ذات صلة

الأكثر مشاهدة

حطام “Wing Loong II” في تعز.. مشاهد توثق إسقاط عاشر طائرة استطلاع مسلح منذ بدء التصعيد

وزع الإعلام الحربي، الأربعاء، مشاهد لحطام طائرة استطلاع مسلح...

موقع استرالي: إيران تغيّر قواعد الحرب وتتبنّى عقيدة الضربات الاستباقية

في تقرير تحليلي نشره موقع “ذا ستراتيجست”، التابع للمعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية، اعتبر أن إيران دخلت مرحلة جديدة من العقيدة العسكرية بإعلانها حق تنفيذ ضربات استباقية ضد ما تسميه “علامات موضوعية للتهديد“، مشيراً إلى أن هذا التحول لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد دعاية، بل هو إعادة تعريف شاملة لمفهوم الردع الإيراني في سياق إقليمي مشحون بالتوتر والمخاطر المتزايدة.

وأوضح التقرير أن عقيدة “الصبر الاستراتيجي الطويل” التي اتبعتها طهران لعقود باتت على وشك الانهيار، حيث جاء بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مشبعاً بلغة غامضة ومقصودة، تمزج بين البلاغة السياسية والنصوص الدينية، ليؤكد أن “أمن الجمهورية خط أحمر، وأن طهران لا تكتفي بالرد بعد وقوع الاعتداء”. ويصف التقرير هذا البيان بأنه تحوّل جذري من “الردع التفاعلي” إلى ما تسميه إيران بـ”الردع النشط وغير المتوقع”.

ويُحذر “ذا ستراتيجست” من أن الخطورة لا تكمن في نية إيران بقدر ما تكمن في الغموض المقصود الذي يحيط بتعريف التهديد، إذ قد تفسر طهران أي خطاب سياسي، أو مناورات عسكرية، أو هجمات إلكترونية – أو حتى تحركات دبلوماسية – كذريعة لشن ضربة استباقية. ما يعني أن عتبة استخدام القوة باتت أقل وضوحاً، وأكثر قابلية للتأويل الذاتي من قِبل طهران، وهو ما يزيد احتمال اندلاع مواجهة غير محسوبة مع خصومها الإقليميين والدوليين.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحوّل يأتي في سياق ضغط داخلي وخارجي متزايد. فعلى المستوى الداخلي، تشهد إيران موجات احتجاجية متكررة تهز شرعية النظام، بينما على المستوى الدولي، تتفاقم عزلة طهران مع تعثّر الملف النووي، وتصاعد تهديدات “إسرائيل” والولايات المتحدة. ويرى “ذا ستراتيجست” أن إيران، بردّها على هذه التهديدات، تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم الردع ليشمل المبادرة الهجومية، لا مجرد الدفاع.

ويضيف أن البيان الإيراني يُعد رداً مباشراً على التصعيد الإسرائيلي الأخير، وخاصة في ما يتعلق بحرب الظل التي تحولت إلى مواجهات علنية شملت اغتيالات واستهداف سفن ومنشآت سيادية، مشيراً إلى أن طهران تعتبر أن قواعد اللعبة القديمة قد انهارت، وتستدعي قواعد جديدة تُدار بصراحة، لا بإنكار معقول.

ويحذّر التقرير من أن أي تحرك خاطئ أو سوء فهم لإشارات طهران قد يشعل صراعاً واسعاً، في وقت تعمد فيه إيران إلى الربط بين “الاضطرابات الداخلية” و”التهديدات الخارجية”، مما يوفّر غطاءً أمنياً لقمع المعارضة واعتقال الناشطين تحت تهمة “التجسس لصالح الأعداء”.

ويخلص “ذا ستراتيجست” إلى أن التحول في العقيدة العسكرية الإيرانية يجب أن يؤخذ على محمل الجد، لأنه يمثل تحدياً مباشراً للاستقرار الإقليمي، وللنظام الدولي الذي يستند إلى معايير واضحة لاستخدام القوة. وبحسب التقرير، فإن “السؤال لم يعد إن كانت إيران سترد، بل متى تقرر طهران أن ساعة الهجوم قد حانت، بناءً على تفسيرها الخاص لإشارة ما“.

ويحذر التقرير من تجاهل هذا التحول بوصفه خطاباً دعائياً، مشدداً على أن العقيدة الجديدة لطهران تُشير إلى تغيّر في حسابات التكلفة والفائدة لديها، في ظل غياب القنوات الدبلوماسية وخطوط الاتصال الفعالة، مما يجعل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط أكثر هشاشة واستعداداً للاشتعال.

spot_imgspot_img