ذات صلة

الأكثر مشاهدة

غوارديولا يرفع صوته من أجل غزة: أكثر من 74 ألف شهيد والمساعدات ما تزال تُعرقل

وجّه المدرب الإسباني بيب غوارديولا رسالة مصورة عبر وكالة...

الإعلام الغربي والعبري يحذّر من انفجار إقليمي واسع مع تمدّد الاحتلال إلى أرض الصومال

حذّرت وسائل إعلام غربية وعبرية من أن إقدام كيان الاحتلال الإسرائيلي على تثبيت حضور سياسي وعسكري في ما يُسمّى “أرض الصومال” ينذر بتفجير تصعيد خطير في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، الممتدة من القرن الإفريقي إلى البحر الأحمر وخليج عدن.

وسلّطت تقارير صحفية دولية، من بينها صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية ومجلة لوبس (L’Obs) الفرنسية، الضوء على القرار المفاجئ الذي اتخذه كيان الاحتلال في 26 ديسمبر 2025 بالاعتراف بما يسمى جمهورية أرض الصومال ككيان منفصل، في خطوة وُصفت بأنها مغامرة جيوسياسية عالية المخاطر.

وبينما حاول الإعلام العبري تسويق الخطوة باعتبارها ضرورة أمنية واستراتيجية، خاصة في ما يتعلق بمراقبة خطوط الملاحة الدولية، لم تُخفِ الأوساط الغربية، وخصوصًا الفرنسية، قلقها العميق من التداعيات الكارثية لهذا التحرك على استقرار القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأشارت جيروزاليم بوست إلى أن أهمية أرض الصومال بالنسبة للاحتلال تنبع أساسًا من موقعها الجغرافي المشرف على خليج عدن والبحر الأحمر، وقربها المباشر من مضيق باب المندب، وهو ما يجعلها نقطة ارتكاز حساسة لأي مشروع عسكري أو استخباراتي. غير أن الصحيفة نفسها أقرت بأن محدودية الموارد، وغياب الاستقرار السياسي، وتعقيدات البيئة الإقليمية تقلّص من فرص تحقيق مكاسب استراتيجية حقيقية، خصوصًا في ظل انشغال القوى الدولية بملفات أكثر أولوية وتراجع انخراطها المباشر في القرن الإفريقي.

في المقابل، ذهبت مجلة لوبس إلى أن القرار الصهيوني يندرج ضمن حسابات جيوسياسية أوسع، تهدف إلى تعزيز التواجد العسكري للاحتلال في البحر الأحمر وتأمين مصالحه البحرية، لا سيما في ظل تصاعد التوتر مع القوات المسلحة اليمنية. إلا أن المجلة شددت على أن هذه الخطوة أشعلت موجة رفض إقليمي ودولي واسعة، شملت دولًا عربية وإفريقية ومنظمات إقليمية، اعتبرت الاعتراف انتهاكًا صارخًا لسيادة الصومال وتهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.

وأكدت التقارير أن التحرك الصهيوني لا يمكن فصله عن سياسة توسعية أوسع تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ والضغط في الممرات البحرية الدولية، محذّرة من أن نتائجه قد تكون عكسية تمامًا، خصوصًا مع التهديد اليمني العلني والصريح الذي أطلقه قائد الثورة في صنعاء عبدالملك بدرالدين الحوثي، والذي أكد أن أي وجود أو قاعدة عسكرية للاحتلال على أرض الصومال ستُعد هدفًا مشروعًا.

وتخلص التحليلات الغربية والعبـرية إلى أن إقحام كيان الاحتلال نفسه في ساحة القرن الإفريقي لن يجلب له الأمن المزعوم، بل سيوسّع دائرة المواجهة ويفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، في وقت تشهد فيه المنطقة أصلًا احتقانًا غير مسبوق، ما يجعل القرار الصهيوني شرارة محتملة لانفجار إقليمي واسع تتجاوز تداعياته حدود الصومال لتطال أمن الملاحة الدولية والمنطقة بأسرها.

spot_imgspot_img