شنّت وزارة الخارجية والمغتربين هجومًا سياسيًا حادًا على زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن هذه الزيارة وما رافقها من مواقف وتصريحات تمثل انزياحًا خطيرًا عن الموقف الهندي التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية، وانخراطًا مقلقًا في مسار التقارب مع كيانٍ يواصل ارتكاب جرائم الإبادة والتهجير بحق الشعب الفلسطيني.
وأكدت الوزارة، في بيان شديد اللهجة، أن الوقوف إلى جانب كيان العدو الإسرائيلي هو وقوف مع الجلاد ضد الضحية، ومع الباطل ضد الحق، ومع الظلم ضد العدالة، في توصيف مباشر يعكس حجم الاستياء من التحول الهندي المتسارع نحو تمتين العلاقات مع الاحتلال، في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لحرب مفتوحة من القتل والتجويع والتدمير، خصوصًا في قطاع غزة.
وأشار البيان إلى أن كيان الاحتلال ارتكب وما يزال يرتكب أبشع جرائم الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف شخص وإصابة ما يزيد على 171 ألفًا، مؤكدًا أن أي زيارة أو موقف سياسي يمنح الاحتلال شرعية أو غطاءً في هذه المرحلة لا يمكن قراءته إلا بوصفه انحيازًا فاضحًا إلى معسكر العدوان وشراكة سياسية في تبييض جرائمه.
ولفتت الخارجية إلى أن الاحتلال بات منبوذًا عالميًا بفعل سجله الدموي وانتهاكاته المتكررة للقانون الدولي، غير أن الهند، بدلًا من التمسك بميراثها السياسي المعروف في دعم فلسطين، تمضي في مسار مساندة الاحتلال والتقارب معه، وهو ما اعتبرته الوزارة تراجعًا سياسيًا وأخلاقيًا عن ثوابت لطالما ارتبطت بالموقف الهندي التقليدي في المحافل الدولية.
وفي السياق نفسه، ربط البيان بين الزيارة الهندية الأخيرة وبين القرار الأمريكي الخاص بتقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنة في الضفة الغربية، معتبرًا أن هذه الخطوات المتلاحقة تمثل دليلًا إضافيًا على سعي واشنطن وتل أبيب إلى تصفية القضية الفلسطينية وفرض وقائع سياسية وميدانية جديدة على حساب الأرض والحقوق والهوية الفلسطينية، في ظل شراكة أمريكية كاملة مع كيان الاحتلال في جرائمه وعدوانه.
وجددت وزارة الخارجية موقف الجمهورية اليمنية المبدئي والثابت من القضية الفلسطينية، مؤكدة الوقوف الكامل إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل استعادة حقوقه كاملة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، في مقابل المسارات الإقليمية والدولية التي تحاول إضفاء طابع “طبيعي” على كيان الاحتلال رغم سجله الإجرامي المفتوح.
