ذات صلة

الأكثر مشاهدة

لماذا يتنكر ماجد الخزعلي أو غيره لعروبة اليمن؟

ينشغلُ الرأيُ العامُّ العربيُّ والإسلاميُّ والأجنبيُّ في هَذِهِ الأيامِ...

الاحتلال يطلق أخطر “دفعة ضم” منذ 58 عامًا: الكابينت ينسف أوسلو ويُشرعن الاستيطان بالقوة في قلب الضفة

صدّق المجلس الوزاري المصغر في كيان الاحتلال على سلسلة قرارات وُصفت داخل المؤسسة الصهيونية بأنها “دراماتيكية”، تمهّد لتسريع الضم الفعلي للضفة الغربية، عبر نسف الإطار القانوني القائم، وتوسيع الاستيطان، وتكريس السيطرة الإسرائيلية على الأرض والسكان.

وجاءت المصادقة ضمن هجوم تشريعي–إداري منظّم تقوده أجنحة التطرف في حكومة الاحتلال، بهدف تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة بالقوة.

وفي بيان مشترك، أعلن وزيرا الدفاع والمالية في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش أن الكابينت صادق على قرارات تفتح العمل الإسرائيلي في منطقتي “أ” و“ب” في الشؤون المدنية، في خرق سافر لاتفاقيات أوسلو، بزعم إزالة “عوائق تاريخية”.

وتشمل القرارات تسهيل بيع الأراضي الفلسطينية للمستوطنين عبر إلغاء تشريعات أردنية كانت تحظر بيع الأرض لغير العرب، ورفع السرية عن سجلات الأراضي بما يتيح للمستوطنين تعقّب الملكيات والضغط على أصحابها.

كما صادق الكابينت على نقل صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، وفصل مجمّع قبر راحيل عن بلدية بيت لحم ووضعه تحت إدارة الاحتلال مباشرة.

وبحسب صحف الاحتلال، يجري إنشاء كيان بلدي استيطاني مستقل داخل الخليل لتلبية احتياجات المستوطنين دون المرور بأي آلية فلسطينية، في خطوة تُعد تكريسًا للحكم الاستيطاني داخل المدن الفلسطينية.

وتؤكد تسريبات إعلامية عبرية أن القرارات تُعمّق الضم الفعلي وتُحدِث تغييرات عميقة في أنظمة الأراضي، بما يسمح بهدم ممتلكات فلسطينية حتى داخل مناطق “أ”، ويُوسّع الاستيطان على حساب الوجود الفلسطيني.

وتأتي هذه الدفعة فيما يستعد رئيس حكومة الاحتلال لزيارة واشنطن، وسط اندفاع حكومي لفرض وقائع نهائية قبل أي استحقاق سياسي أو انتخابي.

ووصف مجلس المستوطنات ما جرى بأنه “الأهم منذ 58 عامًا”، معتبرًا أن الحكومة تُعلن عمليًا فرض السيادة بالقوة. في المقابل، حذّرت الرئاسة الفلسطينية من تصعيد غير مسبوق يستهدف الوجود والحقوق التاريخية، ويُشكّل تنفيذًا عمليًا لمخططات الضم والتهجير،

وفي هذا الإطار، استنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قرارات المجلس الوزاري المصغر في كيان الاحتلال، مؤكدة في بيان لها أن هذه القرارات تستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه في الضفة الغربية، وتشكل قرصنة ممنهجة للأراضي عبر فتح السجلات العقارية لصالح المستوطنين، معتبرة أنها تندرج ضمن النهج الاستيطاني الفاشي ومخطط الضم الشامل، وتأتي في سياق حرب الإبادة والتطهير العرقي التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

ودعت الحركة إلى توحيد الصف الوطني الفلسطيني والاتفاق على برنامج وطني موحد لمقاومة الاحتلال، كما حثت أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس على تصعيد المواجهة مع الاحتلال ومستوطنيه بكل الوسائل المتاحة.

من جهتها، أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قرارات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة تفرض بيئة طاردة وقهرية على الفلسطينيين، وتشكل اعتداءً مباشرًا على حقوقهم التاريخية والقانونية، محذّرة من أن الاحتلال لا يكتفي بالاعتداء على الشعب الفلسطيني، بل يتحدى المجتمع الدولي بشكل صريح ويقضي عمليًا على اتفاقية أوسلو. وطالبت الهيئة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والوقوف في وجه هذه السياسات الاستيطانية التي تستهدف الوجود الفلسطيني على الأرض.

وفي السياق ذاته، حذّرت بلدية الخليل من سعي الاحتلال إلى إنشاء كيان بلدي بديل يسمح بالتوسع العمراني للبؤر الاستيطانية داخل المدينة، مؤكدة أن هذه الخطوات تضرب كل المحددات القانونية السابقة، وتفتح الباب أمام تحويل المناطق الأثرية الفلسطينية إلى ذرائع لفرض السيطرة الصهيونية على مساحات واسعة من المدينة. وأكدت البلدية أن القرارات الأخيرة تعني محاولة إسرائيلية أحادية لإعادة احتلال مناطق داخل المدن الفلسطينية.

ما يجري ليس إجراءات إدارية، بل هجوم ضمّ شامل، يُدار من أعلى المستويات، ويهدف إلى فرض السيادة بالقوة، وتفكيك أي أفق سياسي، وتحويل الضفة إلى كانتونات خاضعة للاحتلال. إنها مرحلة جديدة من الاستيطان المُشرعن، عنوانها: الأرض تُصادَر بالقانون، والمدينة تُدار بالجيش، والحقوق تُمحى بقرار كابينت.

spot_imgspot_img