أعلن مجلس خبراء القيادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فجر اليوم الإثنين، تعيين السيد مجتبى خامنئي قائداً جديداً للجمهورية الإسلامية، في خطوة وُصفت داخل إيران بأنها حسم سريع لملف القيادة وإغلاق لباب الرهانات الأمريكية–الإسرائيلية على إحداث فراغ سياسي أو اضطراب في بنية النظام بعد اغتيال الإمام السيد علي الخامنئي.
وأوضح بيان المجلس أن القرار جاء بعد مداولات واسعة ودراسات دقيقة، وأن أعضاء المجلس صوّتوا بأغلبية حاسمة لصالح تعيين السيد مجتبى خامنئي قائداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية. وتزامن الإعلان مع تأكيد رسمي على مواصلة نهج الثورة والثبات في مواجهة العدوان الأمريكي–الإسرائيلي، إلى جانب تجديد التعزية باستشهاد الإمام الخامنئي والقادة العسكريين وعدد من المدنيين، وبينهم ضحايا مدرسة الشجرة الطيبة في ميناب.
وعقب إعلان القرار، شهدت مدن إيرانية عدة مسيرات جماهيرية واسعة أعلنت البيعة للقيادة الجديدة، في مشهد أرادت طهران من خلاله توجيه رسالة مزدوجة: الأولى إلى الداخل، ومفادها أن الانتقال القيادي تم بسرعة ومن دون ارتباك، والثانية إلى الخارج، وتحديدًا إلى واشنطن وتل أبيب، بأن رهان إسقاط النظام عبر الاغتيال أو الفوضى قد سقط.
وفي السياق نفسه، أعلنت مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية اصطفافها الكامل خلف القيادة الجديدة. فقد أكد الحرس الثوري الإيراني دعمه لقرار مجلس خبراء القيادة، معلنًا الطاعة الكاملة والاستعداد للتضحية دفاعًا عن الجمهورية الإسلامية وتنفيذًا لتوجيهات القائد الجديد. كما شددت هيئة الأركان الإيرانية على أنها ستواصل، تحت إمرة السيد مجتبى خامنئي، جعل الولايات المتحدة وسائر الأعداء “يندمون” على أي عدوان، فيما أعلنت القوات المسلحة وقيادة الشرطة الولاء والاستعداد الكامل لتنفيذ الأوامر والتعليمات الصادرة عن القيادة الجديدة.
سياسيًا، اعتبر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن انتخاب السيد مجتبى خامنئي بدد آخر آمال أعداء إيران في استثمار مرحلة ما بعد الاغتيال لإضعاف النظام، واصفًا القائد الجديد بأنه “أمين، ثوري، شعبي، شجاع، ومدرك لطبيعة المرحلة وأعداء إيران”، داعيًا إلى تعزيز الوحدة الداخلية لحماية مبادئ الثورة وتعظيم قوة الدولة.
ميدانيًا، لم يفصل الإيرانيون بين تثبيت القيادة واستمرار الحرب، إذ أعلن التلفزيون الإيراني انطلاق موجة صاروخية جديدة وصفها بأنها الأولى تحت قيادة السيد مجتبى خامنئي، فيما أكد حرس الثورة الإسلامية بدء الموجة التاسعة والعشرين من عملية “الوعد الصادق 4” باستخدام صواريخ الجيل الجديد التابعة للقوة الجوفضائية. ووفق البيانات الإيرانية، استهدفت هذه الموجة تل أبيب، وصحراء النقب، وقاعدة جوية أمريكية في المنطقة، تحت شعار “يا علي بن أبي طالب”، في رسالة تعكس المزج بين البعد التعبوي والرد العسكري المباشر.
وتفيد القراءة السياسية والعسكرية لهذا التطور بأن طهران أرادت ربط شرعية القيادة الجديدة مباشرة بـاستمرارية القتال، بما يمنح انتقال السلطة طابعًا تعبويًا لا بروتوكوليًا فقط، ويؤكد أن المؤسسة الإيرانية لم تدخل مرحلة دفاع مرتبك، بل انتقلت إلى مرحلة قيادة موحدة لحرب مفتوحة.
وفي موازاة ذلك، واصل حزب الله لليوم السابع على التوالي عملياته ضد مواقع وتجمعات الاحتلال في الأراضي المحتلة، عبر الصليات الصاروخية والقذائف المدفعية والطائرات المسيّرة، في حين استمرت فصائل المقاومة العراقية والحشد الشعبي في استهداف القواعد الأمريكية في العراق والمنطقة لليوم الثامن على التوالي، ما يعكس بوضوح أن الحرب لم تعد محصورة بين إيران والكيان الإسرائيلي فقط، بل تحولت إلى مواجهة إقليمية مترابطة الجبهات.
وبذلك، فإن تعيين السيد مجتبى خامنئي لا يظهر بوصفه حدثًا داخليًا منفصلًا، بل كجزء من إعادة تثبيت مركز القرار الإيراني في قلب الحرب، وإعلان أن الجمهورية الإسلامية انتقلت من مرحلة امتصاص الصدمة إلى مرحلة إعادة إنتاج القيادة وتوسيع النار في وقت واحد. وفي الحسابات الاستراتيجية، تبدو هذه الخطوة ضربة سياسية مباشرة لمحاولة العدو إسقاط النظام من أعلى، فيما تتولى صواريخ “الوعد الصادق 4” توجيه الرسالة العسكرية المقابلة: القيادة استقرت، والقرار مستمر، والحرب لم تُكسر بل انتقلت إلى طور أشدّ اتساعًا وحسمًا.
