ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قراءة تحليلية في مضامين خطاب قائد الثورة

بدأ السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله) خطابه...

البحر الأحمر ساحة صراع مكشوف.. تنافس “سعودي – إماراتي” على الموانئ والنفوذ وكسب ود “واشنطن وتل أبيب”

كشف تقرير نشره موقع إذاعة “مونت كارلو الدولية” الفرنسي حجم التمدد العسكري الإماراتي حول البحر الأحمر، في مشهد يعكس سباقاً محموماً بين الرياض وأبوظبي لإعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي والتحكم بشرايين الملاحة الدولية، على حساب سيادة دول المنطقة وأمنها.

وبحسب التقرير، عززت أبوظبي حضورها منذ عام 2015 عبر شبكة قواعد عسكرية وموانئ استراتيجية، مستخدمة ذراعها الاقتصادية “موانئ دبي العالمية” لتمكين وجود عسكري متدرج في ميناء عصب الإريتري، وميناء بربرة في الصومال، ومطار موشا في جيبوتي، وصولاً إلى جزر سقطرى وميون وعبدالكوري وسمحة وزقر اليمنية، في نطاق جغرافي يتحكم بمضيق باب المندب ويرتبط بمضيق هرمز والمحيط الهندي.

هذا الانتشار، وفق التقرير، لم يكن اقتصادياً بحتاً، بل شكّل بنية تحتية عسكرية مكنّت الإمارات من لعب أدوار مباشرة وغير مباشرة في نزاعات اليمن والسودان وليبيا وإثيوبيا والصومال وإريتريا، مستفيدة من هشاشة الأوضاع الداخلية في تلك الدول ومن توظيف المساعدات الاقتصادية لبناء موطئ قدم عسكري دائم.

في المقابل، تمتلك السعودية أطول ساحل على البحر الأحمر، وتسعى إلى حماية مصالحها الاستراتيجية عبر مشاريع بديلة، أبرزها التخطيط لمد خط أنابيب يربط شرق المملكة بمحافظة المهرة وصولاً إلى المحيط الهندي، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي يبقى تحت تهديد التوترات مع إيران. كما حصلت الرياض على امتياز تشغيل ميناء تاجورة في جيبوتي لمدة ثلاثين عاماً، في خطوة تعكس دخولها سباق الموانئ بوضوح.

التقرير أشار إلى أن العلاقة بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، رغم التنسيق السابق، شهدت تباينات حادة في ملفات اليمن والسودان وسوق النفط، وأن التنافس بين البلدين بلغ مرحلة أكثر حدّة مع نهاية ديسمبر، عندما استهدفت طائرات سعودية شحنة أسلحة متجهة إلى ميناء المكلا جنوب اليمن، في مؤشر على احتكاك مباشر داخل ساحة النفوذ ذاتها.

ويأتي ذلك في سياق أوسع من صراع الأنظمة الخليجية على المكانة الإقليمية والوقود الأحفوري وكسب اهتمام الإدارة الأمريكية ودوائر القرار في واشنطن، حيث يُنظر إلى العلاقة مع دونالد ترامب وإسرائيل كأحد مفاتيح تثبيت الدور الإقليمي. وفي هذا الإطار، كانت الإمارات أول دولة عربية تنضم إلى “اتفاقيات إبراهيم” عام 2020، ما فتح الباب أمام تعاون أمني وعسكري أوسع في منطقة القرن الإفريقي.

ومن التطورات اللافتة التي أوردها التقرير، اعتراف إسرائيل باستقلال “أرض الصومال”، في خطوة يُعتقد أنها تمت بتنسيق إماراتي، وسط تقارير عن إنشاء قاعدة عسكرية في ميناء بربرة. كما أشار إلى أن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي مرّ عبر هذا الميناء في طريقه إلى أبوظبي، ما يربط التحركات الانفصالية في جنوب اليمن بشبكة التحالفات الجديدة حول البحر الأحمر.

في المحصلة، يرسم التقرير صورة لمنطقة تتقاطع فيها مشاريع النفوذ السعودي والإماراتي فوق جغرافيا استراتيجية شديدة الحساسية، حيث تتحول الموانئ والجزر إلى أوراق قوة في صراع يتجاوز الاقتصاد إلى الأمن والعسكرة وإعادة تشكيل موازين القوى في البحر الأحمر والقرن الإفريقي

spot_imgspot_img