ذات صلة

الأكثر مشاهدة

باب المندب ينسف بيان المنامة …نقاط على الحروف

لم تتعامل الصحافة الأميركية والإسرائيلية مع حسم أنصار الله...

الشعب اليمني.. بين حجم النصر وجهوزية التضحية

العملية العظمى التي اذهلت العالم، وقلبت الموازين، وأعادت ترجيح...

قراءة في العملية العسكرية النوعية «والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً»

تكشف عملية "والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً عن تحول...

السعودية تتبنّى نهج الإمارات بـ”الإخفاء القسري” وتغضّ الطرف عن المختطفين

رغم إحكام قبضتها على محافظات جنوب وشرق اليمن، لا تزال السعودية تلتزم صمتاً مطبقاً تجاه ملف المختطفين والمخفيين قسراً في السجون السرّية التي أنشأتها الإمارات بادارة “الانتقالي الجنوبي” وبدعم مباشر من أبوظبي، ما يُظهر بوضوح أن الرياض باتت تُعيد إنتاج نهج الإخفاء القسري الإماراتي، دون أي تعديل أو مراجعة.

وبحسب مصادر إعلامية وحقوقية، فإن الرياض، وبعد إحلال فصائلها بدلاً عن القوات الإماراتية، لم تُبدِ أي اهتمام بمعالجة واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيداً في المحافظات المحتلة، رغم أن ملف المختطفين يُعد أحد أبرز أوجه الانتهاكات التي رافقت سنوات التدخل الأجنبي جنوب اليمن.

وتؤكد الوقائع أن السلطات السعودية، التي تملك حالياً النفوذ الكامل في عدن، لم تتخذ أي إجراءات للكشف عن مصير مئات المختطفين أو إغلاق السجون السرية، بل تجاوزت ذلك إلى التستر على الانتهاكات، وتوفير غطاء سياسي وأمني للفصائل التي تدير تلك السجون.

وفي مشهد صادم، لاحقت مجاميع مسلحة تابعة للانتقالي، الأحد الماضي، عدداً من أسر المختطفين الذين نفذوا وقفة احتجاجية سلمية أمام ساحة الشهداء في عدن، للمطالبة بالإفراج عن ذويهم. وجاء هذا التصعيد بعد ساعات فقط من بسط فصائل سعودية نفوذها على المدينة، ما اعتبره مراقبون رسالة واضحة بأن النهج لم يتغير.

وتتساءل منظمات حقوقية: لماذا تغضّ الرياض الطرف عن هذه الجرائم، رغم ادّعائها إعادة الأمن والاستقرار؟ في حين كان بإمكانها استغلال هذا الملف لإدانة خصمها الحالي – حليفها السابق – الإمارات، إلا أنها فضّلت التواطؤ، لا المواجهة.

ويرى محللون أن السعودية باتت تنظر إلى كثير من ضحايا الاختطاف بوصفهم “خصوماً سياسيين” ينتمون إلى تيارات لا تتوافق مع توجّهها الإقليمي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين التي تصنّفها الرياض كمنظمة إرهابية، وهو ما يُفسّر تبرير الصمت على تلك الانتهاكات تحت ذريعة “محاربة التطرف”.

وفي هذا السياق، كان وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، قد صرّح مؤخراً من واشنطن بأن المملكة “لا تدعم الجماعات الإسلامية في اليمن”، وهو تصريح فتح الباب أمام تبرير أي انتهاكات تُمارس ضد ناشطين ومواطنين معارضين للتواجد الأجنبي، تحت لافتة “الأمن القومي”.

وتُعدّ سياسة الإخفاء القسري واحدة من أبرز أدوات السيطرة والإخضاع التي تبنّتها الإمارات خلال سنوات الحرب، وها هي اليوم تجد من يُواصلها دون خجل أو مراجعة. وبينما تنتظر مئات الأسر بصيص أمل يكشف عن مصير أبنائها، تواصل الرياض صناعة صمت ثقيل يتواطأ مع الجريمة ولا يُمهّد لأي عدالة قريبة.

spot_imgspot_img