ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قراءة تحليلية في مضامين خطاب قائد الثورة

بدأ السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله) خطابه...

غزة تتنفس بصعوبة: فتح معبر رفح “المقيد” يكشف استمرار سياسة الحصار والإذلال

عاد معبر رفح البري للعمل صباح الاثنين بعد إغلاق دام عامين فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها “تجميلية” تهدف إلى تخفيف الضغط الدولي مع استمرار سياسة الحصار والعقاب الجماعي ضد قطاع غزة.

وقد وصلت الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر وسط إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة، حيث استقبلتهم سيارات الإسعاف على الجانب المصري استعداداً لنقل المرضى والجرحى إلى مستشفيات شمال سيناء بعد رحلة معاناة استمرت لأكثر من 20 ساعة.

وكشفت عملية العبور الأولى عن حجم القيود الإسرائيلية المذلة، حيث اقتصرت الحافلة الأولى على 12 شخصاً فقط (3 أطفال و9 نساء) من أصل 50 مريضاً كان مقرراً خروجهم وفق الخطط الأولية. وخضع العائدون لتفتيش دقيق وتحقيق مطول من قبل الجيش الإسرائيلي، كما أوقِفوا على حواجز عسكرية داخل قطاع غزة نفسها، خاصة في شارع صلاح الدين الذي حوّله الاحتلال إلى طريق عسكري مغلق أمام المدنيين.

وأفادت مصادر فلسطينية أن الاحتلال الإسرائيلي وافق فقط على خروج 5 مصابين من أصل 50 كانوا مُدرجين في القوائم الطبية، فيما أعلن جيش الاحتلال عن استكمال إنشاء ممر تفتيش أمني تحت إدارته المباشرة عند المعبر، في خطوة تؤكد أن السيطرة الأمنية الكاملة لا تزال بيد القوات الإسرائيلية رغم الادعاءات بفتح المعبر.

ورداً على هذه التطورات، رحب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بإعادة الفتح الجزئي لكنه وصفه بأنه “غير كاف”، مؤكداً ضرورة تحويل المعبر إلى ممر إنساني حقيقي يسمح بتدفق المساعدات المنقذة للحياة. من جهتها، أكدت دولة قطر أن هذه الخطوة هي “اتجاه صحيح” لكنها شددت على ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار وفتح جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وتكشف الأرقام الإسرائيلية الرسمية عن سياسة تقييد ممنهجة، حيث أعلنت وسائل إعلام الاحتلال أنه سيُسمح لمغادرة 150 فلسطينياً يومياً فقط، مقابل دخول 50 شخصاً، مع خضوع جميع الأسماء لموافقة أمنية إسرائيلية مسبقة. هذه الآلية المعقدة تؤكد أن عملية الفتح تبقى شكلية ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية لسكان القطاع المحاصرين منذ سنوات.

يأتي هذا التطور في وقت لا يزال فيه القطاع يعاني من تدهور كارثي في القطاعات الصحية والغذائية، حيث يحول الاحتلال دون وصول أغلب المساعدات الإنسانية، فيما يستمر الصمت العربي والدولي المريب تجاه سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل ضد مليوني فلسطيني في غزة.

spot_imgspot_img