ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الشكر مع النصر.. حتى لا تتحول النعمة إلى ثغرة

الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله؛ نحن أمة قرآنية...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية...

الرياض تبتز العالم بعد هزيمتها في اليمن

خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام...

معجزة رمال الساحل

بعد دحر تحشيدات العدو السعودي من جغرافيا الساحل الغربي،...

اول تحول استراتيجي بعد اقفال هرمز

اليمن يحسم هويته لصالح المقاومة من المخا سعر البرميل يحكم...

فوضى الجنوب.. قرارات جديدة متبادلة تنذر بانفجار كبير وفرض عقوبات على قيادات وسط احتقار ناشطين باعلان “الإستتابة” والاعتذار العلني

تطور تصعيد تحالف العدوان بين السعودية والإمارات الى اصدار قرارات جديدة تنذر بانفجار كبير من ورائها، اذ نصّبت الإمارات رئيس جديد للانتقالي واستعرضت عسكرياً في عدن، لترد السعودي بحسم جدل مصير الإنتقالي وتجميد الرئاسي وتفكيك الإصلاح، فيما ردت الإمارات بفرض عقوبات على قيادات أبرزها طارق عفاش.

وفي تطور خطير يعكس الانهيار المتسارع لمشروع تحالف العدوان في الجنوب المحتل، فجّرت الإمارات موجة جدل وصراع غير مسبوقة بإقدامها على تنصيب قائد جديد للمجلس الانتقالي، في خطوة كشفت بوضوح حجم التصدّع العميق داخل معسكر المرتزقة، وفتحت الباب واسعًا أمام تساؤلات مصيرية حول مصير عيدروس الزبيدي الذي اختفى فجأة في ظروف غامضة.

مصادر إعلامية إماراتية سارعت إلى الترويج لعودة هاني بن بريك من أبوظبي إلى عدن لتولي قيادة المجلس الانتقالي، في مؤشر صريح على انتهاء صلاحية الزبيدي سياسيًا وعسكريًا، خصوصًا مع تضارب الروايات حول مصيره، بين من يزعم فراره بحرًا إلى الإمارات، وبين غارات سعودية استهدفت تجمعات لأنصاره في الضالع، مسقط رأسه، في وقت لا يزال فيه مصيره مجهولًا منذ مطلع الشهر.

هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت عقب هزيمة مريرة تجرعتها الفصائل الإماراتية شرق اليمن وجنوبه، ما دفع أبوظبي إلى إعادة خلط أوراقها، في مقابل تصعيد سعودي متسارع لتفكيك ما تبقى من نفوذها العسكري.

وفي عدن، التي تحولت إلى ساحة اشتباك سياسي–عسكري مفتوح، نفّذت الفصائل الإماراتية استعراضًا عسكريًا استفزازيًا بقيادة جلال الربيعي، قائد الحزام الأمني، رُفعت خلاله أعلام الانفصال، وأُعلنت حالة الجاهزية القتالية، في رسالة تهديد مباشرة للسعودية، تزامنت مع وصول وفد عسكري سعودي رفيع بقيادة فلاح الشهراني، في مؤشر على اقتراب مواجهة بين أجنحة العدوان نفسها.

التحركات الإماراتية ترافقت مع تحريض سياسي مباشر عبر دفع فرج البحسني لرفض أي إخضاع للفصائل الإماراتية للقيادة السعودية، في ما فُهم على أنه إشارة ضوء أخضر للتصعيد. غير أن الرياض سارعت إلى الرد بحسم عسكري وأمني، حيث رفض الشهراني إشراك أي فصائل “خارجة عن الدولة” في غرفة العمليات، مؤكدًا أن لا مكان لمرتزقة الإمارات في ترتيبات عدن القادمة.

وبالتوازي، بدأت أولى عمليات التفكيك الفعلي، بإعلان ألوية الدعم والإسناد حل نفسها والانضمام لقوات العمالقة، في خطوة وُصفت بأنها طعنة في ظهر الانتقالي، واعتراف عملي بانتهاء قدرته على خوض أي معركة في عدن، بعد أن كان أحد أعمدة المشروع الإماراتي.

وعلى مستوى سلطة المرتزقة الموالية لتحالف العدوان، حسمت السعودية مصير ما يسمى بالمجلس الرئاسي، عبر تجميد نشاطه بالكامل مع الإبقاء على رشاد العليمي فقط، في محاولة لمنع انفجار صراعات داخلية بين أدواتها، بعد خروج الانتقالي فعليًا من المعادلة.

وفي تعز، واصلت الرياض تفكيك نفوذ حزب الإصلاح، بإعادة ضم محور تعز إلى المنطقة العسكرية الرابعة بعدن، واستثناء فصائل مأرب من المرتبات، في خطوة تحمل مؤشرات واضحة لترتيبات عسكرية قادمة، وتعكس فقدان الثقة الكامل بالإصلاح كأداة موثوقة.

أما الإمارات، فقد ردّت على انشقاق أدواتها بفرض عقوبات اقتصادية وتنموية قاسية، شملت إغلاق مشاريع حيوية في المخا التابعة لطارق عفاش، وفي وشبوة، اضافة الى سحب الدعم عن مستشفيات ومطارات، في رسالة غضب وانتقام من قادة فصائل اختاروا القفز من سفينتها الغارقة إلى الحضن السعودي.

وفي مشهد يعكس احتقار التحالف لأدواته نفسها، فجّرت السعودية موجة غضب واسعة بعد إجبار ناشطين يمنيين على “الاستتابة” والاعتذار العلني، في ممارسة وُصفت بأنها إهانة فجّة وفضيحة سياسية تكشف حقيقة العلاقة بين الرياض ومرتزقتها.

ومع تصاعد الصراع، أعلن المجلس الانتقالي رفضه القاطع لأي حوار برعاية سعودية، وهدد بتداعيات أمنية في حال تهميشه، في اعتراف صريح بأن التحالف الذي أنشأه بات عدوًا له.

كل هذه التطورات المتسارعة تؤكد حقيقة واحدة: تحالف العدوان يتفكك من الداخل، ومرتزقته ينهارون تحت ضربات بعضهم البعض، فيما تقف صنعاء بثبات تراقب سقوط المشروع قطعةً قطعة، وقد أثبتت الأيام أن من خان الوطن لا يمكن أن يصنع دولة، ومن ارتهن للخارج سينتهي ضحية لصراعات أسياده.

spot_imgspot_img