ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الشيخ نعيم قاسم: وزير الخارجية لا يمثل الدبلوماسية اللبنانية ويتماهى مع العدو الإسرائيلي

في موقف لافت يعكس عمق الانقسام داخل القرار السياسي اللبناني، شنّ نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم هجومًا حادًا على وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، متهمًا إياه بالانفصال عن الموقف الرسمي الوطني، والتماهي العلني مع الخطاب الإسرائيلي، ما يشكّل خطرًا مباشرًا على السيادة اللبنانية ووحدة القرار الخارجي للدولة.

وفي كلمة له اليوم السبت، أكد قاسم أن لبنان يعيش فعليًا فراغًا على مستوى الخارجية، لأن الوزير الحالي – حسب تعبيره – لا يمثل لا الحكومة، ولا الشعب، ولا روح الدستور، بل ينطق بما يملى عليه من جهات تتبنى التفسير الإسرائيلي للاتفاقات الدولية، وتمنح العدو المبررات السياسية لاستهداف الأراضي اللبنانية.

وقال مستنكرًا: “ما عنا وزير خارجية.. ما بعرف وزير لمين؟ وزير للبنان أو لإسرائيل؟”، في إشارة إلى تصريح الوزير الأخير الذي أقرّ فيه صراحة بحق العدو في مواصلة اعتداءاته ما لم يُحصر سلاح المقاومة، وهو ما اعتبره قاسم تحريضًا داخليًا فتنويًا يخدم مشاريع تفكيك الدولة لا بنائها.

وفي معرض حديثه عن خطورة هذا الخطاب، حذر قاسم من أن الوزير الحالي لا يعمل فقط ضد المعادلة الوطنية الجامعة للسيادة والتحرير، بل يُستخدم لإعادة طرح مشاريع الفتنة والفوضى عبر الزج بالجيش في مواجهة شعبه، وفتح البلاد أمام تدخلات خارجية مشروطة بأجندات أمريكية – صهيونية، تستهدف بيئة المقاومة في الجنوب والضاحية والبقاع.

وشدد قاسم على أن هذا الانحراف الخطير في الأداء الدبلوماسي يجب أن يُعالج فورًا، سواء بتغيير الوزير، أو إلزامه ببيان الحكومة، أو منعه من التعبير عن مواقف شخصية تتعارض مع الثوابت الوطنية. مؤكداً أن استمرار هذا الوضع هو أحد الأسباب الجوهرية في تآكل هيبة الدولة وتراجع أدائها.

في سياق متصل، أعاد قاسم التأكيد على أن لبنان يواجه ثلاثة عناوين رئيسية في هذه المرحلة: العدوان، الفساد، والتبعية، محذرًا من أن الاستقرار الداخلي لا يمكن أن يُفصل عن الصراع الإقليمي، وأن المساس بوحدة اللبنانيين أو تجاهل دور المقاومة يشكل تهديدًا استراتيجيًا لمستقبل الوطن.

وفيما يتعلق بملف بناء الدولة، شدد قاسم على أن أي نقاش حول مستقبل سلاح المقاومة يجب أن يُبنى على قاعدة تحقيق السيادة الكاملة أولًا، ورفض الإملاءات الخارجية، معتبرًا أن التحرير هو الشرط الأول للدولة، لا العكس. واستشهد بالبيان الوزاري وخطاب القسم الرئاسي اللذين أكدا أن أولوية الدولة اللبنانية هي الدفاع عن الأرض وردع العدوان الإسرائيلي المتكرر.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تواصل الاعتداءات الصهيونية اليومية على جنوب لبنان منذ ما بعد وقف إطلاق النار أواخر نوفمبر 2024، حيث لم تكتف “إسرائيل” بقتل المدنيين وتدمير البنية التحتية، بل لا تزال تحتل مناطق لبنانية بالكامل، في خرق سافر لكل المواثيق الدولية، وسط صمت رسمي دولي وتواطؤ واضح من بعض الداخل اللبناني.

spot_imgspot_img