في مؤشرٍ بالغ الدلالة على تبدّل موازين السيطرة البحرية، أعلن تحالف الشحن العالمي “جيميني كوبيرشن” الذي يضم عملاقي النقل البحري ميرسك الدنماركية وهاباج-لايد الألمانية استئناف خدمته “إم إي-11” عبر البحر الأحمر وقناة السويس، في اعتراف عملي بأن الواقع الذي فرضته العمليات اليمنية بات محدِّدًا لمسارات التجارة الدولية.
ووفق بيان لميرسك، بدأت عشر سفن عملاقة التحرك من موانئ أوروبية منذ 6 فبراير عبر المسار التقليدي المار أمام السواحل اليمنية وعبر مضيق باب المندب، بما يختصر زمن الرحلة إلى أقل من النصف مقارنة بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.
التحالف ربط عودته الكاملة بشرطين صريحين: “عدم تجدد الحرب” و“تأمين الملاحة بالكامل“، في إشارة مباشرة إلى أن الاستقرار في البحر الأحمر مرهون بوقف العدوان على غزة واحترام خطوط الاشتباك التي فرضتها صنعاء.
ويأتي القرار بعد اختبار ملاحي ناجح أجرته ميرسك منتصف يناير، أعاد الثقة بإمكانية العبور الآمن عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد أن علّقت غالبية الشركات العالمية استخدام هذا الشريان الحيوي لأكثر من عامين.
وتعيد هذه العودة التأكيد على أن العمليات اليمنية لم تكن تعطيلًا عشوائيًا للملاحة، بل إجراءات ردع محددة الهدف استهدفت السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني أو المتجهة إلى موانئه إسنادًا لغزة، وهو ما أوقف فعليًا الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر خلال فترة العدوان. اليوم، ومع عودة التحالفات بشروط سياسية وأمنية واضحة، تتكرّس حقيقة أن باب المندب لم يعد ممرًا محايدًا بلا ثمن، وأن العبور الآمن يمر أولًا عبر احترام معادلة الردع اليمنية.
