ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الشكر مع النصر.. حتى لا تتحول النعمة إلى ثغرة

الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله؛ نحن أمة قرآنية...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية...

الرياض تبتز العالم بعد هزيمتها في اليمن

خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام...

معجزة رمال الساحل

بعد دحر تحشيدات العدو السعودي من جغرافيا الساحل الغربي،...

اول تحول استراتيجي بعد اقفال هرمز

اليمن يحسم هويته لصالح المقاومة من المخا سعر البرميل يحكم...

تعثر مفاوضات جنيف.. ترامب يحدد “مهلة” ويلوّح بـ”أمور سيئة” وطهران تتمسك بـ”التخصيب” وتتأهب للرد

عاد التصعيد إلى واجهة المشهد في الشرق الأوسط، بعدما كشفت الولايات المتحدة تفاصيل الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة مع إيران في جنيف، مؤكدة فشل المحادثات واستمرار الجمود في الملف النووي، وذلك بالتزامن مع انتهاء مناورات بحرية مشتركة بين طهران وموسكو في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن إيران رفضت مقترحاً أمريكياً قُدم خلال الجولة الأخيرة، وقدّمت ما وُصف بـ”تنازلات متواضعة” لا تلبي سقف المطالب الأمريكية، خصوصاً في ما يتعلق ببرنامجها النووي. وأكدت المصادر أن كسر الجمود بات مستبعداً في المرحلة الحالية.

وجاءت التسريبات عقب اجتماع عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع فريقه للأمن القومي، خُصص لمناقشة الخيارات المتاحة. وكشف موقع أكسيوس أن التقييمات المقدمة لترمب أشارت إلى الجاهزية للتحرك في إطار “الدفاع فقط”، مع تشكيك داخلي في إمكانية تحقيق أهداف استراتيجية كبرى عبر أي تصعيد عسكري، بما في ذلك “إسقاط النظام”. كما تحدثت التسريبات عن نقل قوات أمريكية من الشرق الأوسط إلى أوروبا تحسباً لحرب قد تستمر لأسابيع.

وفي تصعيد لفظي مباشر، أمهل ترمب طهران عشرة أيام للتوصل إلى “صفقة مجدية” في بادئ الأمر، ثم مددها لتكون 15 يوما كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق مع إيران وإلا فسيكون الأمر مؤسفا لهم. وتأتي هذه المهلة في ظل حشد عسكري أمريكي متواصل شمل نشر حاملات طائرات وأسراب مقاتلات وعشرات آلاف الجنود في قواعد إقليمية.

على الضفة الأخرى، صعّد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهجته، متوعداً برد “لا يمكن تصوره” إذا تعرضت إسرائيل لهجوم إيراني، في مؤشر على تنسيق واضح في سقف التهديد بين واشنطن وتل أبيب.

في المقابل، أعلنت طهران أنها تعمل على إعداد مسودة إطار عمل لدفع المفاوضات بوساطة عُمانية، مؤكدة تمسكها بحقها في “تخصيب اليورانيوم”. وشدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي على أن “أساس الصناعة النووية هو التخصيب”، معتبراً أن البرنامج الإيراني يسير وفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا يحق لأي طرف حرمان إيران من التكنولوجيا السلمية.

كما أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً بمدير الوكالة رافائيل غروسي في مسعى لإبقاء قنوات التحقق مفتوحة، رغم التوترات التي أعقبت الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو الماضي.

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده “لا ترغب بالحرب لكنها لن ترضخ للإملاءات”، مشددًا على أن الكرامة الوطنية ليست بندًا تفاوضيًا.

إقليمياً، دعت روسيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وإعطاء الأولوية للمسار السياسي، محذرة من تصعيد غير مسبوق في التوترات، فيما شددت فرنسا على أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمنع انتشار السلاح النووي. وأعلنت ألمانيا نقل عدد من عناصرها مؤقتاً من أربيل، بينما دعت بولندا رعاياها إلى مغادرة إيران فوراً،

وفي خضم هذا التصعيد، أنهت البحريتان الإيرانية والروسية مناورات مشتركة حاكت عمليات دفاع عن سفن وتحرير رهائن في بيئة بحرية قتالية، في رسالة استراتيجية تؤكد تنامي التنسيق العسكري بين الجانبين.

المشهد الراهن يعكس توازناً هشاً بين التصعيد العسكري والرهان الدبلوماسي؛ فواشنطن تضع مهلة زمنية قصيرة قد تفضي إلى مواجهة، فيما تتمسك طهران بخيار التفاوض المشروط مع استعداد معلن للرد على أي هجوم، بما في ذلك التهديد بإغلاق مضيق هرمز. وبين مهلة العشرة أيام والمناورات البحرية، يقف الإقليم أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم معادلات القوة في الشرق الأوسط.

spot_imgspot_img