لقي القيادي العسكري الجنوبي صالح المرفدي – الذي كان يشغل منصب مدير ما يسمى “مكتب رئيس هيئة الأركان السابق” – مصرعه في حادث مروري غامض بالعاصمة السعودية الرياض، في حادثة هي الرابعة من نوعها خلال أسبوعين فقط، مما أثار موجة اتهامات واسعة بتنفيذ “تصفيات ناعمة” تستهدف قيادات جنوبية معارضة.
وتسلسل الوفيات الغامضة بدأ مع مقتل قائد اللواء “31 عمالقة” عبد الله صالح الجيد في حادث سير نهاية يناير، ثم وفاة اللواء عبد الرقيب ثابت الصبيحي بـ “سكتة قلبية مفاجئة”، ووصولاً إلى حادثة النجاة الغامضة للقيادي الانتقالي علي أحمد الجبواني من وعكة صحية طارئة. هذا النمط المتكرر دفع مصادر إعلامية ومتابعين إلى رفض تفسير “الصدفة”، خاصة أن الضحايا استُدعوا جميعاً إلى الرياض تحت ذريعة “الحوار الجنوبي – الجنوبي”.
وضجت منصات التواصل الاجتماعي باتهامات صريحة للمخابرات السعودية بتنفيذ عمليات تصفية منهجية، حيث رأى ناشطون أن “الشوارع الرئيسية والنوبات القلبية تحولت إلى رصاصات صامتة” للتخلص من قيادات تشكل عائقاً أمام المخططات السعودية في جنوب اليمن. وأشاروا إلى أن توقيت هذه الحوادث يأتي بعد أقل من شهرين على مقتل نحو 600 مجند من عناصر الانتقالي بغارات جوية سعودية في حضرموت ديسمبر الماضي.
وتصاعدت المقارنات بين هذه الوفيات وجريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، مع تساؤلات حول سبب اقتصار الحوادث المرورية المميتة على القادة الجنوبيين في شوارع الرياض دون غيرهم. وأكد مراقبون أن هذه الأحداث تكشف عمق الأزمة بين الرياض وأدواتها المحلية، حيث لم يعد “الحلفاء” بمنأى عن سياسة “التخلص من الملفات الشائكة” عندما يعبرون خطوطاً حمراء في معارضة الوجود العسكري السعودي المباشر في عدن والمحافظات الجنوبية.
هذه التطورات تؤشر إلى مرحلة جديدة من التوتر داخل تحالف العدوان، حيث تتحول العاصمة السعودية من مقر للتفاوض إلى ساحة محتملة “لتصفية الحسابات الداخلية”، في مشهد يذكر بأساليب الاغتيال السياسي التي لم تعد تقتصر على الأراضي اليمنية بل امتدت إلى قلب الرياض نفسها.
