في مؤشر واضح على حالة القلق والارتباك التي تضرب الجبهة الداخلية للعدو الصهيوني، كشفت صحيفة معاريف العبرية عن قرار سلطات الاحتلال في مدينة ديمونة فتح جميع الملاجئ العامة، تحسباً لرد إيراني محتمل، في ظل التصعيد المتزايد والتهديدات الأمريكية المتكررة ضد الجمهورية الإسلامية.
ويعكس هذا القرار، وفق القراءة السياسية، إدراكاً إسرائيلياً عميقاً بأن أي مغامرة عسكرية أمريكية ضد إيران لن تمر دون كلفة، وأن كيان الاحتلال سيكون في صدارة أهداف الرد، لا سيما أن ديمونة تحتضن أحد أكثر المواقع حساسية في الكيان، وهو مفاعل ديمونة النووي السري، الذي طالما شكّل رمزاً للتفوق النووي غير المعلن للاحتلال، وهدفاً مشروعاً في معادلات الردع الإقليمي.
وبحسب معاريف، فإن فتح الملاجئ جاء في إطار رفع مستوى الجهوزية تحسباً لتطورات متسارعة قد تُدخل الكيان الصهيوني مباشرة في دائرة النار، في حال قررت طهران الرد على أي عدوان يستهدف سيادتها أو أمنها القومي. ورغم محاولة بلدية ديمونة تسويق القرار باعتباره “إجراءً احترازياً”، إلا أن غياب أي توجيه رسمي من قيادة الجبهة الداخلية يكشف أن الخطوة تحمل بعداً سياسياً ونفسياً أكثر منه إدارياً.
ويعيش الاحتلال حالة ترقّب مشوب بالخوف، في ظل تقديرات أمنية إسرائيلية تُقر بأن واشنطن قد تُقدم على ضرب إيران، مع افتراض أن الرد الإيراني سيطال عمق الكيان، وليس فقط القواعد الأمريكية في المنطقة. وتُراهن تل أبيب على إبلاغها المسبق بأي هجوم أمريكي، في محاولة يائسة لالتقاط الأنفاس قبل العاصفة.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة استخدام ملف الاحتجاجات الداخلية في إيران كورقة ضغط وذريعة للتدخل، متجاهلة حقيقة أن هذه التحركات ذات طابع اجتماعي واقتصادي، وتأتي في سياق حرب مركبة تشمل العقوبات والحصار والضغط الإعلامي والأمني. كما يعكس الخطاب الأمريكي، وتهديدات ترامب المتكررة، محاولة فاشلة لتدويل الشأن الداخلي الإيراني وتبرير عدوان خارجي.
وما بين التهديد الأمريكي والارتباك الإسرائيلي، تبدو المعادلة واضحة: إيران ليست دولة يمكن ابتزازها أو إخضاعها بالضغوط، وأي عدوان سيقابل بردٍّ يغيّر قواعد الاشتباك. فتح الملاجئ في ديمونة ليس سوى اعتراف صامت بأن زمن الضرب بلا حساب قد انتهى، وأن كيان الاحتلال بات يعيش هاجس الرد الإيراني قبل وقوعه، في مشهد يعكس تآكل الردع الصهيوني وصعود معادلة جديدة تفرضها طهران بثبات واقتدار.
