ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ضربة يمنية نوعية تطال قاعدة شرورة.. صنعاء توسّع بنك أهدافها داخل العمق السعودي

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت...

تحقيق رويترز: الجولاني يملأ سجون “النظام السابق” بمحتجزين “بلا تهم رسمية” وفق منطق الهيمنة والسيطرة بعيداً عن دولة الإستقرار

كشفت وكالة “رويترز” في تحقيق موسّع أن سوريا، بعد سقوط النظام السابق، لم تتجه نحو تفكيك إرث القمع والاعتقال كما وُعِد به السوريون، بل شهدت عودة مُقلقة لأساليب الاعتقال والتضييق الأمني نفسها التي ثاروا عليها لعقود. فالسجون التي كانت رموزاً للرعب في عهد الأسد عادت لتمتلئ بسوريين جدد، في ظل جهاز أمني أعاد تشغيل منظومة الاحتجاز القديمة بدلاً من تفكيكها.

وتشير الوكالة إلى أن الموجة الأولى من الاعتقالات انطلقت بعد ساعات فقط من فتح المعارضة أبواب مراكز الاعتقال في ديسمبر الماضي. فالآلاف من المجندين وضباط الجيش الذين تركوا مواقعهم وقعوا سريعاً في قبضة الفصائل الجديدة. ثم جاءت موجة ثانية استهدفت أبناء الطائفة العلوية على نطاق واسع، تلتها موجة ثالثة طالت مئات من أبناء الأقلية الدرزية في الجنوب بعد أحداث عنيفة ذات طابع طائفي.

وحسب الوكالة مع مرور الشهور، توسعت دائرة الاعتقالات لتشمل سوريين من مختلف الطوائف:
– سنّة اتُّهموا بصلات غير محددة مع النظام السابق،
– مسيحيون قالوا إنهم تعرضوا للابتزاز،
– شيعة اعتُقلوا لمجرد الاشتباه بصلاتهم بإيران أو حزب الله.

وتقول “رويترز” إن السجون التي تحوّلت لرموز القمع في عهد الأسد عادت لتفتح أبوابها تحت سلطة جديدة، وإن ما لا يقل عن 28 مركز احتجاز من عهد النظام السابق عاد للعمل خلال العام الماضي، رغم التعهد الرسمي بإغلاقها.

التحقيق جمع أسماء 829 معتقلاً احتُجزوا لأسباب “أمنية” غير واضحة، مع شهادات تتحدث عن أعداد أكبر بكثير، واكتظاظ شديد، وظروف احتجاز غير إنسانية تشمل نقص الغذاء والصابون وانتشار الأمراض الجلدية، إضافة إلى تعذيب وسوء معاملة في مراكز احتجاز غير رسمية.

وبحسب روايات عائلات المعتقلين، فإن الانتهاكات التي ظن السوريون أنها رحلت مع النظام السابق عادت بوجوه جديدة:
– اعتقال بلا أوامر قضائية،
– ابتزاز مالي مقابل إطلاق سراح المحتجزين،
– وفيات داخل السجون دون إعلان أو تحقيق،
– ودفن بعض الضحايا من دون إبلاغ ذويهم.

ورغم ذلك، تؤكد حكومة الجولاني أن إعادة فتح السجون ضرورية بزعم “محاسبة المتورطين بانتهاكات عهد الأسد”، لكنّها لم تقدم أرقاماً دقيقة، مكتفية بالقول إن عدد المفرج عنهم يفوق عدد المعتقلين حالياً.

هذا التناقض بين الوعود الرسمية والواقع الميداني يكشف، كما تقول “رويترز”، أن دولة ما بعد الأسد لم تقطع مع إرث الأجهزة الأمنية القديمة، بل استعادت أدواتها وأساليبها، ولو بتسميات جديدة. ومع استمرار الاعتقالات وغياب الشفافية، يخشى كثيرون أن تتحول المرحلة الحالية إلى نسخة أخرى من الماضي الذي ظن السوريون أنهم تجاوزوه.

spot_imgspot_img