ذات صلة

الأكثر مشاهدة

باب المندب ينسف بيان المنامة …نقاط على الحروف

لم تتعامل الصحافة الأميركية والإسرائيلية مع حسم أنصار الله...

الشعب اليمني.. بين حجم النصر وجهوزية التضحية

العملية العظمى التي اذهلت العالم، وقلبت الموازين، وأعادت ترجيح...

قراءة في العملية العسكرية النوعية «والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً»

تكشف عملية "والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً عن تحول...

هزيمة النار بالحسابات الباردة: ارتباك ترامب وحلفائه أمام قبضة “إيران” المُحكمة وانهيار رواية «الإعدامات»

تعيش واشنطن وحلفاؤها الغربيون حالة ارتباك سياسي وإعلامي واضح في التعاطي مع التطورات الأخيرة في إيران، بعد فشل رهان “الشغب والإرهاب” والتصعيد العسكري المباشر وانتهائه إلى لا شيء، لِيخرج دونالد ترامب إلى الإعلام وهو يتحدث عن «توقف القتل والإعدامات في إيران» في محاولة مكشوفة لتبرير العجز عن سبب لشن هجمات على طهران. بهذا الخطاب يحاول ترامب تصنيع انتصار إعلامي وهمي، بينما الواقع لا يشهد موجات إعدامات كما يروّج، ولا انهياراً في بنية الدولة الإيرانية التي ما تزال تمسك بزمام الميدان والسيطرة الأمنية الكاملة.

ترامب، الذي كرر أن «تم إبلاغه بتوقف عمليات القتل والإعدامات في إيران» وأن واشنطن «ستتحقق من هذه الأنباء»، بدا كزعيم تراجع عن حافة المواجهة ثم عاد ليبحث عن ذريعة للخروج من المأزق. فشل خيارات الحرب دفعه إلى الاحتماء بخطاب حقوقي زائف، يتحدث عن إعدامات متوقفة ليغطي حقيقة أوضح: عجز الإدارة الأمريكية عن كسر معادلة الردع التي فرضتها إيران في الإقليم.

في المقابل, اندفعت عواصم أوروبية تابعة للقرار الأمريكي لتضخيم المشهد وخلق انطباع بأزمة كبرى داخل إيران، عبر سلسلة خطوات متزامنة؛ إذ دعت الخارجية البولندية رعاياها إلى مغادرة إيران فوراً، وسارت إيطاليا وألمانيا في الاتجاه نفسه، مع تحذير برلين لشركات الطيران من دخول الأجواء الإيرانية وتعليق السفارة البريطانية عملها في طهران مؤقتاً. هذه الإجراءات قُدِّمت كـ“حماية للرعايا”، لكنها تندرج في إطار حرب نفسية منسّقة تستهدف تعظيم صورة الفوضى وشيطنة إيران، وتوفير غطاء دعائي لرواية واشنطن عن “الخطر الإيراني” بعد فشل الشغب والإرهاب والتصعيد العسكري المباشر.

على الضفة المقابلة، جاء رد طهران حاسماً وواثقاً؛ إذ أكد وزير الخارجية الإيراني في مقابلة مع فوكس نيوز أن إيران “تسيطر بالكامل على الوضع الداخلي”، مجدداً استعداد بلاده للتفاوض وللدبلوماسية، ومذكّراً بأن طهران خلال العشرين عاماً الماضية كانت الطرف الأكثر حرصاً على الحلول السياسية، بينما كانت واشنطن هي من “يهرب دائماً من الدبلوماسية ويختار الحرب”. وشدّد الوزير على أن الدبلوماسية أفضل من الحرب، رغم أن إيران “لا تملك أي تجربة إيجابية مع واشنطن”، في رسالة واضحة بأن محور العدوان هو من يدفع باتجاه الفوضى، فيما تتحرك طهران من موقع صاحب الحق والسيادة.

وفي رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، كشف وزير الخارجية الإيراني أن البلاد شهدت بين يومي الخميس والسبت أعمال عنف وإرهاب على نمط تنظيم داعش، موضحاً أن الاحتجاجات السلمية تم تخريبها من قبل عناصر إرهابية نفذت عمليات ذبح وحرق لأشخاص أحياء واستخدمت الأسلحة النارية على نطاق واسع. وطالبت طهران الأمم المتحدة بإدانة جميع الأعمال الإرهابية التي رافقت تلك الاضطرابات، رافضة في الوقت نفسه الادعاءات الأمريكية حول “دعم حقوق الإنسان في إيران” وواصفة إياها بأنها “مضللة ومشينة” تُستخدم غطاءً للتدخل في الشأن الداخلي الإيراني.

وأكدت الرسالة على رفض كل أشكال التدخل الخارجي ضد إيران والتشديد على احترام سيادتها ووحدة أراضيها ومصالحها الوطنية، في مواجهة محاولات أمريكية–غربية دؤوبة لاستثمار أي حدث داخلي وتحويله إلى أداة ابتزاز سياسي وأمني. وهكذا تتبدى الصورة بوضوح: إيران دولة تملك زمام المبادرة وتسيطر على مسرحها الداخلي، بينما يغرق ترامب وحلفاؤه الأوروبيون في ضجيج إعلامي عن “إعدامات” و“أزمات” لا وجود لها إلا في خطاب مهزوم يحاول تعويض فشل الحرب بحرب نفسية مكشوفة.

spot_imgspot_img