في تصعيد لافت يعكس جهوزية الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكل السيناريوهات، حذّر وزير الدفاع الإيراني، أمير نصير زاده، من أن طهران لن تتهاون في الدفاع عن سيادتها، مؤكدًا أن الرد سيكون “مدمرًا ومدويًا” على أي اعتداء أميركي، وأن كل المصالح الأمريكية حول العالم ستكون هدفًا مشروعًا إذا تجرأ ترامب على ارتكاب حماقة جديدة ضد إيران.
زاده لم يكتفِ بتحذير العدو الأمريكي فحسب، بل بعث برسالة مباشرة إلى أي دولة قد تجرّ نفسها إلى مستنقع العدوان عبر تسهيل الهجوم أو تقديم قواعد عسكرية للمعتدين، مؤكدًا أن هذه الدول ستُدرج في بنك الأهداف الإيراني، وستدفع ثمن انحيازها للقتل والإرهاب الأمريكي.
وفي موقف عسكري موازٍ، شدد اللواء أمير حاتمي، القائد العام للجيش الإيراني، على أن القدرات الدفاعية الإيرانية اليوم أعلى وأقوى مما كانت عليه حتى قبل حرب الأيام الـ12 الأخيرة، لافتًا إلى أن طهران لا تتعامل مع التهديدات الأميركية والصهيونية كإعلام فقط، بل تأخذها بكل جدية وتستعد لأسوأ الاحتمالات.
هذا التوتّر يأتي في وقت تداولت فيه وسائل الإعلام الأمريكية تقارير تؤكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيارات واسعة للعدوان على إيران، بما فيها الضربات العسكرية المباشرة، وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، التي كشفت أن البنتاغون قدّم لترامب خططًا تتجاوز ما تم الإبلاغ عنه سابقًا.
غير أن طهران لم تنتظر الضربة لترد، بل بدأت منذ الآن بتعريه الأيادي المتورطة في سفك الدم الإيراني. فقد أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، عن الأسماء الصريحة للقتلة الرئيسيين لشعب إيران، قائلاً بصراحة:
“القاتل الأول هو دونالد ترامب، والقاتل الثاني هو بنيامين نتنياهو”
في رد مباشر على تصريحات ترامب التي دعا فيها الإيرانيين لمواصلة الاحتجاجات، مطالبًا إياهم بـ”تسجيل أسماء المعتدين”، متوعدًا بالمساعدة، وكأن بلاده لم تكن وراء الحصار والتجويع والفتن المتنقلة.
لكنّ الجمهورية الإسلامية لم تقع في الفخ. فعلى الرغم من وجود تظاهرات احتجاجية ترتبط بالأوضاع الاقتصادية وسقوط سعر صرف العملة، إلا أن طهران قرأت بدقة أبعاد المخطط الأمريكي – الإسرائيلي الذي أراد تحويل الاحتجاجات المعيشية إلى رأس حربة لزعزعة الدولة والنظام عبر أدوات عميلة وتدخّلات استخبارية.
ورغم الروايات المبالغ فيها من منظمات مشبوهة التي تتحدث عن مئات القتلى، تتعامل إيران مع الوضع الداخلي بميزان الأمن والسيادة، وليس بمقاييس النفاق الغربي الذي يصمت عن المجازر في غزة ويتباكى على مشاغبين مدعومين بالأقمار الاصطناعية وأموال الخليج.
في المحصّلة، طهران أوضحت قواعد الاشتباك الجديدة بلا غموض: أي حماقة عسكرية أميركية ستقابل برد لا يشبه الردود السابقة، بل بـ”زلزال استراتيجي” يطال كل تموضع أمريكي وصهيوني، من الخليج إلى المتوسط.
أما “مشروع الشغب المُدار” من واشنطن وتل أبيب، فقد تلقى صفعة الردع الشعبي والأمني، ولسان حال إيران يقول: “من يلعب بالنار في محيطنا، سيُحرق بها مهما كان اسمه أو مكانه”.
