ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قبائل حضرموت تشل حركة نفط بترومسيلة.. إغلاق للمنافذ واحتجاز عشرات القواطر رداً على الإجراءات السعودية

صعّدت قبائل حضرموت، الخميس، تحركاتها الميدانية ضد الإجراءات السعودية،...

اليوم الثامن من المواجهة: إيران تكسر هيبة الردع الأمريكي–الإسرائيلي وتحوّل الخليج وفلسطين المحتلة إلى ساحات استنزاف مفتوحة وسط تصاعد الانهيار الاقتصادي والأمني في معسكر العدوان

في اليوم الثامن من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اتسعت رقعة المواجهة بشكل غير مسبوق لتشمل جبهات متعددة من الخليج إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة مرورًا بلبنان والعراق، في مشهد عسكري وسياسي يعكس انتقال المعركة إلى مرحلة استنزاف واسعة للوجود الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة. وعلى الرغم من استمرار الغارات الأمريكية والصهيونية على المدن والمنشآت المدنية داخل إيران، فإن مسار العمليات خلال هذا اليوم أظهر بوضوح أن الرد الإيراني ومحور المقاومة نجحا في فرض معادلة اشتباك جديدة نقلت المعركة إلى عمق الكيان الإسرائيلي والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

ميدانيًا، واصلت إيران تنفيذ موجات متتالية من الضربات ضمن عملية “وعد صادق 4” حيث أعلن الحرس الثوري تنفيذ الموجة السادسة والعشرين والسابعة والعشرين من العمليات المركبة باستخدام صواريخ باليستية دقيقة التوجيه وطائرات مسيّرة هجومية استهدفت مواقع عسكرية واستراتيجية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكدت البيانات العسكرية استخدام الجيل الجديد من صواريخ “عماد” و“قدر” وصواريخ “خيبر” متعددة الرؤوس الحربية، فيما تحدثت وسائل إعلام العدو عن سقوط صواريخ ثقيلة وانشطارية في تل أبيب ونتانيا وحيفا مع دوي صفارات الإنذار في معظم المدن الشمالية والوسطى. كما أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة على حيفا وتل أبيب مؤكداً استمرار العمليات حتى تحقيق أهدافها العسكرية.

وفي موازاة الضربات الصاروخية، أشارت تقارير إيرانية إلى أن تدمير عدد من الرادارات ومنظومات الإنذار المبكر المعادية في الموجات السابقة أدى إلى تسهيل إصابة الأهداف داخل الأراضي المحتلة، الأمر الذي انعكس في ارتفاع عدد الضربات الدقيقة التي طالت مواقع عسكرية ومراكز قيادة للعدو. كما أعلنت القوات الإيرانية إسقاط طائرة استطلاع صهيونية من طراز “هرمس” في محافظة همدان في مؤشر إضافي على قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية على مواجهة التفوق الجوي المعادي.

في الجبهة اللبنانية، شهدت المعركة تصعيدًا لافتًا مع اندلاع اشتباكات واسعة في البقاع اللبناني وبلدة النبي شيت بعد محاولة إنزال نفذتها قوات الاحتلال بواسطة أربع مروحيات عسكرية، حيث اشتبكت قوات المقاومة الإسلامية والأهالي مع القوة المتسللة قبل أن يلجأ العدو إلى تنفيذ عشرات الغارات الجوية لتغطية انسحاب قواته. وأسفرت الغارات الإسرائيلية على النبي شيت والبلدات المجاورة عن 41 شهيدًا و40 جريحًا بينهم أطفال ونساء، فيما أعلن الجيش اللبناني استشهاد ثلاثة عسكريين نتيجة القصف. في المقابل، نفذت المقاومة اللبنانية سلسلة عمليات نوعية استهدفت مواقع وتجمعات عسكرية للعدو، حيث جرى قصف قاعدة دادو مقر قيادة المنطقة الشمالية لجيش الاحتلال، وقاعدة عين زيتيم قرب صفد، وموقع بلاط المستحدث، وتجمعات آليات في كفركلا وبوابة فاطمة إضافة إلى إطلاق صواريخ كورنيت وصليات صاروخية مكثفة باتجاه الجليل الأعلى.

كما توسعت عمليات المقاومة لتشمل ضربات بعيدة المدى، حيث أعلنت استهداف مدينة نهاريا المحتلة بسرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية، إضافة إلى قصف قاعدة تل هشومير شرق تل أبيب بصاروخ نوعي بعيد المدى، الأمر الذي أكد دخول الجبهة اللبنانية مرحلة جديدة من التصعيد العسكري. وأقرت وسائل إعلام العدو بأن حيفا تعرضت لأوسع قصف صاروخي من لبنان منذ بداية المواجهة مع استمرار دوي صفارات الإنذار في الجليل وصفد والمطلة وكريات شمونة.

وفي البحر والخليج، واصلت إيران توجيه ضربات إلى المصالح الأمريكية والمنشآت العسكرية المرتبطة بها، حيث أعلنت قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمريكية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بينهم عناصر من الأسطول الخامس، إضافة إلى وقوع نحو 200 قتيل وجريح في قاعدة الظفرة الأمريكية. كما أعلنت القوات البحرية للحرس الثوري استهداف ناقلة النفط Louise P في الخليج بطائرة مسيّرة، بينما أفادت تقارير بوقوع حادث أمني قرب ميناء الجبيل السعودي. وفي السياق ذاته أعلنت القوات الإيرانية استهداف وحدة قيادة الأسطول الخامس الأمريكي وملاجئ الدعم العسكري في ميناء سلمان، إضافة إلى ضرب مواقع عسكرية أمريكية قرب منشآت مدنية في المنطقة.

كما كشفت تقارير ملاحية دولية عن أن نحو مئة سفينة حاويات أصبحت عالقة في مياه الخليج وغير قادرة على المغادرة بسبب المخاطر الأمنية، في مؤشر واضح على التأثير المباشر للحرب على حركة الملاحة العالمية في مضيق هرمز. وتزامن ذلك مع تصاعد الأزمة الاقتصادية العالمية المرتبطة بالحرب، حيث ارتفع سعر خام برنت من 70 دولارًا قبل العدوان إلى نحو 93 دولارًا للبرميل بزيادة بلغت 33%، فيما أعلنت شبكة CNBC ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 8.5% خلال ثلاثة أيام مع تزايد القلق في الأسواق المالية الأمريكية.

في الداخل الإيراني نفسه، لم تظهر مؤشرات الانهيار التي بشّرت بها واشنطن وتل أبيب، بل على العكس، تواصلت التظاهرات والفعاليات الشعبية المؤيدة للدولة والقوات المسلحة في طهران وكرمانشاه وبوشهر وغيرها، في موازاة ارتفاع منسوب التعبئة الوطنية بعد استهداف المدنيين والبنية التحتية. كما اكتسبت الرواية الإيرانية زخمًا إضافيًا مع تزايد التقارير الدولية التي تتحدث عن ضرب مدارس ومنشآت صحية ومدنية، ومع بروز انتقادات متصاعدة داخل الغرب نفسه للعدوان وتداعياته القانونية والإنسانية والاقتصادية.

على المستوى الإنساني، تواصلت الغارات الأمريكية والإسرائيلية على المدن الإيرانية، حيث أعلنت محافظة أصفهان استشهاد ثمانية مدنيين في غارات استهدفت عدة مدن، بينما كشفت وزارة التربية والتعليم الإيرانية عن استشهاد 192 طالبًا ومعلمًا وإصابة 154 آخرين نتيجة استهداف المدارس والمنشآت التعليمية، إضافة إلى تضرر 66 مدرسة في مختلف أنحاء البلاد. كما اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب عبر استهداف البنية التحتية المدنية ومنها محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم مما أثر على إمدادات المياه في عشرات القرى.

سياسيًا، أكدت القيادة الإيرانية أن عملياتها العسكرية موجهة حصراً ضد القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية التي انطلقت منها الهجمات ضد إيران، مشددة على أن طهران لم تستهدف الدول المجاورة التي لم تشارك في العدوان. وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن العمليات الدفاعية الإيرانية تستهدف مصادر العدوان فقط وأن إيران حريصة على الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع دول المنطقة. وفي المقابل شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على أن وجود القواعد الأمريكية في المنطقة هو السبب الرئيسي لعدم الاستقرار وأن هذه القواعد تحولت إلى منصات للاعتداء على شعوب المنطقة.

وفي الأراضي المحتلة، كشفت وسائل الإعلام العدو الإسرائيلي عن تظاهرات داخل تل أبيب احتجاجًا على استمرار الحرب، بينما دوت صفارات الإنذار في معظم المدن الشمالية والوسطى مع سقوط صواريخ ومسيرات متتالية. كما اعترف جيش الاحتلال بإصابة جنديين من لواء غفعاتي بصاروخ مضاد للدروع في جنوب لبنان، في حين طلب من المستوطنين عدم تصوير أماكن سقوط الصواريخ لأن ذلك “يساعد العدو”.

في المجمل، أظهر اليوم الثامن من الحرب أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه الأساسية المتمثلة في كسر إرادة إيران أو عزلها إقليميًا، بل أدى إلى توسيع نطاق المواجهة وفتح جبهات متعددة في لبنان والعراق والخليج. كما برز بوضوح أن الضربات الإيرانية ومحور المقاومة نجحت في نقل المعركة إلى عمق الكيان الإسرائيلي وإرباك الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، في وقت بدأت فيه التداعيات الاقتصادية والعسكرية للحرب تضرب أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية، ما يعزز التقديرات بأن الصراع يتجه نحو مرحلة استنزاف استراتيجية طويلة قد تعيد رسم موازين القوة في الشرق الأوسط.

spot_imgspot_img