأشار إلى سقوط أكثر من 80 قتيلاً وجريحاً خلال يوم واحد في كهبوب، محذراً من تحويل أبناء المناطق الجنوبية إلى وقود لمعركة تخدم، بحسب وصفه، حسابات السعودية المرتبطة بباب المندب والملاحة.
وأكد الحسني أن «خصمكم دخل في كسر عظم مع السعودية، ووصلت ضرباته إلى عمق أراضيها، ولن يتراجع حتى يرفع السعودي الحصار عنه»، مضيفاً أن استمرار الزج بالقوات المحلية في كهبوب لن يكون كافياً لتغيير معادلة المواجهة في باب المندب.
وأضاف في انتقاد مباشر للقيادات التابعة للتحالف: «شبابنا ليسوا وقوداً»، داعياً إلى وقف تكرار الهجمات التي تؤدي إلى خسائر كبيرة، ومحملاً القيادة السعودية مسؤولية الإصرار على استمرار تلك العمليات.
وفي جيزان، أفاد مصدر عسكري لوكالة «سبأ» بأن عملية استهدفت تحشيدات ومخازن أسلحة تابعة للعدو السعودي في معسكرات الطوال، وأسفرت عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى.
وأوضح المصدر أن من بين القتلى والجرحى جنوداً سعوديين وسودانيين، مؤكداً أن الضربة أدت كذلك إلى إحراق مخازن أسلحة داخل معسكرات الطوال.
وفي السياق ذاته، كشف عادل الحسني عن حصيلة أولية أكبر لخسائر إحدى التحشيدات في المنطقة، مؤكداً سقوط نحو 90 قتيلاً وجريحاً من عناصر ما يسمى الفرقة السادسة طوارئ التي يقودها العميد عبدالكريم السدعي، إثر استهداف صاروخي لتجمعاتهم في صامطة بجيزان.
وبحسب ما أورده الحسني، دخلت قطاعات الألوية التابعة للسعودية في حالة طوارئ واستنفار عقب الضربة، في وقت تحدثت فيه مصادر مطلعة عن سقوط قتلى وجرحى من السعوديين والسودانيين والعناصر اليمنية التابعة للرياض.
وأفادت المصادر بأن قيادة القوات السعودية فرضت قيوداً على الحركة داخل عدد من المواقع العسكرية عقب الاستهداف، بالتزامن مع عمليات إجلاء القتلى والجرحى، وسط أنباء عن استهداف مخازن أسلحة وذخائر ضمن العملية.
وفي ميدي، أفادت مصادر مطلعة بوصول عدد من المصابين إلى المستشفى، فيما بقي آخرون في منطقة البشرية، بالتزامن مع تسجيل إصابات في صفوف عناصر من الشرطة العسكرية التابعة للقوات السعودية.
وأضافت المصادر أن الشرطة العسكرية طلبت سيارات إسعاف وتعزيزات إضافية لنقل القتلى والجرحى من مواقع الاستهداف.
وفي محور باب المندب – السقيا، أفادت مصادر مطلعة بسقوط قتلى وجرحى في صفوف تحشيد جديد تابع لما يسمى قوات الإسناد، إثر استهداف صاروخي في خلفية الجبهة.
وأكدت المصادر أن من بين القتلى أشرف ذيبان، قائد أحد ألوية الإسناد، إلى جانب عدد من العناصر الذين كانوا ضمن التحشيد الجديد.
وفي جبهة جبل حبشي بمحافظة تعز، أفادت مصادر مطلعة بمقتل محمد عبدالله هزاع التابع للواء 22 ميكا، وإصابة أسلم عبد الحميد غالب ناجي التابع لشرطة الدوريات وأمن الطرق، وحسام عبدالعليم سيف ثابت وإياد جميل بجاش محمد أحمد التابعين للواء النصر، خلال المواجهات في الجبهة.
وفي معسكر المطار القديم بتعز، أفادت المصادر بإصابة غمدان أحمد غالب قايد الجابري التابع للواء 145 مشاة، بشظايا قذيفة هاون استهدفت الموقع.
وفي الجوف – معسكر الكنائس، أفادت مصادر مطلعة بمقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين إثر استهداف صاروخي، من بينهم نائب أول عمليات ما يسمى المنطقة العسكرية السادسة العميد الركن منير سليمان، الذي أصيب بجروح وُصفت بالبالغة.
أما في قطاع رغوان بمحافظة مأرب، فأفادت المصادر بمقتل أربعة عناصر وإصابة 11 آخرين من أفراد ما يسمى اللواء 22 مشاة التابع للمنطقة العسكرية السادسة، جراء الضربات التي استهدفت مواقعهم في القطاع.
وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهة من المرتفعات الاستراتيجية جنوب تعز وكهبوب إلى العمق الحدودي في جيزان وميدي، مروراً بباب المندب والجوف ومأرب، مع تركيز قوات صنعاء على مواقع التحشيد، القيادات الميدانية، مخازن الأسلحة وخطوط الإمداد والتجمعات العسكرية المرتبطة بالسعودية.
وفي المقابل، تتزايد الأصوات داخل الأوساط المناوئة لصنعاء والمحسوبة على التشكيلات المدعومة من السعودية، المحذرة من استمرار الدفع بالمقاتلين اليمنيين إلى معارك استنزاف، في وقت تتحول فيه المواجهة إلى صدام مباشر بين صنعاء والسعودية حول الحصار وباب المندب ومسار الحرب بأكمله.
