ذات صلة

الأكثر مشاهدة

حين تقف السعودية حائط صد لخدمة اليهود!

يعتقد البعض أن شقاء اليمن ومتاعبه والتدخلات السعودية هي...

ورد الآن.. صنعاء تسحق الهجوم العكسي باستراتيجية قلبت الموازين وتفتح محاور جديدة نحو “تعز وباب المندب” وسط خسائر بشرية كبيرة (تفاصيل جديد الساحل الغربي)

كشفت مصادر ميدانية “خاصة” من جبهات “الساحل الغربي وغرب تعز” عن تحول كبير في مسار المواجهة، بعد فشل الهجوم العكسي الذي حاولت القوات الموالية للسعودية تنفيذه لاستعادة مواقع فقدتها في حيس والمحاور المجاورة، مقابل انتقال قوات صنعاء من تثبيت مواقعها إلى فتح محاور ضغط وتقدم جديدة باتجاه تعز وباب المندب.

وبحسب مصادر خاصة، فإن قوات السعودية دخلت الهجوم وهي تعاني من سوء انتشار وغياب التنسيق والتنظيم، حيث تمركزت مجموعات منها في مناطق مكشوفة تحت جبل المحرق وجبال العزفة، ما جعل تجمعاتها وآلياتها عرضة للرصد والاستهداف المباشر.

وتفيد المصادر بأن القوات التي دُفعت لاستعادة المواقع في حيس والمحاور المحيطة بها تعرضت لموجات كثيفة من الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التابعة لصنعاء، ما أدى إلى تفكيك الهجوم وإفشاله وإجبار القوات المهاجمة على التراجع قبل تحقيق أهدافها.

ولم تقتصر استراتيجية صنعاء على ضرب القوة المهاجمة في خطوط التماس، بل امتدت إلى استهداف مراكز الإسناد والإمداد والتحركات الخلفية، إذ أفادت المعلومات بأن طيراناً مسيراً استهدف مطبخاً تابعاً لقوات طارق عفاش في المخا، ما تسبب بخسائر مادية وأظهر اتساع بنك الأهداف من الجبهة إلى العمق اللوجستي.

أما التطور الأهم، فيتمثل في سيطرة قوات صنعاء على طريق بديل كان طارق عفاش قد عمل على تعبيده بدعم إماراتي وعلى ثلاث مراحل وبكلفة كبيرة، بعدما ظل طريق البرح خارج الاستخدام. والمفارقة أن الطريق الذي أُنشئ لتسهيل حركة قوات طارق تحول اليوم، إلى محور حركة وتقدم لصالح قوات صنعاء نفسها.

ومن هذا الطريق، تشير المعلومات إلى تحرك قوات صنعاء في اتجاهين متزامنين: الأول شرقاً باتجاه تعز، حيث تفصلها مسافة تقدر بنحو ثمانية كيلومترات عن الوصول إلى خط تعز–عدن عند منطقة البيرين، والثاني غرباً باتجاه مفرق استراتيجي يفتح شمالاً نحو مثلث الوازعية ومعسكر خالد، وجنوباً باتجاه باب المندب.

وإذا استمر الضغط بهذه الوتيرة، فإن أهمية هذه المحاور لا تكمن في المسافات فقط، بل في أنها تمس شبكة الطرق والعقد العسكرية التي تربط تعز بالمخا والساحل وباب المندب، بما يفرض على خصوم صنعاء إعادة توزيع قواتهم على جبهة أوسع وأكثر تعقيداً.

وفي هيجة العبد، تعرضت تعزيزات تابعة لـ”درع الوطن” كانت في طريقها إلى الجبهة لاستهداف بطائرة مسيّرة. وبحسب المصادر، استقبل مستشفى خليفة في مدينة التربة 12 قتيلاً و18 مصاباً، مع معلومات عن أن الحصيلة أكبر من الأرقام الأولية المعلنة.

كما أفادت المصادر بمقتل عزالدين الكعلولي، ركن الإمداد والتموين في اللواء الرابع درع الوطن، إلى جانب اثنين من مرافقيه، في استهداف منفصل، ما يعكس تركيز الضربات على العقد القيادية والإمدادية وليس فقط العناصر المنتشرة في الخطوط الأمامية.

وفي جنوب شرق حيس، تحدثت المصادر عن مقتل ستة عناصر من اللواء الأول درع الوطن وثلاثة من الفرقة الثانية عمالقة إثر استهداف بصاروخ حراري، إضافة إلى إصابة إسماعيل المشمري، قائد الكتيبة الخاصة في درع الوطن، واثنين من مرافقيه بضربة مسيّرة.

وزاد المشهد ارتباكاً مع إفادات من وحدات في اللواء 22 مشاة واللواء 24 بأن الطيران الحربي استهدف مواقعهم بالخطأ في شرق حيس ووادي نخلة، بالتزامن مع انتشار القوات ومحاولتها تثبيت خطوطها، ما عمق حالة الفوضى داخل التشكيلات المشاركة في الهجوم العكسي.

وتكشف هذه الوقائع أن صنعاء لم تواجه الهجوم السعودي– بأسلوب دفاعي تقليدي، بل اعتمدت استراتيجية استنزاف متعددة الطبقات: ضرب القوة المتقدمة، استهداف التعزيزات قبل وصولها، ضرب الإمداد والقيادات، استغلال الطرق والعقد التي تركها الخصم، ثم فتح اتجاهات ضغط جديدة تجبره على تشتيت قواته.

وفي المقابل، انفجرت الخلافات داخل معسكر الفصائل التابعة للسعودية، حيث يتبادل “درع الوطن” والعمالقة وقوات طارق عفاش وبقية التشكيلات الاتهامات بشأن أسباب الانسحاب والتراجع وسوء الإدارة الميدانية، في ظل غياب قيادة موحدة وتضارب واضح في توزيع الأدوار.

وبذلك، فإن ما بدأ كمحاولة لاستعادة مواقع في حيس تحول، إلى هجوم عكسي فاشل فتح أمام صنعاء مساحة أوسع للمبادرة، بينما تحولت القوات التي كان يفترض أن تستعيد المواقع إلى تشكيلات تتلقى الضربات على الخطوط الأمامية وفي طرق الإمداد وفي العمق.

وتبدو معركة الساحل الغربي أمام مرحلة جديدة قلبت فيها صنعاء معادلة الهجوم والدفاع: فبدلاً من الاكتفاء بصد التحرك المعادي، أفشلت الهجوم العكسي، أوقعت خسائر بشرية في القوات والتعزيزات والقيادات، واستثمرت الانكشاف الميداني لفتح محاور باتجاه تعز ومثلث الوازعية ومعسكر خالد وباب المندب.

spot_imgspot_img