تغرق مدينة تعز والمناطق الخاضعة لسيطرة دول العدوان السعودي ومرتزقتها في دوامة انفلات أمني خطير، حيث باتت القنابل اليدوية تُلقى داخل المقائل والمنازل، في مشهد يعكس حجم التفكك والصراع بين الفصائل الموالية للرياض وأبوظبي، وعجزها عن فرض الحد الأدنى من الاستقرار.
في مديرية جبل حبشي، هزّت جريمة مروعة قرية الميهال بعزلة بني بكاري، بعدما أقدم شخص يُدعى أمير عوض عبدالقادر – بحسب شهود عيان – على إلقاء قنبلة يدوية داخل ديوان مقيل، ما أدى إلى مقتل المواطن ياسين حسن المنصوب وإصابة سبعة آخرين بإصابات بالغة، أحدهم فارق الحياة لاحقاً، فيما يرقد بقية المصابين في العناية المركزة. وتشير المعلومات إلى أن الحادثة جاءت على خلفية خلافات شخصية، غير أن سهولة الحصول على المتفجرات وانتشار السلاح بلا ضوابط يكشفان بيئة أمنية منهارة بالكامل.
الأهالي في جبل حبشي عبّروا عن استنكارهم الشديد، مؤكدين أن مثل هذه الجرائم دخيلة على المجتمع التعزي واليمني عموماً، مطالبين بضبط حمل السلاح ومنع بيع وشراء المتفجرات، في ظل تكرار حوادث مشابهة خلال الفترة الماضية، بعضها طال المنازل مباشرة واستهدف تجمعات مدنية.
وفي مديرية صبر الموادم، تكررت المأساة حين استُهدف منزل المواطن أحمد بن أحمد الجنيد بقنبلة يدوية ألقيت من النافذة، ما أدى إلى بتر يد أحد أبنائه أثناء محاولته التصدي للمهاجم، في جريمة وصفها أبناء القرية بأنها “اعتداء همجي وجبان” استهدف أسرة مدنية أعزل. والد الضحية ناشد الجهات المعنية والضمائر الحية إنصافه بعد هذا الاعتداء الذي كاد يتحول إلى مجزرة داخل منزل سكني.
وتأتي هذه الجرائم في سياق تصاعد معدلات الجريمة خلال يناير 2026 في المناطق الواقعة تحت سيطرة أدوات العدوان، وفق تقارير صادرة حتى عن جهات حقوقية موالية لهم، ما يعكس حالة انهيار أمني متسارع وسط انتشار غير مسبوق للسلاح وتعدد مراكز القوى.
بالتوازي مع ذلك، تشهد المدينة توتراً عسكرياً لافتاً، حيث أفاد سكان بانتشار مدرعات وعربات عسكرية في مدينة المخا ووسط تعز، تحسباً لانفجار خلافات بين تيار “طارق عفاش” المدعوم إماراتياً وتيار “الإخوان” المدعوم سعودياً، في صراع نفوذ مفتوح يدفع المدنيون ثمنه من دمهم وأمنهم ومعيشتهم.
وفي المقابل، تؤكد شهادات الأهالي أن المديريات الواقعة تحت إدارة المجلس السياسي الأعلى في محافظة تعز تنعم بـ حالة من الأمن والاستقرار الملحوظ، وهو ما انعكس في انخفاض معدلات الجريمة وضبط المطلوبين، فضلاً عن تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية واستقطاب استثمارات في القطاعين العام والخاص، وهو واقع لم يكن ليتحقق لولا توفر بيئة آمنة مستقرة مقارنة بما تعيشه مناطق سيطرة قوى العدوان من فوضى وصراعات داخلية.
المشهد في تعز اليوم يكشف بوضوح أن المناطق الخاضعة لتحالف العدوان تحولت إلى ساحات تصفية حسابات بين أدواته المحلية، حيث تتكاثر القنابل في المقائل والمنازل، وتنتشر المدرعات في الشوارع، بينما يبقى المواطن وحيداً في مواجهة انفلات لا سقف له.
